التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2018

سنة جديدة لنراجع لماذا؟ أم ماذا ؟

تطل علينا نهاية كل رأس سنة حكم ونصائح تحت مظلة "التنمية البشرية" و "تطوير الذات" وغيرها لتحثنا أن نحدد أهدافنا ونقيم إنجازاتنا لنطور أنفسنا ، والكثير (حتى من خبراء تطوير الذات العالميين) يشير إلى الدراسة "المشهورة" والملهمة لجامعة يال العريقة (والتي لم تحدث أصلاً)  ، حيث يزعم فيها قيام مجموعة من  الباحثين بتتبع الخريجين بعد 20 عاماً ووجدوا أن 3٪ من الأشخاص الذين كان لديهم أهداف محددة ومكتوبة قد تراكمت لديهم ثروة شخصية أكثر من 97٪ الاآخرين من زملائهم في الفصل (شوف هاالصدفة) ، وللأمانة أعتقد أني وقعت في الفخ قبل 20 عاماً (شوف هالصدفة كمان :) )وذكرتها في جلسة أو محاضرة بينما كنت متحمساً  أيضاً للموضوع المثير  مثل بقية الموتيفيشنال سبيكر :) . ولقد تم كشف الموضوع بعد تحري فاست كومباني  في مثل هذا اليوم قبل 22 عاماً (اخخ لو 20 عام كان عنجد صدفة حلوة :))  ويمكن الاطلاع عليها من  هنا  .  وأعتقد أن هناك أناس في مكان ما لا يزالون يستعينون بها لتحميس الجماهير . لا شك أن النوايا عادة طيبة والحماس مبرر  (طبعاً مش رح أقصف حالي:))  ، لكنه يحتوي على مشكلة أكبر

ثقة + = -

جميل أن يذّكر الإنسان نفسه كل حين بهفواته حين كانت ثقته بنفسه زائدة وتعثر حينها ثم اعتبر ، كحصوله على المركز الأخير في مسابقة العرض المرئي التي استخف بها ، والهدف الذي أضاعه أمام المرمى الفارغ وهو يلعب مع كبار السن ، وقراءة صلاة العصر جهراً وهو يؤم العجم في أوروبا ، وفشل في انتخابات طلابية ظنها مضمونة فركن. لعل في ذلك ذكرى تنفعنا فنستشعر ضعفنا بدون توفيق الله لنا في مناسبات عديدة ، وأهمية الجد والاجتهاد وتحويل طاقة الإجهاد الى إيجابية منتجة ولا نركن إلى أنفسنا مهما ظننا بأنفسنا خيراً أو ظنوا بنا فقدمونا. - ملاحظة: المواقف المذكورة في الأعلى ليست من نسج خيالي بل حدثت معي ، وسأكتفي بما ذكرت :)

كوريا ذهب الأفعال لا الشعارت والأقوال

مرت كوريا الجنوبية بأزمة مالية كبيرة في التسعينات ، لكن تكاتف الشعب وراء حكومته كما أخبرتني فتاة كورية عندما كنت في زيارة هناك شكل ملحمة شعبية ، فقد بادر الشعب والشركات إلى التبرع للدولة بالذهب من مدخراتهم الشخصية (تخيلوا) لتتم إذابته وبيعه بالأسواق العالمية، ولم يكن ذلك ضمن نداء رسمي من الدولة، بل مبادرات مجتمعية، وذكر أحدهم لصديقي من الجيل الذي شهد النهضة أنه كان سعيداً برد الجميل للدولة التي منحتهم الرخاء والحياة الكريمة وها هي الآن في شدة فلم لا نهب لنجدتها (كما قال)، فكأنها لهم صديق أحبوه وعرفوه وقت الرخاء والضيق. وقد  تم جمع عشرة أطنان ذهب خلال أول يومين! هذا المثال يوضح الفرق بين الحكومات الراعية والثقة العالية المتبادلة بي الشعوب والحكومات والذي تفتقده كثير من البلاد (بدون ذكر أسماء) ! عدى عن الثقة المفقودة بي الشعوب أنفسهم (أنظروا الصورة في الأعلى علاقة الثقة مع الدخل القومي للدول)

نكبر ونتأخر

يروي ميتشالكو في كتابه  Creative Thinkering فيقول أنه استمتع في وقته كثيراً في أحد الفنادق أكثر من أي مكان آخر ، ‏فأخبره مديره حينها عن سر نجاح هذا الفندق في تدريبه موظفيه على التحدث دائماً بطريقة إيجابية ، فعندما تشكر أحدهم على خدمة يقول "بكل سرور" بدلاً من "ما في مشكلة" أو ‏"سنكون سعداء لرؤيتك هذا العشاء في مطعمنا" ‏بدلاً من "‏لماذا لا تزور مطعمنا عالعشاء" . نشر الإيجابية في المحيط من شأنه أن يدر فوائد كثيرة ليس على المؤسسات فقط كما في المثال ، بل على الأسر والأفراد. فما بالنا نتأخر إنسانياً في أمور عديدة ونحن نكبر (إلا ما ندر ) وهذا مثال واحد فقط ، فيكفي أن تنظر وتتأمل في الأطفال وتصرفاتهم وتعاملهم وتفائلهم واندفاعهم الإيجابي نحو الحياة بسرور وفضول ، وبذلك تقيس مدى تقهقرك. فمثلاً الطفل يكره قول "لا" ، ولا يحب أن يسمعها (رغم اصرارنا) ، ثم يكبر جسمه ويضمر فضوله ، ويضعف انشراح قلبه وتذوب روحه الإيجابية تدريجياً ويقل إبداعه ، وكما يقول جورج لاند في دراسته المشهورة أن  نسبة   الأطفال المبدعين في عمر ٥ سنين هي ٩٨% ، وتنخفض تد

الحياة في 5 كرات

لخص الرئيس التنفيذي السابق لشركة كوكا كولا بريان دايسون في خطاب قصير وملهم عام 1996 عندما طلب من الجمهور تخيل الحياة كلعبة الخفة التي ترمي فيها الكرات تباعاً دون أن تقع منك ( juggling ) وهذ هو الشي المثالي ! وهذه الكرات الخمس هي العمل والأسرة والصحة والأصدقاء والروح. يقول بريان أن أهم ما يجب أن ندركه هو أن العمل كرة مطاطية ، قد تسقط أحياناّ لكنها سرعان ما ترتد إليك وبشيء من الجهد ستلتقتها وتستمر . لكنه حذر من أن الكرات الأربع الأخرى مصنوعة من الزجاج ، فإذا قمت بإسقاط واحدة منها فقد تنخدش أو حتى تنكسر. لذلك يجب عليك أن تنتبه لتحقيق التوازن في حياتك. وينصح هنا فيقول: 1. لا تقارن وحدد أهدافك بنفسك 2. تمسك بأحبائك وقدرهم 3. استمتع باللحظة 4. لا تستسلم 5. لا أحد مثالي نحن نكمل بعضنا   6. خاطر 7. أزرع الحب لتحصده 8. تريث واستمتع برحلة الحياة 9. تعلم باستمرار 10. احرص على الأوقات والكلمات

اقتربتَ من الأربعين ؟

عندما يقترب الانسان من الأربعين (خصوصاً الرجال) يبدأ بتأمل بالماضي وينظر إلى الخلف معدداً إنجازاته و ما حققه من أهداف ربما فرضها عليه المجتمع ، فعادة ما ينصب تركيزه على درجته العلمية و نوعها ، ووظيفته ومستواها ، و حجم بيته أو مساحة شقته ونوع سيارته ، وربما جمال زوجته ، ثم يقارن ويحاول أن يحسب سعادته المادية بمعادلة رياضية ، و اذا تدنت علامته النهائيه ، تذمر واكتأب ، و نسي المسكين(ة) ، أن الإنجازات الحقيقية أيضاً عندما أعطى واتقى ، بر بوالديه ، نجح في زواجه وتربية أبناءه أو تكيف مع عزوبته أو انتصر على محنة طلاقه واستمر في حياته وبنى علاقات إنسانية طيبة ، لم يسرق  ولم يكذب، لم ينافق ولم يجبن ، لم يبخل ولم يكسل ، جاهد ولم ييأس ، ساعد أصدقاءه وأحسن لأقرباءه ، رفق بالكبار وحنّ على الصغار ، وقف مع المظلومين ودعم المساكين وعلّم الآخرين ، لم يؤذ جاره ووصل رحمه ، نشر التفاؤل ورافقت الابتسامة محياه ، لم يقطع إشارة حمراء وإلتزم بالنظام وأفشى السلام .

الحل السريع قد يكون مريع

أيام الانتداب البريطاني على الهند وبسبب مشكلة أفاعي الكوبرا وخطرها على الناس ، أعلنت الحكومة عن برنامج لتحفيز الناس على القضاء عليها بحيث يتم مكافأة مالية لكل من يقتل واحدة ويثبت ذلك ،  سياسة جيدة وبسيطة ، أليس كذلك ؟ نعم في البداية فقط ، لكن سرعان ما ازدادت أعداد الكوبرا  !! فقد تبين أن بعض "الرياديين" قاموا بتربية الأفاعي :)  لتحصيل أكبر عدد ممكن من الجوائز المالية ! فقامت الحكومة بوقف الجوائز ! قرار سليم ؟ ممم  ، لم تنته المشكلة بل تفاقمت أكثر من الوضع الأصلي ، حيث أفلت "الرياديين" بضاعتهم التي أصبحت عبء ومخزون زائد :) والجماعة يبدو أنهم   lean فأطلقوا الأفاعي في الشوارع !!  وسميت هذه الظاهرة فيما بعد: تأثير الكوبرا ،  The cobra effect ، وذلك عندما تكون نتائج السياسات التحفيزية أو ما شابه عكس المطلوب . وهنا يبرز دور العلم والإحتراف والمهنية ، حيث يقوم واضع السياسة ومتخذ القرار ببحث الموضوع بمنهجية علمية ودراسة تحليلية مستفيضة يتوقع فيها النتائج ويعمل محاكاة وسيناريوهات ومشاورات قبل الإستعجال واتخاذ القرار باندفاع عاطفي وخلال فترة قصيرة ، كما يحدث

BFG

تفهم علاقة الخيال يالإبداع عندما تشاهد فيلم الأطفال  BFG المبني على قصة للروائي البريطاني المبدع رولد دال ، ولقد تميز الإخراج في تجسيد المكتوب الذي صوّر الأحداث والشخصيات والأسماء بطريقة تمنح الطفل الخيال الواسع وتشجعه على التفكير بطريقة غير تقليدية تكسر فيها حدود الواقع وتحدياته ، وتتجاوز الذاكرة وما تحتويه من معلومات وتجارب  حقيقية إلى عوالم افتراضية.   حوارات لطيفة بين بطلة القصة صوفي الرقيقة والعملاق الودود الذي ترفع عن أكل البشر كغيره من العمالقة وامتهن جمع الأحلام ، تعلم من صوفي وتعلمت منه كثيراً . لقد كانت صوفي صغيرة في عمرها ووزنها لكنها أظهرت أنها عملاقة في فكرها وثقتها وحبها ، لقد قادها فضولها إلى عالم جديد مليء بالتحديات والفرص انتهى بها في قصر باكنغهام مع ملكة بريطانيا.  تطور العلاقة بين صوفي والعملاق الودود شكلت مفهوماً رائعاً للصداقة رغم اختلافهم في كل شيء وليس في الحجم فقط ، ويتعلم الأطفال في القصة أيضاً أشياء بسيطة مثل أن  يهتموا بالسلوك الشخصي والجوهرلا طريقة الكلام والمظهر، وقضايا كبيرة كمقاومة العنف والانتصار عليه بطريقة غاندية ، وعدم الاستسلام لواقع ال

نحن نختار

The James Young High School Quentin  الإنسان يتصف بالذكاء الحاد مقارنة مع المخلوقات الأرضية التي نعرفها وخصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار مفهوم الذكاء الجماعي الذي تحدثت عنه بروفيسور إدارة الأعمال في هارفارد ليندا هيل ضمن الإبداع وأسمته  Collective Creativity ، وتحدث بنفس الموضوع أيضاً لكن من منظور اقتصادي بروفيسور هارفارد ريكاردو هاوسمان بيّن فيها دور التكنولوجيا في تطور الأمم في محاضرات لهما هنا في الكويت. هذا الأمر واضح للعيان ولا يحتاج إلى كثير من البيان، حيث أن التكنولوجيا والأمور "الصلبة" عادة ما تكون سهلة للنقاش إلى حد كبير ، لكن ما تحار فيه العقول هو تصرفات الإنسان وعلاقاته الإنسانية وقراراته العقلانية والعشوائية ، فتراه يقوم أحياناً بأمور غير منطقية بسبب تأثره بمحفزات بسيطة (إقرأ كتاب  Nudge ) أو بتغير المحيط (إقرأ كتاب  The Person and the Situation ) أو طريقة العرض (إقرأ كتاب  Made to Stick )    أو ربما الحوار    وإتخاذ القرار    وأن تجعل الجمهور يختار ، وهنا يذكر بروفيسور إنسياد مايكل جاريتت أن إشراك الجمهور في شركة الطيران المعروفة فرانس إيرلاين والتي كا

ألفة النعم

هنا تناولت فطوري (كما في الصورة) والتي كانت من سطح فندق في أَثينا الأسبوع الماضي خلال حضوري مؤتمراً هناك، كما ترون إطلالة جميلة على الأكروبوليس المعروف ، ولأكون صريحاً ، تصرف الناس حولي ودهشتهم هو الذي أشعرني أنني في مكان مميز (وهذا موصوع آخر :)  ! في اليوم التالي خفتت روعة المكان وأصبحت الإطلالة كصورة حائط عملاقة لا حياة فيه ! أو هكذا شعرت، حتى ذكرني ضيوف بدى أنه يومهم الأول حيث شرعوا بالتقاط الصور ، فتنبهت الى روعة المكان من جديد لكن ليس بذاك الإحساس الأول.  هذه الظاهرة غريزة إنسانية كغيرها مما تحار فيه عقول ذوي الألباب ، ومازال علم السايكولوجي يحاول تفسير الكثير من هذه الظواهر الإنسانية العجيبة ، وهذه تسمى بالانجليزية  Hedonic adaptation  ، وتعني باختصار أن يسعد  الإنسان بالأمور الجميلة التي يتحصل عليها (مثل زواج ، سيارة جديدة ، الخ) ، ثم سرعان ما يعتاد عليها ويرجع منسوب السعادة إلى مستواه السابق.  تأملوا في كثير من الأحداث في حياتكم وستجدون ذلك جلياً في كثير من المناسبات ! مثال شخصي آخر مررت به عندما انتقلت إلى جامعة نوتنجهام في بريطانيا وكنت حينها قد خرجت "تهريب&qu

هوّن عليك واستمتع بما لديك

   بيّن جزء من دراسة لبروفيسور موريدج وآخرين من جامعة هارفرد باختصار وببساطة أن المشاركين في تجربة علمية استمتعوا بأكل كيس بطاطا الشيبس "على رواق" أكثر  عندما كان بجانبه علب سردين وتونا وما شابه، ونقص استمتاعهم عندما كان بجانبه ألواح من الشوكلاته (انظر الصورة) !  ولعل هذا كما ذكر الباحثون في هذه الدراسة يتفق مع دراسات ونظريات سابقة متعلقة بالأمور  الحياتية الأخرى حيث تقل سعادة الناس كلما قارنوا أنفسهم بالآخرين ممن هم أوفر حظاً بشيء ما ! فصاحب البيت الواسع سيحزن اذا بنى جاره بيتاً أوسع منه ، ويحزن صاحب الأجر العالي اذا كان راتبه أقل من أقرانه في العمل ، بينما سيفرح براتب أقل اذا كان زملاءه أقل منه حظاً في مكان عمل آخر (ظاهرة عجيبة ، كغيرها عندما يتعلق الأمر بالإنسان) ، وذلك بسبب غلبة المقارنة النسبية على المقارنة المطلقة !   وهنا نقول ؛ سوف يكون هناك دائماً شيء أفضل مما نملك إذا عشنا نراقب الآخرين مهملين كثيراً من النعم التي أغدقها الله علينا ، متطلعين إلى ما في يد الآخرين ! وربما يصدق المثل هنا :" من راقب الناس مات هماً" ، إحساس عدم الرضى ينتج عنه

بالعلم حل لغز الطائرة الماليزية

شاهدت من يومين حلقة عن تحطم الطائرة الماليزية على قناة ناشيونال جيوجرافيك ، هذه الحادثة شكلت لغزاً لفترة ليست بالبسيطة انتقلت فيها مسؤولية قيادة التحقيق الى هولندا حيث أن الضحايا منهم كثر وهم أقدر علمياً وفنياً لفك شيفرة هذا اللغز.  تأملت بعد مشاهدة هذه الحلقة بأهمية وجود كفاءات وطنية متخصصة ومبدعة في مجالات عدة بالاضافة الى مراكز أبحاث ومختبرات وطنية ، فقد ساعدت المحققين في كثير من الأمور  ، أذكر منها بعض الأمثلة :  - المنهجية العلمية والعملية في بناء السيناريوهات بطريقة مبدعة ، حتى أنهم لم يستبعدوا احتمالية ضربها بنيزك رغم أن  المعلومات الفلكية (التي حللوها) تتحدث عن حدوث ذلك هناك كل ٦٠ الف سنة ("حتى ولو" هكذا قال مدير التحقيق !   - دراسة توزيع الصوت من المايكات الموجودة في حجرة القيادة (من الصندوق الأسود) بينت أن السبب ضربة من الخارج وباتجاه معين - حلّلوا شظايا من جثث الطيار وربطوها بشظايا في الطائرة وتم منها تحديد نوع الصاروخ - تم تحديد مسار الصاروخ بعد اعادة بناء الحجرة من بقايا الطائرة مستخدمين تحليل مصدر الطاقة ومساراتها باتجاه الطائرة  - من ارتفاع

لا تفعل شيئاً Do nothing

Getty image نحن مجبولون على التحرك ورد الفعل بمثله أو أكثر ، ربما بسبب امتزاجنا مع الطبيعة والفيزياء وقوانينها النيوتينية . فترى الطفل يرد الابتسامة بابتسامة والبالغ يسبق الإهانة بإهانة وإن كظمنا غيظنا ولم نتحرك قد يلازمنا الندم بعدها او نلام أننا لم نتحرك ونفعل شيئاً ! كل الأحداث التي تجري حولنا هي محفزات تنتظر منا عمل شيء تجاهها أو تجاهلها ، وغالباً لا يتم تجاهلها ربما لنثبت لأنفسنا أننا موجودون ولنا رأينا وسطوتنا وحظنا من الوجود والتأثير كغيرنا ممن لا يهدأ لسا نه ولا تنام جوارحه !  هذه الظاهرة توصف علمياً بالتحيز لإتخاذ إجراء Action bias   وبما أنا طالعين من أجواء كأس العالم  :)  أذكر هنا  دراسة  في مجال كرة القدم حللت فيها 286 ضربة جزاء في مسابقات عالمية و بينت أن أفضل استراتيجية لحارس المرمى هي الوقوف في الوسط واتنظار الكرة بدل الإرتماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ، لكن الذي يحدث في الغالب العكس ! لماذا؟ تفسير هذه الظاهرة يكمن في أنه في حال تسجيل هدف سيشعر حارس المرمى بالسوء ولوم نفسه بالتقاعس (بسبب البقاء في مركز المرمى) بدلاً من القيام بشيء كالقفز باتجاه

ما زالت "المهم بيني نظيف"

كنت ومازلت جميلة يا نابلس ، لكن هذه   الصورة البانورامية من سما نابلس تظهر ما فعلت بك  الحداثة التي باتت تأكل من  خاصرتك  وخضرتك  ، تصحر اصطناعي وفجوات بين البنايات ضيقات ،  أصبح بعض منها مرتعاً للآفات. لم ألتقط صوراً عن قرب لأنها قد تكون مؤلمة لأي غيور على بلده فإن أول انطباع يهز بدن أي ضيف أو زائر مقيم هو سوء النظافة الطاغي في كثير من الحواري !  أذكر أن أول شيء هز بدني واستفزني بعد عودتي من غربتي في بريطانيا قبل سنين هو تلك الظاهرة ، فتأملت حينها وتألمت في "المهم بيتي نظيف" (انظر هنا ) ، تكررت الجملة اليوم "لماذا تصبح كل مساحة فارغة الى مزبلة تلقائياً :( " لكن هذه المرة كانت على لسان إبني ( يعني مر عقد من الزمن تقريباً  والحال نفسه أو ربما أسوأ ) !!!   فهذا الموضوع حساس للغاية ويعكس صورة المجتمع ، وبالتالي  يتطلب العمل في اكثر من مسار بشكل متوازي: ١. تظافر الجهود لتعزيز ثقافة احترام المرافق العامة بشكل عام وذلك من خلال تضمينه في مناهج الروضة والمدارس الابتدائية وحملات تثقيفية العائلات باستخدام كافة الوسائل المتاحة.  ٢. تطبيق القوانين ال

ذلك الرجل "الشرقي"

يتخير ذلك الرجل "الشرقي" الكلمات من بين ثنايا الآيات والأبيات ، ويجعلهن عِضِين ، فتراه يشدد على القوامة وحظه المضاعف ، ويتناسى المؤهلات والواجبات ، ويفرح بعنفوانه الذكوري متأثراً برومانسية شاعر المرأة في إغضب ، ولا ينتبه أنه الطفل العابث المغرور كثير الإساءات ، فيركن إلى حبها اللامحدود معتقداً أنها ستظل تتحلى بصفاتها الشرقية وتتلقى منه كل شيء حتى الإهانات ، لكن هيهات فإن نفد من دنيا الآهات فآخرته ويلات !

أسطورة الصمود

يقول المثل الانجليزي A hungry man is an angry man، يعني الرجل الجائع غضبان ، وهذا إنذار اجتماعي للخطر المترتب عليه ، وفِي تراثنا كلام مشابه في قول عمر" لو كان الفقر رجلاً لقتلته" ، وبالعامية "الجوع كافر"، ولقد بينت الدراسات زيادة الجريمة بشكل كبير بسبب البطالة حسب ما ذكر بروفيسور كين روبنسون في معرض حديثه عن الخلل في التعليم للتوظيف ومن ضمنهم ممن يحملون شهادات اكثر من اللازم  overqualified.  وهنا نشهد معجزة إنسانية وشعب عظيم كسر قواعد الصمود بكل عزة ، إنهم أهل غزة ، هذا العالم الصغير والسجن الكبير المنسي وكأنه يعيش حياة طبيعية ولا يتذكره العالم إلا عندما يتساقط شبابه كأوراق الخريف وتتصدر أرقامهم نشرات أخبار الحروب ، ما زال متماسكاً ومثابراً وصابراً صبراً جميلاً يسطر دروساً عملية لعظمة الشعب الفلسطيني مهما ساءت الظروف.    أذكر قبل فترة شاهدت فيديو لشاب من غزة في عمر الورد ، خريج لكنه عاطل عن العمل وكان يصيح في الشارع بحرقة ليس بسبب الفقر والمال بقدر حرصه أن يكون له بصمة ويستثمر طاقته (كما ذكر) المتفجرة بما هو مفيد ! ولكن الى متى سيستمر الصمود ! وخصو

الساحرة

"خرقة" بسيطة منفوخة يركض وراءها الرجال كما كانت تقول جدتي ويشاهدها الملايين !   ورغم كل التطورات التكنولوجية والألعاب الإلكترونية إلا أن سحر كرة القدم مازال الأكثر إثارة للصغير والكبير ، والجميل أنها بسيطة ، ولاتحتاج إلى مال أو استثمار كبير ، فتجد الأطفال في الأحياء الفقيرة في كل البلاد يلعبون ويستمتعون ، وإذا برزوا امتهنوها وانتقلوا الى بلاد تشكل فيها الكرة قطاعاً داعماً للاقتصاد الوطني ! صحيح أن بعض الناس لا يعيرونها اهتماماً و يعجبون أو يتعجبون من سحرها ، لكنك  تراهم لاشعورياً يركلون الكرة اذا تدحرجت اليهم ويدخلون في نقاش مباراة وتخونهم "ركازتهم" وبعدهم عن الرياضة فيندمجوا ويستمتعوا. رغم أني تعلقت بها متأخراً ، ولَم أكن لاعباً جيداً لولا تحفيز مدرب الناشئين الرائع حينها الاخ فهد دويكات في نادي أهلي بلاطة البلد (الصورة من جريدة القدس) ، لكنها أصبحت جزءاً من حياتي واستمرت معي كجزء من برنامجي الأسبوعي كل هذه السنوات ، فلعبتها في كل مكان ومع كثير من الأصدقاء من فلسطين والأردن وعمان ومصر وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان والجزائر والبوسنة والعراق والسعود

لا أبيض ولا أسود

photo credit: Business Tech علق مشرف صديقي الذي كان في أولى أيامه في الدكتوراة في جامعة نوتنجهام على كتابته فقال بما معناه ؛  "أنتم العرب الأمور عندكم يا أبيض يا أسود" ( طبعاً لا أعتقد أنه سمع أغنية لطيفة من قبل :) ) وجهة النظر هذه ربما تشخص أحياناً الانقسامات العربية حول مواضيع عديدة ، صحيح أن بعض الأمور واضحة ولها مرجعية جلية ، لكن الكثير من القضايا تحتمل منظوراً وسطياً ومنطقياً يفند الإيجابيات والسلبيات للجهتين المتشددتين والنقيضين.  أعتقد أن الموضوع يمكن تبسيطه اذا ما تحررنا من التشنج ومنهجية "إن غزت غزوت" ، واتبعنا منهجية أخلاقية تنحاز  إلى الإنسانية والرحمة ، راسخة مع المبدأ السامي الذي نتبناه لا تتغير بتبدل مواقف الأنظمة أو الأشخاص ، وبالتالي إن أحسنوا أيدناهم وإن أساءوا عارضناهم.  فمثلاً ، قد نؤيد نظام إشتراكي يوفر التعليم والصحة للجميع ويسعى للقضاء على الفقر، ونعارض إنتهازية رأسمالية تخدم "النخبة" على حساب البسطاء وتحرق الأخضر واليابس على الأرض في سبيل تحقيق العائد الأكبر . ولكننا في نفس المجال نؤيد نظام رأسمالي في انفتاحه وتشجيع

نمرة مستمر في الابداع في 2018

اشتريت ألبوم حمزة نمرة الجديد على ايتيونز بالأمس واستمعت له واستمتعت به في طريق العودة من العمل ، وهنا أوثق ما سمعت على عجل ، وقد أكون بالغت في الكلمات والجمل ، لكنه يظل الانطباع الأول. تألق الفنان المبدع العصامي حمزة نمرة من جديد كما عودنا دائماً فتنقل بِنَا في أغنياته كالقطار ، يحملنا الى محطات متعددة فيدغدغ مشاعرنا لتفرح ثم تحزن ثم تضحك وباستخدام لغة بسيطة يفهمها الجميع لكنها مليئة بشجون الشباب العربي. شعرت وكأننا نشهد مشروع ظاهرة "فارابية " جديدة لكن شبابية ، ملامحها عبقرية كتلك التي أضحكت الصغير والكبير خلال وقت قصير في حضرة الأمير ثم ناموا ، أو كما قيل ! يبدو أن كلماته وألحانه نتاج كثير من التأمل والتفكر والوحدة والعزلة وربما قليل من الفلسفة ! فها هو يذكرنا بأجمل أيام الشباب والصحبة والأحباب في "شوية حبايب" ويصارح عزلتنا وغربتنا في "داري يا قلبي " ويذكرنا بالحبيب المصطفى في لمحة "مدد" الصوفية ، ثم ينبه أميراتنا وزهراتنا في "زهرة" ويعود ثانية لحثنا أن ننتفض ونطير ثانية ولا نيأس في "من تاني هطير" ، ولا ينسى أخيرا

صحبتها لا تنتهي

تكررت "أمك" ٣ مرات، فصحبتها فوق كل من على الأرض دب وبأضعاف ولو كان الأب، كأنها فوقه في ثلاثة أضعاف، وحق لها ذلك. صحبتها لا تنتهي، فطيفها حواليك، في قربك أو في غربتك، في فرحك أو حزنك، تتذكرها في كل مكان في البيت، عندما كنت تدخل إلى المطبخ متطفلاً، أو في الدراسة متعثراً، في أول عمل، في أول طفل، في مرضك وتعبك، وفِي كل عيد ميلاد. صاحبتك وأنت في أحشاءها، أيقظتها ساعات وأعقت حركتها أشهر وسهرت وتعبت وما ذكّرتك يوماً بما فعلت !  فكيف لا تحسن صحبتها أو تبدّي أي مخلوق على صحبتها! صحبتها دائمة ولو بعد الممات ، لأن الإحسان لا يموت ولا ينتهي بحقهما لأنه "وولد صالح يدعو له".  رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

سأنتظركَ كل يوم

دار حوار دافىء بيننا في خلوة مخملية ، فأخبرتني ببراءة أنها تريد العيش معي عندما تكبر ولو في علِّية ، توسعت حدقات عينيي وكادت دمعتي تقفز من مقلتيي من فرحة المقال والمقام وغمرتني سعادة آنية ، وكدت أُقرَّ لها مبتغاها ! لكنني تراجعت بعقلانية "غبية" ، وذكّرتها بحياتها المستقبلية وكيف سيكون لها عائلة ومسؤليات تختلف بالكلية، واكتفيت أن تسمح لي بلقاءات أسبوعية ، وذلك يعني ضمنياً أن تكون قريبة مني جغرافياً . كانت تلك مداخلة استراتيجية ، صاغها قلبي الضامن إلى عقلها الباطن ، حيث فرض عليها ساحة المعركة فاستثنى من المعادلة المكان ، وركز بدله بالتفاوض على الزمان  ، فبزغت الإجابة سريعة من حُضني إلى حُضني : "سأنتظركَ كل يوم". 

هديتين

في هذه الصورة لعبتي المفضلة وأنا صغير ، كانت هدية من أمي رحمة الله عليها وعلى أبي العزيز ، كبرتُ وسافرت وتغربت ثم رجعت ، فتفاجأت بأمي تعطيني إياها بعد أن تزوجت وأنجبت ، فقد احتفظت بها لأنقلها لأطفالي ، كما قالت ،  وها هي مازالت ، تلهم أطفالي كما ألهمتني في صغري ، ليس بحديداتها أو براغيها بل لأنها ارتبطت بصدى همسات أمي وحنانها ، الذي مازل يزورني عند فرحي وحزني فيجلس بجنبي ويسمع مني . الأم  ظاهرة عجيبة لا يمكن مضاهاتها بشيء ، سحرها ليس بديزنيّ بل طبيعي وعبرقري، يفوق نتاج أي تفكير إبداعي ، لأنه فطري وبطبعه إنساني ، مجبول من طينة مشاعر لن يستطيع وصفها أمهر شاعر. تفاجئكُ بطريقة تفكيرها  وتدبيرها ، لأنها لا تتبع أي نظام أرضي ، طاقة متجددة في العطاء دون انتظار منفعة مادية أو حتى معنوية ، لأنها مطهّرة بصبغة ربانية.   ولعل ما استفز مشاعري الْيَوْمَ وأنا أرى أبنائي يلعبون بلعبتي ، أن كيف صبرت أمي كل هذه السنين لتفاجئني بهدية صارت هديتين ! لكن يبدو أن منظومة الصبر في الأم ليس لها مثيل ، فهي مدرسة نتعلم منها نماذج الصبر والمصابرة وتحدي المستحيل ، ترسم الطريق لمجد أبناءها وقلبها ال