التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هوّن عليك واستمتع بما لديك



  
بيّن جزء من دراسة لبروفيسور موريدج وآخرين من جامعة هارفرد باختصار وببساطة أن المشاركين في تجربة علمية استمتعوا بأكل كيس بطاطا الشيبس "على رواق" أكثر  عندما كان بجانبه علب سردين وتونا وما شابه، ونقص استمتاعهم عندما كان بجانبه ألواح من الشوكلاته (انظر الصورة) ! 

ولعل هذا كما ذكر الباحثون في هذه الدراسة يتفق مع دراسات ونظريات سابقة متعلقة بالأمور  الحياتية الأخرى حيث تقل سعادة الناس كلما قارنوا أنفسهم بالآخرين ممن هم أوفر حظاً بشيء ما ! فصاحب البيت الواسع سيحزن اذا بنى جاره بيتاً أوسع منه ، ويحزن صاحب الأجر العالي اذا كان راتبه أقل من أقرانه في العمل ، بينما سيفرح براتب أقل اذا كان زملاءه أقل منه حظاً في مكان عمل آخر (ظاهرة عجيبة ، كغيرها عندما يتعلق الأمر بالإنسان) ، وذلك بسبب غلبة المقارنة النسبية على المقارنة المطلقة !  

وهنا نقول ؛ سوف يكون هناك دائماً شيء أفضل مما نملك إذا عشنا نراقب الآخرين مهملين كثيراً من النعم التي أغدقها الله علينا ، متطلعين إلى ما في يد الآخرين ! وربما يصدق المثل هنا :" من راقب الناس مات هماً" ، إحساس عدم الرضى ينتج عنه أمور غير  منطقية ، فصاحب الراتب المرتفع ،كما ذكرنا أعلاه ، يستطيع الإستمتاع بما لديه وعمل الكثير من الأمور في حياته وذلك أفضل له من راتب قليل ولو كان أعلى من زملاءه ، لكنها النفس التي لا تشبع اذا لم يتم ترويضها ! 
وبالتالي أحرى بِنَا أن نتأمل ونتذكر ونذكّر أنفسنا دائماً بأن نحمد الله ونستمتع باللحظات الجميلة داخل حياتنا فاللحظة الآنية "قوية" وفيها سعادة كبيرة اذا استغلينها بدل استهلاك أنفسنا والعيش في ندم الماضي أو الهلع من المستقبل الآتي ، كما ذكر اكهارت تول في كتابه "قوة الآن"  The Power of Now .

إذن عقولنا ونفوسنا الجامحة بحاجة إلى تأديب وتوجيه باستمرار من خلال قيادة التفكير نحو الإيجابية  فهنا مثلاً يجب أن نوقف أنفسنا من التحديق خارجاً والتركيز داخلاً والتوقف عن المقارنة قدر الإمكان لأنه لن يفيدنا بل سيقلل من سعادتنا وخصوصاً بوجود مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت الباب على مصراعيه ، والتي لا نرى منها إلا ما أريد لنا أن نراه! 

تعليقات

  1. كلام صحيح. شكرا على المقالة والكلام الثمين

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أثر الشاشة (تلفاز، موبايل، آيباد) على الأطفال – دراسات

  -           زيادة وقت الشاشة   يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني وزيادة مؤشر كتلة الجسم وتقليل الوجبات العائلية معًا وقلة النوم عند الأطفال -           لا يستفيد الأطفال دون سن الثانية بشكل عام على الإطلاق من أي محتوى يعرض على الشاشة حتى البرامج المفيدة (فوق سنتين فقط يصبح مفيد) -           يمكن للأطفال تعلم كلمة جديدة بشكل أفضل شخصيًا أو عبر مكالمة فيديو تفاعلية، مقارنة بمشاهدة نفس الكلمة التي يتم نطقها بشكل سلبي على الشاشة. -           أدمغة الأطفال الصغار تتطور بسرعة، ويظل التفاعل مع الوالدين أمرًا بالغ الأهمية لتعلمهم. -           الكثير من وقت الشاشة يمكن أن يؤثر سلبياً على فهمه لعالمنا ثلاثي الأبعاد وتقليل الخيال الإبداعي -           استخدام وقت الشاشة للأطفال في سن المدرسة يقلل من مهارات الصور الذهنية   المصدر: صفحة المستقبل - بي بي سي

البكور : سر من أسرار النجاح

إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا ، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور" ، البكور إلى العمل كموظف ، طالب ، تاجر ، كاتب ، ربة بيت ، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشروغيرها (أنظر المقالة هنا ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن ، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :)  أستطيع ان أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل الى اجتهادي و بدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت أن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى ، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون ، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل : " ما بعرف أشتغل الصبح " ، "بكون نعسان" ، "ما بعرف انام بدري"

كنا نقول " ما أسرع الأيام"

كنا نقول " ما أسرع الأيام" ! الآن ننظر إلى On this day على الفيس وإذا بها السنة الماضية أو التي قبلها أو حتى قبل سنوات ، وكأنها البارحة ! هذه حقيقة الحياة ، حلم ليلة مليئة بالأحداث المتلاطمة ، أفراح وأحزان ، إنجازات وإخفاقات، يتزاحم فيها البشر ويتنافسون وكأنهم يعرفون أنها ليلة واحدة لكنهم يتناسون أنهم مسؤولون. فنِعمّ حياة فيها عطاء وحب وتعاطف وتكاتف وصدقة جارية بمال أوجهد أو كلمة طيبة ، فتلك حلاوتها تدوم ولا تختفي بسرعة كنظريتها التي تنفق على النفس دون نية صادقة. أيام يمكن أن نكسبها ونسعد بها إذا اغتنمناها بجد واجتهاد ، عمل وبركة يسير فيها الإنسان متوكلاً لا متواكلاً ، متسلقاً ومجتهداً للصعود من قمة إلى قمة لا يهمه السقوط بين قمة وأخرى ما دامت نيته خير ومبتغاه طيب ومطعمه حلال ومشربه حلال ، فيرتاح قليلاً ثم ينهض ليكمل المسير وظنه حتى ينتهي أي منهما ، ولن ينتهي المسير ، فليستعد إذن للنزول عن جواده ليكمل المسير عنه من مازال في شبابه ، فيشجعه ويناصره ويدعمه للانطلاق متسلحاً بالمهارة والاخلاص والأمانة. جيل يسلم جيل ، لا يظلمه ولا يُسْلمه ، بل يدعمه ويحسب حسابه ويدله على