توقفت بالأمس عند هذه الصفحة من الرواية الرائعة To kill a Mockingbird التي نشرت عام ،١٩٦٠ وتتناول حقبة ثلاثينات القرن الماضي في الولايات المتحدة. في مشهد معبّر عن روح الرواية (بتصرّف) تقول الطفلة الشقية الذكية البهية سكوت لأبيها المحامي الدمث؛ "هل تدافع عن "السود n****s" ؟ " فرد عليها: "طبعاً، ولا تقولي "السود"! هذا لا يليق" (وكانت العنصرية في تلك الفترة في أوجها وخاصة في الجنوب). فقالت: "لكن الجميع في المدرسة يقولون ذلك" الأب: "من الآن فصاعدًا سيصبح العدد؛ الجميع ناقص واحد" سكوت: "حسنًا، إذا كنت لا تريدني أن أكبر وأنا أتحدث بهذه الطريقة، فلماذا ترسلني إلى المدرسة؟" وفي موقف آخر سابق في الرواية نفسها، تغضب سكوت من معلمتها التي لم تستسغ نبوغها وما تعلمته في المنزل وأصرت أنها مصدر العلم والتعلم من الآن فصاعدًا دون مراعاة مستوى سكوت المتقدم. تأملت وأنا أقرأ هذه السطور - رغم بعدها عن الموضوع الرئيسي للرواية - في أهمية تكامل منظومة التربية والتعليم وما تشمله من فواعل متعددة تُسهم مجتمعة في تشكيل شخصي...
لطالما تعاطفنا، نحن الفلسطينيين، مع إخواننا المستضعفين والمظلومين في كل مكان، ولذلك تراهم يتعاطفون معنا. فقد كانت تدمي قلوبنا مشاهد اللجوء وتشريد إخواننا في سوريا والصومال والسودان وغيرها من دول إفريقيا ومجاعاتها وأمراضها المفتعلة أو المسكوت عن حلولها كغيرها من دول الجنوب التي تم إفقارها بفعل فاعل إما مباشرة أو عبر تهيئة الأجواء المناسبة للكارثة. اليوم تعيش غزة أصعب حلقات عذاباتها وحالها يتجاوز ما ذكر من أحوال المستضعفين، فالحصار مستمر، حتى بعد عامين من حرب إبادة جماعية (لم تنته)، تم فيها اقتلاع الشجر وكل شيء ولم يبقى حجر على حجر، إلا الغزي الصامد الذي أبهر البشرية وغير أفكار الناس في كل مكان حتى أن منهم من تبدلت بوصلته الإنسانية بل أن منهم من بدل ما يؤمن به بسبب القضية. وها هي العواصف الطبيعية تهب في كل مكان ومن ضمنها هذا المكان الذي لم يعد ذلك المكان لولا بقاء الإنسان، والعالم يتفرج مدركاً أن الأجواء متهيئة بفعل فاعل لكوارث طبيعية كان يمكن أن تمر على البيوت في الأيام العادية كشتوة رومانسية. كيف تجرأت الأمة على تبرئة ذمتها بإعلان ...