التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

في مديح البطء

  في كتاب  In Praise of Slow  " في مديح البطء"   يتحدث كارل هونور عن تغير الحياة وكيف أصبح كل شيء سريع، وأصبح البطء مذموم، ويحثنا أننا أحيانا بحاجة إلى أن نتمهل قليلاً ونعيش اللحظة. فصّل الكتاب مجالات عديدة ضمن فصوله لكن كارل كغيره من المؤلفين يحاول دائماً تجنب الحديث عن الدين (ما بعرف ليش بس بحس معظم الكتاب الغربيين يستحوا او يخافوا أو بجاملوا الملحدين؛ مجرد شعور وممكن اكون غلطان).  رتم هذه الحياة السريعة دخل علينا من كل باب، وما زال يزداد، في العمل وفي البيت وفي كل مكان،  ومع مواقع التواصل الاجتماعي وظهور الرييل والشورت (شورت اليوتيوب وليس البنطال القصير)، سيصبح الناس سكارى وما هم بسكارى. ليس مقام    هذا المقال لكن يجب الانتباه لمدى كارثيته علينا وخصوصاً الاطفال من الناحية الذهنية والنفسية و ربما لا نحتاج الانتظار لنتائج الأبحاث ذات العلاقة.  إذن أصبحنا نعيش بسرعة، ونطالب دائما الانتهاء من كل شيء بسرعة، يقول ارسن فينجر مدرب آرسنال السابق انه في المستقبل لن يستطيع الناس تحمل مشاهدة المباريات كاملة بل لقطات فقط!   حتى الأذان والإقامة وما بينهما والصلاة والخطبة نريد اختصار اوق
آخر المشاركات

الإشاعات

  ديفيد بيكهام يخفي اسلامه بسبب عدم قدرته على إزالة الوشوم شرب الزنجبيل مع عرق سوس على الريق يحميك من السرطان والحسد والجفاف بعد السحور النوم على الجانب الأيسر يضعف من عضلات مخك الأيمن رش ملعقة قرفة على كل وجبة وكل ما تشاء وسينزل وزنك ثلاثة كيلو بعشرة (الموز) ما تقدم مجرد عناوين نثرتها على الورقة هكذا متقمصاً أولئك الذين يستمتعون في اختلاق الإشاعات الرنانة طمعاً في لايكات أو تعليقات أو مجرد متابعة لمدى انتشار إبداعهم الأدبي. الأدهى هو انتشار هذه الترهات بسرعة كبيرة لدرجة أن المثقفين والمتعلمين قد يقعون في الفخ بسبب شدة انتشارها بل وقد يشاركوا فيها. وقد أظهرت دراسة لجامعة ماساتشوستس أن احتمال انتشار الأخبار الكاذبة والاشاعات أكثر من ٧٠٪ ؜ من الاخبار الصحيحة، وأسرع بعشرين ضعفاً قياساً لعمق التغريدة (اعادة النشر دون انقطاع في تويتر) ! السؤال: لماذا؟  يجيب الباحثون أن السبب الرئيس هو حب الإنسان لأي جديد novelty   ، لأنه يلفت الانتباه ويعطيك معلومات   جديدة ويحفزك على نشره في أسرع وقت لتحظى بمكانة أول من علم وأول من نشر حسب المنظور المعلوماتي والاجتماعي. لذلك واجبنا جميعاً أن

يا داكنة

  ما أجمل لقاء الشوكولاتة مع القهوة في الصباح أو المساء،  ومن لا يحبهما سوية وخصوصاً تلك الداكنة  العفيفة من الحليب، ولكن بنسبة خفيفة.  قررت كسر الروتين وجربت هذه الداكنة الشديدة "المئوية" في الصورة، رغم تحذيرات زوجتي أني جربتها سابقًا ولم تكن لطيفة. أنكرت رغم يقيني بذاكرتي التي أصبحت ضعيفة، وصدقت فكان طعمها مع القهوة وحتى بدونها مخيفاً، ولأنني اشتريتها فكان لزاماً عليّ أكلها كل صباح وكأنها دواء لا كما كانت سابقاً أحلى هدية.  وعندما أنهيتها وحققت انتصاراً مُراً عليها، بت أبحث عن الحنطية المعتدلة في سوادها وسكرها وجمالها لتغسل براعم التذوق بحلاوة لذيذة تفوق تكسر قطعة من حلاوة أبو حربي عند الذوبان وهي تطفو على جدول من السعادة   النابلسية.   وأخيراً وبعد طول غياب التقى اليوم الحبيبان المختلفان في الصلابة والسيولة والطعم، المتشابهان في اللون والحياة والحب، رقصا قليلاً قبل أن تذوب قطعة الشوكولاتة مع القهوة دون مقاومة! ومن يستطيع معاندة قوانين الفيزياء والرغبة في تشكيل تحفة فنية هولوجامية فريدة تجتمع عليها العائلة والعالم كله وتتناقلها الأجيال.      قد أكون أسهبت وبالغت، لكن لو تأم

ثقافة الجد والاجتهاد في خطر

source here يبدو أنه يجري تحول خطير في مفاهيم عديدة بسبب مواقع التواصل الاجتماعي ومنها عوامل النجاح في الحياة العملية، فلطالما كان الجد والاجتهاد والتعلم بكافة أشكاله الرسمية والحياتية وصفة أساسية للنجاح في الحياة، حيث القدوات غالباً مرتبطة بالذين ضحوا وسهروا الليالي واستثمروا في أنفسهم وأوقاتهم حتى وصلوا مع بعض من الحظ والتوفيق، أو ربما الكثير من عوامله كما ذكر روبرت فرانك في كتابه النجاح والحظ ( أنظر مقالة سابقة ). مصيبة أن يصبح الشباب متعلق بقدوات جُلها (مش بكسر الجيم) لم تنجح إلا بالحظ وقليل من الهبل ومساعدة بعض السذج واللوغاريتمات وربما دعم بعض الشركات أملاً في الترندات! تخيلوا أن تصبح جماهير الشباب جالسة لا تفعل شيئاً إلا محاولات يائسة لتسجيل قفشات وفيديوهات مضحكة أو مسقعة، أو أي شيء على أمل أن تغمز الصنارة يوماً ويصبح ترنداً ومن تم مؤثراً ويكسب الملايين! لا شك أن هناك مؤثرين محترمين وقدوات اجتهدوا وتعلموا وسخروا وقتهم لإنتاج محتوى مفيد ومسلي (مهم يكون مسلي هذه الأيام) ونجحوا في مجالهم مثل أي قطاع إنتاجي أو خدماتي.   ثقافة الجد والاجتهاد وربما قاعدة no pain no gain   أي لا

كثيرة هي الأرزاق

الرأسمالية من اسمها، لا تهتم إلا بالمال (وهي معذورة في ذلك)، ولها حسناتها فالمال مهم، لكنها امتدت وأثرت على حياة الناس الشخصية ووصلت بلادنا ودخلنا جحر الضب كالعادة.  كثيرة هي الأرزاق الأخرى التي يغفل عنها كثير من الناس حتى أصحاب الشهادات العليا (والحكمة أحيانا يفتقدها هؤلاء)، فيكابد أحدهم مجتهدًا لجمع المال طلبًا للسعادة التي يراها بعيدة، فينساها ويصبح جمع المال عنده غاية لا وسيلة، رغم أنها أقرب إليه من حبل الوريد، فهي في نفسه وفهمه العميق للحياة وهدفها، وفي صحته النفسية والبدنية، وفي بيته الدافىء ولو كان غرفة، فالزوجة الصالحة خير متاع الدنيا، وابتسامة ولد صالح وعناق أميرته وسند إخوته وأحبائه لا تقدر بثمن، ويظل والديه ظله إذا اشتدت حرارة الحياة ونسيم روحه في الرخاء، حتى يرحلوا، فهل يعقل أن تكون حصة هؤلاء ساعة أو ساعتين في اليوم إلا لمضطر؟

الانتصارات الصغيرة

 ناداك هاتفك المبتز فطنشته وحملت كتاباً وقرأت، أغواك السكّر على شكل بوظة بيضاء أو بسكوتة سمراء فتناولت تفاحة وقضمت، دعتك أريكة إلى ريشها فركضت أو مشيت، كنت على وشك استغابة زميل فربطت لسانك وأعرضت، حاولت عينك استراق النظرة الثانية فزجرت وأغمضت، وعن عيب  الصديق تغاضيت، وعلى نصف الكأس المليان ركزت …  بعض المناوشات النفسية التي تستحق أن  تكرّم نفسك وتقدرها وتكون فخوراً بها عند كل انتصار، ففيها  تجدد إيمانك وإنسانيتك بالخلق الحسن عملياً، وتصفي القلب والعقل والجسد وتنقيه، فافعل كلما استطعت إليه سبيلا 

مررت ببيتنا القديم

مررت ببيتنا الذي مضى وتذكرت كل شيء راح وانقضى تذكرت أمي وأبي وجلسة البرندة شرفة اللقاء والوداع ومخزن المودة اليوم كانت الستائر مغلقة وشاحبة ولو ظن العالم أنها مفتوحة ومزهرة حتى عين بلاطة اللذيذة باتت مقفلة ربما كان خيراً أن تغربنا وابتعدنا    وإن عدنا فآخر غرب المدينة سكنّا ظن منا أننا سننسى لكن الألم كان أقصى فالأحلام والكلام والقهوة معاً لا تنسى كيف تنسى؟ فالمكان سراب لولا المشاعر والهمسات والنظرات أمي كانت سحر من الابتسامات لولا سَحبها ودفعها وحبها لما صعدنا وتسلقنا الدرجات وتجاوزنا العقبات لذلك نذكرها كلما تقدمنا وكلما تعثرنا لأنها بهجة الأفراح وبلسم الآهات رحمها الله وأبي وأسكنهما فسيح الجنات