التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...
آخر المشاركات

ديناصورات التكنولوجيا وخطرها على صغارنا

تدخلت مؤخرًا حكومات متنوعة ما بين ديمقراطية متحررة ومركزية متشددة ووضعت حدًا أدنى لسن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وصل بعضها إلى سن السادسة عشرة مثل أستراليا والنرويج . كلها اتفقت على المصلحة العامة لشعوبها ومستقبل أطفالها فتحركت وواجهت "ديناصورات التكنولوجيا" العملاقة عابرة القارات (ولو أنّ الديناصورات لم تنقرض لرفضتْ تشبيهي هذا بها). تلك الشركات التي تدار بأنانية مفرطة لا يشبع أصحابها من المليارات ولا من تسلّق سُلّم أغنى أغنياء العالم العشرة، شركات همها كنز المال وتسليع البشر وتوجيههم والتأثير عليهم ولو كان على حساب مشاعرهم وحياتهم ومستقبل أطفالهم . وما دخول مواقع التواصل الاجتماعي ضمن قائمة الممنوعات الضارة للصغار مثل السجائر والكحول والقمار (وهي في ثقافتنا غير مقبولة ولا حتى للكبار)، إلا دليل على عِظم أثرها السلبي. ولا نبالغ إن قلنا أن لا حاجة إلى تفحص الدراسات العلمية -رغم كثرتها الآن- لنكتشف التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على الصغار، فيكفي أن تراقب من حولك وستلاحظ بنفسك. وإن لم تستطع مراقبة من حولك ففتش في نفسك أيها الأب وأيتها الأم، وستلاحظ أننا نحن الكبار...

سلامات يا راسي

" سلامات يا راسي"، قالتها أمسِ حاجةٌ مجدليّةٌ تطرّز ثوبها التقليدي بعبارات وأمثال شعبية وهي تحاور المذيعة المتميزة في تقاريرها الفلسطينية الأسبوعية ضمن برنامج "حلوة يا دنيا"؛ حيث تروينا بترياق أسبوعي يأتينا من مدن فلسطين وقراها الغنية، وكان الدور هذا الأسبوع على "مجدل بني فاضل"، تلك القرية القصيّة . تنهيدة الحجّة عندما علّقت على تغيّر حال الدنيا في محيطها الصغير بهذه الكلمات البسيطة، وضعت اليد على الجرح وأصل المرض الاجتماعي الغربي الذي انتقل إلينا، بل إلى وطننا الكبير؛ حيث أصبح الإنسان لا يفكر إلا في نفسه، ويركض كل يوم وراء حاجاته الأساسية والثانوية. والغريب أنه مشغول ومهموم مهما كان مستوى معيشته؛ لأنه لا يفكر إلا في نفسه، ولا "يمد رجليه على قدر لحافه" كما يقول المثل الشعبي، فمعظمنا ينظر إلى الأعلى ولا يرضى عن كل درجة يصعدها في السلم المادي الذي ليس له نهاية، فهناك على جانبه نافذة كبيرة مفتوحة على العالم يمكن من خلالها أن يقارن نفسه بحياة القريب والبعيد، بل حتى بـ "رونالدو" و"ريحانة" (ليست ريحانة حديقة المرح). فقد زاد التناف...

المساجين الصغار

  لفت انتباهي لقطة بسيطة بينما كنت أشاهد فيلمًا قديمًا، يظهر فيه الأب وهو يدفع عربة أطفال يجلس فيها ابنه الصغير، وقد بدا غارقًا في مشاهدة ما حوله مبتسمًا. وهذا ما كان يحصل مع كل طفل في مثل حاله في تلك الأيام؛ إذ كان ذلك وقتًا خالصًا له، يتأمل فيه المارة من صغير وكبير، ومواطن وغفير، ويراقب ورق الشجر تحركه الرياح، أو يتساقط إن كان الخريف قد طرق الأبواب ودثّر الخضار والأيام المِلاح. ثم ينتقل نظره من السماء إلى الأرض، فيشاهد الحجارة المتناثرة، أو ربما بعض العشب، أو البلاط اللامع، وانعكاس صورته فيه، أو في المرايا الجانبية إذا كان في مركز تسوق . صحيح أن معظم هذه العربات لا يكون فيها اتجاه الطفل مواجهاً للطريق (ظهره لوالديه)، وفي ذلك استراحة للطرفين، إلا أنها تمنحه مساحةً رحبةً ليتفاعل مع محيطه؛ فتشم حواسه روائح جديدة، ويرى مشاهد حياتية حقيقية، ولو كانت ذبابةً يهشّها عن خده بحنية، أو نحلةً يلمحها تختلس رحيق زهرة بهية. ويستمع إلى حوار لطيف بين اثنين من المارة، أو إلى نداء على بضاعة معروضة: "الثلاثة بعشرة "   (ولعل هذه العروض اختفت من نابلس هذه الأيام)، أحداث كثيرة وتجارب مثيرة، غ...

قصة يوري ورومان

يحكي لنا بيتر تورشين في كتابه الحرب والسلام والحرب (صعود الإمبراطوريات وهبوطها) حكاية قصيرة تمثل عقدة أزلية، ما تزال تتكرر في كل زمان ومكان . كان يا ما كان في قديم الزمان حاكمان، يوري ورومان (هيك اسمهم مش عشان السجع)، وكانا يعيشان في إمارة ريازان (حتى هذه هيك اسمها)،  الواقعة جنوب شرق موسكو، وذلك في القرن الثالث عشر، حين كان نسل المغول يصول ويجول . وعندما جاء دور ريازان واقترب الجيش المغولي، يذكر تورشين أن الأخ يوري (مش المقصود تقديمه باحترام لكن لأنهم أخوان) تحصّن في عاصمة الإمارة، ريازان، بينما بقي رومان—بدلاً من نصرة أخيه—في بلدة أصغر هي كولومنا، على بُعد نحو 80 كيلومترًا شمال غرب ريازان . استولى المغول أولاً على ريازان، فقتلوا يوري وأبادوا سكانها. ثم توجهوا إلى كولومنا، فهزموا رومان وقتلوه أمام القلعة ، واستولوا كولومنا نفسها . وتكرر هذا السيناريو مرارًا وتكرارًا. فقد كان تفتّت روسيا إلى عشرات الإمارات الصغيرة، وعجز حكامها عن التوحد في مواجهة التهديد الخارجي، من الأسباب الرئيسية—وربما السبب الأبرز—التي مكّنت المغول من غزوها في القرن الثالث عشر. ولم تُستعد القوة إلا حين ت...

حكاية كل زمان ومكان

تبدأ الحكاية بخيانة الإخوة، وانتقاله من حضن أبيه الدافئ إلى البئر المظلم البارد؛ طفلٌ وحيد، مقطوعٌ إلا من رحمة ربّه . ثم يأتي الفرج—أو هكذا ظنّ—ولعلّه اشتاق لعناق أبيه حين يُعاد إليه، لكن خاب ظنّه، وأصبح عبدًا في يومٍ وليلة . اسودّت الدنيا في وجهه في البداية، حتى تبيّن له أنّه في بيتٍ شريفٍ مُنعَّم، ومنزلٍ واسع، وخيراتٍ كثيرة، وخدمٍ وحشم؛ قد تُعوّضه عن فقد حريته . لكن أطلت عليه فتنة الترف والشهوات، وها هو يُساوَم على جماله الذي ربما كان سببًا في شرائه، فإذا به يتحوّل إلى نقمةٍ عليه. فوجد نفسه بين نار المعصية ونار التهديد، فصبر ودعا، فنجا . ثم انتقل من حياة القصور إلى غياهب السجون؛ فلم يعجز ولم ييأس، بل أصبح داعيةً وقدوة. وبزغ الأمل من جديد، غير أنه خبا في غفلة الزمن، حين نسي صاحبه أمره بضع سنين . ، وكان ذلك التوقيت الأنسب لتظهر براءته، وتتغيّر حياته، وحياة أهله، وحياة مجتمعه وبلده بسببه . تسلسلٌ عجيب فصّله لنا القرآن لينفعنا ويعيننا عند الأزمات؛ فما نظنّه انفراجًا قد يزداد تعقيدًا، أو ينحرف مساره، ثم يعود أشدّ وأمرّ. وقد لا ندرك أنّها مراحل تهيئة، وطرق متعرّجة، ودورات إعداد، تُ...

طوبى للغرباء

  انتهت محاكمة الأسمر توم روبنسون باتهامه باغتصاب فتاة بيضاء رغم مرافعة مميزة من المحامي الرائع أتيكوس نصير المظلومين، انزعج ابنه جيم كثيراً ولم يفهم كيف قامت هيئة المحلفين بتثبيت الجرم بالإجماع، فجاءت النتيجة عكس الأجواء الإيجابية السائدة في قاعة المحكمة حيث قدم المحامي أتيكوس أدلة دامغة ومقنعة استمرت لساعات، على عكس القضايا السابقة حيث كان يُحكم على الأشخاص ذوي البشرة السمراء بدقائق ولو كانوا مظلومين، وهذا بحد ذاته كان تقدماً في نظر أتيكوس.  هنا تدخلت الجارة القوية سليطة اللسان دافئة القلب مودي أتكنسون وقالت لجيم: "أريد فقط أن أخبركِ يا جيم أن هناك بعض الرجال الشجعان في هذا العالم وُلدوا ليقوموا بالأعمال التي لا نستطيع القيام بها لجبننا، ووالدك واحد منهم." ففي تلك الفترة كانت قلوب أهل البلدة قاتمة بالعنصرية المقيتة ضد الأشخاص ذوي البشرة السمراء، وقصدت مودي هنا أنه ليس سهلاً الدفاع عن رجل أسود في هذا المجتمع العنصري، ولذلك يتجنب معظم الناس المعارك الأخلاقية الصعبة، لكن هناك أفرادًا نادرين يتمتعون بالنزاهة الكافية لمواجهتها من أجل العدالة مثل أتيكوس. دار هذا الحوار في م...