تدخلت مؤخرًا حكومات متنوعة ما بين ديمقراطية متحررة ومركزية متشددة ووضعت حدًا أدنى لسن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وصل بعضها إلى سن السادسة عشرة مثل أستراليا والنرويج . كلها اتفقت على المصلحة العامة لشعوبها ومستقبل أطفالها فتحركت وواجهت "ديناصورات التكنولوجيا" العملاقة عابرة القارات (ولو أنّ الديناصورات لم تنقرض لرفضتْ تشبيهي هذا بها). تلك الشركات التي تدار بأنانية مفرطة لا يشبع أصحابها من المليارات ولا من تسلّق سُلّم أغنى أغنياء العالم العشرة، شركات همها كنز المال وتسليع البشر وتوجيههم والتأثير عليهم ولو كان على حساب مشاعرهم وحياتهم ومستقبل أطفالهم . وما دخول مواقع التواصل الاجتماعي ضمن قائمة الممنوعات الضارة للصغار مثل السجائر والكحول والقمار (وهي في ثقافتنا غير مقبولة ولا حتى للكبار)، إلا دليل على عِظم أثرها السلبي. ولا نبالغ إن قلنا أن لا حاجة إلى تفحص الدراسات العلمية -رغم كثرتها الآن- لنكتشف التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على الصغار، فيكفي أن تراقب من حولك وستلاحظ بنفسك. وإن لم تستطع مراقبة من حولك ففتش في نفسك أيها الأب وأيتها الأم، وستلاحظ أننا نحن الكبار...
" سلامات يا راسي"، قالتها أمسِ حاجةٌ مجدليّةٌ تطرّز ثوبها التقليدي بعبارات وأمثال شعبية وهي تحاور المذيعة المتميزة في تقاريرها الفلسطينية الأسبوعية ضمن برنامج "حلوة يا دنيا"؛ حيث تروينا بترياق أسبوعي يأتينا من مدن فلسطين وقراها الغنية، وكان الدور هذا الأسبوع على "مجدل بني فاضل"، تلك القرية القصيّة . تنهيدة الحجّة عندما علّقت على تغيّر حال الدنيا في محيطها الصغير بهذه الكلمات البسيطة، وضعت اليد على الجرح وأصل المرض الاجتماعي الغربي الذي انتقل إلينا، بل إلى وطننا الكبير؛ حيث أصبح الإنسان لا يفكر إلا في نفسه، ويركض كل يوم وراء حاجاته الأساسية والثانوية. والغريب أنه مشغول ومهموم مهما كان مستوى معيشته؛ لأنه لا يفكر إلا في نفسه، ولا "يمد رجليه على قدر لحافه" كما يقول المثل الشعبي، فمعظمنا ينظر إلى الأعلى ولا يرضى عن كل درجة يصعدها في السلم المادي الذي ليس له نهاية، فهناك على جانبه نافذة كبيرة مفتوحة على العالم يمكن من خلالها أن يقارن نفسه بحياة القريب والبعيد، بل حتى بـ "رونالدو" و"ريحانة" (ليست ريحانة حديقة المرح). فقد زاد التناف...