أُغلقت أبواب الأقصى اليوم في عيده وعيدنا، لكننا سنفتحها يومًا ونسأل الله أن يكون قريباً، حيث تتفتح أبوابه كالأزهار لتحضن الكون كله وتقام صلاة جامعة يؤذن فيها أذان بلاليّ بطلب عمريّ، ويصطف الجميع كما اصطف الأنبياء في ليلة الإسراء، وتلامس جباهٌ تلونت بألوان الأرض من شرقها إلى غربها فترى إخوانك من المسلمين العرب والفرس والأكراد والأمازيغ والأتراك والبشتون والطاجيك والأوزبك والبنغال والجاوية والملايو والهوسا والفولاني والسواحيليين والولوف والقازاق والشركس والقرغيز والأورومو والصوماليين والبوشناق والألبان والشيشان والداغستانيين والتتار والهوي والكشميريون والروهينجا والمورو ومن سكن أوروبا الشرقية والغربية وشمال أمريكا وجنوبها وكل بقاع الارض. تخيلتُهم هناك، يصفّون صفاً واحدًا كأنهم بنيان مرصوص، ويصلون صلاة واحدة لا تعترف بحدودِ الجوازات والإقامات أو التأشيرات بل بحدودِ الروح والحب والأمل. وبعد أن سلّمنا عن اليمين وعن الشمال، عانقنا ضيوفنا وأخذناهم في رحلة فلسطينية مقدسة في زقاق البلدة القديمة ومحلات القدس العتيقة. هناك، حيث يفوح عبق التاريخ وينتهي إلى رائحة كعك مقدّس محمّص، وحمص وفل...
توقفت بالأمس عند هذه الصفحة من الرواية الرائعة To kill a Mockingbird التي نشرت عام ،١٩٦٠ وتتناول حقبة ثلاثينات القرن الماضي في الولايات المتحدة. في مشهد معبّر عن روح الرواية (بتصرّف) تقول الطفلة الشقية الذكية البهية سكوت لأبيها المحامي الدمث؛ "هل تدافع عن "السود n****s" ؟ " فرد عليها: "طبعاً، ولا تقولي "السود"! هذا لا يليق" (وكانت العنصرية في تلك الفترة في أوجها وخاصة في الجنوب). فقالت: "لكن الجميع في المدرسة يقولون ذلك" الأب: "من الآن فصاعدًا سيصبح العدد؛ الجميع ناقص واحد" سكوت: "حسنًا، إذا كنت لا تريدني أن أكبر وأنا أتحدث بهذه الطريقة، فلماذا ترسلني إلى المدرسة؟" وفي موقف آخر سابق في الرواية نفسها، تغضب سكوت من معلمتها التي لم تستسغ نبوغها وما تعلمته في المنزل وأصرت أنها مصدر العلم والتعلم من الآن فصاعدًا دون مراعاة مستوى سكوت المتقدم. تأملت وأنا أقرأ هذه السطور - رغم بعدها عن الموضوع الرئيسي للرواية - في أهمية تكامل منظومة التربية والتعليم وما تشمله من فواعل متعددة تُسهم مجتمعة في تشكيل شخصي...