التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كابوس الانتصار

وبعد سنوات طويلة من النضال الذي لم تطلق فيه رصاصة على الاحتلال بينما استمر التجبر والاستبداد بأهل البلد، قرر القائد المغوار والدكتاتور الغدار أن يخوض حرب تحرير هضبته والأرض المقدسة كلها حتى يرفرف العلمان عليها كما رفرفا على أرضه لسنوات، سنوات طويلة كرست دولته مواردها لبناء جيش عظيم استعداداً لذلك اليوم العظيم، اليوم الذي كان حلماً لأبيه وها هو اليوم على أعتاب تحقيق حلم أبيه "الخالد" لعله يخلد اسمه فيه.   

بدأت المعركة واستبشر أهل الارض المقدسة وفرحوا أنه لم يخيب ظنهم ليس كما شكك الكثير به وبأبيه، نعم لقد خاب ظنكم يا من تدعون الحرية وتعتقدون أن "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان"، فها هو حفيد الأيوبيين وقاهر الصليبين وأبو الكونفوشيين بعث (بضم الباء) من جديد. وحتى لا نخوض في تفاصيل المعركة الكبرى دعونا ننتقل بسرعة  fast-forward كما يقول الإنجليز، إلى الدولة الجديدة التي تم تحريرها وترأسها  الملك (ملك الغابة) وتم تطبيق نظام دولته الأولى التعسفي على تراب الأراضي المقدسة، حينها استيقظ أهلها على كابوس مريع، وترنح من أحبه وقدّسه وكأنهم سكارى وما هم بسكارى، وتجلت صور أقرانهم في الدولة الأولى، أولئك الذين أحبوهم وكانوا يتمنون خلاصهم من الاحتلال مثلهم لكن لا أن يستبدلوا احتلال باحتلال، بل إن ظلمه أشد مضاضة من وقع الحسام المهند (هكذا قالوا)، فهل سيصبر أهل الدار على استبداد محرر الديار ويؤمن يسارهم فجأة بوجوب طاعة ولي الأمر ويمينهم بفتوى تؤيد صاحب القرار؟ أم أنهم سيفهمون حاجة الثورة بعد عقود من الذل ورغبة جامحة بالانتصار! رغم أنها طريق معبدة بالألغام ومحيطها كله دمار! 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البكور : سر من أسرار النجاح

إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا ، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور" ، البكور إلى العمل كموظف ، طالب ، تاجر ، كاتب ، ربة بيت ، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشروغيرها (أنظر المقالة هنا ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن ، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :)  أستطيع ان أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل الى اجتهادي و بدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت أن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى ، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون ، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل : " ما بعرف أشتغل الصبح " ، "بكون نعسان" ، "ما بعرف انام بدري" ، ...

الأسد الجريح

يهرول الأسد الجريح الى المجهول، تنطحه الحمير الوحشية، تسخر منه الغزلان، وتتذكر قصص شبابه الطيور وكيف كان زئيره يهز الصخور وتحترمه العقول وتهابه وحوش الغاب. شاخ وشاب في عالم مادي لا يرحم. اليوم لا بواكي له، تداعت عليه الأكلة ونهشت جسمه. تزداد هرولته بسرعة وخوفاً من المجهول، لقد جعله المنحدر أسرع رغم ضعفه ووهنه، سلّم للتعب واقترب من نهاية المنحدر حيث النسور تنتظره كمشروع جثة هامدة وعشاء ملوكي.         حاله ساء الضعيف فهو ناصر المظلومين وضابط الأخلاق ومقيم العدل، أصبح الهرج ملح الأيام في غيابه وتفككت البلاد وتنكر العباد. يزداد الكره والحسد والبغضاء وتسيل الدماء، في حين تتفجر الطاقات في الغوغاء، يتنطح الفاسدون ويتمختر المنافقون، يعوم على السطح الغثاء وتختفي الدرر في الأعماق.   لكن سنة الطبيعة أن تتغير وتتبدل، لا بد أن يطوف المرجان وتتفتح الأصداف. لا بد للأسد أن يزأر من جديد ما دام القلب ينبض بالحب، ستبعث الحياة وسينتشي الجسد من جديد فالفكر لا يموت ما دام في السطور والصدور. إنما نحتاج تطبيقاً عصرياً وابداعاً علمياً، تخطيط وتنظيم وإتقان،...

إذا هبت رياحك فاغتنمها

تمر علينا نفحات روحانية ونفسية وجسدية تمثل فرصاً للارتقاء والنقاء، ولأن القلوب تتقلب، التقطها كلما حانت واستمتع بها في لحظتها ولا تنتظر اللحظات القادمة وتخطط لها، فالعفوية طعمها أجمل.  إذا سمعت تلاوة جميلة ورقّ قلبك لا تغير المحطة وابحث عن اسم القارئ، شعرت بالمحتاجين وأنت تشاهد وثائقي تبرع عبر موبايلك مباشرة، طلب أبناءك أن تلعب معهم اترك ما في يدك (خصوصًا الموبايل) والعب معهم، تذكرت أنك لم تزر أهلك من مدة اذهب وصل رحمك أو حتى اتصل عليهم، عزمك أصدقاءك على لعبة كرة أو مشوار رياضي انطلق، سمعت بنشاط عائلي إبداعي اشتر تذكرة وفرح أبناءك، رأيت مهموماً شارد الذهن، تقدم إليه وواسيه لعلك تخفف عنه، فرصة للسفر ومغامرة مثيرة احجز أونلاين ، التقيت بشخص مميز تقدم وسلم عليه وتعرف عليه.   هذه أمثلة بسيطة لمواقف يومية عديدة تحتاج منا الإنصات والتربص باللحظات. فالحياة مثل الخفقات تصعد ثم تنزل، تتحرك ثم تسكن، وكما قال الإمام الشافعي المبدع (إن صح عنه): إذا هبت رياحك فاغتنمها         فعقبى كل خافقة سكون      ولا تغفل عن الإحسان فيها...