يتخير ذلك الرجل "الشرقي" الكلمات من بين ثنايا الآيات والأبيات ، ويجعلهن عِضِين ، فتراه يشدد على القوامة وحظه المضاعف ، ويتناسى المؤهلات والواجبات ، ويفرح بعنفوانه الذكوري متأثراً برومانسية شاعر المرأة في إغضب ، ولا ينتبه أنه الطفل العابث المغرور كثير الإساءات ، فيركن إلى حبها اللامحدود معتقداً أنها ستظل تتحلى بصفاتها الشرقية وتتلقى منه كل شيء حتى الإهانات ، لكن هيهات فإن نفد من دنيا الآهات فآخرته ويلات !
يهرول الأسد الجريح الى المجهول، تنطحه الحمير الوحشية، تسخر منه الغزلان، وتتذكر قصص شبابه الطيور وكيف كان زئيره يهز الصخور وتحترمه العقول وتهابه وحوش الغاب. شاخ وشاب في عالم مادي لا يرحم. اليوم لا بواكي له، تداعت عليه الأكلة ونهشت جسمه. تزداد هرولته بسرعة وخوفاً من المجهول، لقد جعله المنحدر أسرع رغم ضعفه ووهنه، سلّم للتعب واقترب من نهاية المنحدر حيث النسور تنتظره كمشروع جثة هامدة وعشاء ملوكي. حاله ساء الضعيف فهو ناصر المظلومين وضابط الأخلاق ومقيم العدل، أصبح الهرج ملح الأيام في غيابه وتفككت البلاد وتنكر العباد. يزداد الكره والحسد والبغضاء وتسيل الدماء، في حين تتفجر الطاقات في الغوغاء، يتنطح الفاسدون ويتمختر المنافقون، يعوم على السطح الغثاء وتختفي الدرر في الأعماق. لكن سنة الطبيعة أن تتغير وتتبدل، لا بد أن يطوف المرجان وتتفتح الأصداف. لا بد للأسد أن يزأر من جديد ما دام القلب ينبض بالحب، ستبعث الحياة وسينتشي الجسد من جديد فالفكر لا يموت ما دام في السطور والصدور. إنما نحتاج تطبيقاً عصرياً وابداعاً علمياً، تخطيط وتنظيم وإتقان،...
تعليقات
إرسال تعليق