الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

صانع الروبوتات

صانع الروبوتات 

أمور كثيرة نجبر انفسنا عليها و نروضها لعلمنا بحلاوة النهاية ، بالنسبة لي النادي الصحي (Gym) واحد منها ، حيث تشعر بخلايا الدماغ وهي تشد بعضها بعضا و تنمنم العضلات و توقظ شبابها ليعتدل المزاج و "تستطعم" بالطعام من جديد. 

تخبو نظرة الإبهار للتكنولوجيا اليابانية أمام عظمة الذي خلق الانسان في أحسن تقويم ، فهذه الروبوتات العظمية القبيحة لن تتألق و لو كسوناها لحما . اليوم كان دور الجسم ليسعد الدماغ ببعض الهرمونات المزاجية بالاضافة الى مهامه في حمل الرأس و ما فيه حيث أراد أو البطش بيديه اذا أراد ، مستخدما جوارحه ليذكرنا بآلة القبطان في "عدنان  و لينا". 

حسام عرمان 
31/12/2013

سنة جديدة و مبادرة جديدة The New Year's Resolution

سنة جديدة و مبادرة جديدة
The New Year's Resolution

رأس السنة الجديدة يمكن ان توظف كفرصة جيدة للاحتفال "الحقيقي" بالإنجازات و التأمل بالإخفاقات لوضع خطط تصحيحية و الاستفادة من دروس الحياة. فكرة ما يسمى بالإنجليزية "The New Year's Resolution" جميلة من حيث المبدأ حيث يقرر الشخص عمل شيء لتطوير نفسه ، كترك عادة سيئة أو الانتظام بعادة جيدة. أنا أقول ، لماذا لا نمنح أنفسنا ساعة أو ساعتين خلال اليومين القادمين و نراجع/نكتب رسالتنا الشخصية (Personal Mission Statement) و نحدد أهداف مقاسة يمكن تحقيقها خلال سنة منسجمة مع رسالتنا.

و إن شاء الله سنحتفل بأخبار و نتائج سعيدة نتلقاها خلال السنة تتجاوز أحلامنا ، فكم من أهداف وضعناها و عملنا لها و لكن كرم الله تجاوزها وجمّلها و سمى بها الى أبعد من حدود رؤيتنا المحدودة.

كل عام و أنتم بخير

حسام عرمان
(يوم واحد + واحد قبل 1/1/2014)

اعادة على البطيء

اعادة على البطيء 

شاهدت اخر ١٠ دقائق من مباراة فلسطين و السعودية قبل قليل ، نتيجة طيبة لمنتخبنا الوطني اكيد ، لكن بشكل عام تشعر ان المباراة معادة بالبطيء بالكامل عند مقارنتها مع اي من المباريات الأوروبية. اذكر ان احد لاعبي الدرجة الثالثة او الرابعة من الدوري الايطالي لعب معنا و ذهلنا من الخيال الذي قدمه و كأن الكرة لا تفارق قدمه. فرق شاسع واسع  

لقد سمعنا الأسبوع الماضي ان لاعبا عربيا واحدا كان من بين افضل ١٠٠ لاعب عالمي ،و هذا اللاعب يلعب لروما (بن عطية).

البيئة تظل العامل الأهم في مجال الابداع و تموت الموهبة في مهدها مهما صارعت ان لم يتم احتضانها مبكرا مع استثناءات قليلة جداً تترعرع في بلادنا العربية و عادة لا تأتي الا كل ١٠ سنوات ، و هيا بنا ننتظر ابو تريكة جديد.

حسام عرمان
28/12/2013

بيضاء هنا و سوداء هناك

بيضاء هنا و سوداء هناك 

نشعر بالبرد و نشتاق للسحلب و الكستناء و الأجواء العائلية المتقاربة و نحن نستمتع بمشاهدة الصور الثلجية في فلسطين عبر الانترنت (مش الاراضي الفلسطينية يا إعلام رسمي) ، نشعر به و كأننا هناك فالبيئة القلبية اهم من البيئة المكانية عندما تكون صادقة ، و رغم ان الثلج يجلب البسمة للأطفال في فلسطين الا انه يجمدهم في أماكن اخرى هذه الأيام ، و ستظل ذكرى الثلج معهم حتى يشيخوا ، لكنها بيضاء هنا و سوداء هناك ، فرحة هنا و مأساة هناك ، و ما جمعهم الا انهم اطفال لاجؤون و اما فلسطينيون او سوريون.

14/12/2013

السبت، 7 ديسمبر 2013

المعلم الفلسطيني


لطالما كان "الأستاز" الفلسطيني الشعلة التي لا تنطفئ ، بترول فلسطين الذي كانت تصدره إلى كثير من البلدان وقد سمعت هنا في الخليج الكثير من الإطراء على المعلم الفلسطيني ، و كأنه ماركة تجارية عالمية معروفة ومشهود لها بالجودة والإخلاص والإتقان.

أذكر أيام المدارس (يعني مش زمان كتير :) ) أنّا كنّا نعتبر المعلم القدوة الذي كاد ان يكون رسولا ، نعم لقد كان ، اسم رنان أكثر وقعاً على الآذان من كثير من المهن.  

ما باله اليوم أصبح المسكين الأنيق ، يقترن ذكره في الحوارات التي تتحدث عن أمثلة المكافح والمكابد في الأرض الطيبة ، بطل الملحمة التي تلخص قصة طحن لقمة العيش.

ميراثنا المتأصل في حب العلم والتعليم في فلسطين قد أصبح اليوم على المحك ، فالعلم والتعليم زاد المستقبل لكل فلسطيني ومازال يعتبره كثير من الآباء كالهواء والماء للأبناء. حامي أساس التعليم في خطر ولا شك أنه مظلوم ولا يمكن مساواته بالوظائف الأخرى بالحكومة التي قد لا تضيف قيمة استراتيجية معتبرة مثله.  

التعليم مهنة راقية لا يجب أن يدخلها إلا من هو ارتقى في العلم والخلق ، مجتهد ويعرف كيف يستفز الطاقات الشبابية الإيجابية ، يحتضن الإبداع ليفرخ قادة المستقبل ، هذا الرجل المحترم يجب ان يكون راتبه اكثر من محترم. خطان متوازيان مهمان  لابد من العمل عليهما معا؛ ١) تطوير مهارات المعلم ليرقى الى أعلى مستوى و ٢) زيادة راتبه الى أعلى مستوى. 

حسام عرمان
6/12/2013

السبت، 23 نوفمبر 2013

لن تقنع نفسك فكيف تقنع غيرك

لن تقنع نفسك فكيف تقنع غيرك

مهما بررت لتقنع نفسك  فانت تعلم في قرارة نفسك انك أكلت حرام ، ظلمت ، كذبت ، نافقت او اغتبت. لن تنام قرير العين و لو أقنعت كل أهل الارض ببراءتك ، فأنت أبصرهم بالحقيقة الواضحة. 
"بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ "

ان نمت قرير العين ، فاعلم ان صفحتك لم تعد بيضاء وقد امتلأت بالنكت السوداء ، لن تمسحها الا بفتح صفحة جديدة صادقة و توبة نصوح ، و الله يحب التوابين و يحب المتطهرين. 

حسام عرمان
 23/11/2013
www.husam-arman.com

عشاق الشتاء



تأملت اليوم في هذه الأجواء الشتوية الكويتية ، غير الاعتيادية ، حيث ترى الحبيبين يلتقيان بعد فراق ، وفي الكويت يكون الإنتظار طويلاً ومدة اللقاء العذري قصيراً. إنها قصة الأرض والمطر ، الحكاية الرومانسية السنوية.

تبدأ الحكاية عندما تصطدم الغيوم الداكنة وتعمل قوانين الكيمياء والفيزياء فعلها ، فتنبثق الكرات الشفافة من بين فتحات باردة وهمية تساعدها من تحتها الجاذبية ، فتطير نحو الأرض بذيل جميل شكّله احتكاكها بالهواء وخلط ما فيه من خير كثير وشر قليل وهو في طريقه الى الحب. 

وصلت حباته و ضربت حضن الأرض بحنية عنيفة ففرحت الأرض واهتزت وربت وأنبتت ألواناً نظيفة تزغلل العيون من شدة خضارها وصفارها ، تشدّ أوتار نظرنا الذي ما زال يتدلى بغبار الحياة ، وتمن علينا من النكهات الجميلة واللذيذة ، لتطعم منها الانسان والحيوان.

هذه الأرض ستظل الحنونة اللطيفة مهما لوثها الانسان ، وسيستمر ولعها بالمطر ولو فاض بها ودمّر ، و بيوت المساكين غمر والرعد من فوقه زجر ، ومن الأشجار قلع ولو كان عليها كل الثمر. كل ذلك لن يغضبها إلا قليلا وستسامحه وتعذر مراهقته فلا تأنبه. 



الجمعة، 15 نوفمبر 2013

تخيل

تخيل 

ذهبنا في الأسبوع الماضي الى عرض مسرحي لمشاهدة بارني ( ديناصور الأطفال ) ، و ما لفت انتباهي هو موضوع العرض و الذي ركز على موضوع الخيال imagination و كان باختصار يحكي قصة لعبة الأطفال التي انكسرت و ذهبوا جميعا الى مصنع الألعاب الذي يحتوي على ماكينة التخيل ليتمكنوا من إصلاح الألعاب بمساعدة الأطفال ،القصة كانت بسيطة الا ان الموضوع حمل رسالة مهمة جداً و أرجو ان يكون فد فهمها الكبير قبل الصغير و لقد قالها أينشتاين من قبل بجملة قصير كالعادة لكنها تحمل معاني كبيرة. 

"Imagination is more important than knowledge"  
"الخيال أهم من المعرفة" 


قوة التخيل هائلة للغاية ، انها تدفعك الى الإبداع و تنقلك الى حلم تراه يتجسد حقيقة أمامك بالتدريج الذي تخيلته يتجمع قطعة مع اخرى ليرسم الصورة الكاملة الأصلية ، و ذلك كله لا يتأتى الا بشيء من الإصرار . 

هذا تمرين مهم يجب تعليمه للأبناء في البيت و المدرسة فالأهداف يسهل تحقيقها اذا عشناها في مخيلتنا و كأننا نرحل الى المستقبل و نتعلم و نستمتع بالإنجاز و نذوق حلاوته ثم نعود مسرعين الى يومنا لنعمل بجد و نبدع كي يتحول الخيال الى حقيقة. هذا المبدأ عملي و انا ممن يؤمنون و يعملون به باستمرار، حاولوا و تمرنوا عليه و ستجدون  نتيجة طيبة ان شاء الله.  

و تأمل معي قصة الخندق من السيرة الغنية الثرية و كيف أخذ الرسول (ص) الصحابة الى مستوى اخر و سما بهم من داخل حفرة الخندق و تصوروا المستقبل أمامهم عندما كان يضرب الصخر و هم يحفرون و يذكر لهم ما سيكون. 

حسام عرمان 
 15/11/2013

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

بل أعمق من الاستدامة

بل أعمق من الاستدامة   

مفهوم الاستدامة حديث جدا و موضوع العصر الساخن على مستوى العالم حاليا و هو باختصار كما عرفته الأمم المتحدة عام  1987 في احد تقاريرها ان "التنمية المستدامة هي التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها" .

 الموارد الطبيعة على اختلافها تستنفذ بتسارع كبير لتواكب الاستهلاك البشري الطبيعي و الغير معقول في الغالب ، أمم تتضور جوعا و تقتات على الفتات و أمم اخرى ترمي كميات و كميات. 

الصحوة العالمية متأخرة جداً و ستظل تزحف عارية القدمين رغم مدنيتها و ماديتها و تكنولوجياتها ، مادامت الجوارح و العقول هي المحرك و ليس الوازع الضميري و حب الانسانية الثقافي الثاقب. 

ما تأملته اليوم في خضم هذه المصطلحات الرنانة الكبيرة ، مفهوم أكبر و اعظم و لا أستطيع انا شخصيا ان أعطيه اسما و لنتركه لجهابذة "الاستدامة" و هو ملخص في موضعين مهمين كالآتي :
١. ما روي عن الرسول صلى الله عليه و سلم حين قال بما معناه :"لا تسرف و لو كنت على نهر جار" . تخيل الفكر المبني على المبدأ الرصين الذي لا يتأثر بتغير الحال و وفرة الموارد ، فالماء لن ينقص أصلا لكن وجب العمل بالمبدأ أصلا. 
٢. الحديث الاخر الذي يسلب الألباب لعظمته و ما يحويه من مبدأ سبق مفهوم الاستدامة بسنوات ضوئية ، و هو حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: (إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ)  . إذن  نتحدث الان عن مستوى اجل و اعلى ، فأنت تعمل  و تزرع لتؤجر و تستفيد الانسانية رغم ان موضوع الأجيال القادمة غير قائم هنا أصلا ، لكن وجب العمل بالمبدأ أصلا.   

و اخيراً أقول أرجو ان يوفق "علماء" امتنا و يسبقوا الغرب على الأقل بطرح مصطلح عربي متأصل في حضارتنا و نتوقف عن الترجمة ذهابا و إيابا ، فكثير من الأصل كان هنا. 

حسام عرمان 
8/11/2013

نافذتي

نافذتي

تخيل الفيس بوك نافذة في بيتك تطل عليها على العالم الخارجي لترى الأزهار الجميلة التي اخترتها ان تكون صديقتك و الصفحات المفيدة و الطريفة التي "لايكتها" ، تشارك بين الحين والحين بما هو مفيد او مسلي ، تقرا الأخبار و تطالع قصص الأصحاب و حكمة الكبار و ابداع الصغار. و لكي تظل نافذتك تؤدي غرضها و تحتفظ بمكانتها ، اقترح ان لا تأخذها معك عند زيارة الأهل و الأصحاب او على مائدة العائلة او في السيارة او حتى في غرفة النوم ، لانها ستفقد معناها الحقيقي و رونقها الجميل لانها ستنافس ما هو إنساني جليل
حسام عرمان 
4/11/2013

 أكيد يستثنى المستخدم صاحب الرسالة او العمل

الجمعة، 1 نوفمبر 2013

البكور : سر من أسرار النجاح




إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا ، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور" ، البكور إلى العمل كموظف ، طالب ، تاجر ، كاتب ، ربة بيت ، أو حتى متقاعد.

لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشروغيرها (أنظر المقالة هنا ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن ، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع ان أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل الى اجتهادي و بدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت أن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى ، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون ، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل : " ما بعرف أشتغل الصبح " ، "بكون نعسان" ، "ما بعرف انام بدري" ، "ما بقدر اصحى الصبح ، مش متعود ، مش قادر" ،"ما بعرف ادرس / أشتغل الا في الليل ". ستشعر بقيمته و بركته التي تتجاوز الحساب بالارقام لان البركة لا تخضع لقوانين الرياضيات.

إنك إن تمكنت من ذلك بعد فترة ستكون أقدر على ضرب عصفورين بحجر (مع فارق التشبيه) فالعصفور الثاني ، و هو أن نصلي الفجر في جماعة والذي سيجمع لنا بركات الدنيا و الاخرة. ويكفي قول الرسول صلى الله عليه و سلم : "من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله تعالى" و قوله" "ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" و دعوته لنا :" اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا".

قيل لأحدهم من أين لك هذا العلم كله؟ فكان مما قال "بكور كبكور الغراب". و يقول ابن القيم :"ونوم الصبحة يمنع الرزق، لأن ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت قسمة الأرزاق، فنومه حرمان إلا لعارض أو ضرورة، وهو مضر جداً بالبدن لإرخائه البدن، وإفساده للعضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة، فيحدث تكسراً وعِيّاً وضعفاً".

و أختم بمثل حبايبنا المغاربة " الفياق بكري بالذهب مشري" .


حسام عرمان

1-11-2013


الخميس، 17 أكتوبر 2013

و ما دخلي انا؟

و ما دخلي انا؟

تبدأ المنافسة و التعليقات و الهمسات عند خبر الحمل ، و عند الولادة لا تكفي اطلالة الأميرة ذات النور الفطري المعجونة بحنية و عاطفة عجيبة ان تملأ البيت بهجة بل سيشعرونك أنها فرحة منقوصة حيث تنتهي جمل التهاني بعقبال الصبي! (لماذا لا نسمع عقبال البنت مثلا ؟). اميرتنا لو كانت تحكي لنطقت و صرخت في وجههم " و ما دخلي انا؟ ".

و تكبر البنت بين أخواتها و قريناتهم و تبدأ منافسة جديدة ، تتمايز فيها الأجمل فتحظى بالاهتمام و الدلع و تترك الأخرى في ألم و وجع ، ينفطر قلبها و لسان حالها "و ما دخلي انا؟".

ثم تذهب الى الجامعة و تحتدم المنافسة بل تحزن عليها رفيقاتها "الحسناوات" ان سيفوتها القطار و ستعود الى بيتها او عملها بانتظار عابر سبيل و من اي سبيل ! و تجلس حزينة تكره المرآة و تنقم من مجتمع "عنصري" يفرق على أسس غير منطقية بالإضافة الى الطبقية ، فيعتبر الطول و الشعر ولون العيون والبشرة اهم المهارات والمقومات. و تكبر  المسكينة و تهاب القطار و تصغر أحلامها ، ان لم تصبح كوابيس ، و قد تنسى همها الأساسي في الحياة و تكرر في كل مرة " و ما دخلي انا؟".

يأتي القطار الاول و الثاني و يأخذ "الحسناوات" الى وجهات مألوفات و غير مألوفات حيث النجاحات و كثير من الاخفاقات ، أما هي فيأتيها قطار أميري فهم الجمال الحقيقي فتسعد به و تقطع شكها و تتيقن بأن الجمال المستدام هو جمال الدين و الخلق و الروح و البسمة و الحكمة فتلك اختياراتها التي تجزى عليها فهي التي تدخلت و قومتها.

هذه طبعا النهاية "الديزنية"  و ذلك هو السيناريو الوردي فلقد تنعمت بعد أن قضت نصف عمرها بكبد اجتماعي غير ضروري ، نكد عليها في عدة مناسبات و صمدت و صبرت فنالت. لكن يظل همنا مع الكثيرات ذوات الحس المرهف و الغصن الطري و العود الندي الذي قد لا يحتمل و ينكسر قبل وصول القطار الأميري.

و في هذا أيضا يصح قول رفقاً بالقوارير !

حسام عرمان
17/10/2013

الى الخلف سر





البوسنة و الهرسك تحقق إنجاز تاريخي بالتأهل المباشر الى كاس العالم في كرة القدم مع الكبار (مثل ألمانيا و اسبانيا و إيطاليا ر إنجلترا) و لأول مرة في تاريخها (القصير) ، هذا الإنجاز جاء في الوقت المناسب ليذكرنا ان الدول تتقدم و تنتقل من الحروب و الفوضى و الفساد و الفشل و تسير باتجاه السلام و الأمن و النزاهة و النجاح الا العرب بوصلتهم متجهة بالعكس ... الى الخلف سر

حسام عرمان
16/19/2012

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

اهلًا يا شتاء الحب و الحياة

اهلًا يا شتاء الحب و الحياة

ها هو الشتاء يأتينا على استحياء ، فما زالت الحرارة ثلاثينية خوفاً من صيف الكويت القاسي الذي لم يدر ظهره بعد. فصل جديد في كتاب الأربعة فصول يطل علينا فيغير المزاج ويحرك الركود، ليس رومانسياً كشتاء لندن ولا نقياً كشتاء نابلس ، لكنه قاهر للحر باعث للنشاط والحب والحياة. إنها سنة الدوران  فالشمس والقمر بحسبان ، وهذا الليل يزيحه النهار فيفتح القلوب للعمل والأمل ، ثم يأتي الليل ويسدل الستار فيرخي عضلات عملت وتفكرت وتألقت فتعبت وتمددت ، ثم فجر جديد ومن الكون نتعلم المزيد. مجرات وكواكب تدود باستمرار لتعلمنا الدوام على الحركة والبركة . وأن لا نتوقف عن التفكير والتأمل والتدبير والاستعداد لمرحلة جديدة باستمرار.  

دورة الحياة مفهوم يسري على الأحياء والأشياء وكل مرحلة يمكن أن نجعل منها تغييراً وردياً وليس نمطياً ، وإن لم يكن هذا الجديد جميل ، فيمكننا أن نحول المحنة إلى منحة ، فالشعور بالألم طبيعي لكن ردة فعلنا وسلوكنا هو اختيارنا، حتى ألم الشوكة فيه خير وأجر إن أخلصنا النية واحتسبنا ولم نسخط، فما بالك بالمصائب والأهوال الكبيرة. 

لا يوجد دوائر أمان في هذا الزمان ، فلنبادر الآن ، ولا نخشى التغيير لأننا سنخسر الرهان ، بل أقول لم لا نتحكم نحن باتجاه حركة الدوران. 


الخميس، 3 أكتوبر 2013

نهاية رجل الرجل الشجاع

 نهاية رجل الرجل شجاع 

في صباح الأمس و قبل ان أغادر البيت بدقائق رأيت مقابلة على ال bbc العربية مع مخرج "نهاية رجل شجاع" . المسلسل الذي سلب فيه نجدت انزور عقولناعندما عايشناه في فترة المراهقة حيث كان مثلنا الأعلى المتمثل عادة في البطل القوي مفتول العضلات ، فقد كان يدهشنا أيمن زيدان وهو يحمل الأكياس على السفينة بالجملة وسط ذهول العاملين. فرحنا كثيرا ان مكننا  انزور من رؤية شبيه لعنتر الشجاع  الذي سمعنا قصصه من أجدادنا و تمنينا ان نشاهده يوما ما. 

أذهلني تعليقه على الأوضاع في بلده عندما قال ، ان مشكلة اليوم هي اننا تساهلنا في العشر سنوات الماضية مع انتشار الفكر الاسلامي في البلد ، ( لاحظ لم يقل المسلمين او ممارساتهم) . و كان ذلك نهاية اللقاء و بالنسبة لي نهاية رجل الرجل الشجاع. 

 هذا مثال بسيط لحمم الهجمة التي يسكبها أهل البلاد هذه الأيام على أبناء جلدتهم والتي كانت خامدة في براكينها ، لكنها الرياح تأبى الا ان تهب فتزيل أوراق التوت الخريفي عن سوءة العباد ليستمر كشف المستور و ما تخفي الصدور. 

حسام عرمان 
3/10/2013


السبت، 14 سبتمبر 2013

عندما يلتقي الابداع والإنسانية


قد يتبادر للذهن مباشرة عند سماع اسم بوتر
Potter  الشخصية التي اشتهرت بها صاحبتها الكاتبة البريطانية رولينج (J K Rowling) حيث بيعت من السلسلة أكثر من 450 مليون نسخة وسلسلة من الافلام جعلتها من أغنى الشخصيات في مكانتها والتي كانت موظفة تعيش حياة متواضعة. لن اعلق على قصتها المثيرة هنا ، بل ان قصتنا اليوم مع البطلةPotter  الحقيقية ، إنها هيلين وليس هاري.
هيلين بايتركس بوتر (Helen Beatrix Potter) كاتبة ورسامة لقصص الاطفال اشتهرت ب The Tale of Peter Rabbit. كتبت اليوم عنها بعد أن شاهدت فيلما يحكي قصتها من يومين ، وكعادة  الأفلام التي تحكي قصص شخصيات حقيقية من التاريخ البريطاني مليئة بالأحداث ذات الرتم البطيء ، الا انها تشدك وما فيها عادة من مشاهد طبيعية جميلة ، لندن العتيقة ، اللهجة الانجليزية العريقة ، والطبقات الاجتماعية المتفاوتة والعادات الجميلة والغريبة. 

ما اثار قريحتي لأكتب فيما تأملت هو تلك المناظر الساحرة في منطقة الليك دسريكت (The Lake District) ، ذلك المكان الذي قضيت فيه إجازة قصيرة مع زوجتي في بداية أيام زواجنا حيث الريف الربيعي العميق والمناظر الخلابة للبحيرات والأنهار والأشجار والوديان والتلال ناصعة الخضار ، ولا ننسى الخراف البيضاء النظيفة ممتلئة البدن. في هذه البيئة الجذابة لن يخذلك قلمك بل سينخزك ويقفز أمامك ويتألق ويكتب عنك ولا يتردد ، فتصبح شاعرا رومانسيا بل فيلسوفا عالميا ولو كنت بالأصل مهندسا صناعيا :). تلك المنطقة التي ألهمت السيدة بوتر للتأليف والرسم لأجمل ما يدب على الارض من براعم الحياة ، لقد أبدعت في رسم شخصيات أسعدت ملايين الاطفال بروحها المتحركة على الوريقات.

لقد ازداد غنى بوتر واشتهرت بكتاباتها وتمكنت من شراء العديد من الأراضي والمزارع في تلك المنطقة من جيبها الخاص لتحبسها عن التجار الجشعين وتمنحها هبة للعامة ينتفع بخيراتها أهل البلد ويستمتع بجمالها كل الزائرين أمثالنا. تأملت اليوم كيف أن هذه المكتسبات التي جناها المجتمع كانت نتاج فرد واحد لكنه "مبدعة"  ومحافظة على البيئة (conservationist ) فكرت بطريقة مختلفة مليئة بالإنسانية الجذابة والطيبة الفريدة التي ما زالت تذكر وتحمد الى يومنا هذا.  

ما لفت انتباهي ان بوتر ولدت سنة  1866 م (يعني قبل أيام رولنج بكثير) وشهرتها كتاباتها بل جعلتها ثرية قبل وجود هوليوود حينها كما حصل مع سلسلة أفلام هاري وايراداته الكبيرة ! لكنها المهنة التي يوجد لها جمهور يقدر الفن الحقيقي والمساهمات الأدبية والفنية ومستعد لشرائه وخصوصا المتعلق بكتابات الاطفال.
أتحسر وأتألم  عندما أزور المحلات أوالمكتبات باحثا عن قصة أطفال بالعربية ذات جودة عالية من حيث النص والتصوير والتلوين والورق والاخراج والطباعة والتنسيق كما هو الحال في الكتب الأجنبية التي تأسرك رغم كبر سنك عندما تتأمل في حيثياتها على بساطتها الظاهرية.

دعوتي اليوم تتلخص في دعم كل الجهود الرامية الى استيعاب وتشجيع وصقل أية موهبة طافية في بلادنا في مجال قصص الاطفال وأنا متأكد من وجودها ، ولا بد من دعم الناشرين والمتلقيين ، فالمستقبل لن يكون واعدا اذا ظل تصحر أراضينا يأكل من خضرة أدمغتنا ، فنحن بحاجة الى إنسانية بيضاء وبيئة خضراء تشجع الإبداع والنقاء.

حسام عرمان

14/9/2013


الخميس، 12 سبتمبر 2013

الشحنات المتشابهة تتنافر

الشحنات المتشابهة تتنافر 

تسارع التغيرات في الأحداث التي نعيشها تحفز الإنسان العربي على التأمل أكثر هذه الأيام! ( و هذه من حسنات المصائب ، و ما اكثرها عندنا).  

ألد الأعداء و الخصوم ؛ الشرق و الغرب ، الشمال و الجنوب ، الليل و النهار ، يتحاوروا و يتناقشوا و يتدافشوا ثم يتفقوا عندما تلتقي مصالحهم ! وامتنا متفرقة رغم انها الى حد ما من جلدة واحدة وثقافة متشابهة وبلاد متقاربة ولغات مشتركة و الأهداف و المصالح واحدة ! 

لا أرى تفسيرا منطقيا غير قانون الفيزياء الذي تعلمناه في مدرستنا الصغيرة و هو ان الشحنات المتشابهة هي التي تتنافر ، و يبدو ان حصة الفيزياء تلك سبقت حصة التاريخ  التي لم يتمكن المعلم فيها من تشريبنا مفهوم الأمة  الواحدة والوطن الأكبر الذي اجتمعنا فيه أرضاً و جواً و عقيدةً ، لكنها الفيزياء التي  في القلوب ! 

حسام عرمان 
12/9/2013


الجمعة، 6 سبتمبر 2013

يمكننا ان نختار ان نكون اسعد

 يمكننا ان نختار ان نكون اسعد

يمكننا ان نختار ان نكون اسعد إذا تأملنا أكثر و لو بأمور و اشياء بسيطة : 

تأمل بالأطفال وحواراتهم و حركاتهم بحرية  
تأمل بأشعة الشمس صباحا تخترق أوراق الشجر بحنية
تأمل في الأم تقرأ لولدها قصة قصيرة
تأمل بنيمار او مسي وحركة فنية مثيرة
تأمل في السوق وشعور الرجل عندما تهمس الزوجة بخفية
تأمل بلمة العائلة على الإفطار ولو في وقت الظهيرة
تأمل بالسفينة تخترق البحر اوالبحيرة
تأمل بعجوز مازال يمارس الانشطة الرياضية 
تأمل بمشهد الكلمة الطيبة كشجرة طيبة 
تأمل بعامل النظافة يتقن عمله و لا يترك حبة غبرة
تأمل بالعصافير تطير من شجرة لشجرة 
تأمل بالصديق يتصل عندما تتذكره صدفة 
تأمل بالناس يصطفون لصلاة الجمعة 

حسام عرمان
6/9/2013

السبت، 31 أغسطس 2013

لا تقفزوا علينا بالباراشوت ولو بانتخابات ديمقراطية

لا تقفزوا علينا بالباراشوت ولو بانتخابات ديمقراطية 


تأملت في الاحداث الاخيرة في العالم العربي ، رغم أني لا احب الحديث في السياسة ، لكن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. 

وأردت ان أشارككم ... 

اعتقد ان نجاح الحركات الإسلامية في الانتخابات دليل ان هذه الشعوب العربية بالغالبية مسلمة و تستذكر مشتاقة لحياة عزيزة لم تتذوقها منذ زمن و ذلك عندما عملت بنموذج إسلامي قويم غير متشدد ، يشجع العلم و العلماء و يختار الرجل المناسب في المكان المناسب و ليس بناءا على طول لحيته او عدد أيام صيامه من النوافل التي ما فتئ يحدثنا بها كلما عزمناه علي شاي او قهوة ، وحديثه الطويل عن طول سهره و قيامه ليلا.  

الحركات الاسلامية أعطيت الفرصة بل دفعت إلى تجربة الحكم بسرعة لتفشل بسرعة (بموافقتها طبعا) حتى تقام الحجة و يقتنع من كان مخدوعا بخطب الجمعة منذ الصغر ان الإسلاميين مقموعين ، و لو أعطيت لهم الفرصة لنجحوا في الانتخابات و لنشلونا من السبات و التخلف الحضاري. إذن الآن لسان حالهم ؛ قد جربنا و تاكدنا ان قصص النجاح موجودة فقط في كتب  التاريخ وقد عفى عليها الزمان . 

مع كل هذا الإحباط ، اعتقد أن المتآمرين  استعجلوا و اسقطوا اهم مثال عربي و هو المصري ،  فلو حكم الإخوان  ال ٤ سنوات لتعزز فشلهم وقد تكون نهايتهم. 
هذه الأحداث كشفت كثيرا من المستور ، و أظهرت المشاكل الحقيقة و ذلك بحد ذاته مهم و اهم خطوة على طريق إيجاد الحلول (علميا) ، واعتقد ان اهم النقاط هي:

 ١. ظهور الاختلاف العميق على الملأ وتبيان هشاشة العلاقة بين الحركات الإسلامية رغم قرب منهجيتهم 
٢. انكشف الليبراليون و العلمانيون على حقيقتهم و طمعهم الجامح بالسلطة كغيرهم 
٣. تبين ان "الفلول" متجذرين (في كل مكان و ليس مصر فقط) ، و صراع الفساد المتأصل ليس من السهولة اجتثاثه بل هو ثقافة 
٤. تبين ان لقمة العيش عند الكثير اهم من الكرامة 
٤. تجمعات كبيرة مازالت تحب التبعية والعبودية 
٥. الالوان و المتلونون كثر.
٦. هناك متربصون أذكياء جدا يخططون ولا ينامون.  
الدرس الأهم و العاجل الآن للحركات الإسلامية ان لا تتشدقوا بشي قبل ان يرى الناس على الارض الإنجاز و الإبداع و العدل و المساواة بحيث لا يشعر المواطن ان الحاكم هو إسلامي بل يلقب بالسياسي الفذ والاقتصادي المبدع. 

السلطة ليست غنيمة بل أمانة (لقد رفض الفاروق نقلها لولده) ، أصلحوا أنفسكم و كونوا قدوات كأشخاص و كأحزاب و توحدوا و تقبلوا الآخر ، ثم اعملوا و تدرجوا في التغيير و التحسين ، لا تقفزوا علينا بالباراشوت ، علمونا كيف نحبوا ، ثم نركي ، ثم نمشي ، كيف نهرول ثم نركض ، كيف نسرع كي نطير ثم نحلق. فتلك سنة معتبرة و مجربة منذ الرسالة المحمدية و الحكمة العزيزية و حديثاً رأينا مثالا ولو بسيطا في المدرسة الاردوجانية. 

حسام عرمان 

الجمعة، 26 يوليو 2013

التوجيهي بحاجة الى توجيه

التوجيهي بحاجة الى توجيه

في صيف 1997 ذهبنا ظهرا الى مدرسة قدري طوقان لنحصل على نتائج التوجيهي ، و كانت العلامة التسعينية هي الهدف شبه المؤكد بناءا على المعطيات و المراجعات لأسئلة مشابهة و متشابهة حفظنا أجوبتها حتى في مادة الرياضيات ، لكن التفاؤل تبخر بسرعة عندما رأيت احد الأصدقاء المجتهدين يسقط أرضا بسبب علامة أو علامتين و بالتالي يجب ان ينتظر العام القادم لأداء هذه المادة (تخيل كيف كانت أيامنا) خفت وقتها و تغير الحال ، فأصبحت اتمنى النجاح و بغض النظر عن العلامة.

انه الوحش الذي يقض مضاجع الاهالي مرات بعدد الأبناء و البنات ، يتغير ترتيب البيت و الغرف و قد تمنع الزيارات و تراقب التحركات و تحجم "البريكات" (الاستراحات). ما سمعنا به من محاولات انتحار إنذار خطير و غير مسبوق يسلط الضوء على قضية بونوبرتية تسبب ضغوطا نفسية تحرم و تهدم طاقات ابداعية. هذه البوابة الوحيدة و عنق الزجاجة الذي لا يبدأ المستقبل الا من خلال المرور به ، أضف الى ذلك بيئة البلد المحيطة التي تفتقر إلى أية ابواب اخرى.

السؤال اليوم: إلى متى سيظل هذا "البعبع" يتربص بأبنائنا و بناتنا كل عام ، يتحكم في مشاعرهم و مصائرهم ، يحجز أدمغتهم و يبرمجها بطريقة ميكانيكية صماء تقضي على الابداع و تحجب الدماغ لمدة عام على الاقل. إننا بحاجة ملحة الان لتظافر الجهود لإيجاد حلول متكاملة و نظام جديد يقوم بدور "توجيهي" حقيقي يحقق تقييم فعال لطاقات الشباب  ولا يكون مسطرة واحدة.    
ألف مبروك للناجحين و حظا أوفر للآخرين.

حسام عرمان
26/12/2013







السبت، 29 يونيو 2013

النسور تنتظر

النسور تنتظر

يهرول الاسد الجريح الى المجهول ، تنطحه الحمير الوحشية ، تسخر منه الغزلان ، و تتذكر قصص شبابه الطيور و كيف كان زئيره يهز الصخور وتحترمه العقول و تهابه وحوش الغاب. شاخ وشاب في عالم مادي لايرحم. اليوم لا بواكي له ، تداعت عليه الأكلة و نهشت جسمه. هرولته تزداد سرعة و خوفا فقد جعله المنحدر اسرع رغم ضعفه و وهنه ، سلم للتعب واقترب من نهاية المنحدر حيث النسور تنتظره كمشروع جثة هامدة وعشاء ملوكي.        

حاله ساء الضعيف فهو ضابط الاخلاق و مقيم العدل وفي غيابه اصبح الهرج ملح الايام و تفككت البلاد و تنكر العباد. يزداد الكره و الحسد و البغضاء  وتسيل الدماء ، في حين تتفجر الطاقات في الغوغاء ، يتنطح الفاسدون و يتمختر المنافقون ، يعوم على السطح الغثاء و تختفي الدرر في الاعماق ... تلك الطبيعة لا بد ان تتغير ...

لا بد ان يطوف المرجان و تتفتح الاصداف ... لا بد للأسد ان يزأر من جديد ما دام القلب ينبض بالحب ، ستبعث الحياة و سينتشي الجسد من جديد فالفكر لا يموت ما دام في السطور و الصدور. انما نحتاج تطبيقا عصريا و ابداعا علميا ، تخطيط و تنظيم بإتقان فني ، انتماء قدسي و كد لا نهائي ، لا فتور و لا كسل ، صدق و أمل  واخلاص بلا تمثيل.

سنظل ننتظر النموذج الحلم ليصبح حقيقة و لو بعد حين ، و عزاءنا اليوم ان اشتداد الظلام دليل على اقتراب الفجر و مهما مكر الماكرون فالله خير الماكرين.
حسام عرمان
29/6/2013      


السبت، 22 يونيو 2013

إعلام "مؤيدل"

إعلام "مؤيدل" 

منعت نفسي أن أكتب في الموضوع لكن يبدو أنني لم أستطع ، ثم وجدت نفسي اليوم أدلي بدلوي ربما لأنه اليوم الذي سينتهي فيه البرنامج الذي شغل به الكثير و ليس فقط عندما يكون على الأثير ، بل كتب عنه الكل في كل وقت و مكان (مع أه لا أهمية للمكانية اليوم بوجود الفيس). مقالات طويلة و قصيرة و بوستات و تعليقات ، البعض مؤيد مبجل و "مؤيدل"  و البعض معارض مكفر و منفر.  تشدد في الجانبين و من توصت في طرحه انتقد و قد يكون من الجانبين أيضا. أنا شخصيا أميل إلى "التطرف في الاعتدال" و سأطرح الموضوع بشكل مختلف قليلا.
ما حدث خلال الفترة الماضية غلو كبير و مبالغة مفرطة حيث وجه الإعلام الحشود و العامة بطريقة غريبة و على غير هدى بل تبعهم المسئولين أيضا (د. الحمد الله صار رئيس وزراء و استقال و لم نشعر به مقارنة بعساف ، مع إن الأحداث مثيرة جدا و لم تحدث من قبل).

أنا شخصيا غير مقتنع بتركيبة هذه البرامج و معاييرها ، حيث يتم تقييم المتنافسين من خلال تصويت الجمهور و قبلها لجنة حكم تم اختيارها بناءا على نجوميتهم و جغرافيتهم و ليس مهنيتهم (أين الملحنين الكبار ، إذا لسه في كبار). أقتنع لو كان التصويت كما هو الحال في اختيار أفضل لاعب كرة في الفيفا حيث يشارك المحللين والمدربين والإعلاميين المتخصصين (مع بعض التحفظ) و ليس العامة. أنا ليس لي باع في الفن و لكن أرى أن عساف صوت رائع و يبدو إنسان بسيط أنا شخصيا أخشى عليه من كل هذه البهرجة الزائفة. هو ليس أسطورة للفن لا تحصل إلا كل 500 سنة (زي ما بتخوتوه) ولا "صاروخ" ، هذا الإعلام يصنع نجوم من لا شيء أحيانا و تأملوا معي الساحة "الفنية" الحالية.
مع كل ما ذكرت ، لا يمكن أن ننكر إنا نفرح عفويا لأي قصة نجاح من رحم معاناة شبيهة بعساف و خصوصا عندما تكون فلسطينية و لكنه لا يصور انتصارا مدويا و يجسد انه انجاز رفع اسم فلسطين (يعني كأنه الوطن العربي ما كانوا بعرفو فلسطين قبل، لو عالميا مشيناها). أنا لست ضد الفن والغناء الملتزم الجميل لكن ما يصحبه في مثل هذه البرامج يفقده شرعيته.

الأمة ما زالت بخير إن شاء الله ، و لو استمر الإعلام بجرف الحشود جرفا إلى تياره و رؤيته ، مهما صمم المشوق من البرامج و سوق ، ستظل على هواه هو و ليس من ثقافتنا و لا قيمنا أو عاداتنا بشيء. ادلل على اتهامي للإعلام انه لا يحشد أو يكرس نفس الجهود لبرامج مشابهة كأمير الشعراء أو نجوم وعلوم أو غيره القليل. عيبنا و نقطة ضعفنا تظل في سيطرة عواطفنا علينا بين الحين و الحين ، والتي تجعلنا لقمة صائغة أحيانا لكل المتربصين دون استثناء. إننا نصبح كالعجينة (playdo) في أيديهم أن لم نحكم العقل و يكون القائد و صاحب الكلمة الفصل.
وأخيرا أود أن أعاتب المتشددين في الجانب الأخر أن تحركوا واكسروا حلزونيتكم فالعالم يسبقنا أميال ضوئية ، أين الإبداع و التألق ؟ أين البدائل الخلاقة الملتزمة التي يمكن أن تروح عنا و تسلينا ساعة بعد ساعة؟
وأختم بقاعدة ذهبية تلخص و تريح البال ذكرها اليوم د. راتب النابلسي اليوم "الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع" .

** اللي بسأنلني بالنسبة لليلة، أنا بصراحة بدي احضر البرازيل و ايطاليا و غدا نسمع النتيجة في معا أو وطن للأنباء مع أخبار رئاسة الوزراء و غيرها!  

حسام عرمان
22/6/2013 



الصف الاول للأول

الصف الاول للأول 

بينما نحن في صلاة الجمعة جاء رجل متأخر من بعيد و بعد ان قطع صفوفا ورقاباً كثيرة ، و استقر به المطاف بجانبي. قام باحتلال الفراغ الذي قد لا يصلح لصبي و قد وجدت فيه متنفسا خلال الخطبة انا و من بجانبي حيث ان المسجد واسع والمكان براح. لكنه أصر و 'حشر' نفسه بطريقة عجيبة يمكن تدريسها ضمن قوانين الموائع مع 'دفشة' عن اليمين و عن الشمال. عدلنا جلستنا و ضغطنا أجسامنا عاملين ب "تفسحوا في المجالس" و المثل الفلسطيني بقول " بيت الضيق بسع ميت اصديق" . المهم لما جلس و انتهى من الصلاة فرد نفسه و تربع 'فارشا' جناحيه و كأننا أغصان عشه ، نظرت اليه و إذا به ممن زاده الله بسطة في الجسم (بس) . التزمت الصمت على غير عادتي فنحن في خطبة الجمعة و لا نريد ان اصبح ممن "لغى" بسببه. و في الحقيقة خرجنا من الخطبة و لم احدثه ( فكما ذكرت له من الجسم حظ وفير ، عكسي تماماً) . و لكن ظل لسان حالي يقول : الصف الاول لمن بكّر و ليس لمن لبس لحية ليكون قدوة و لكنه تأخر ، و في المسجد بالذات يجب ان تسمو الأخلاق و ترقى العادات.


الجمعة، 31 مايو 2013

لست وحدك من يربي

كلما مررنا بجانب حائط قد كتب عليه صبي او مراهق كلاما او رسما غير مفهوم ، أنبني آدم و ياسمين بقولهم ( oh dear ، شوف بابا ، ما بصير صح! ) ، حادث بسيط جعلني أتأمل بمشكلة اكبر في اطار أوسع. 

انك قد تبذل جهودا مضنية مع براعمك في البيت تعلمهم و تأدبهم و تربيهم على حسن الخلق و المعاملة و الحق و الصواب ، فتلك مرحلة الاقلاع الى أجواء خارج نطاق التغطية و المحيط المألوف بالنسبة لهم.الا ان البيئة المحيطة قد تغير المسارات بعد المرحلة الاولى ان لم يكن هناك استمرارية في الرعاية و التوجيه ، تتابع و تقوّم و توضح المفاهيم المغلوطة و المتناقضة دون ان يكون هناك شعور بالاغتراب. 

تأكدت ان تربية الأبناء مشروع استراتيجي هدفه يتعدى دائرة العائلة و المجتمع القريب و هو بحاجة الى جهد عظيم و وقت كبير و حوارات و نقاشات طويلة. كان بالإمكان ان تكون هذه المهمة أيسر لو ان جهود الاصلاح و التوعية في البيت و المدرسة و المسجد و الحي كانت متناغمة. 

 ستطير جهودنا رمادا و مواردنا ستصبح هباءاً منثورا اذا اقتصر تفكيرنا بأنفسنا فقط. ان "خيركم خيركم لأهله " لا تعني ان نختصر الموضوع على أهلنا ، و حتما لن نستطيع ان نغلق الباب على انفسنا طويلاً ، سنحصنهم ما استطعنا و لكن ريح معركة الحياة الضروس بالخارج تنتظرنا بل قد تدخل علينا  و ليس فقط من الباب بل من مكان اصغر من عين الباب. الأحرى بنا ان ننزل الى ارض المعركة بأنفسنا فأفضل طريقة للدفاع هي الهجوم ، و لا بد من تظافر الجهود و الاهم الان هو المعلم ، ذلك المربي و الموجه ، دوره السامي لا بد ان يعود من جديد ، و المناهج يجب ان تتغير و تتضمن تطبيقات عملية مبنية على تعليم الأخلاق و المواطنة الصالحة. 

حسام عرمان 31/5/2013 


الجمعة، 10 مايو 2013

انت أسلوبك و لو لم تكن انت


مواقع التواصل جميلة حيث يعبر كل عن رأيه بحرية،  و يتناقش و ينتقد الجميع دون حرج ، لكن التطاول و استخدام عبارات غير أخلاقية تتعلق بعلماء أثروا مكتباتنا و ساهموا بفكر متقد معاصر ، أمر أهونه مر . الكل يخطئ سواء في الفتوى أو الحكم على أمر سياسي أو اجتماعي . صحابة كبار اخطأوا و هذا طبيعي. لك كل الحق يا اخي ان تنتقد و تختلف بالرأي و تصرح ما شئت و لو بلغة قوية ، لكن يجب ان تكون محترمة لان لسانك (الآن بوستك) محسوب عليك في الدنيا و الآخرة ، بل هو الآن موثق، و نعلم ايضا ان كل إناء بما فيه ينضح كما يقولون . فكل من يقرأ سطورك سيغور في اعماقك في ثوان من خلالها ، فحري بنا ان نترك مسكا طيبا و أثرا جميلا و لو كان كلامنا كله اختلاف و نقد . 

الأسلوب يمكن ان يرفع و يهدم ، قرات في احد الكتب ان رؤساء أمريكيون نجحوا بسبب أسلوبهم بالطرح. الأسلوب الجارح يعمق جراح الأمة و يزيد بالفرقة و الفتنة بين العامة والخاصة و لنا من الجراح ما يكفينا فهي هنا اشد مضاضة  من وقع الحسام المهند. 

و اختم بأسلوب جسده على الأرض مدرستنا في الحياة و قدوتنا حين كان يكتفي بقول : " ما بال أقوام قالوا كذا و كذا "

حسام عرمان 
 10/5/2013

الخميس، 9 مايو 2013

النعم الخفية


النعم الخفية

النعم كثيرة لكن ميزان الإنسان صغير ، وساذج أحياناً ، تجده يحصر النعمة في السيارة والبيت الواسع المطل والرصيد من الأراضي وغيره والكاش طبعاً هو الking :) ، الكل يجري ليحسن حاله ، وعندما يأمن نفسه (من وجهة نظره القاصرة) يبدأ يفكر في أولاده ورزقهم وتأمين تعليمهم وبيوتهم و جيزتهم ! لكن المرض قد يسبقه أو حتى أجله ، بل قد يفلس وهوغارق في بحرالحياة متلاطم الأمواج رافع الناس حيناً وخافضهم حيناً آخر . أما الطامة الكبرى فعندما يكون ذلك على حساب الكثير من الأشياء المهمة في الدنيا والآخرة. 

تلك النعم مهمة و ضرورية لكن مشكلتها أنها تطغى على الأهم و تحيد أبصارنا و ننسى النعم الحقيقية في حياتنا و التي لا تقارن و لا تقدر بثمن ، و لو عرضت للبيع على من فقدها لاشتراها بالملايين. 

إنها النعم الخفية التي لا يمكن أن تحصى بسبب كثرتها ، ومع ذلك لا نراها وننساها باستمرار ، نعمة البصر والعقل والولد والصحة ومهما عددت فلن أحصيها ، لكني اليوم سأذكر ، وهي الصحبة الصالحة تلك النعمة المغبون فيها كثير من الناس كما هي الصحة والفراغ . أن يكون لك أخوة لم تلدهم أمك ، يفرحون لفرحك ويحزنون لحزنك ، يصدقونك القول ويغدقون النصح والحب ، يغيرون حياتك بهمساتهم وطباعهم ، لا يتبعونك لمصلحة عابرة بل قد يظلك الله بظله بسبب هذه العلاقة النبيلة التي اجتمعت على محبة الله ، فأحرص عليهم ،إن وجدوا، وتمسك بهم  فتلك عملة  نادرة في هذا الزمان. 

حسام عرمان