التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تقفزوا علينا بالباراشوت ولو بانتخابات ديمقراطية





تأملت في الأحداث الأخيرة في العالم العربي، رغم أني لا أحب الحديث في السياسة، لكن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وأردت أن أشارككم رأيي.

أعتقد أن نجاح الحركات الإسلامية في الانتخابات دليل أن هذه الشعوب العربية بالغالبية تحب الإسلاميين وتستذكر مشتاقة لحياة عزيزة لم تتذوقها منذ زمن وذلك عندما عملت بنموذج إسلامي قويم غير متشدد، يشجع العلم والعلماء ويختار الرجل المناسب في المكان المناسب وليس بناء على طول لحيته أوعدد أيام صيامه من النوافل التي ما فتئ يحدثنا بها كلما عزمناه على شاي أو قهوة، وحديثه الطويل عن طول سهره وقيامه ليلاً.  

الحركات الاسلامية أعطيت الفرصة بل دفعت إلى تجربة الحكم بسرعة لتفشل بسرعة (بموافقتها طبعاً) حتى تقام الحجة عليهم ويقتنع من كان مخدوعاً بخطب الجمعة منذ الصغر اأن الإسلاميين مقموعين، ولو أعطيت لهم الفرصة لنجحوا في الانتخابات و لنشلونا من السبات والتخلف الحضاري. إذن الآن لسان حالهم ؛ قد جربنا وتأكدنا أن قصص النجاح موجودة فقط في كتب التاريخ وقد عفى عليها الزمان . 

مع كل هذا الإحباط ، أعتقد أن المتآمرين استعجلوا وأسقطوا أهم مثال عربي وهو المصري ، فلو حكم الإخوان  الأربع سنوات لتعزز فشلهم وقد تكون نهايتهم. هذه الأحداث كشفت كثيراً من المستور، وأظهرت المشاكل الحقيقة وذلك بحد ذاته مهم وأهم خطوة على طريق إيجاد الحلول (علمياً) ، وأعتقد أن أهم النقاط هنا هي كالآتي:

 ١. ظهور الاختلاف العميق على الملأ وتبيان هشاشة العلاقة بين الحركات الإسلامية رغم قرب منهجيتهم 
٢. انكشف الليبراليون والعلمانيون على حقيقتهم وطمعهم الجامح بالسلطة كغيرهم 
٣. "الفلول" متجذرين في كل مكان و ليس مصر فقط، وصراع الفساد المتأصل ليس من السهولة اجتثاثه بل هو ثقافة 
٤. لقمة العيش عند الكثير أهم من الكرامة 
٤. تجمعات كبيرة مازالت تحب التبعية والعبودية 
٥. الألوان والمتلونون كثر.
٦. هناك متربصون أذكياء جداً يخططون ولا ينامون.  

الدرس الأهم والعاجل الآن للحركات الإسلامية أن لا تتشدقوا بشي قبل أن يرى الناس على الارض الإنجاز والإبداع والعدل والمساواة بحيث لا يشعر المواطن أن الحاكم هو إسلامي بل يلقب بالسياسي الفذ والاقتصادي المبدع. 

السلطة ليست غنيمة بل أمانة (لقد رفض الفاروق نقلها لولده لعلمه بثقلها) ، أصلحوا أنفسكم و كونوا قدوات كأشخاص وكأحزاب وتوحدوا وتقبلوا الآخر، ثم اعملوا وتدرجوا في التغيير والتحسين، لا تقفزوا علينا بالباراشوت ، علمونا كيف نحبوا ، ثم نركي ، ثم نمشي ، كيف نهرول ثم نركض ، كيف نسرع كي نطير ثم نحلق. فتلك سنة معتبرة و مجربة منذ الرسالة المحمدية و الحكمة العزيزية. 

حسام عرمان 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...