التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2020

حافظ مش فاهم

كنت استمع هذا الصباح إلى برنامج على راديو حياة الأردنية الراقية ‏حيث يتصل الناس ليعلقوا على منصة التعليم الإلكتروني، تعجبت مثل المذيع من التعليقات العجيبة والإنتقادات الرهيبة دون تحديد مكامن الخلل، وما لفت انتباهي أن أحدهم قال السبب هو ابتعادنا عن الكتاب والسنة فطلب منه التوضيح فذكر له الحبة السوداء كمثال مما أربك المذيع! ‏ ‏وهذا يدل أن بعض الناس تحفظ ولا تفهم ما تحفظ، ‏صحيح أنهم على بساطتهم يحبون الدين العظيم وهم صادقين، لكنهم يحفظونه ولا يفهمونه، ‏وعندما يريدون الدفاع عنه يشوهون صورته في أذهان الناس وهم لا يشعرون كما حدث مؤخراً مع المعلم الفرنسي. ‏يبدو أننا مازلنا بحالة بحاجة إلى وقت طويل حتى نرتقي بالوعي العام والفهم المستنير والفكر الغزير لديننا العظيم، نتسابق في حفظ القرآن لكننا ‏نبتعد عن تعاليمه، نقرأ ونحفظ "يتفكرون ... يبصرون ... يفقهون ... يعلمون ...يعقلون ... " ‏لكننا لا نَعمل بها مثلما فعل الأوائل القادة الأولين والعلماء الآخرين الذين فهموا الآيات التي في السطور والآيات في الآفاق حولهم من ظواهر طبيعية ‏وإنسانية واقتصادية فحققوا نجاحات عالمية.

العشب الأخضر

The grass is always greener on the other sideهذه المقولة المشهورة "العشب دائماً أكثر اخضراراً على الجانب الآخر من السياج" هو حال الناس الساخطين من حالهم ويهربون من واقعهم ويسرحون في حال الآخرين معتقدين أنهم أحسن حالاً فيصيبهم الهم والغم وقد يصل إلى الاكتئاب، وينسون أنهم لا يعلمون حقاً ما يجري على الجانب الآخر (خصوصاً إذا كان مصدرهم الوحيد هو مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تحتوي إلا أجمل الصور وأحلى المناسبات والسفرات، وهذا طبيعي). ولأن هذه الظاهرة النفسية موجودة ومؤثرة بشكل سلبي علينا جاء التوجيه القرآني بشكل واضح وصريح على تجنب ذلك وخصوصاًأن هذه النعم دنيوية زائلة وقد تفتن صاحبها إن لم يكن من الشاكرين:"وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ". أما النقطة الثانية فهي تجاهل الناس لأرضهم الخضراء الجميلة التي أهملوها ولم يتأملوا في خيراتها وثمارها ولم يسقوها وشغلهم مراقبة الناس "فماتوا هماً"، ولو أنهم جلسوا ببساطة وكتبوا نعم الله عليه…

10 نقاط وراء نجاح زووم الباهر

كتبت الصحف في أول الشهر أن إيريك يوان مؤسس زووم غني في يوم واحد 6.6 مليار دولار وفي شهر مايو كتبت أن القيمة السوقية تزيد عن أكبر من سبعة خطوط طيران في العالم (حيث انقلب الحال حينها بسبب تعذر السفر)! السؤال: كيف تفوق هذا التلميذ الصيني على أساتذة الأعمال في أمريكا؟عشر نقاط بسيطة كان لها الدور الأكبر:1.يوان اكتسب خبرة طويلة في هذا المجال خلال عمله في شركة عالمية متخصصة هي ويب إكس قبل شراءها من سيسكو.2.البساطة وسهولة الاستخدام (فلسفة ستيف جوبز في أبل ولاري بيج في جوجل).3.الاستعداد لاغتنام الفرصة الذهبية (جائحة كورونا) وكما يقول باستيور "الحظ يفضل المستعدين".4.تقديم جودة عالية مقارنة بما يدفعه الزبون.  5.تخصص في خدمة محددة وواضحة وأهم ما يحتاجه الزبون.6.إتاحة 40 دقيقة كانت كافية أن يذوق المستخدم حلاوة التجربة ويعتنق الخدمة.

كيف نحفّز أبناءنا الطلاب على حب التعلم ولو عن بعد

يقول بروفيسور آدام جرانت في مقالته الأخيرة في نيوويرك تايمز أن النجاح في المدرسة والحياة بشكل عام يعتمد على مقدار ما نريد أن نتعلمه أكثر مما نعرفه. ويكمل أحد أعلى أهداف التعليم هو تنمية واستدامة الدافع الداخلي للتعلم وهذا ما أكدته دراسات عديدة في هذا المجال شملت أكثر من 200 ألف طالب بينت أن الفضول هو الأساس.لكن المشكلة في إثارة الفضول لدى الطلاب عن بعد صعب وهنا يقترح جرانت 3 خطوات:1.الغموض: خلق فجوة بين ما يعرفه الطلاب وما يرغبون بمعرفته.2.الاستكشاف: تصميم مشاريع تشجع الطلاب ليبحثوا بأنفسهم عن الأجوبة.3.المعنى: ربط المفاهيم بأهميتها في الحياة العملية.وهنا أذكر مثال بسيط طبقته في البيت مع أطفالي وهم صغار، حيث جعلت مغناطيس يحرك آخر من تحت الطاولة وكأنه سحر (الغموض)، ثم قلت لهم أن هذا المغناطيس له قوة جذب خفية على بعض الأشياء، ما هي؟ (أثرت فضولهم للاستكشاف) أعطيت كل واحد منهما مغناطيس وطلبت أن يتجولا بالبيت ليفحصا الأشياء ويكتبا في جدول ما الذي جذبه المغناطيس. أم المعنى فسأترك لكم الحديث مع أطفالكم عن تطبيقات المغناطيس العديدة في الحياة (أرجو أن أكون أثرت فضولكم أنتم هنا J) في حال وددتم …

الحركة والابداع

يقول جون رايتي في كتابه "العلم الحديث في التمرين والدماغ" أن التكنولوجيا والشاشات جعلتنا ننسى أن الإنسان ولد ليتحرك لكننا نستمر بتصميم كل شيء حولنا ليخدمنا دون أن نتحرك. وهذا في نظره خطير على أدمغتنا لأن الدراسات كما يقول بينت أن تحريك عضلاتنا ينتج بروتينات تنتقل بالدم إلى الدماغ، حيث تلعب أدواراً محورية في آليات عمليات التفكير العليا لدينا. ولا شك أن الابداع أكثر المتضررين من الخمول والجلوس وما أطولها هذه الأيام بسبب اقتحام التكنولوجيا بيوتنا "من غير إحم ولا دستور" ومكاتبنا وجيوبنا بل ينام بعضها في سريرنا وفاقم المشكلة أكثر هذه الجائحة اللئيمة. نشرت جامعة ستانفورد دراسة عنونتها بشكل لطيف "أعط أفكارك قدمين" وبينت الأثر الإيجابي الكبير للمشي على تعزيز الابداع وخصوصاً المرتبط بالتفكير التشعبي وهو الأهم في الابداع حيث تتم عملية توليد الأفكار. وقد بينت الدراسة أن نسبة الإبداع لدى الأشخاص الذين تحركوا ومشوا زادة بمقدار 60%. لذلك أصبح من الضروري أن نلزم أنفسنا بروتين فيه حركة ولو حتى مشي خفيف إذا كنا لا نحب الرياضة، فنمط الحياة الصحي يطيل العمر عشر سنوات إضافية…

اعقلها وتوكل

نعيش فترة عدم استقرار هذه الأيام وخوف من المتغيرات والمجهول بسبب جائحة كورونا، ونسأل متى ستنتهي؟ هل سأمرض؟ هل سأفقد عملي؟ متى سيجدون الدواء؟  فلاسفة اليونان والعلم الحديث يبين أن باستطاعتنا تغيير ذلك أو على الأقل التخفيف من وطأته، أما اليابانيون (بزيدوها شوي) فيقولون يمكننا الاستمتاع به! تخيل اسطوانة في أعلى منحدر، الجاذبية ستضمن أن تبدأ الأسطوانة في التدحرج، لكن شكلها يحدد مدى سلاسة وسرعة دورانها، أي لا يمكننا التحكم في المنحدر أو الجاذبية، لكن يمكننا التحكم في شكل أسطوانتنا، وهي حالتنا الذهنية. إذن الحل باختصار زيادة درجة احتمالك للمجهول، وحسب مفهوم ستويك اليوناني (وأنصح القراءة عنه) "غيّر ما تستطيع وتقبل ما لا تستطيع تغييره" وبثقافتنا الموضوع أقصر وأجمل "اعقلها وتوكل".لقراءة المقالة كاملة بالإنجليزية هنا

توفيق الله هو الأساس

الأخذ بالأسباب والاجتهاد مطلوب، لكن توفيق الله هو الأساس الذي به تقضى الحاجات وتتحقق الغايات، وقد قيل "أن التوفيق ألا يكلك الله الى نفسك".  فقد تقضي يوماً في شراء قميص أو تخليص معاملة بسيطة بل قد تتعطل وتفشل الصفقة (بالعامية؛ مرات برغي صغير تقعد ساعة تركب في وما بزبط :) وبينما أحياناً يتم النصيب بسلاسة وسهولة فيتزوج الواحد أو يشتري بيتاً أو سيارة خلال لحظات أو ساعات، وقد ينجو بأعجوبة من موت أو إصابة محققة خلال دقائق أو ثواني، ليس بجهده ولا اجتهاده بل بترتيب عجيب من الرحيم الحكيم. وكما قال الشاعر: إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده

عواقب الرغبة بالإنجاز والتقدم

يقول بروفيسور هارفارد كلايتون كريستنزن في كتابه "كيف تقيس حياتك" أن الشخص يصبح تعيساً في حياته رغم نجاحه المادي لأنه يهتم بوظيفته أكثر من عائلته وذلك لأن طبيعة العمل يلبي الشعور بالإنجاز والتقدم باستمرار مثل بعت منتج، أكملت عرض مرئي، انهيت محاضرة، نشرت ورقة الخ. في المقابل، استثمار الوقت والطاقة في علاقتك مع زوجتك وأطفالك عادة لا تستمتع بنفس الشعور الفوري بالإنجاز. بل قد تتنظر حتى يصلوا العشرين لتقول: "لقد ربيت ابناً جيداً أو ابنة جيدة".ما تقدم قد يكون نتيجة طبيعة الإنسان وتركيزه على الأرباح الآنية القريبة والانشغال عن الأمور الاستراتيجية المهمة لمجرد أنها بعيدة وثمارها تأتي متأخرة. فتجده يضع استراتيجية شخصية جدية (وهي الخطوة الأولى حسب نموذج كلايتون في الكتاب) لكنه لا يوزع موارده (جهده ووقته) بشكل متناغم مع استراتيجيته. فالكل يسعى لحياة متوازنة تلبي رغباته المهنية والنفسية والاجتماعية والمجتمعية لكن الحياة وماديتها تجرفه باتجاه محسوس وإنجاز سهل ملموس . أعاننا الله وإياكم على استثمار أوقاتنا مع أهلنا ولا تكون المادة والعمل أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وها قد جاءنا كور…

سؤال مصيري في التفكير الاستراتيجي

"ماذا علينا أن نفعل؟" هذا هو السؤال الذي يستخدمه الكثير عند مناقشة المستقبل، وهو موضوع مهم جداً في التفكير الاستراتيجي، ويغفلون عن أهمية اللغة المستخدمة والتفاصيل البسيطة في الطرح وأثرها على النتائج اللاحقة في القرارات الاستراتيجية. فمجرد تغيير بسيط جداً في طريقة طرح الأسئلة نفسها يمكن أن تحد أو توسع تفكيرنا بشكل كبير ويخرج معنا سيناريوهات متعددة. هذا السؤال "ماذا علينا أن نفعل؟" على حسن نيته إلا أنه يدل على الخوف ويركز على طرق تجنب المشاكل والهروب من الفشل. يقول مارك تشوسيل في مقال هارفارد عن هذا السؤال ومحاذيره باعتبار أننا نعرف المستقبل وبالتالي بحاجة لمناقشة واتخاذ قرارات حاسمة وهذا مهم كما يقول لكن يجب تأخيره، والاستعاضة عنه بالسؤال التالي:
"ماذا يمكننا أن نفعل؟" هذا السؤال يفتح المحادثة لمجموعة واسعة من الاحتمالات فنقوم بتوسيع إطار صنع القرار الخاص بنا عندما نفكر في العديد من الخيارات المستقبلية والتفاعلات التحولات والاضطرابات في بيئتنا. ويمكن لفكرة أن تجر الأخرى وتحفزها فنسأل ماذا لو؟ وماذا؟ ولماذا لا؟ الخ وهذه تنشيطية وتعليمية.

روح البيت

‏ نحن الرجال قد نكون قادرين أن نعيش مستقلين، مثل النساء! فنبيت وحدنا ونفيق وحدنا ونطبخ وننفخ ونغسل وننشر ونجلي ونكوي، لكن طعامنا ومنامنا لن يكون نفسه لأنه ليس فيه نفسُ نَفَسِها وحب روحها الممزوجة بالحنان والتفان، فالأم والزوجة والأخت والبنت ليست ماديات بل روحانيات وتجليات، تعطر أجواء البيت بالخزامى والياسمين وتنقيه من كل الجراثيم، وتلونه بالحنّاء وتنثر فيه البركة والوفاء ، لا أحد في العالم مثلها يستمتع بالعناء من أجل العائلة والأبناء، فهم يستأنسون بها لتلطف الأجواء، وهي لهم الملجأ في السراء والضراء، وإذا خرجت لثواني تصارع الإخوان وصار البيت صحراء وأصبحت المشاعر فيه جوفاء وبادروا الاتصال عليها والنداء، وهذا بالإجماع فالبيت بلا نساء كبيت العزاء

ما أحوجنا إلى "ميندو"نا ؟

افتخر نائب رئيس الوزراء تارو أسو ب "الجودة العالية" لشعبه (حسب تقرير روبرت وينغفيلد لبي بي سي قبل يومين)، حيث قال: سألني قادة الدول الأخرى عن سبب نجاح اليابان. فأخبرتهم "الميندو" أي المستوى الثقافي"، هذا ما يسمونه "العامل اكس"، وقد استفز ذلك المستمعين لأنهم اشتموا رائحة التفوق "الشوفيني"، ولا ألوهم فاليابانيون لهم مثالبهم أيضاً كالبقية ولن أحدثكم عن الطبقية. لكن حتى نكون عمليين وموضوعيين لا شك أنهم أحسنوا استغلال ثقافتهم للنهوض بسرعة وبجودة عالية في أزمة كورونا وأزمات عديدة أكبر، حديثاً فوكوشيما وقديماً الحرب العالمية الثانية والتي يعلق عليها مؤلفو كتاب the prosperity paradox الهارفارديين:"ونما اقتصاد البلد بسرعة كبيرة لدرجة أن اليابان التي مزقتها الحرب كانت في وضع يمكنها من استضافة دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو في عام 1964 بعد أقل من عقدين من نهاية الحرب العالمية الثانية."
هذه الثقافة المتينة يتعاضد فيها الشعب مع بعضه فيلبس المريض كمامته ولو حاشه رشح بسيط (هذه العادة قبل كورونا) حتى لا يؤذي غيره ويصفط سيارته (صرنا نحكي كويتي:)) …

حتى نصل

أردتها زوجة لكنك فشلت وحزنت ومع عبد الحليم سهرت، ثم مغامرة حريرية أخرى فاصطدمت وتحطمت، حتى رماك البحر على أقدام نصيبك ففرحت و"ابتدأ العمر". لم تنجح في البداية ليس لأنك أفضل منهن أو العكس بل بالعكس، ما أشبه عنادك بهن بل حتى حواجبهن، لقد كان خيراً لكم فالشحنات المتشابهة تتنافر ولا تتفق ولو نجحتم لفشلتم فشلاً ذريعاً. 
   كذلك الحال مع درجاتك في التوجيهي وتخصصك في الجامعة ووظيفة الحلم التي ظننت أن السعادة لا تكون إلا بها، ثم أمسيت مطروداً بعد أن كنت فيها محبوباً ومرغوباً، لتبدأ عملك الخاص ويتضاعف المردود، مادياً وعاطفياً بعد أن ظننت أنك كنت محسوداً.    هكذا هي الحياة تضربنا يميناً ثم تزيحنا شمالاً، ننهار هنا ونصمد هناك، ننسى أحياناً ونعتبر أحياناً، نطرق باب ونفتح باب ويغلق باب، ندخل من واحد ونخرج من آخر. وتظل أفكارنا تتشكلوتتبدل، قد نفهم الحِكم ومغاور المقادير ومدارك التغيير وقد لا نفهم، لكننا نستمر في المسير، ونعلم يقيناً أننا مخيرون وفي أقدارنا نسير ... حتى نصل.

طريقة التفكير- عقلية النمو

طريقة التفكير التي تعتمد على عقلية النمو هي الأقدر على قيادتنا للنجاح، فنحتضن التحديات ونثابر ونتعلم من الفشل ونقتنص الفرص ونستفيد من الآخرين، عكسعقلية الثبات التي تعتقد أن الذكاء والموهبة أشياء ثابتة ...





المدح المذموم

1."لقد تعلمت ذلك بسرعة! أنت ذكي للغاية! " 2."انظروا إلى هذا الرسم. هل هو بيكاسو القادم أم ماذا؟ " 3."أنت رائع جدًا، لقد حصلت على المرتبة الأولى حتى دون أن تدرس!"
ما رأيكم في هذا الكلام الجميل والتحفيز الأصيل من أب أو أم مخلصة (لا شك في ذلك)؟هذا ما يفهمه البالغين، لكن تأمل معي ما هي الرسائل التي وصلت للأطفال على الترتيب كما تقول بروفيسورة ستانفورد كارول دويك في كتابها Mindset: 1."إذا لم أتعلم شيئًا بسرعة، فأنا لست ذكيًا." 2."لا ينبغي أن أحاول رسم أي شيء صعب وإلا فلن يروا أنني بيكاسو." 3."من الأفضل أن أتوقف عن الدراسة أو أنهم لن يعتقدوا أنني ذكي." لا شك أن الرسائل السلبية للأطفال مدمرة ومحطمة، لكن الرسائل التشجيعية أيضا غير مفيدة على المدى البعيد إذا كانت مرتبطة بتعزيز النجاح المبني على الذكاء والموهبة. سيفرح الأطفال بالمديح على إنجازاتهم آنياً لكن ثقتهم ستتحطم أمام أول تحدي جديد، لأنهم ربطوا النجاح بالذكاء وبالتالي أصبح الفشل عندهم تحول إلى غباء، وكم هو محبط أن يشعروا بالهبوط من القمة إلى القاع، بل إن ذلك سيجعلهم متحفظين ولا يسعون إل…

ضوضاء الفضاء الالكتروني

شكلت فريق كرة قدم باسم فلسطين للمشاركة في "كأس العالم" في جامعة نوتنجهام في بريطانيا واستجاب لدعوتي مجموعة من الشباب العربي من مختلف الجنسيات (لأن معظم أحبائي الفلسطينيين لم يكونوا وقتها بمستوى كأس عالم ولم نرد المشاركة بهدف المشاركة :) وسمعنا حينها أن الفريق الألماني (أعتقد تعادلنا معه يومها) اعترض، ربما مازحاً، أن فريقنا لا يحتوي إلا على فلسطينيّ واحد :) كانت تلك الفترة مميزة جداً رغم مرارة الغربة والبعد عن العائلة، إلا أننا تحصلنا على عائلة كبيرة وتعرفنا وخالطنا معظم الجنسيات العربية، وكنا منسجمين يحب بعضنا بعضاً ونتحمل بعضنا ونتجاوز الخلافات بسلاسة رغم اختلاف العادات والثقافات، وكنّا موحدين على حب فلسطين وحب أمتنا ولغتنا. أما هذه الأيام ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي فترى الناس أحياناً يتفاعلون مع بوستات وفيديوهات تقدح وتعمم على شعوب شقيقة كاملة، رغم أن الشخص ربما لم يلتق في حياته بأحد منهم، إنما هي غوغاء وضوضاء الفضاء الالكتروني الذي لا يرحم والذي يحتوي على الغث كما يحتوي السمين والثمين، أو ربما ساءه تصرف أحدهم أو أخبره أحدهم فعمم عليهم كلهم. في كل شعب هناك الطالح وا…

كورونا من زاوية أخرى

النظر للأمور من زوايا مختلفة عادة صحية ومهمة جداً لتعزيز الابداع والابتكار للإتيان بحلول مختلفة ومفيدة، وهو أيضاً مهم في الحياة بشكل عام لمواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص، وترويض النفس على حب الحياة ومقارعة تفاصيلها بإيجابية وعدم الانسحاب أو الاستسلام للاكتئاب والضجر والاحباط. 
غولوم في فيلم الهوبيت وسيد الخواتم كان يتقلب حاله بين الحب والكره وبين القبول والنقمة وكأنه شخصين مختلفين لكنه في الحقيقة واحد ينظر للأمور من زاويتين مختلفتين وللأسف أهلكته الزاوية الداكنة بسبب تأثير الخاتم وانجذابه إليه.  
نعود لموضوعنا ، أعتقد أن مجرد التأمل في الأحوال ضمن هذه الفلسفة يمكن أن يؤدي إلى تغيير فهمنا للأحوال وتقدير نعم الله علينا وهنا بعض الأمثلة الافتراضية الكورونية:  زمان ما أكلنا في مطعم---<يوتيوب أكلة جديدة وكن أنت الشيف    لا يوجد بلكونة في البيت ---<بيتك واسع  بيتنا ضيق---<بيتك لطيف العمل بالبيت متعب---<أنت مع أطفالك وأهلك أولادي عنيدون---<وطيبون ومتميزون ومبدعون  زوجتي صارت عصبية---<لكنها تحبك وتقدرك وتهتم بك  الانترنت بطيء اليوم---<فرصة للعب "حية وسلم" اليوم  الأخبار…

وراهم وراهم

في علم النفس الادراكي هناك ظاهرة تحيز إدراكي تسمى Bandwagon effect وتعني حرفياً ظاهرة تأثير عربة الموسيقى حيث يهرع الناس وراءها بمجرد رؤيتها تسير في الطريق ليصبحوا جزء من الحفلة، وهي تعني اقتناع الشخص بظاهرة معينة بمجرد مشاهدة عدد كبير من الناس يتبعونها وهي نوع من أنواع التفكير الجمعيّ. ويبدو أن هذه الظاهرة تنطبق على الجماعات كما الأفراد، ويزداد (أعتقد) أثرها عند الأمم التي تفتقد للقيادة الحكيمة والدول النامية والعاطفية التي تفتقر للموارد العلمية والثقافة المجتمعية الواعية والمسؤولة التي تفكر عادة بطريقة متزنة وتحليلية. تجربة كورونا أظهرت لنا تخبط الكثير من الأمم وتميز البعض، فالفرق واضح ممن تأثر بظاهرة عربة الموسيقى في اتخاذ القرارات (وراهم وراهم)، إن أغلقوا أغلقنا وإن فتحوا فتحنا (طبعاً الطاووس ترامب (نعتذر من الطاووس) ظاهرة مستجدة غير مفهومة زي كورونا المستجد) ، وبين دول مثل ألمانيا وكوريا وتايلاند ونيوزيلاند وسنغافورة برهنت دور القيادة الفعالة والاستقلالية المهنية في اتخاذ قراراتها بناء على معلوماتها الدقيقة الخاصة بها، وبالتالي واتخذت التدابير الملائمة حسب إمكانياتها ولكل مرحلة. …

كيف عبرتِ يا أم فاطمة ؟

جلست فاطمة وحنان وأسماء حول أمهن يسألن وينهلن من حكمتها التي لا تنضب: "كيف نجحت يا أمي؟ كيف ربيتنا؟ كيف علمتنا؟ كيف كبرتنا لنكون أنجح بنات في عملنا وحياتنا، ما سرك؟ ما سرنا؟" قالت الأم: "لست أنا بل هو تقدير العظيم وتدبير الرحيم" قالت فاطمة: "وهل لك سر عند الله؟" قالت: "نعم، لا يعلمه إلا الله" قالت حنان: "وماذا عن الفلسفة التي ألهمتك في الحياة" قالت الأم: "ذهبنا إلى السيرك ونحن صغار وانبهرت بعرض المشي على الحبل، وظلّت الصورة في مخيلتي أحللها وأتأمل فيها وكيف تمكن العارضين من المشي بثقة والوصول إلى النهاية بأمان" قالت حنان: " وكيف ألهمك هذا العرض؟" قالت الأم: "لما مات أبوكم المسكين، أصبحت الحياة مثل المشي على الحبل، لكن دون شباك الأمان في الأسفل، وكان عليّ المسير وتخطي الصعاب، تخيلت نفسي أصل خط النهاية منتشياً بالفوز أقفز فرحاً مهنئاً صبري وجلدي، ثم قررت ألا أنظر لخط النهاية حتى النهاية، ركزت على خطواتي الصغيرة لم ألتفت لأصوات التثبيط والشفقة والتشاؤم والحزن وصعوبة المسير وظلم الدنيا وهمها وحزنها وغلبة الدين وقهر الرج…