التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدح المذموم



1.       "لقد تعلمت ذلك بسرعة! أنت ذكي للغاية! "
2.       "انظروا إلى هذا الرسم. هل هو بيكاسو القادم أم ماذا؟ "
3.       "أنت رائع جدًا، لقد حصلت على المرتبة الأولى حتى دون أن تدرس!"
  ما رأيكم في هذا الكلام الجميل والتحفيز الأصيل من أب أو أم مخلصة (لا شك في ذلك)؟ هذا ما يفهمه البالغين، لكن تأمل معي ما هي الرسائل التي وصلت للأطفال على الترتيب كما تقول بروفيسورة ستانفورد كارول دويك في كتابها Mindset :
1.       "إذا لم أتعلم شيئًا بسرعة، فأنا لست ذكيًا."
2.       "لا ينبغي أن أحاول رسم أي شيء صعب وإلا فلن يروا أنني بيكاسو."
3.       "من الأفضل أن أتوقف عن الدراسة أو أنهم لن يعتقدوا أنني ذكي."
لا شك أن الرسائل السلبية للأطفال مدمرة ومحطمة، لكن الرسائل التشجيعية أيضا غير مفيدة على المدى البعيد إذا كانت مرتبطة بتعزيز النجاح المبني على الذكاء والموهبة. سيفرح الأطفال بالمديح على إنجازاتهم آنياً لكن ثقتهم ستتحطم أمام أول تحدي جديد، لأنهم ربطوا النجاح بالذكاء وبالتالي أصبح الفشل عندهم تحول إلى غباء، وكم هو محبط أن يشعروا بالهبوط من القمة إلى القاع، بل إن ذلك سيجعلهم متحفظين ولا يسعون إلا للمهام التي فيها النجاح مضمون، وبالتالي تتحجم فرصهم لتعلم كل جديد ومفيد ويالها من خسارة وهم في هذا السن الصغير.  
لذلك لابد من التركيز على المجهود المبذول من الطفل ضمن امكانياته ودون مقارنته بالآخرين بل بنفسه ومدى تطوره، وأن نعلمهم أن الفشل شيء طبيعي نتعلم منه وربما يعني أننا بحاجة إلى تغيير أدواتنا وطرقنا للوصول إلى الأهداف المرجوة. ونختم بقول عالم الاجتماع بنجامين باربر، "أنا لا أقسم العالم إلى ضعيف وقوي، أو ناجح وفاشل، بل قادر على التعلم وغير قادر" 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

عندما يتفوق العبد على سيده

  شاهدت معظم الأفلام المرتبطة بمعضلة أحبابنا الأفارقة ومعاناتهم في أمريكا وكثير منها مؤلم جداً وخصوصاً تلك المبنية على قصص حقيقية، أم فيلم Django Unchained فهو تحفة دموية لكنها مبهجة حيث ترى "العبد" جانجو حراً طليقاً يفتك بالمجرمين البيض ومنهم "أسياد" سابقين له وكلهم مطلوبون للعدالة وكان ذلك العمل حينها قانونياً بل وتضع له الحكومة جوائز نقدية. ننتقل إلى المشهد الذي يترقب فيه المشاهد وينتظر اللحظة الرومانسية التي اقترب فيها جانجو من تحرير زوجته بعد أن تحرر وأصبح صديقًا وشريكاً للطبيب الألماني شولتز (لازم يكون الأبيض إله دور إيجابي في هوليوود حتى لو كان أوروبي وهذه مقصودة كمان) الذي قرر مساعدته لتحرير زوجته من العبودية بعد أن عرف أنها تعيش في مزرعة الإقطاعي كاندي الذي يمتلك الكثير من العبيد (اللي بده يحضر الفيلم ما يكمل قراءة!). تسير كل الأمور على ما يرام حتى يلاحظ رئيس الخدم علاقة خفية صعب إخفاءها بين الزوج وزوجته، وقد كان رئيس الخدم ستيفين معروف بولائه الذي لا يعرف الحدود والمصلحة المادية بل ظهر متيماً بسيده وأكثر غلظة منه على سائر العبيد، واكتشف خطة جانجو وا...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...