التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشكلة الأهداف الشخصية الذكية

 




 نحب عادة أن نضع أهداف ذكية ومؤشرات أداء قابلة للقياس في بداية كل عام، فكما يقول علماء الادارة "اذا كنت لا تستطيع قياسه فلن تستطيع إدارته وتحسينه"، وهذا ينطبق على المستوى الشخصي كما ينطبق على المستوى المؤسسي. 

لكن ذلك قد يجعلنا نركز على مقاييس مادية سهلة القياس بشكل مباشر مثل ترقية، منصب جديد، سيارة جديدة، رحلة سياحية بعيدة، ... الخ، فتصبح هذه همنا في الحياة كلها وننسى الأهم دون أن ندري! ليس بسبب عدم الرغبة في ذلك لكن ربما بسبب صعوبة قياسه، وعادة لا تقودنا المؤشرات الشخصية سهلة القياس إلى الأهداف الحقيقية في الحياة.   

تخيلوا مثلاً كيف يمكن أن نضع مؤشرات للتقوى والسعادة والرضى والسكينة والطمأنينة والحب والمودة والرفق والصدق والأمانة وتماسك العائلة واحترام الآخرين ! ولأن قياسها أصعب نلجأ للمؤشرات المادية سهلة القياس والمقارنة بالآخرين. 

ومع ذلك يجب أن لا تمنعنا صعوبة القياس من إهمالها فهي الأساس، ويجب أن تكون متواجدة بل فوق الأهداف الذكية التقليدية. ولعل أسهل طريقة للتغلب على هذا التحدي هو أن نجدد النية دائماً ونجعلها جزء من حياتنا اليومية، فنذكر أنفسنا في كل موقف أن نختار ما يدفع باتجاهها، فنتذكر مفهوم التنافس الحقيقي "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون" ونقدر نعم الله ونشكره في كل أمر، ونراقب جودة علاقتنا مع أهلنا وأطفالنا، ونقيم أهمية وجودنا في حياة الآخرين، ونحافظ على مبادئنا في السراء والضراء أمام اختبارات الحياة المتجاذبة. 

وكل عام وأنتم بخير وسعادة ورضى ونجاح سواء كان قابلاً للقياس أم لا :)  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...