التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ضوضاء الفضاء الالكتروني

شكلت فريق كرة قدم باسم فلسطين للمشاركة في "كأس العالم" في جامعة نوتنجهام في بريطانيا واستجاب لدعوتي مجموعة من الشباب العربي من مختلف الجنسيات (لأن معظم أحبائي الفلسطينيين لم يكونوا وقتها بمستوى كأس عالم ولم نرد المشاركة بهدف المشاركة :) وسمعنا حينها أن الفريق الألماني (أعتقد تعادلنا معه يومها) اعترض، ربما مازحاً، أن فريقنا لا يحتوي إلا على فلسطينيّ واحد :) كانت تلك الفترة مميزة جداً رغم مرارة الغربة والبعد عن العائلة، إلا أننا تحصلنا على عائلة كبيرة وتعرفنا وخالطنا معظم الجنسيات العربية، وكنا منسجمين يحب بعضنا بعضاً ونتحمل بعضنا ونتجاوز الخلافات بسلاسة رغم اختلاف العادات والثقافات، وكنّا موحدين على حب فلسطين وحب أمتنا ولغتنا.   أما هذه الأيام ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي فترى الناس أحياناً يتفاعلون مع بوستات وفيديوهات تقدح وتعمم على شعوب شقيقة كاملة، رغم أن الشخص ربما لم يلتق في حياته بأحد منهم، إنما هي غوغاء وضوضاء الفضاء الالكتروني الذي لا يرحم والذي يحتوي على الغث كما يحتوي السمين والثمين، أو ربما ساءه تصرف أحدهم أو أخبره أحدهم فعمم عليهم كلهم. في كل ش...

كورونا من زاوية أخرى

النظر للأمور من زوايا مختلفة عادة صحية ومهمة جداً لتعزيز الابداع والابتكار للإتيان بحلول مختلفة ومفيدة، وهو أيضاً مهم في الحياة بشكل عام لمواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص، وترويض النفس على حب الحياة ومقارعة تفاصيلها بإيجابية وعدم الانسحاب أو الاستسلام للاكتئاب والضجر والاحباط.  غولوم في فيلم الهوبيت وسيد الخواتم كان يتقلب حاله بين الحب والكره وبين القبول والنقمة وكأنه شخصين مختلفين لكنه في الحقيقة واحد ينظر للأمور من زاويتين مختلفتين وللأسف أهلكته الزاوية الداكنة بسبب تأثير الخاتم وانجذابه إليه.   نعود لموضوعنا ، أعتقد أن مجرد التأمل في الأحوال ضمن هذه الفلسفة يمكن أن يؤدي إلى تغيير فهمنا للأحوال وتقدير نعم الله علينا وهنا بعض الأمثلة الافتراضية الكورونية:  زمان ما أكلنا في مطعم    --- < يوتيوب أكلة جديدة وكن أنت الشيف    لا يوجد بلكونة في البيت --- < بيتك واسع  بيتنا ضيق                   --- < بيتك لطيف العمل بالبيت متعب   ...

وراهم وراهم

في علم النفس الادراكي هناك ظاهرة تحيز إدراكي تسمى  Bandwagon effect  وتعني حرفياً ظاهرة تأثير عربة الموسيقى حيث يهرع الناس وراءها بمجرد رؤيتها تسير في الطريق ليصبحوا جزء من الحفلة، وهي تعني اقتناع الشخص بظاهرة معينة بمجرد مشاهدة عدد كبير من الناس يتبعونها وهي نوع من أنواع التفكير الجمعيّ. ويبدو أن هذه الظاهرة تنطبق على الجماعات كما الأفراد، ويزداد (أعتقد) أثرها عند الأمم التي تفتقد للقيادة الحكيمة والدول النامية والعاطفية التي تفتقر للموارد العلمية والثقافة المجتمعية الواعية والمسؤولة التي تفكر عادة بطريقة متزنة وتحليلية.   تجربة كورونا أظهرت لنا تخبط الكثير من الأمم وتميز البعض، فالفرق واضح ممن تأثر بظاهرة عربة الموسيقى في اتخاذ القرارات (وراهم وراهم)، إن أغلقوا أغلقنا وإن فتحوا فتحنا (طبعاً الطاووس ترامب (نعتذر من الطاووس) ظاهرة مستجدة غير مفهومة زي كورونا المستجد) ، وبين دول مثل ألمانيا وكوريا وتايلاند ونيوزيلاند وسنغافورة برهنت دور القيادة الفعالة والاستقلالية المهنية في اتخاذ قراراتها بناء على معلوماتها الدقيقة الخاصة بها، وبالتالي واتخذت التدابير الملا...

كيف عبرتِ يا أم فاطمة ؟

جلست فاطمة وحنان وأسماء حول أمهن يسألن وينهلن من حكمتها التي لا تنضب: "كيف نجحت يا أمي؟ كيف ربيتنا؟ كيف علمتنا؟ كيف كبرتنا لنكون أنجح بنات في عملنا وحياتنا، ما سرك؟ ما سرنا؟" قالت الأم: "لست أنا بل هو تقدير العظيم وتدبير الرحيم" قالت فاطمة: "وهل لك سر عند الله؟" قالت: "نعم، لا يعلمه إلا الله" قالت حنان: "وماذا عن الفلسفة التي ألهمتك في الحياة" قالت الأم: "ذهبنا إلى السيرك ونحن صغار وانبهرت بعرض المشي على الحبل، وظلّت الصورة في مخيلتي أحللها وأتأمل فيها وكيف تمكن العارضين من المشي بثقة والوصول إلى النهاية بأمان" قالت حنان: " وكيف ألهمك هذا العرض؟" قالت الأم: "لما مات أبوكم المسكين، أصبحت الحياة مثل المشي على الحبل، لكن دون شباك الأمان في الأسفل، وكان عليّ المسير وتخطي الصعاب، تخيلت نفسي أصل خط النهاية منتشياً بالفوز أقفز فرحاً مهنئاً صبري وجلدي، ثم قررت ألا أنظر لخط النهاية حتى النهاية، ركزت على خطواتي الصغيرة لم ألتفت لأصوات التثبيط والشفقة والتشاؤم والحزن وصعوبة المسير وظلم الدنيا وهمها و...

سافر مع أطفالك وأنت مكانك

منع التجوال في العيد لا يعني أننا يجب أن نجلس في البيت بل نستطيع أن نجوب العالم كله! اجمعوا أولادكم حولكم أو حول التلفاز واسألوهم عن وجهتهم السياحية الآن (ويين حابيين تتمشوا اليوم:)؟ في صحن الكعبة؟ عند قبة الصخرة؟ على سطح الأكروبوليس؟ تحت برج ايفل؟ أم بالقرب من بيج بن؟ أو حتى عند البيت الأبيض؟ هذه كانت جولتنا في هذا الفيديو، فماذا عنكم؟      وكل عام وأنتم وأطفالكم بخير وسعادة 

لازم نعيد ولو في البيت

العيد يوم مميز للأطفال ويجب أن يظل كذلك مهما كانت الظروف والأزمات، بل من الأحرى أن نجتهد لإدخال السعادة إلى قلوبهم في هذه الأيام أكثر بسبب الإغلاق الحالي، ولتحقيق ذلك لابد من التخطيط من الآن بفعاليات ونشاطات بيتية مميزة عن الأيام العادية (على الأقل في اليوم الأول) ويمكن اشراكهم في ذلك. وهنا أشارككم باقتراح برنامج عشري متسلسل:   ١. صلاة العيد (مع التكبير) جماعة في البيت   ٢. تناول المعمول والشاي (حتى لو صغار معلش شوية كافيين في العيد:)  ٣. خلع البجامات ولبس ملابس الخروج (ممنوع نصف بجامة - انظر نقطة ٤ و٥)  ٤. أخذ صورة جماعية (لنتذكر كيف قضينا اليوم بإيجابية)   ٥. ترتيب اجتماع للعائلة الممتدة عبر الإنترنت فيسلم الأطفال على أقاربهم   ٦. عمل برنامج ترفيهي مع العائلة الممتدة (مسابقة باستخدام تطبيق Kahoot مثلاً)   ٧. تحضير طعام الأطفال المفضل  ٨. ابتكار ألعاب مشابهة لألعابهم الاعتيادية في العيد (مثلاً احنا البولينج رح نستخدم خشبات وبعض الكرات كما في الصورة)  ٩. أكل الكثير من الحسنات والحلويات  ١٠. وأخيراً وليس...

صدفة في ذكرى النكبة

بينما كاد الليل ينتصف ليعلن عن ولادة يوم جديد هو الخامس عشر من مايو 2020، كنت أقرأ في نهاية كتاب المؤلف المبدع رول دال Going solo ، وللأمانة كلمة مبدع قليلة بحقه كما نقول باللهجة الفلسطينية، يكفيك أن ترى الأطفال وهم يلتهمون كتبه ويستمتعون بها أكثر من الفوشار والشكولاتة، أنا عن نفسي التهمت ثلاثة كتب ورميت كتب العلم والإدارة جانباً خلال الأيام الماضية. هذا الكتاب Going solo هو الجزء الثاني الذي يحكي فيه قصصه الشخصية ويتحدث فيه عن مغامراته وهو في العشرينات أيام الحرب العالمية الثانية وعمله في شركة شيل ثم العمل كطيار مع سلاح الجو الملكي البريطاني المعروف ب RAF ، وفي آخر الكتاب يتحدث عن وجوده في حيفا ولقاءه مع أحد اللاجئين اليهود من ألمانيا كما قال، ودار حوار بينهم ترجمته بتصرف: سألته "هل هذه أرضك؟" قال "ليس بعد" "تقصد أنك تأمل في شرائها؟" نظر إلي وصمت فترة وجيزة ثم قال: "الأرض في الوقت الحاضر مملوكة لمزارع فلسطيني لكنه أعطانا الإذن للعيش هنا وسمح لنا بزراعة بعض الحقول لنأكل منها " سألته "ما هي خطتك المستقبلية أنت والأيتا...