السبت، 19 ديسمبر 2015

نطرزن بقشة

نطررن بقشة

نتفهم مع من حزن بسبب الأخبار القادمة من تركيا ، لكن لا نتفهم الفرح بهذه الأخبار و خصوصا اذا اعتبرنا انه في غير مصلحتنا الجمعية ! فهل هي وجهة نظر المتحيز الذي لا يميز كما قال شوقي ، فيشمت المعارض بالمؤيد و يفرح لان عدوه (كانه) اثبت وجهة  نظره و عزز رأيه السياسي  !  

تركيا مثال محفز كغيرها من الدول الصاعدة و لكن لها معزة خاصة بالنسبة لنا بسبب قربها تاريخيا و جغرافيا و قلبيا و ان اختلف الكثير في ذلك. 

 السياسيون عادة ما ينطلقوا من أولويات بلادهم و يظل الاقتصاد يشغل عيونهم و تنطفىء أمامه عواطفهم الآنية ، و لكن تزول الحكومات و تتغير القيادات ، الناجحة و الفاشلة (طبعا في أماكن لا تتغير سواء ناجحة او فاشلة) و نظل نعول على الشعوب  الحرة المحبة في كل مكان ، و الأتراك لا شك شعب نحبه و يحبنا كفلسطينين (الإسلاميين و اللبراليين من ملاحظة شخصية عن قرب ) ! 

اذكر اني قرات مقالة مترجمة من الصحف العبرية تعليقا على ما حصل في سفينة مرمرة حينها زعمت ان اردوغان كان ينتظر هذه اللحظة ليقوم بكل التحركات السياسية الاحتجاجية لأنه لم يكن راضيا عن العلاقة الوطيدة بين مؤسسات دولته و خصوصا المؤسسة العسكرية ، لكن يبدو ان التخبط الأردوغاني الدولي الفترة الماضية قد يفسر التحركات الاخيرة و التفاهمات الجديدة ، بالاضافة الى ضغوط بعض المؤسسات النافذة في الدولة.

طبعا نحن العرب مساكين نتهافت و "نطررن" بالقشة ( و نحن معذورون)  لاي كاريزماتي و خصوصا اذا ذكر فلسطين بخير و لو كان رئيس دولة  بابوا غينيا الجديدة ، فكيف اذا كان رئيس دولة كبيرة و قوة صاعدة .

و مع ذلك سنظل نحيي من يقف مع الحق بالصوت او بالصورة او حتى بالإيماء و لو على استحياء ، و ان كان حقيقة او رياء !   

** بالعامية او ان صح بالنابلسية "هي إجت على تركيا يعني" :) 

حسام عرمان 
19/12/2015

الجمعة، 27 نوفمبر 2015

الانتصار القصير على الصغير

الانتصار القصير على الصغير 

بمجرد ان وصلنا الى وجهتنا لقضاء اجازة قصيرة  تذكرت اني قد نسيت شاحن الموبايل ، كان ذلك مزعجا و بدأت مباشرة أفكر في حل ! لكني قررت  تحويل المشكلة الى فرصة و أقوم بتجربة إهمال الهاتف لمدة ٢٤ ساعة! 

صحيح ان اليوم الجميل نشعر انه قصير في العادة ، لكن هذا اليوم كان مختلفا فقد كان طويلا و جميلا لان سارق اللحظات الجميلة و عدو العائلة و الاطفال وقت ذروة اللقاء كان محبوسا في الخزنة (safe) و مغلقا .  

وبعد ٢٤ ساعة بالضبط ، اطلقت سراحه فراح بزمجر و يعربد ان كيف تجرأت على حبسه وكتم انفاسه و كبساته لهذه الفترة الطويلة ، لكنه تفاجأ (مثلي :)) أني لم اكن به آبها و عليه لست متلهفا ! 

لا اعلم ان كنت سأكررها لكني بالتأكيد احببت التجربة بعد ان تذوقت طعم الانتصار و الحرية ، و شجعني ذلك ان عقدت اتفاقية سلام بيني و بينه تقتضي تحديد "منطقة عازلة" يومية تضمن مساحة جيدة لوقت اكثر مع العائلة و الكتاب . ارجو ان تصمد هذه الاتفاقية بجهود و دعم وزارة الدفاع (مع الداخلية يصيرو حقيبتين :) !   

ادعوكم ان تقوموا بنفس التجربة ، و أتمنى لكم ان توفقوا في عقد اتفاقيات سلام مشابهة مستغلين نشوة النصر القصيرة  !  

* صحيح لقيت ايميلات و رسائل و خلافه لما فتحته ، لكن ما انهدت الدنيا على رأي ستي :)  

حسام عرمان
27/11/2015 

الجمعة، 30 أكتوبر 2015

ان تستيقظ مبكرا

ان تستيقظ مبكرا في اجازة الاسبوع يعني 

ان ترى الشمس تشرق بهدوء 
ان تلعب مع صغارك فترة أطول 
ان تحرك جسدك و تمشي اكثر 
ان تقود السيارة و تخرق الشوارع الخالية و تصل الى وجهتك بسرعة دون ان تقود بسرعة 
ان ترجع من الفوال و مازال  الفلافل ساخنا   
ان تقرا الجريدة و تستمتع بفنجان القهوة التركية
ان تختلط مع مجتمع كبار السن في السوق 
ان تتواصل مع اهلك و تصل رحمك كل أسبوع   
ان تخرج مع اهلك نزهة و لو لبرهة   
ان تجد وقتا تتصدق فيه و لو قليلا  

باختصار ان يكون يومك الجميل أطول و مضيء اكثر ، نفعنا الله واياكم 

جمعة مباركة

حسام عرمان 
30/10/2015 

يا قدس لا تجزعي

يا قدس لا تجزعي 

يا قدس لا تجزعي فترابك الحنطي الذي التصق بعضه على جباه الأنبياء حين صلوا يشهد انك من اشرف بقاع الارض ، و انك لا تقبلي بالظلم و الهوان مهما طال الزمان و انتشر الظلام ، تباشيرك سطرت صراحة في القران  و فيك الطائفة التي لا تزال ، مهما تغيرت حولك الأحوال .  

لا تجزعي فالحق سيعود و السلام سيعم و الظلم سيندحر سرابه في وضح النهار ليبدأ فجر جديد و ما أقربه عند اشتداد الليل و حلكته ، هذه قوانين الطبيعة المنسجمة مع رسالة الرحمة العالمية ، و سينتصر الكف على المخرز ، و سيندحر المستعمر و لن تنفعه نظرية المختار فما بني على دمار مصيره الى زوال.  

بانتفاضة او بغير انتفاضة الظلم سيرتد و الاستكبار سينهد، و انت يا أيها المارد المجروح لا تتمرد ، لكن بالله عليك ان تتنهد !

الخميس، 3 سبتمبر 2015

لم نسوي البحر له يا عمر

لم نسوي البحر له يا عمر 

لم نسوي البحر له يا عمر ، فركبه الصغير ايلان على قارب مطاطي صغير هربا من براميل الموت او حرق المجرمين الى جحيم منتظر ، اما نحن فقلوبنا أصبحت أصلب من حجر ، يتأثر العربي ثم ينسى بعد ايام و لا يعلم انه قد يأتي عليه الدور ، بل ربما به سيبدأ الهول ان لم يتحرك و يساهم في الحل. 

صورة الطفل على الشاطئ تلعثم القلم قبل اللسان، تحرق قلوب الآباء و الأمهات في اي مكان ، سينام الطفل مرتاحا عند ربه و ستحرم من النوم العينان ، صمت مطبق لا نلوم فيه علماء السلطان و لا السلطان ، لكن الدعوة هنا الى العلماء الأحرار و الدعاة الكبار ، هذا العالم الذي بتطوره خرق السماء يعجز عن ولادة الشرفاء 

 نم يا حبيبي بسلام ، لكن صورتك ستظل تقد مضاجع العالم لايام ، الا من رحم ربك من بعض الدول و الشعوب التي استقبلت المهاجرين بحب و حنان ، اما من اعرض و نأى بجانبه فسيتجرع عذاب الضمير ان لم يتحرك. 

 الضجة الإعلامية (هذه المرة تحرك الاعلام العالمي و نشر الصور على غير عادته ) و هبة الجماهير من خلال مواقع التواصل الاجتماعي و مختلف لغات التواصل يجب ان تحرك مبادرة سريعة لعقد قمة عربية او إسلامية عاجلة لتحديد حلول عملية يتم فيها مبدأيا تقسيم المهاجرين على الجميع ، و توفير المأوى الكريم لهم ، فما هو الا تشارك في الاجر الكبير و التنعم ببركة الأخوة و ليس تقسيم  للمخاطر و الأعباء.    

حسام عرمان 
٣/٩/٢٠١٥

الأحد، 30 أغسطس 2015

المهاجرون و خريطة العالم

المهاجرون و خريطة العالم  

شاهدت نشرة الأخبار اليوم و تأملت حال المهاجرين و راسي يدور من الداخل كالكرة الارضيّة ، فشاهدت خريطة العالم كالآتي : 

١. دول أجبرت أهلها ركوب أمواج المجهول أملا في رحلة الى حياة و هربا من الموت ، بسطاء فقدوا الأمل في بلادهم و استغلهم شياطين المال من المهربين المجرمين الذين تَرَكُوا شقاء عراك الأغنياء  و ذهبوا يقتاتون على مصائب الفقراء ! 

٢. دول أربكها و فجعها مهاجرون متعلمون و غير متعلمون، نصارى و أكثرهم مسلمون. همها أكبره تكاليف كسوة غير المتعلمين و ديموغرافية قد يخلخلها المسلمين ،  وربما ضغط على البنية التحتية و الرفاهية الاجتماعية ، و تفضل طبعا ان تتجنب سخط قليل من شرفاء مجتمعها الاوروبي الحضاري غير المادي ، حتى لا يسجل التاريخ الحديث لها كبوة سوداء في اتحادها النموذجي المتضعضع بسبب عدم التشارك الحقيقي في السراء و الضراء!  

٣. دول شقيقة تتغنى بالأخوة في محاضر الاجتماعات و المؤتمرات و الاحتفالات و المهرجانات ، بعضها شاركت في وحل المصائب عن غباء او دهاء ، و بعضها نيتها صافية لكنها لا تملك الا الدعاء !  

٤. دول لا تدري كل واحدة ان كانت شقيقة ام شريكة ام بالاسم و اللغة شبيهة ، منها ما لا تحب الا نفسها ، و منها من فتحت 'أجواءها' محبة او تجاوزا او خوفا او هبلا !  

٥. دول كثيرة متفرجة و حزينة ، ترغب بالمساعدة  لكنها بسبب وزنها 'الريشي' في زمن النزالات الثقيلة عاجزة ، فقيرة و مسروقة و تعيسة ، تعيش في بيتها عيشة امرأة مغتصبة نازحة مهاجرة ، و كثيرا من مكوناتها ما زالت قبائل جاهلية  متناحرة !  

٦. دول جنوبية 'سامبية' و ثورية ، تحب الحياة و تكره الشر و لا تمانع ان تستضيف المهاجر الموجوع لكنها غير قادرة ان تقيه من الجوع ، بعيدة خلف البحار و الوصول اليها لا يكون من خلال الابحار ، و بالتالي حظها من هؤلاء المهاجرين الفقراء ضحل.

٧. دول مادية حياتها مالية و عمل بعضها روبوتي ديموقراطي و بعضها عمالي اشتراكي او وثني، لغاتهم صعبة و سحنهم بالنسبة لنا معظمها متشابهة  و عددهم كثير جدا ، فلا هم بفكرة المهاجرين مستأنسين و لا المهاجرين فيهم سائلين !   
   
و اخيراً دولة غير أوروبية تسكن وراء المحيط بعيدا عن شر المهاجرين الجدد ، أخذت نصيبها من المفيد منهم و العالِم و العامل من زمن و بنت دولتها على أكتافهم و اكتفت اليوم صامتة مراقبة عن غير كثب ، رغم ان يدها الطويلة عادة ما تتدخل في حل مشاكل الدنيا كلها  من خلال يدها السحرية الرقيقة او عصاتها الغليظة (حسب الزبون) ! 
وبعد اللفة البطوطية العالمية تذكرت 'دولتي' الاممية و لم اعرف حظها و في اي القارات (او الأرقام حسب تقسيمتي ) هي ! ثم تنهدت و قلت ، و كيف للشعب المهاجر ابن المهاجر ابن المهاجر ان لا يكون قلبا و قالبا مع أخيه المهاجر ، و لكنه ليس له حيلة لان دولته ما زالت على الورق و لا حول لها و لا قوة ،  ولكن ربما ان صارت دولة ، ستصبح ضمن القارة رقم .....  !  

و لا حول ولا قوة الا بالله ، و حسبنا الله و نعم الوكيل
  
حسام عرمان 
30/8/2015   

السبت، 8 أغسطس 2015

الثور و الشواذ

الثور و الشواذ

من فترة خرج علينا 'الخوارج' متكاتفين و متفائلين بثور سمين جعلوه دليلا على عجبهم و شنيع صنيعهم عندما ظنوا انه  يعيش في مكان ما و يعتقد انه شاذ و لا يقرب البقر . جن جنونهم و جعلوا يبحثون عنه ليتأكدوا و ياكدوا للعالم انهم أسوياء حالهم حال الحيوان (او بالأحرى العكس ) و أشفقوا على هذا الثور (و لا ادري ان حدثتهم أنفسهم ان يعبدوه فيما بعد) ، ثم طالبوا نقله رأفة بحالته النفسية التي يعيشون ،و خصوصا انه قد يذبح و جمعوا الأموال لهذا الهدف النبيل ، و تم لهم ذلك و نقل الثور الى مكان اخر بعيدا عن الإناث اللاتي اغوينه و كان قد تجنبهن بكبرياء . تحدث الاعلام و صدحت اخبار إنسانيتهم مع الحيوان و تعاطف الناس معهم ، لكن سرعان ما زال الضباب و تبخرت الشكوك و ضحك الجمهور و ذلك عندما تزوج الثور المخلص خلسة و بعيدا عن الاضواء من بقرة وسيمة سمينة و أنهى شجونهم بضربة قاضية ، واسدل الستار على قصة حب طويلة تجسدت فيها جلد المحب و صبره على كل الشائعات المغرضة و تضحيته بكل الأبقار بانتظار مبغاه و حبه الاول و عاشوا في ثبات و نبات :)

* يقال انه 'عدّد' فيما بعد ، لكن لا احد يعلم ان كانت زوجته الاولى على دراية بالأمر. 


تفاصيل القصة الأصلية بالانجليزية وبدون بهاراتي  في الرابط التالي:


حسام عرمان 
8/8/2015

الجمعة، 7 أغسطس 2015

فرضيات و نفسيات

فرضيات و نفسيات  




وصلت  مطار هيثرو حوالي الساعة الثالثة ظهرا ، الجو غائم كعادته في شهر تموز ! يبعث الملل في نفوس المواطنين المتشوقين للشمس و الحر و البحر في الصيف و لكن لندن تأبى ان تمتعهم بصيف مستقر، اما أنا فأحببته و خصوصا بعد أشهر صحراوية طويلة ،  و رايته رومانسيا لطيفا شوقني اكثر للقاء زوجتي و ابنائي بعد غياب 'أسبوع'  ! 

ركبت بالتاكسي و تذكرت انني قد غبت سنة كاملة عن بريطانيا و تخيلتها عنصرية اكثر بسبب الأحداث المفزعة و المقززة التي انتشرت بشكل دراماتيكي باسم الاسلام و هي مادة دسمة لبعض الصحف الأكثر انتشارا بما تنشره من مادة هدفها ان تبيح السياسية و تسيس الاباحية.

و بينما هذه  الأفكار 'تتنطط' في راسي و تحرضني على نفسي ، سألت السائق عن السعر فأخبرني انه يستخدم العداد و كان أسلوبه عابسا منفرا (أنكرت في نفسي انها العادة التي نسيت) لكن نفسي حرضتني انه عنصري لأني البس لحية و عيوني لونها شرق أوسطي.  تمحلقت في ملامحه و اذا به يبدو اسيوياً ، ومع ذلك لم ترتح نفسي ! بل فتحت عليّ بابا اخر و هو انه هندي و ال'هندو' يكره المسلمين ' ابا عن جد' كما تعلمنا منذ الصغر ! تحولت بسرعة الى عنصري و قلت في نفسي: "هذا الهندي 'بتعنصر' علي بجوازه انه إنجليزي ، ايه ما انا كمان إنجليزي " هديت حالي و روضت عنصريتي و حبيت أتأكد من مشاعرنا الاثنين فسألته عن الوقت المتوقع للوصول فلم يرد ، كررت مرة ، اثنتان ، و اصريت و جهرت في الثالثة مقتربا من النافذة الصغيرة التي ندفع منها فسمع و اجاب بطريقة باردة ! بدأ راسي يغلي ، و من بعيد عادت عنصريتي سريعا لتتلبس جسدي من جديد ، لكني قررت ان أتجاهلها و استمتع بلحظة لقاء اهلي بصدر رحب ابيض و لو متظاهرا ! 

بعد أسبوع ركبنا في تاكسي في ادنبرة و تذكرت الموقف و ندمت على معركة المشاعر المختلطة عندما قرأت اللافتة التي تقول باختصار (انظر الصورة) : 

"هذا التاكسي فيه نظام صوتي ذو اتجاهين بحيث لا يمكن للسائق سماعك (للخصوصية)  الا عندما يكون الضوء الأحمر يعمل"  


*بالعامية و بيني و بينكم ، لازالت نفسي تحدثني انه تاكسي المطار ما فيه نفس النظام !  يعني الواحد مرات لازم في هيك مواقف يقول للأمارة بالسوء ؛  يا نفسي غوري :)   

حسام عرمان
7/8/2015

الأحد، 2 أغسطس 2015

افلاس المغتصبين


افلاس المغتصبين 

حقد المغتصبين الاعمى ينازع أطفال فلسطين على حياتهم البسيطة أصلا و مستقبلهم المعبد باشواك البطالة و حجارة الاحتلال ، لولا إفلاس هؤلاء المجرمين لما اقدموا على فعلهم الشنيع ، انهم يعلمون في أعماقهم انهم غبرة غريبة ترتعش و هي تنتشر  من كومة في جبل الى سهل مغتصب منذ زمن ،  و هم بانتظار هبة قوية ترميهم في البحر بعيدا عن ارض ليست ارضهم و لا ارض اجدادهم ليعودوا الى بلادهم ! 

يعيشون حياة بكتيرية غير طبيعية خائفون ان تلفظهم الارض في أية لحظة و الى ما هو ابعد من ما كتب في باسبورتهم الاول. لسان علي دوابشة الرحيم يحذركم ان ارحلوا الان فانها ستظل تأبى ان تحتضن امثالكم و تتقيأ كلما وطأتها اقدامكم ، و ستلعنكم كلما جاءها ظِلٌّ لكم ولن ترضى حتى ان تبتلعكم ، ارحلوا فإنها و لا ذرة من ترابها لكم 

حسام عرمان 
2/8/2015

السبت، 25 يوليو 2015

علّم الانسان

علّم  الانسان  


تأملت هذه المرة لفترة أطول من المعتاد بينما كنت اجلس قرب الشباك في العصفور العملاق ذلك الذي كان محض خيال و حلم لجهابذة المبدعين في الماضي ،  تخيل لو ذكر للاجيال السابقة ان مجموعة كبيرة من الناس سوف تحلق فوق الغيوم تاكل و تشرب و تنام بينما هي تقطع الاميال بين القارات دون توقف ! 

منظر يسلب العقول عندما تشاهد الغيوم و كأنها جبال معلقة وانت تطير فوقها و فوق ظلها الذي انتشر على الارض ، أشكال عجيبة أخاذة تجعلك ترسم فيها أشكال و نماذج ثلاثية الأبعاد لما قد تتخيله و الذي قد تختلف فيها مع من يجلس بجانبك ، تشاهد طائرة اخرى تسير بشكل متوازي تحتنا و تقطع الغيوم او كانها فتنبهر أكثر.  

تسبح الخالق العظيم على هذه السيمفونيات التي تاخذك من باطن الدم و الشرايين المعقدة الرطبة القابعة في راس الانسان و التي مكنته من اجتياح تلك الغيوم الناعمة و الخشنة و المتوازية و المتعامدة و المنقوشة و المنفوشة و السلسة و المرتبة و المستقيمة و المنحنية  ، يتناغم بياضها المتدرج ليرسم لوحات فنية كلاسيكية فهناك الأبيض الناصع و الرمادي الفاتح و الغامق ، بعضه بسبب ظل بعضه ، و بعضه بسبب البخار المتجمع ينتظر إذنا ليرش الماء على التضاريس الحقيقية من  سهول و وديان  و صحار و جبال حقيقية ، فتعانق الجبال الجبال دون كلل او ملل. 

حسام عرمان 
25/7/2015

الجمعة، 24 يوليو 2015

دروس السفر بالعامية ١

دروس السفر بالعامية ١  

كل مرة اسافر اتعلَّم شيئا جديدا ، لكني اليوم سأذكر ما ميز رحلتي الاخيرة بلغة عامية لعلنا نثني شفاهكم و نرسم ابتسامة خفيفة على وجوهكم  :)  

١. ما تسافر بشكل متواصل و من غير نوم لأكثر من ٤٠ ساعة  :(   😴
٢. خلي بنطلون في حقيبة اليد (يفضل محارم مبللة (قهوتي ☕️كانت سخنة و نفدت من الجهتين و كل الركاب شافوني و لحقني المضيف يطبل على الحمام و معاه كاسة ثلج:) 
٣. خاوي حد في رحلة الجسر ، اذا ما في  فالكتاب📖 خير صديق خصوصا اذا وقفوكم 'على المي' (نعتذر عن صعوبة تفسير اخر كلمتين لغير الفلسطينين) 
٤. العزابي بحقائب صغيرة ملك 💰الجسر بكون بنط زي الكنجر و بكون مكيف و مش مصدق حاله 
٥. اذا رحلتك قصيرة جدا و عندك مشاغل كثيرة ، حط location 🔎 او check in على الفيس و انت مروح مش و انت جاي :) 
٦. خلي معك شاحن (يفضل في جيبك) ، لانه صاير زي قداحة المدخن (يرحم ايام البشار) 
٧. اذا طبيعتك ما بتعرف تنام بالطيارة ، حاول ما تقعد جنب واحد نيييم ، لانه رح يفعل شعور الحسد عندك بشكل كبير و خصوصا لما تكون تعبان 


* تم وضع رقم واحد في العنوان لانه متوقع يكون في سيكوال :) 

حسام عرمان
24/7/2015

السبت، 4 يوليو 2015

المحطة الثانية


 المحطة الثانية

انتهت مرحلة مهمة في حياة الطلبة بالأمس بعد أن انتهوا من "التوجيهي" و فرحه و ترحه ، "فرقع" العوام أكثر من المتفوقين تعبيرا عن الفرحة الآنية بطريقة أحيانا غير حضارية في بعضها استهتار لمشاعر الاخرين أو ازعاج للأطفال و الكبار. المهم سينتهي اليوم وستبدأ عملية التخطيط للمحطة المصيرية الثانية .

أحببت ان اشارك أبنائنا الطلبة ببعض النصائح البسيطة و أرجو نشرها لتعم الفائدة و هي كالاتي:

1.    حدد نقاط القوة لديك/ي بغض النظر عن المعدل العام ، و أن لا يقتصر ذلك على مساقات العلامات العالية ، فهناك مهارات كثيرة لا يعرّفها التوجيهي ولا يعرفها و انت/ي أدرى بها (مثل مهارات التواصل و الاقناع ، القدرة على الابداع ، التحليل ، حل المشاكل ، تناغم العقل والجسد ...الخ).    
2.    ابحث عن شغفك ، ذلك السر الذي يبعث فيك طاقة عجيبة تجعلك تعمل لساعات متواصلة بحب و متعة.
3.    واءم شغفك و نقاط قوتك بوظيفة المستقبل المناسبة في مجال مازال قابل للنمو ، و هنا ليس بالضرورة تحديد دقيق لهذه الوظيفة (مثل محاسب ، بل فكر أن تكون مثلا أخصائي في المال والأعمال)
4.    انتهي من فرحة الانجاز في أسرع وقت و استعد للعمل بجد و كد ، و تحضر أن تتجاوز المنهاج و الكتاب المقرر و أسئلة سنوات سابقة.   
5.    فكر من الآن في نشاط غير أكاديمي أو مبادرة شبابية تطوعية مناسبة خلال فترة الجامعة تنفع فيها الاخرين.   


و تذكر ان تخلص النية لله حتى تكسب الحسنين ، نجاح في الدنيا و فلاح و أجر ورصيد في الاخرة إن شاء الله.

ألف مبروك و تمنياتي لكم بالنجاح و التوفيق

حسام عرمان
4-7-2015



السبت، 27 يونيو 2015

جُمعة كويتية حزينة

جُمعة كويتية حزينة

ذهبنا الى التراويح بالأمس مع جموع المصلين وفي عيوننا رائحة حمراء قاتم لونها لا تسر الناظرين ، ترى ظلها في وجوه المصلين و كأنها انعكاس للون دماء مسجد الامام الصادق . تكلمت مشاعرنا في المسجد بلغة الجسد والعيون وقد طافت و خرجت منها مشاعر التوجس و الخوف والحيرة و الصور الحزينة. أقيمت الصلاة وبدأنا ودارت في خواطرنا مباشرة محاكاة لمن فعلوا مثلنا تماما قبل ساعات الا ربما أن أيديهم كانت مسبلة ، لكن خشوعهم تم اختطافه و هم في بيت من بيوت الله من قبل يد الغدر المتلحفة بسواد دين ابتكرته لترويع العباد.

دور العبادة التي قدستها كل الديانات و على رأسها الاسلام الذي حصنها بتعاليم شريعته السمحة تستباح هنا في أرض الواقع وتسبح بدماء الابرياء الذين تركوا اولادهم وأهلهم متوجهين الى الصلاة و ليعودوا اليهم بأكفان بيضاء أو يلاقوهم متوسدين و ملتفين في شراشف المستشفيات في أعز الشهور ، شهر الرحمة و التراحم حيث توصد الشياطين و تقبل القلوب على الطاعات و تتسامح فيما بينها بشكل استثنائي .

لا يستطيع اللسان ترجمة ما يدور في خلجات رؤوسنا و نحن نشاهد الامة تتداعى عليها الامم ، فهذه الفتنة تطل برأسها لتقنعنا انها من مُخِّنا و من صناعة محلية متأملة أن تنسينا أننا خير أمة أخرجت للناس. لكن كلامه تعالى يعزينا اليوم بقوله :"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" ، فهذا الحادث و غيره يجب ان يوظف كشرارة لكن في اتجاه خلق شعلة لقلوب المسلمين في الكويت و في كل مكان لتنير لهم الطريق المعتمة التي أهملوها ، فقد حان وقت إضاءتها وتعبيدها بالتكاتف و التعاضد و التعاطف كالجسد الواحد في وجه الارهاب و لتكون عكس ما تمنى الارهابيون و حلموا في سيناريوهات مشابهة لبعض أحداث رواية "فئران أمي حصة" ، فبيئة الكويت منفتحة وتعيش مندمجة مع ثقافات متعددة قادرة على تجاوز الأزمة بل ستغدو متماسكة أكثر إن شاء الله.    

حسام عرمان
27-6-2015
      





السبت، 13 يونيو 2015

رؤوسهم متدلية

رؤوسهم متدلية  

بينما كنت في السيارة و اذا بي المح مجموعة من الفتية يجلسون بالقرب من البحر ، كان الجو حينها جميلا و البحر هادرا و السمر ما أحلاه في تلك الليالي الهادئة و قد تحلقوا و ذكروني عندما كنت فتى يافع اتسكع مع أصدقائي في المساء ننبش التراب و نلعب بالسراب و نتمشى رافعين رؤوسنا للسماء ، نعد النجوم و نقيس الغيوم او متمحلقين في عيون بعضنا نضحك على تقاطيع وجوهنا عندما نلحظ التفاصيل و نتابع التعابير ،  فننصت بشغف و نتحدث بلهف. اما اليوم فهؤلاء الفتية كانوا مجتمعين في جلسة دائرية مثالية لتبادل الحديت و من تحتهم خرير الماء و القوارب راسية او تحوم و تستعد للرحيل ، لكنهم لم يكونوا يشعروا بأنفسهم او ما تحتهم او فوقهم او حولهم ، رؤوسهم متدلية و عيونهم على الموبايل يقرأون و يكتبون و غير ذلك لا يشاهدون ، الا أحذيتهم على الارض في الخلفية !  

تحسرت عليهم و على "نصف عمرهم اللي راح" لكني تذكرت من كم يوم ان جيلنا ايضا ربما "راح عليه النصف الاخر"، و ذلك عندما شاهدت بجانبي شيخا كبيرا بدأ  يقرأ رسائله على الموبايل مباشرة بعد ان انتهى الامام من الصلاة ،  و قبلها اخر استمر في الكتابة حتى اخر جزء من الإقامة ! 

حسام عرمان 
١٣/٦/٢٠١٥


الاثنين، 27 أبريل 2015

خليها في متاحفهم

خليها في متاحفهم 

اليوم في الصباح على راديو ال BBC ، يتحدث الأخ العربي بحرقة و تلهف و يطالب المتاحف الأجنبية بإعادة المقتنيات المختلفة و هذا حق شرعي و نتفق معه تماما. مع اننا نعلم ان كثيرا منها بيعت من الداخل و لم نسمع بمحاكمة احد ، و التبرير عادة انها تختفي في حالات الفوضى و الانفلات .  

المهم ، انا فكرت شوي و طلعت بنتيجة انه افضل هذه المقتنيات تضل في أوروبا لانه ستظل محفوظة من التخريب و السرقة و ستتعرفالشعوب الأوروبية على ثقافتنا و رقي حضارتنا السابقة، اما ان جلبناها فلن يزوروها بسبب الأحداث و المشاكل الحاصلة في بلادنا و بالطبع لن نزورها نحن ، لان أغلبنا لا يعرف طريق المتاحف ، طبعا ان وجدت و حافظنا عليها ! 

إذن خليها عندهم حتى تستقر امورنا و ندير بالنا على الانسان و كرامته قبل الحجر و مكانته !  

حسام عرمان 

السبت، 11 أبريل 2015

حر الحياة

حر الحياة  

تأملت بينما كنت أقود سيارتي المكيفة المريحة و قد لمحت كثيرا من الرجال و منهم كبار السن كيف تلفحوا و غطوا وجوههم لتمنعهم من الغبار و الحر الشديد . يعملون في العراء ليجمعوا فتاتا مغمسا بالعرق  ليرسلوه الى اهلهم في بلادهم الفقيرة . أعداد كبيرة هربوا من فقر بلادهم و حرموا من التعليم و اجبروا في طفولتهم على العمل او تقاعسوا واختاروا في شبابهم المرح و الرخاء على الجد و السهر و الدراسة و التعلم حتى من مدرسة الحياة ، و الحياة لا ترحم وخصوصا من وجد نفسه في بيئة خصبة بالتحديات !

قد يبدوا الامر بسيطا ، لكنك تقدر تكنولوجيا الهاتف الذكي و تسعد عندما تراهم يتحدثون مع اهلهم لفترات طويلة فتخفف عنهم  وخصوصا انهم  غير قادرين على السفر لسنوات! 

انك تتاثر كلما رايتهم و تحزن لحالهم و تتمنى منحهم مزيدا من الحقوق و التسهيلات ليعيشوا حياة كريمة في بلادهم و في غربتهم . ثم تتذكر نعمة الله عليك ان منحك شيئا من العلم و المهارة التي تمكنك من القدرة على توفير مقومات الراحة لك و لعائلتك. 

و هنا اتذكر امي الغالية رحمة الله عليها حيث كانت وراء نجاحنا و اهتمامنا بالعلم و التعلم  والاجتهاد و الالتزام ، ذلك السر الذي عرفت انه السر الاهم في النجاح  ، امي التي لم تتجاوز الصفوف الإعدادية كانت رؤيتها بعيدة فدعمتنا و استثمرت فينا استراتيجيا و تجاوز تفكيرها النجاحات و المناسبات و الافراح المرحلية الشكلية او الانجازات 'الخَلقية' او 'الحظّية' التي ليس لنا فيها أمر. 

حسام عرمان 


السبت، 28 مارس 2015

تعلم من الآخر

تعلم من الآخر 

هناك فرص كبيرة للتعلم من الآخرين ممن نختلف معهم في الرأي او الأشخاص الذين لا نحبهم و عادة ما نصم آذاننا و او نتجمر و نتجهز للاختلاف معهم حتى قبل ان يتحرك لسانهم ، و ذلك بسبب علاقتنا معهم فلا نسمح لانفسنا أن تسمعهم بتجرد. كذلك الامر فيما نقرأ او نشاهد عبر الوسائط الإعلامية المتعددة. 

انه تمرين مهم و صعب على الكثير منا ، فالتجرد لفترة وجيرة و التحلي بحسن الاستماع و تقمص وجهة نظر الآخر هو بمثابة التحدي الأهم. اختلاف اطباعنا التفكيرية و بيئتنا السابقة و الحالية مقارنة بالآخرين تجعلنا أحيانا نتعجب و لا نتفهم . اما اذا علمنا ذلك  فإننا  نؤكد لانفسنا و نعذرها بعد ان عرفنا الفروقات الحقيقية ، و حينها نتجنب حتى خوض غمار تجربة الانغماس في أفكار الآخر و تعلم الجديد و المفيد.    

مبدأ 'الحكمة ضالة المؤمن'  يدلنا على تتبع العلم و انتقاء المفيد و البحث عنه انا وجد ، فكيف به ان كان على اعتابنا و عند زملاءنا و جيراننا و من حولنا، أليس ذلك أولى بنا! 

وبعد ان هممت لأضع القلم (قصدي ال iphone) من يدي  :) سمعت جمال ريان يناديني ، 'وين رايح ، على مهلك' تأملت بعيدا و حلمت كثيرا ! ! 

اختلافاتنا تجاوزت كثيرا ما ذكرت بألاف الاميال ، فشعوبنا اليوم متناحرة تتداعى على بعضها و فيما بينها ، فالاختلاف اصبح مبررا لإعدام الرجال و سبي النساء و حتى اقحام الاطفال في مسرحيات الاجرام.  

حسبنا الله ونعم الوكيل

حسام عرمان
28/3/2015  


السبت، 7 فبراير 2015

فهم التنفير

فهم التنفير     

اصبح موضوع "الفئة " التي تفكر بأنانية هينا فلقد كانوا يريدون الجنة لوحدهم و جماعتهم ، ينعتون الاخر بكل الصفات و يتكبرون عليه ب'ايمانهم' و قد يحزنون عليه في أحسن الأحوال  ، لكن في الفترة الاخيرة تطورت هذه الفئة و أصبحت فئات عجيبة ( اسما و فعلا)  ينظرون الى الكل كانه حطب جهنم و يعتقدون جازمين ان الصغير و الكبير دمه حلال ما لم يبايع او ... (ما حد بعرف) ! .  هذه الفئة هي المشهورة و احيانا 'المدعومة'  و التي يركز عليها بعض مؤسسات الاعلام العربي و العالمي لتنفير الناس و المسلمين أنفسهم من الدين الحنيف. 

سميتها فئة لكنها حقيقة فكرة أو أفكار سوداء تتلون و تتشكل احيانا في  جماعات و احيانا في أفراد و تتطور و تتبدل جلودها و لغاتها و الوانها حسب محيطها ، و للأسف نكتشف عبر وسائل التواصل الاجتماعي و نتفاجئ كما يبدو  ان حملة هذه الأفكار ليس بالعدد القليل !     

اما الفئة الطيبة الواعية ( الموجودة في كل مكان و وبلد و حزب ) فهي مقموعة من بني جلدتها قبل ان تكون مكممة من كثير من مؤسسات الإعلام . لانها تفكر بعالمية و تحاول ان تنشر نفحات من الانسانية ، تنظر الى الاخر بعين الرأفة و الرحمة و تعتبره بحاجة الى مساعدة فترمي له أطواق النجاة و تعتبره فرصة لزيادة الاجر و السلام ، تحاور و تناقش و مستعدة ان تستمر في ذلك لسنوات لان نيتها سليمة و رحيمة فهمت مبدأ ان الاطالة في الصلاة على الناس تنفير!  

حسام عرمان 
٧-٢-٢٠١٥

الجمعة، 30 يناير 2015

العاطفة الشرقية

العاطفة الشرقية

العاطفة الشرقية على رومانسيتها و حماستها و حلاوتها ، الا انها لا تصنع طائرات و لا سيارات و لا تمكننا عادة من الوصول الى اختراعات او اكتشافات مهمة للانسانية. بل انها قد تجر الويلات و تودي بصاحبها اذا تحكمت به و عبّدته هواه و الشهوات.

العاطفة ان كانت هي الحاكمة فإن صاحبها سيكون في مهب الريح ، ريح الأصدقاء والأعداء الذين سيلعبون به لعبا بدون ملعب او حكم .   

 لاندعوا الى التخلي عنها كلية و كبح جماحها بالمرة لتصبح الحياة جماد و مادة صرفة ، لكن غلبة العقل هي الأساس و الاهم هو التركيز على استثمارها في وقتها المحدد لتكون عامل مساعد و محرك ، فالتناغم و التوازن مطلوب ، لكن الرجاحة و الأناة و التفكر و إعمال العقل هي الاساسيات حتى تكون القرارات محكومة بمنهجية علمية و مبنية على حقائق حقيقية تتجاوز ردات الفعل بل سباقة الى توقع الأحداث و تحضير الرد عليها قبل حدوثها ! 

مقاومة ردة الفعل وتبطيئها يحتاج الى تمرين ومهارة فهو صعب فكما تقول الدراسات ان الدماغ يشعر ٣٠ الف مرة اسرع من ان ينفذ و ينفذ اسرع ب ٣٠ الف مرة من ان يفكر. ولذلك عادة ما نتصرف ثم نراجع أنفسنا و نتفكر و لكن احيانا بعد فوات الاوان !     

آن الاوان أن نتخلى عن سيطرتها قليلا و نفكر بذكاء اكثر في التعامل مع مختلف الأحداث حولنا ، كافراد و كجماعات الاجتماعية ، السياسية ، و الاقتصادية . سنتعلم لكن لن ننسخ منهجيات الغرب الذي سيظل متشنجا عقليا صرفا و يتحسس أدوات تساعده على التوازن ، اما نحن فموروثنا الحضاري يساعدنا على إيجاد التوليفة الصحيحة و التوازن المثالي الذي انحرف كثيرا و تشوه مع مرور الزمان. 

حسام عرمان 

الاثنين، 19 يناير 2015

سينير العلم بيوتها لا كهربائها

سينير العلم بيوتها لا كهربائها  

خلال الفترة القصيرة الماضية قمت بإعطاء ٤ محاضرات من خلال الاتصال عبر الانترنت مباشرة و مسجلة لطلاب الجامعة الاسلامية في غزة لخصت فيه مساقا كاملا كنت أدرسه في جامعة النجاح الوطنية في نابلس. الفكرة بدأت من خلال طالبة اسمها أميرة حجازي (رئيسة فرع مجموعة طلاب المهندسين الصناعيين) تواصلت معي من خلال الفيسبوك. اقترحت الفكرة واعجبني فيها اصرارها العجيب و تواصلها المستمر الذي أدى الى سرعة تنظيم المحاضرات و بالتنسيق مع الطالب ايهاب زقوت. 

عادة ما انظم المحاضرات من خلال برنامج WizIQ بالتسيق مع م. أحمد حناوي لكنهم اخبروني ان الكهرباء غير متوفرة في غزة باستمرار في البيوت و لن نتمكن من ان يكون الجميع online ، فكان الحل ان يجمعوا أنفسهم في الجامعة.  

صحيح ان التفاعل كان عن بعد و بدون صورة عدى شرائح ملف PowerPoint ، لكني شعرت بروح متعطشة للعلم و متحمسة ، اقتطعوا من وقتهم ليتعلموا شيئا إضافيا غير محاضراتهم الالزامية ، و ورغم ان الظروف الاقتصادية و السياسية و الأمنية سيئة جدا، و فرص الوظيفة شبه معدومة و الصناعة متهالكة ، الا انهم يؤمنون حقا ان على هذه الارض ما يستحق الحياة و بالعلم تنتعش الامال. 

انا مقتنع في أعماق اعماقي ، و بمعرفتي بإصرار أهل غزة و شجاعتهم و حبهم للعمل ، انهم  سيصنعون مستقبلا باهرا ، فلا الحصار و لا البطالة و لا الفقر سيمنعهم  من الإنجاز و صناعة المستحيل ، سينير العلم بيوتهم لا كهربائهم، تعلمت  منهم و تخيلتهم ٤٠ بطلا جالسين امامي رغم اني لم اراهم بعد (ابعتولي صورة يا شباب:).  

اختم بمقولة قوية اللغة لكنها صحيحة في كثير من الحالات و لعل قصص شعبنا الفلسطيني اكبر دليل. 

(من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة) 

حسام عرمان 
19/1/2015