الاثنين، 31 ديسمبر 2012

الزمان القريب صار غريب


الزمان القريب صار غريب

نودع اليوم سنة ٢٠١٢ التي مرت بسرعة عجيبة ، اصبحت صفحات السنين تطوى بشكل خاطف ، قطار الزمان يخترق محطات حياتنا بشكل صاخب ، ويصرح الناس حينا وحينا بان الحياة تزداد طينا. وهذا العام بالذات ينتهي والمصاعب المالية تدور بالبلاد. 

ليس بالبعيد يوم كنت أتنطح ليسموني في البيت الرجل الشجاع وما كانت الا فورة الشباب المبكر و حب المغامرة ، كان ذلك أيام منع التجول والانتفاضة الاولى والثانية حين كنا نخرج لنشتري الحاجيات ونقفز هنا وهناك ، اذكر ان المحلات خلت الا من "دوى الجلي والغسيل" وغيره ، قليل من الطعام او المعلبات ، لكن كان الجار للجار اخ وصديق وقت الرخاء والضيق. كانت المشاعر جميلة والرزق وفير رغم الاقتصاد العليل، فالخير ليس بالكم فلقد كان قليل انما هي بركة الجليل. الرضى والقناعة كانت المفتاح الذهبي لنجاح تلك المرحلة العصيبة ، لا ادري كيف أدار الناس أمورهم لولا تدبير من رب كبير ، لكنها مرت بسلام وظلت ذكريات الانتصار والقدرة على مقاومة الحصار بشجاعة الصغار و حكمة الكبار.  

اليوم ، لا منع تجول  ولا انتفاضة ولا حصار  ، لكن سيارات حديثة تجوب الشوارع بلترات قليلة  وشقق رهيبة محشورة والحياة صارت مريرة. حدثني صديق من يومين كيف ابتاع احدهم ثلاجةمذهلة  (كما قال) و بتسعة آلاف شيقل "وشوي"  وكانت عن طريق البنك ، وفي نفس اليوم ذهب معه ليشتري كيلو لحمة مجمدة !!!
  يسألني ابني آدم كل يوم " ايش هاد" ، و أجيبه باستمرار وتفصيل اما هنا فلا استطيع الاجابة ، يُطعم احدهم أبناءه طعام متدني الجودة على حساب المظاهر الزائفة للمشاهدين الزائرين.
لا مانع ان يري احدهم اثر نعمة ربه عليه ولكن ليس من حساب البنك. غرق و أُغرق الكثير بالربا والقروض من اجل ان يتمختروا وراء مقود كيا او بيجو "وكالة".
 صحيح ان متطلبات الحياة اصبحت كثيرة لكن الادارة والإحسان هما الأساس ، والاهم طبعاً رغيف الطابون وزيت الزيتون و بنكهة الحلال الصافي. ال credit crunch الذي لم يتعافى منه الغرب بعد ونرى اثره شاهدا أمامنا لا يؤول بنا الى اي عبرة ولا يهدينا الى اي درس!  أصررنا على دخول جحر الضب رغم انا رأيناه كيف تأذى. 

ارجو ان نعتبر ونتفكر ، فان كنا نسير على "السبهللي" (وما بدنا نقول على البركة) فهناك مَن مِن حولنا يفكر لنا او بالأحرى  علينا.     

حسام عرمان

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

قف وامش

قف وامش

تأملت وصديقي محمد دويكات (ودبابيسه) مؤخراً بظاهرة الازدحام المروري في بعض المناطق الحيوية (قد تقول حيوية يعني الوضع طبيعي يا حسام) أقول نحن نحب الحيوية والمرح كمان :) ولكنها أجمل عندما تكون منظمة! وهل تكون؟

بنظري يمكن ان يكون الازدحام جميل أو مقبول اذا كان من النوع الأول الذي سأسميه "طبيعي" والذي يصبر عليه معظمنا (أرجو ذلك) فهذا ناتج عن العدد الكبير من السيارات أو المشاة أو قد يكون هناك طارئ ، عطل ، حادث عابر ، عنزة طايرة الخ. أما النوع الثاني وهو موضوعنا اليوم،  فهو غير الطبيعي (الصناعي) يعني صنع الانسان ، يعني الذي لولاه ما وصلنا القمر؟ ! !! (لا لم أقصد ذلك طبعا ، فصنع الانسان عندنا مش يعني صناعة لا هاد/ظ اشي تاني، انتبه! ). 

 الزبون الذي هو "دائما على حق" لا يحلو له الا الوقوف امام المحل الذي سيشتري منه مباشرة (لو يصحلو يفوت السيارة جوا مابيقصر) وطبعا بغض النظر ان كان المكان متوفر أم لا فالشارع يمكن ان يتحمل والسائقين طبعا بعذروه (يفترض او لا يأبه) ، وهو غير مستعد ان يمشي ١٠ أمتار قبل او بعد المحل وكأن صحن الحمص وزنه ثلاجة و الثلج نازل ندف في هاالبلد وممكن يمرض لانه مش لابس لا كفوف ولا طاقية من ام الأدنين.  

الامر الآخر هو المشاة ، فبعضهم لا يرى الشارع أسودا ويتمختر وكأنه في ساحة مجمع تجاري، لكني سأدافع عنهم اليوم فالارصفة غير موجودة وان كانت فهي مقطعة ومتقطعة او مشغولة ببسطة او محل ممتد ومحتل ، صاحب البسطة مسكين ونتعاطف معه اما المحل فلا عذر له ولو حل واستحل. 

وفي النهاية اقول انه لا بد من بلدية تبني وتعتني برصيف صالح وممتد "وصالح" تعني ان ذوي الاحتياجات الخاصة يمكنهم ان يسيروا من اول رفيديا ، مثلا، الى آخرها بسهولة والشرطة يجب ان تراقب وتضبط ، ونحن سنسير على الرصيف وسنقف ونمشي (كويس للصحة والنظام). 

حسام عرمان 
                                                                                                  14/12/2012


الحليم حيران


الحليم حيران 

ان قلب اي انسان عنده انتماء ينفطر لحال الامة العربية هذه الايام ، وما يسلينا انها فترة مخاض  فالمولود الحميد سوف يأتي لا محالة ، الا ان فترة المخاض عسيرة و يبدو انها طويلة . احداث سوريا والقتل بالجملة يؤلمنا ، فالانفس غالية والأمهات المسكينات حائرات فهذه فلذات الأكبادتذبح كالخراف واصبحت أخبارهم يومية اعتيادية. صمت الاحرار في كل مكان عجيب ، نحن على اعتاب العام  ٢٠١٣ ولسنا ايام الرومان ، لكن  يبدو ان التطور الهائل الذي شهدته الدنيا في التكنولوجيا والمعلومات وعلم الاجتماع وحقوق الانسان طريق لم يتقاطع معنا لا من قريب ولا من بعيد وذلك بإرادتنا وارادتهم. 
ومصر اليوم توهّمنا فيها ، وبسذاجة آمنّا ان الحال تغير وتبدل بسرعة وسلاسة ، لكن التجربة المصرية لمركزيتها واثرها البالغ قي الامة العربية ستظل مجاديفها تتكسر وتتبدل مرارا وتكرارا. المتربصون كًُثر والناقدون والحاقدون ومن اليوم الاول يشكلون تحد كبير لكنه طبيعي ، المهم طريقة التعامل معه ووأده بدبلوماسية ذكية سلمية.

 يبدو ان الجيل العربي ما زال يفتقد الى قيادة حكيمة تمتلك رؤية وعقلية فذة تشع طاقة وتستطيع ان تستفز الطاقات الكامنة وتوجهها نحو القمة بالاضافة الى كونها قادرة على حل الأزمات. لماذا برأيكم يتغنى الكثير باردوغان على اختلاف انتماءاتهم ؟ للأسف لان النموذج القيادي العربي غير موجود او نادر جدا (حتى لا تقولو اني سوداوي) وذلك على مستوى الدول و المؤسسات ، وبصراحة  ولولا التاريخ المشرق في حقبتي العمرين ( الخطاب وعبد العزيز) لشككنا في الجينات ! 

نظرية التدرج في التغير والصبر على المناكفين والمنافقين فعالة وتاتي اكلها وذلك يكون عندما ننطلق من اهداف استراتيجية تنموية تحيد المصالح الفئوية والحزبية مبنية على البقاء في القيادة يكون للأصلح والأقدر. 

حسام عرمان
٧/١٢/٢٠١٢

الأربعاء، 7 نوفمبر 2012

باراك حسين "مرتين"




بعد الانتهاء من مشاهدة نشرة المساء على الCNN التي لا أشاهدها دائماً مثل الBBC لكن الحدث اليوم تتطلب ذلك. وبعد ان عدت من صلاة العشاء توجهت الى محل غسيل السيارات الذي أحاول زيارته باستمرار لكني افشل وانشغل حتى يطفح الكيل او يكون هناك ضيف معي في السيارة وغدا ضيوفي هم طلبتي ولا أريدهم ان يغيروا نظرتهم عني بسبب السيارة. 

الاخبار كانت اليوم مميزة ، وبينما انتظر دوري وجدت نفسي اكتب بعد ان تأملت لوهلة فذلك خير من "الصفنة" او التأمل في نجوم السماء الغير موجودة .

اذكر قبل اربع سنوات أني تابعت تفاصيل الانخابات الامريكية بشغف ، اما هذه السنة فلم اهتم البتة (مش بتة بتة ، بس الحقيقة ما كان في وقت) ولكني خلصت في تأملي الى قضيتين مهمتين  درسين وعبرتين كفيلتين ان تدمع منهما العينان اكثر من دمعتين. 

اولا: بغض النظر عن السياسة الامريكية ودورها في المنطقة ، معها او غالبا ضدها لكن الصورة التي قدمها ويقدمها هذا الشعب جديرة بالتأمل فنحن نبغي الحكمة أينما وجدناها فهي ضالتنا كما نصحنا النبي. السلاسة والسكون والهدوء في العملية من البداية الى النهاية عملية بسيطة كصنع فنجان من القهوة والتي آلت الى انتخاب نفس الشخص وللمرة الثانية و الاخيرة لا جدال ولا عتاب ولا قتال ، لا سيف ولا بندقية ولا عناد ولا حتى حرب كلام. ويتكلم الخسران بكل روح رياضية ولو ظاهريا وتستمر الحياة كالمعتاد. 

ثانيا: الاسمر الافريقي اللاجئ المسلم الاب (عربي الاسم) والجدة الكينية البسيطة لم يملك عزوة ولا واسطة ولا اسم عائلة رنانة ولا صداقة او علاقة بجماعة او عصابة (بايعتها) ولا مال (على ما أظن). شخصه وحده خريج هارفرد وصاحب الطلة البهية ، مبدع الكلام والخطابة الدمث الذكي المنفتح. خبرته وفنّه أوصلاه الى ما كان الحلم فيه غير معقول. تأمل من فضلك لثوان فقط لو ان باراك نشأ وترعرع في بلادنا ، ما المنصب الذي سيشغله؟ هل سيكون وزيرا؟ ام مديرا؟ ام ماذا ؟ سأتركك لكم وارجوا ان تختاروا له منصبا ولقباً مثيرا! 

حسام عرمان 
٧/١١/٢٠١٢ 

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

من يجب ان يعتبر ؟

من يجب ان يعتبر ؟ 
ساندي ... اسم لن اقول انه جميل لكنه سهل التذكر والتعامل معه تم اختياره بعناية كغيره وليس اعتباطا فكاترينا مثلا لن يتم تسميته مجددا (انظر:http://geology.com/hurricanes/hurricane-names.shtml) 
تسمية هذه الأعاصير بأسماء مذكرة ومأنثة لم  أقرا الكثير عنها غير الذي في الاعلى ،  ولكن باعتقادي لها دلالات ولو بسيطة لن أخوض فيها لكننا يمكن ان نتأمل هذه الاسماء مع ما نطلقه نحن على مختلف الامور لإخافة الأولاد مثل " الغولة او ابو اجر مسلوخة" او اسماء شركاتنا (نصها بال...  وبعدين شي) لا نستطيع ان نبدع ونبتكر لا منتجات ولا عمليات جديدة ولا حتى اسماء الا القليل ، لماذا؟ حتى الربيع العربي الذي قمنا به قاموا هم بتسميته لنا !!!! هل عقمت أفكارنا لهذه الدرجة ، أجدادنا سموا الكثير من الكواكب فقد كانوا حقا مبدعين ولن أتغنى في الماضي رغم انه يسلينا لكنه يظل ماضي ! 

اقول ان ساندي دمرت وأحرقت وسوت منازل بالأرض ورفعت الماء فوق الارض وجرفت وزفرت ... لكنهم كانوا لها بالمرصاد استعدوا بحيث تكون الخسائر البشرية قليلة ( نصف العدد تقريبا راح بحادث شاحنة في السعودية في نفس الاسبوع)  قدر الإمكان والمادية يعوضها الانسان وانظر الى اليابان. 
تاملوا معي لو حدث مثله عندنا لا قدر الله ، هل نملك ادارة الاستعداد وارادة الصمود خلاله والتعافي بعده؟ 

هذا الاهتمام بالإنسان جدير بالتأمل والتألم . تهون الدنيا كلها ولا يراق دم انسان بغير حق ، "وغير حق" افهمه أيضاً الإهمال بأمور السلامة العامة على مستوى البلد والبلدية والمدرسة والكلية. عجيب كيف انسلخنا عن مبادئنا وفسدنا ولبسها غيرنا وسادوا. دم الانسان كان عندنا اهم من ان تهدم الكعبة حجرا حجرا (لاحظ التعبير المتحرك ليحرك الإحساس ويدغدغ الفهم والإدراك لمن يدرك ). 

الامة المؤمنة الظالمة لن تقوم لها قائمة كما ذكر ابن تيمية لكن العادلة تنصر ولو كافرة ، فدعنا من تكفير الاخرين والحكم عليهم دون تمحيص أحوالنا ، فان عبادتنا مثلا ليست مقتصرة عل الصلاة والصيام بينما ابوابنا وأفواهنا مغلقة ، كلا انها أنانية ضد المجتمع وكأننا نريد دخول الجنة وحدنا ونسينا انا محاسبين "فبنا قد يبدأ العذاب والعقاب" ان بقينا ساكتين عاكفين . نحن بحاجة الى العابد العامل ، المهندس المبدع ، معلم الرسالة ، الطبيب المتقن والكل المحسن. 

ان الحوادث المريعة والكارثية عبرة عالمية الصيغة لسنا بمكان أن نحكم عليه انها عقاب او ابتلاء ، هذا ميت وهذا شهيد ، ما لنا نحن في ذلك ( هل كان اهل الكهف ثلاثة ام سبعة؟) انها العبرة فقط والحصة والدرس الخصوصي لكن المجاني ،  فنحن مشاهدين على التلفاز واليوتيوب فقط .

واخيرا اقول ان كانت محنتهم عابرة واستثناء فان اقتصادنا المتهالك ومصاءبنا دائمة بل أسوء من حالهم الاستثنائي ، فلم لا نعتبر نحن ف "ساندي" عندنهم اليوم لكنها عندنا مقيمة كل يوم ، أحرى بنا ان نغير من حالنا بتغيرنا انفسنا ... 

الخميس، 18 أكتوبر 2012

كان المكان مكان


كان المكان مكان

زرنا الخليل الجميل قبل اقل من اسبوع مع الجامعة (شكرًا لمبادرة عمادة شؤون الطلبة http://www.najah.edu/ar/node/34206)
وكانت هذه المرة الاولى التي أراها في حياتي رغم أني عشت في بيت لحم لما يقارب السنة لكنها كانت في ال ٢٠٠٢ ، 
ايام الطرق الملتوية الملتهبة فطريق النار كان في حينها جنة لولا جماعة الكونتينر والذي اصبح اليوم حاجز محترم (طبعا في غير معناها).

كانت رحلة جميلة تأملنا فيها وتألمنا حيث اختلط الدمع الابيض والفرح الاسود عندما دخلنا مسجدنا الإبراهيمي وصلينا بعد ان تنغصنا حيث كان علينا المرور داخل "المعاطة" تلك الآلة التي لم أرى مثيلها الا في بلادي وكأنهم صمموها لنا ، ثم تفتشنا وكاننا في المطار (بلا تشبيه) وعند المرحلة الثالثة (باب المسجد) أيضاً كان هناك تفتيش إضافي لولا الأولاد.
استمتعنا عند المرور بالطريق العريق في البلدة القديمة المصفوفة حجارتها الكريمة بنسق جميل يربط الشمال بالجنوب تشعر بالامتداد الجغرافي الحقيقي من نابلس للخليل والذي اصبح في مخيلتنا اليوم مفقود بل ونجتهد معهم كي نصله بطريقة ما حتى نسلي انفسنا ونقول هناك مستقبل .

قد تعكرت اليوم الحارة وتشوهت ببعض الحجارة البيضاء التي ليس لها من معنى البياض شيء ، و حتى البيوت القديمة المسلوبة خفت لون أحجارها ولم تعد كريمة. النظر للسماء مسموم فزرقتها كالحة وغيمها اسود ، لكن اهلها لم يجزعوا ولم يتوقفوا عن التحليق والتدقيق في سماءها فصنعوا الشبك البسيط والبطانية لعلها تمنحهم دفء الشجاعة والمقاومة.

تجولنا بعدها وانتهينا بالجلوس في احد الساحات انا وزوجتي والأولاد واذا بأقل من دقيقة لفيف كبير من الزائرين يحيط بنا وقد تدجج جيش جرار حولهم وبينهم وفوقهم وتحتهم واصبحنا وسطهم وكانها معركة twilight ستبدأ في اي حين لكن دون وجود" الذئاب "
طبعا تركنا المكان دون رهبة وبسلام وكان اخر الكلام الذي لم يبدأ اصلا وداع من آدم لاحد الجنود حين قال "باي عمو" لكنه لم يلق ردا ولا سلام ، عمدا او انه لم يسمع ، فهمه همان !

تأملت بعدها كيف كان المكان مكان وصار اليوم مكانين ! تحت وفوق ، يمين وشمال ، امام وخلف!

حسام عرمان
١٨/١٠/٢٠١٢

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

الرسالة ستصل لكن الى اللاعنوان


الرسالة ستصل لكن الى اللاعنوان

أعجبني محل ميكانيك سيارات كنت عنده من يومين ، حيث رتب أغراضه بشكل جميل وغريب غير مألوف وبدا المحل نظيفا وكأنه شقة عريس أسلوبه ولمساته فيها مهنية عالية ، فعادة هذه المحلات مثال للفوضى "الخلاقة"  فلا يستطيع هو نفسه ان يجد غايته الا بعد عناء ويتحزر ويتندر حتى يصل الى العلة. المهم انتهت المفاجئة وبانت الأسباب عندما أخبرني انه تعلم في امريكا ! فتأملت وتألمت وأستفزني الامر! هل نحن حقاً بحاجة لان نسافر ما وراء البحار حتى نتعلم النظافة والنظام وأصول الحوار واسلوب التعبير عن الرأي واحترام الاخر؟ 

ان مايحدث اليوم ، وبغض النظر عن الأجندات والمساومات والمناكفات ، مؤلم جدا فالعبث بالمرافق العامة ومظاهر المظاهرات المتسخة المنسلخة عن قيمنا وحضارتنا نحن اهل النظافة من الايمان يعيدنا الى الوراء أميال. نشعل الإطارات في الشارع الذي سنسلكه غداً صباحا، ونقول دائماً  نحن الشعب الاكثر "تعلما" ومالي بعالم اختفى وراء الأبواب ونام بين المعادلات التفاضلية أو كيمياء اليود البنفسجية المعتمة . أين الاقتصادين والمفكرين السياسيين؟ أين أقلامهم ومواعظهم؟  أين أنتم أيها الشباب؟ الأمهات الفلسطينينة أنجبت عباقرة ومبدعين في المهجر وفي الداخل وبشهادة الكثير، ما لنا لا نراهم اليوم !      
الناس لهم كل الحق للحنق والضجر وافتراش الطرق بأجسادهم احتجاجا وتعبيرا وهناك أشكال حضارية عدة ، لكن يبدو أن جيل المراهقين ذوب دور النخب ، ما كنا نسمعه من مصائب داخل أسوار المدارس وسوء الأخلاق وتهلهل التربية والنسق والوازع الاجتماعي بدأ يأكل الاخضر واليابس.

أعلم أنه خطب اكبر واعظم وهذه انما أعراض ، لكن حسن حرية التعبير ومنهج التغيير سيؤتي اكله في كل حين عندما يكون التحرك نظيف ووطني نقي من كل الشوائب الحزبية والطائفية الجاهلية. لن اضرب أمثلة أوروبية او أمريكية فما شاهدناه في مصر الحنينية القريبة الى قلوبنا كما هي إلينا تمكن شبابها المثقف المفعم بالحرية من ان يرسموا بالحب والسلام صورة حضارية شاهدها العالم اجمع. 

دولاب الدنيا لا يقف ، انه يغير ويبدل حكومات وقوانين ، قرارات وسياسات، ما دام هناك إرادة أناس هم من يضع الأساس ومن يدبر الامر ويرسم الدرب، لكن وللاسف مصيبتنا أكبر من ذلك بكثير فنظامنا كبيت عنكبوت وحالنا كطبيب غرر به وتورط ليدخل غرفة عمليات مظلمة لا فيها ماء ولا  كهرباء والمريض ميت أصلا ولن ينفع كل ما أُنفق على ذلك الطبيب من علم ومال (ضيع كثيرا منه) وتجهيزات "بالدَّين" والنتيجة انه الملام واما أن تسحب رخصته ويمنع من مزاولة المهنة لكنه سيظل يدفع كل الفواتير ، أو يتركوه يعمل في نفس الغرفة ويظل هو يأمل أن يأتي مريض غير ميت ويكف الناس عن لومه وتوبيخه.  

حسام عرمان
11/9/2012


الاثنين، 11 يونيو 2012

جنبني الجماعة


 جنبني الجماعة

أخبرني زميلان لي بخصوص "تأملت وتألمت" وانتقداني باسلوب جميل عندما علقا على ما أكتب و أني أظهر بشكل سودوي واعطي صورة المتأفف البريطاني الذي يظل يقارن ويفارق ويعلق على بعض الممارسات التي يظن أنها بسيطة!

لقد كانت ملاحظاتهم جميلة وباسلوب لطيف شعرت انها ممزوجة بحب وحرص ولقد إتفقا (رغم أن احدهما من غزة والاخر من الضفة) أنه يجب التركيز على الإيجابي والجميل لا العليل وذلك برأيي جدا جميل ... ولكن بتفس الوقت نريد أن نحسن باستمرار وكما أقول دائماً شركة تويوتا التي ابهرت العالم في إبتكار مناهج للتحسين تقول أن هناك فرص رهيبة ما زالت مستمرة ... فلا بد أن ننظر بمراة تكشف الرث وتظهره فيسهل علينا درئه واستقبال الغيث بعده  

إننا مجبولون على عدم تقبل الإنتقاد (على الأقل أنا متأكد من نفسي:)) فنفوسنا تأنفه وتكرهه .... ولو كنا متأكدين من صحته .. (طبعا إلا من رحم ربي) ومثال عمر– رضي الله عنه– نادر اليوم عندما كان يقول" رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي".

المهم والذي أريد أن أذكره هنا هو الاسلوب وطريقة طرح الانتقاد بالاضافة إلى التوقيت والجهة المعنية من حيث بحبوحتها وتقبلها وسهولة هضمها. حتى في الوضع المثالي يكون النقد ثقيلاً على القلوب وصعب

فما بال بعضنا ينقد ويسخط واحياناً يشخط وعلى الملا ؟ فمنهم من ينتظر أن يكون في جماعة ويبدى مسلسل النصائح وكأنه إبن خلدون ، يا أخي ألم تشعر بألم التانيب ومرارته وسط الجمهور ... ذلك يهدم جلموداً ولا كنت به مبهور ... وقد يثير بركاناً لم يكن من قبل مشهور ...

وفي كلتا الحالتين خسارة مجتمعية كبيرة فالنتيجة إما انسان ضعيف الهمة أحبطه النقد فلبد وتلبد ووهن وهان .. أو متمرد غضبان أصرعلى الخطأ وأهان وانتقم وضر ولو بعد زمان ....
   
إن كانت النية سليمة ، دع النصيحة تخرج من قلبك سليمة ... وإن كانت عليلة أخنقها واحصرها قليلة ... أو روضها لتكون بصاحبتها رحيمة

وما أجمل قول الامام الشافعي المبدع:
تعمدني بنصحك في انفراد و جنبني النصيحة في الجماعـــه

فإن النصح بين الناس نوعٌ من التوبيخ لا أرضى استماعه

الخلاصة انه يجب أن تكون نوايانا طيبة في الاساس ونجتهد في أسلوب لين ونحرص على الإسرار واختيارالتوقيت المناسب حتى يكون أثرها طيب.

حسام عرمان
11-6-2012  

الأربعاء، 2 مايو 2012

في الدنيا حسنة


في الدنيا حسنة


ينغمس كثيرون منا في الحياة ويصبح الأب والزوج هو العمل  ... الغاية التي يبني عليها الأمل ... كي يجني سعادة مع الأهل .. وآملا ان يتحقق قبل انتهاء الأجل ... لكنه يا صديقي مرض لا يبل ...

هذا الأجل يُحسب ويظن أنه نهائي (أي آخر العمر) تم حسابه بمعادلة ساذجة أو إفتراضٍ تجاهلَ وتناسى الواقع المليء بالمفاجآت. خارطة الطريق هذه تنطبق على مختلف الطبقات الكادح منها والغني ، ولكن بمقياس تختلف فيه المتتطلبات والطلبات.

تأملت فيمن يحبس أهله وولده بحجة الإنشغال لتمكين الاجيال ... ولتحيى سعيدة مرتاحة البال .. وكأنها لا تجري إلا بخرير المال ... فقد تمر أسابيع أو شهور أو حتى زمان ، ولم يذهبوا إلا إلى الدكان!
لماذا يا أخي/أختي ...   
من الذي قال أن السعادة هي المال ... وبدونه رتابة وتعاسة للحال ... أرى الترفيه بين الحين والحين شأن عظيم المقال ... رحلة صغيرة هنا أو هناك كفيلة أن تنفس الاجهاد وتجدد الإجتهاد ... حتماً ستزيد الألفة وستقوى الدفة ... لتبحر وتكمل اللفة .... أرجوك لا تقل لي زرنا العم والخال، أو أخذتهم عند حماتي (جدتهم) والجار ،نعم صلة الرحم مهمة ولها الحظ الأكبر لكنها ليست ترويحاً بل أصبحت هذه الأيام هماً على صدرورنا وأحيانا ثقيلاً  إذا لا تقل لي هذا هو الحال!          
  
عمرنا ينقضي بسرعة عجيبة ،نراه يطير أمامنا ، هذه أوقاتنا ، ستنقضي بعجالة ، لذا يجب أن نكن لها التقدير ونديرها بتدبير، فلماذا لا نخصص لها وقتاً وليكن مقدساً. إجازة سنوية ولو رحلة صغيرة قصيرة ، ليس من الضروري أن تكون في جزر الكناري، فيمكن أن تكون محلية وغير مكلفة ، افتراش تحت شجرة في ربيع الطريق أو قرب جدول مع صديق أو قريب، كافية أن تبعث الشعور بالجمال وترشف العطر والسكينة في الحياة.

وأخيرا أقول ، منهجنا هو الإعتدال لا زهد مبالغ فيه ولا إسراف ، بل نحن مطالبون بأن نحيى حياة سعيدة فندعوا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة،
وفي حال كنا راعون ومسؤولون عن رعيتنا  فيجب أن نخلق تلك اللحظة الجميلة من خلال التخطيط لها وكجزء من برنامجنا السنوي ، وكما تقول "فتافيت" - "الحياة حلوة".         

حسام عرمان
2/5/2012

السبت، 24 مارس 2012

نقمة النسيان


نقمة النسيان

لا أذكر منذ متى صليت على كرسي في يوم الجمعة ، يبدوا أنها كانت أيام الشباب حين كنا نلعب الكرة ونصاب ، في حالتي أصاب أكثر مما العب:) ، كانت أمي رحمها الله ينفطر قلبها عندما كنت أهرع إليها وأريها إصابة كل يوم لأحصل على بعض الاهتمام الحقيقي.
اليوم وقد كبرنا "شوي":) وأمي ليست معي ، لكن تقدير ورحمة الله في التعويض وإدارة حياتنا بما هو خيرا لنا أمرعظيم وجدير بالتفكر، فلقد حظيت باهتمام أهلي وولدي فمثلا عناق ادم وياسمين لي لوحده كان نعيماً مقيماً.  

المهم أن هذه الاصابة البسيطة بركبتي ذكرتني كم أن جبروت الانسان وزهوته فارغ خيالي. إنه بالون قد يبدو كبير الحجم جميل اللون يخطف الابصار لكنه واهن رقيق فدبوس صغير وينتهي كل شيئ.   

تأملت وتألمت كيف أننا نعيش ونلهو ونعتبر النعم وكأنها مسلمّات (take ‘em for granted) نستخف بها وقد تمر سنين ولا نشكر أو نذكر لكن عند المصاب البسيط أو الجلل ينكشف الحجاب فجأة ونبدأ بالتأمل وننظر للاخرين المحرومين من بعض النعم كالقدرة على المشي أو النظر أوغيره بعين الزاهد الورع المتقمص عاطفياً ووجدانياً.   

أقول ، ولنفسي أولاً ، لماذا يجب أن ننتظر حتى تأتينا رسالة أواية تذكرنا؟ فهذه الرسائل قد تكون أحيانا مؤلمة جداً، لذا يجب علينا أن نكون سبّاقين ونقاوم ما جُبلنا عليه من النسيان أو النكران ونذكّر أنفسنا باستمرار ف"لئن شكرتم لأزيدنكم" ويكفينا التفكر والايمان بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا".   

حسام عرمان
24/3/2012

الأحد، 18 مارس 2012

مشاريعنا الصغيرة


مشاريعنا الصغيرة

كنت في زيارة صديق قبل فترة وجيزة في مكان ما! وبينما أنا في الباب ناطر ، سمعت صواعق من مسبات ومصطلحات تقشعر لها الأبدان ومن جميع المستويات والسمات ، فنظرت وإذا بهم مجموعة من الصغار يلعبون وبالشتم يتفننون ... تأملت وتألمت في مستقبلهم كيف سيكون؟ ...
أتساءل؟ ، أين أباء وأمهات هذه البراعم الصغيرة التي ستكون صبغة المجتمع القادم قيادة وشعباً ...
إن تأسيس النشأ الصغير على الخلق الكريم والفكر المتقد الحكيم سيسهم في تشييد صرح عظيم ، أما تركهم للشارع أو لقدوة سقيم سيكون حتماً ردماً سحيق ومشروعاً غير عقيق ...
وظيفتنا كأولوياء أمورأومشاريع أولوياء أمور لا تقتصر على بناء الجسد والاهتمام بتوفير الأمور المادية لأبناءنا رغم أهميتها ليكونوا أصحاء أقوياء فهم خير من غيرهم كما ذكر رسولنا الكريم، ولكن الاهم والأولى بناء الشخصية المتزنة المستقلة القادرة المساهمة ذهنيا كما هي بدنياً.
قد قيل أنه في خلال الـ 18 سنة الأولى من عمرنا وعلي افتراض نشأتنا في عائلة ايجابية لحد معقول يكون قد قيل لنا أكثر من 148000 مرة كلمة لا أو لا تعمل ذلك ، وعدد الرسائل الإيجابية فقط 400 مرة. وكل هذا الكم الهائل من الرسائل السلبية سيخزنه العقل الباطن للطفل.
هذه البرمجة السلبية كما تسمى جديرة بالتفكر والتأمل فكم من أطفالنا مقموعين لا حوار ولا نقاش إنما هم تبع لدكتارور/ية البيت ، حسب:)
رسولنا الكريم كما يذكر أنس بن مالك رضي الله عنه وقد خدمه صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، لم يقل لشيء فعلته لم فعلت كذا، أو لشيء لم أفعله لمَ لمْ تفعل كذا ، هذا هوالايجاب الذي نتحدث عنه متمثل بعمل حي وليس تنظير عربي أو غربي.
التركيز على الايجاب صنع رجالاً وما زال فتشارلز دكينز مثلاً كان وراء نجاحه أمّ ايجابية راعية للموهبة ومحفزة بعكس محيط نشأته الرث.
إن كلامنا الايجابي مع أطفالنا وتبرير ثنائنا عليهم ليدوم صنيعهم كفيل بأن يصنع رجال الأمل وقيادة المستقبل ، أما أن نوبخهم لخطأ هنا أو هناك وأحياناً على الملأ فذلك هادم للذات مرتعه وخيم فالسلوك هوالذي يجب أن يلام لا شخص الغلام.
وأخيراً أقول أن الودود الولود هي كما أفهم من من تنجب أفذاذا خلوقين وليس عدداً لا يمكن أن يُباهى بهم كما أراد النبي.    
سددنا الله وإياكم أن يكون فكرنا وتفكّرنا بأطفالنا وكأنهم مشاريع تنموية صغيرة سيكون لها المقال إن شاء الله.

حسام عرمان
18/3/2012

الاثنين، 30 يناير 2012

معي شهادة

معي شهادة



كنت في زيارة أحد الأماكن أنظر إلى حائطٍ وقد تزين وزها بالبراويز المزخرفة المنمقة الجميلة، فبدأت أقرأ ما فيها، فوجدت شهادات حضورٍ وتقديرٍ ومشاركة، حملت عناوين متعددة مثل كيفية استخدام البريد الإلكتروني، وإستخدام برنامج كذا وكذا، وغيرها. تأملت في هذه الظاهرة التي تنتشر هذه الأيام، وهي حب "الشهادة" في سبيل "الشهادة". استغرب من بعض الطلبة الذين يهوون جمع الشهادات وكأنها لهم مثل هواية جمع الطوابع مثلاً، ظناً منهم أنها هي من يعزز سيرتهم الذاتية. 

بالنسبة لكثيرٍ من الطلبة، فالمهم هو "الكرتونة"، وليس مهماً كثيراً كيف ستمضي السنوات الدراسية الأربع أو الخمس في الجامعة، بالطبع إلّا من الذكريات الجميلة في الساحات والكفتيريات. وبعد التخرج تبدأ الإحتفالات وتغصّ بها الصالات، وقد تُبحر لها الحافلات، وتشتعل الحارة بالألعاب النارية، ليته سبع بركات.

وبعد أسبوع، ... تنقشع الغيوم المُخملية التي أغرته في فضائه وحده، ويصطدم في الواقع المليء أصلا بالتحديات والتقلبات و"الواسطات"، وقد أيقن المسكين الآن أنه كان يلهو ويدرس للامتحان وعلامة النجاح فقط، اما مهاراته الحياتية الأخرى وإنخراطه بالحياة فهو متدنٍ مقارنة بما أصبح مطلوباً منه.

هذا الموضوع لا يعني الطلبة فقط، بل ينطبق على الموظفين بعد الدراسة، فبعض الموظفين يهرع للتدريب هنا وهناك، وخاصةً غذا كان التدريب مجانياً، ليزيد رصيده من الشهادات، وكأنه يجمع نقاط "سوبرماركت" ليربح مكواة شعر، و ينعم بغداء أو عشاء مجانيّ في فندق برام الله. 

ما سبق لا يعني أنني أقلل من أهمية الحصول على الشهادات والامتيازات، ولكن أدعو أن لا تكون هي الغاية التي نصبو إليها، فهي وسيلة لاكتساب المهارات والمعرفة والتمييز من أجل الإبداع في العمل، وحتماً ستكون الشهادة تحصيل حاصل، وسيحملها الجميع، لكن الأهم من منّا يتقن أكثر محتواها، فقد يمر على تخرجك عشرات السنين دون أن يلزم أن تبرز أي شهادة، أنت تلخص أسماء دوراتك وشهاداتك في سيرتك الذاتية فحسب، وقد يمتحنك الذين تتقدم للعمل عندهم بما تقول أنك تعرفه دون أن ينظروا إلى ما تحمله من شهادات فيه، فالمهم هو أنت، ولعل ستيف جوبز الذي لم يلتحق بجامعة والذي رحل مؤخراً تاركاً وراءه تفاحةً مقضومة غيّرت مسارات مهمة في عالم الحاسوب لهو خير دليل على ذلك.

إذن، يجب أن يكون السؤال دائما (لماذا)، لماذا أذهب إلى تلك الدورة وأدفع النقود؟ لماذا أذهب إلى تلك الجامعة وذاك التخصص؟ (طبعاً هنا أبي سيدفع النقود عادةً).

سأختم بما قاله لي صديقي البريطاني، الذي كان إبنه قد أنهى الدراسة في جامعة اكسفورد، وعندما سألته عنه، رد عليّ بقوله: "شهادته تمكنه عادة من أن يتجاوز أقرانه في الوصول الى المقابلة، لكن بعد ذلك يصبح الكل متساوٍ في فرص العمل، والشاطر الذي يثبت كفاءة نفسه، ويبرهن بالقول والفعل ما حذق به ومهر". 

قد تقولون: "عنّا الوضع غير"، لكن أنا أزعم أن "فيروس الواو" (ولن أسميه فيتامين واو لانها كلمة إيجابية مفيدة وغير معدية لجسد المجتمع والامة)، قد يوصلك للمقابلة فقط، وإن أوصلك إلى ما بعد ذلك فإنه حتماً لن يستمر ويثمر أو يعمر، قد أكون مخطئاً، خاصة إذا لم يكن الحديث عن القطاع الخاص.

فلنبدأ التخطيط والتفكير وبرمجة أنفسنا من جديد، فأن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي، وأن تحدد هدفك خيرٌ من أن تسيرَ مُكبّاً على وجهك، وبالتوفيق. 



حسام عرمان 

5/1/2012