التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معي شهادة

معي شهادة



كنت في زيارة أحد الأماكن أنظر إلى حائطٍ وقد تزين وزها بالبراويز المزخرفة المنمقة الجميلة، فبدأت أقرأ ما فيها، فوجدت شهادات حضورٍ وتقديرٍ ومشاركة، حملت عناوين متعددة مثل كيفية استخدام البريد الإلكتروني، وإستخدام برنامج كذا وكذا، وغيرها. تأملت في هذه الظاهرة التي تنتشر هذه الأيام، وهي حب "الشهادة" في سبيل "الشهادة". استغرب من بعض الطلبة الذين يهوون جمع الشهادات وكأنها لهم مثل هواية جمع الطوابع مثلاً، ظناً منهم أنها هي من يعزز سيرتهم الذاتية. 

بالنسبة لكثيرٍ من الطلبة، فالمهم هو "الكرتونة"، وليس مهماً كثيراً كيف ستمضي السنوات الدراسية الأربع أو الخمس في الجامعة، بالطبع إلّا من الذكريات الجميلة في الساحات والكفتيريات. وبعد التخرج تبدأ الإحتفالات وتغصّ بها الصالات، وقد تُبحر لها الحافلات، وتشتعل الحارة بالألعاب النارية، ليته سبع بركات.

وبعد أسبوع، ... تنقشع الغيوم المُخملية التي أغرته في فضائه وحده، ويصطدم في الواقع المليء أصلا بالتحديات والتقلبات و"الواسطات"، وقد أيقن المسكين الآن أنه كان يلهو ويدرس للامتحان وعلامة النجاح فقط، اما مهاراته الحياتية الأخرى وإنخراطه بالحياة فهو متدنٍ مقارنة بما أصبح مطلوباً منه.

هذا الموضوع لا يعني الطلبة فقط، بل ينطبق على الموظفين بعد الدراسة، فبعض الموظفين يهرع للتدريب هنا وهناك، وخاصةً غذا كان التدريب مجانياً، ليزيد رصيده من الشهادات، وكأنه يجمع نقاط "سوبرماركت" ليربح مكواة شعر، و ينعم بغداء أو عشاء مجانيّ في فندق برام الله. 

ما سبق لا يعني أنني أقلل من أهمية الحصول على الشهادات والامتيازات، ولكن أدعو أن لا تكون هي الغاية التي نصبو إليها، فهي وسيلة لاكتساب المهارات والمعرفة والتمييز من أجل الإبداع في العمل، وحتماً ستكون الشهادة تحصيل حاصل، وسيحملها الجميع، لكن الأهم من منّا يتقن أكثر محتواها، فقد يمر على تخرجك عشرات السنين دون أن يلزم أن تبرز أي شهادة، أنت تلخص أسماء دوراتك وشهاداتك في سيرتك الذاتية فحسب، وقد يمتحنك الذين تتقدم للعمل عندهم بما تقول أنك تعرفه دون أن ينظروا إلى ما تحمله من شهادات فيه، فالمهم هو أنت، ولعل ستيف جوبز الذي لم يلتحق بجامعة والذي رحل مؤخراً تاركاً وراءه تفاحةً مقضومة غيّرت مسارات مهمة في عالم الحاسوب لهو خير دليل على ذلك.

إذن، يجب أن يكون السؤال دائما (لماذا)، لماذا أذهب إلى تلك الدورة وأدفع النقود؟ لماذا أذهب إلى تلك الجامعة وذاك التخصص؟ (طبعاً هنا أبي سيدفع النقود عادةً).

سأختم بما قاله لي صديقي البريطاني، الذي كان إبنه قد أنهى الدراسة في جامعة اكسفورد، وعندما سألته عنه، رد عليّ بقوله: "شهادته تمكنه عادة من أن يتجاوز أقرانه في الوصول الى المقابلة، لكن بعد ذلك يصبح الكل متساوٍ في فرص العمل، والشاطر الذي يثبت كفاءة نفسه، ويبرهن بالقول والفعل ما حذق به ومهر". 

قد تقولون: "عنّا الوضع غير"، لكن أنا أزعم أن "فيروس الواو" (ولن أسميه فيتامين واو لانها كلمة إيجابية مفيدة وغير معدية لجسد المجتمع والامة)، قد يوصلك للمقابلة فقط، وإن أوصلك إلى ما بعد ذلك فإنه حتماً لن يستمر ويثمر أو يعمر، قد أكون مخطئاً، خاصة إذا لم يكن الحديث عن القطاع الخاص.

فلنبدأ التخطيط والتفكير وبرمجة أنفسنا من جديد، فأن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي، وأن تحدد هدفك خيرٌ من أن تسيرَ مُكبّاً على وجهك، وبالتوفيق. 



حسام عرمان 

5/1/2012

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أثر الشاشة (تلفاز، موبايل، آيباد) على الأطفال – دراسات

  -           زيادة وقت الشاشة   يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني وزيادة مؤشر كتلة الجسم وتقليل الوجبات العائلية معًا وقلة النوم عند الأطفال -           لا يستفيد الأطفال دون سن الثانية بشكل عام على الإطلاق من أي محتوى يعرض على الشاشة حتى البرامج المفيدة (فوق سنتين فقط يصبح مفيد) -           يمكن للأطفال تعلم كلمة جديدة بشكل أفضل شخصيًا أو عبر مكالمة فيديو تفاعلية، مقارنة بمشاهدة نفس الكلمة التي يتم نطقها بشكل سلبي على الشاشة. -           أدمغة الأطفال الصغار تتطور بسرعة، ويظل التفاعل مع الوالدين أمرًا بالغ الأهمية لتعلمهم. -           الكثير من وقت الشاشة يمكن أن يؤثر سلبياً على فهمه لعالمنا ثلاثي الأبعاد وتقليل الخيال الإبداعي -           استخدام وقت الشاشة للأطفال في سن المدرسة يقلل من مهارات الصور الذهنية   المصدر: صفحة المستقبل - بي بي سي

البكور : سر من أسرار النجاح

إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا ، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور" ، البكور إلى العمل كموظف ، طالب ، تاجر ، كاتب ، ربة بيت ، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشروغيرها (أنظر المقالة هنا ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن ، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :)  أستطيع ان أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل الى اجتهادي و بدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت أن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى ، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون ، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل : " ما بعرف أشتغل الصبح " ، "بكون نعسان" ، "ما بعرف انام بدري"

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو