التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

خطبة تيدّية

صعد الشيخ العجوز المنبر ببطء يحدق فينا بنظرات حنونة علينا لكنّا عليه حنّينا. ظننته سيتعب وهو يصارع نظارته ليقرأ من ورقته إن تذكر في أي جيبة وضعها.    وما ان بدأ الكلام ارتجالياً (لم يلبس نظارة) بشكل موزون متحدثاً عن معالي الأمور و علو الهمة حتى أسر الحاضرين مستخدماً احدث الأساليب في الإلقاء بدون أية تكنولوجيا (طبعاً) لكنا شعرنا وكأننا نشاهد أحد محاضرات  TED    لذلك سميتها خطبة تيدّية) ! لقد خاطب شيخنا العقل والعاطفة باقتضاب، استخدم ال props مثلاً عندما أخرج من جيبه نقوداً بطريقة أنيقة لما تحدث عن المادة، وأنهى الجزء الأول من الخطبة بطريقة شوقنا فيها للجزء الثاني. تأملت وتمنيت أن يكون معنا كل الخطباء وخصوصاً الشباب حتى يتعلموا ومن بعدها يعملوا طوال الأسبوع لتقديم تحفة الجمعة، فذلك باعتقادي أهم مسؤولياتهم في بطاقة الوصف الوظيفي للإمام/الخطيب!      

أتركه برهة

أتركه برهة بدأت من جديد أتعمد أن لا آ خذ جهازي الخلوي / النقال (يعني الموبايل:) عندما أذهب الى المسجد أو أي مشوار صغير ، الحقيقة انه شعور جميل حيث تشعر أنك وحدك لبرهة طويلة تستمتع بالحرية و الطبيعة من حولك (مع انها الكويت صحراء:) بس المهم الفكرة) حيث تخلو الساحة من أية مؤثرات من محيطك (الذي هو الان عالمي و ليس "حاراتي") ، إنه وقت غني للتأمل أو حتى لإراحة الدماغ و التفكير في اللا شيء. جرب أن تكثر من ذلك وتجعلها عادة  و لن تندم لأنك ستشعر أنك المسيطر على امورك ( You are in control ) من جديد (على الاقل في هذه الفترة القصيرة). هذا الموضوع استراتيجي و له أثره على المدي البعيد (تخنتها شوي انا تحملوني) ، قد لا يكون ذا أهمية في هذه الايام لكن المستقبل يحمل معه تحديات قد تفقدنا السيطرة على ادارة امورنا الشخصية من خلال التكنولوجيا ذات العلاقة و لن أقول الموبايل لان القادم سيتم من خلال تكنولوجيا نلبسها او تزرع في أجسادنا و سكون صعبا ان نخلعها في مشوارنا الصغير. فلنعود أنفسنا ونكون قدوة لأبنائنا و بناتنا من بعدنا (الله يعينهم على القادم :).   صحيح أن هناك ايميلات و مكالمات ...

سوسة الصباح

سوسة الصباح نستيقظ في الصباح و نسلم مزاج يومنا الى مسار سعادة و تفاؤل أو تعاسة و تشاؤم و ذلك بناء على حقائق مفهومة أو (غالبا) لأسباب غير معلومة ، تستيقظ قبلنا عادة "سوسة" شيطانية وصلت الى مزاجنا من خلال ثنايا أدمغتنا لتأكدت لنا كل صباح أننا لسنا بخير فهناك من أصبح بسيارة "أفره" من سيارتنا أو عنده بيت "أبرح" من بيتنا و له حظ من المال والبنين و زينة الحياة الدنيا أكثر منا كلنا. تتعاظم المحنة عندما تتلاقى الرؤوس المتشابهة في ذلك الصباح لتنشر العدوى والطاقة السلبية كتنين ينفث النار بعد ان استفزته شرارة صغيرة ، فطبيعي مثلا أن ترى عراك على مصف سيارة . سوسة الصباح لا تهدأ بل قد تسب الحظ والشمس ان كانت حارة أو الغيمة ان كانت ماطرة ، تأجج سائل التذمر ليغلي في الرأس و يلسع كل من لاقاه بحجة "صبحت منكد ". هذه السوسة رغم صغرها لكن فعلها كبير و قد يكون فعلا خطير، لكنها ان تفكرنا تظل سوسة صغيرة يمكن قمعها أو "رشها" بدواء الشكر على النعم والرضى بالقسمة ، و لنتأمل أحوال من حولنا من داني أو قاصي و قريب أوغريب ، و لنحمد الله على رزقنا و دفء...

أهدافنا

أهدافنا  حزن MegaMind كثيراً في فلم الانميشن عندما تحقق حلمه و هدفه و قضى على MetroMan، على الرغم من سوء عمله و هدفه الا انه حزن بل بدأ يفكر في بطل جديد او إحيائه من جديد ليستمر هو في حياته و يستمتع في تحدياته. كذلك الحال عندما نقزم أهدافنا و نحصر حياتنا فيها و من اجلها و ماديتها ، فما تحقيق الأحلام الا درجات ليس لها نهاية و سننتهي و نحن ما زلنا نتطلع للدرجة التي في الأعلى.  و ذلك لأننا لم نستمتع في تفاصيل الطريق و منحدره و مرتفعه ، و لا اعتبرنا من شقوته و شدته، لم نخلص النية في الاعمال و العمليات و اقتصرنا على النتيجة بحد ذاتها و احيانا مهما كانت الوسيلة. و في النهاية نستغرب كيف ان فرحة النجاح سرعان ما تتبخر ، عدا كون أهدافنا قصيرة الأمد متقطعة و مترددة و لا تصب في هدف بعيد.  

المقاطعة يجب أن تستمر بدون مقاطعة

المقاطعة للبضائع الإسرائيلية أو الشركات العالمية الداعمة للاحتلال بشكل علني يشتد حينا ويتراخى أحياناً بحسب درجة حرارة الأحداث، فسرعان ما يتهاون الناس بحجج تافهة لن أذكرها أو مصطلحات تنازلية استسلامية مثل الارتباط الاقتصادي والاتفاقيات والأمر الواقع وخلافه.  الموضوع حقيقة بسيط ولا يحتاج إلى عمل حملات رسمية أو شعبية (مع أنه يمكن تكون مفيدة على المدى القصير) لكن الأهم أن نتنفسه كل يوم كثقافة الثائر الذي لا يهدأ له بال حتى دحر الاحتلال، نحن ربما أشهر من اي مجتمع في نشر الكلام من لسان إلى لسان  word of mouth  حتى قبل وجود مواقع التواصل الاجتماعي.  معظم الشعوب تدعم صناعاتها الوطنية وليس بغرض مقاطعة اللآخرين، وذلك طبيعي جداً، توقف قليلاً في أحد شوارع برلين وانظر إلى السيارات، معظمها صناعة ألمانية أو سيول فتجدها كورية. صحيح أن سوق فلسطين صغير، لكن الأثر المعنوي كبير. ولا يستوي المقال أن مصانعنا تستورد مواد أولية اسرائيلية فهناك فرق كبير من حيث تعاظم الفائدة عندما يكون المصنع الذي يحول المادة الأولية إلى منتجات وبين من يستورد المنتج الجاهز (المستفيد الوحيد هنا هو ال...

"من حظنا" و بركات أكناف بيت المقدس

"من حظنا" وبركات أكناف بيت المقدس اثبتت السنوات الاخيرة ان سرعة التغيير و التطوير التكنولوجي ما زالت تؤثر بمنحنى "اكسبونانشيللي" حاد و في مختلف مناحي الحياة ، و من اهم الطفرات الجديدة هي مواقع التواصل الاجتماعي مجتمعة ، و ليس واحد بعينه. كنت قد تعرضت للموضوع من باب إدارة التكنولوجيا على المستوى الشخصي ، لكني اليوم أعرج عليه لاعلق على الأحداث الاخيرة في غزة و كيف ، باعتقادي، كان دورها مهما في عدة أمور حيث كشف المستور وما تميزت به سابقا التغطية القبيحة لجزء كبير من الاعلام العالمي بل احيانا تزوير الحقائق بمهنية و سيكولوجية عالية جعلت مواطن عادي في أمريكا يسب العرب من اول لحظة سمع بها بأحداث ١١ سيبتمبر ، كما حدثني احدهم حينما كان هناك وقت حدوثها. اليوم يصنع الخبر من يصنع الحدث ، و يشاهد العالم الحدث بعيون الضحية و ليس ما يرينا الجلاد كما اعتاد ، لن يكتب "المنتصر" التاريخ بعد اليوم ، اصبح ذلك الان تاريخ ، لن يستمر برنامج "أرشيفهم و تاريخنا" الى وقت طويل ، لن ننتظر ٢٠ عاما حتى نكتشف الخيانات و المؤامرات و الاجتماعات و ما يجري تحت الطاولات. ...

الوطنية لا تعرف الحدود

الوطنية لا تعرف الحدود  شعب مصر كغيره من الشعوب العربية الأبية نحبهم و يحبونا و قد شهدنا ذلك أينما وجدناهم ، في الشرق والغرب. لن تهتز علاقتنا مهما تجند الماديون و المتكسبون من الإعلاميين و من تبعهم بخبث او على غير هدى او من خوف. وناسف ان نسمع ردودا من الجانبين تتجاوز الحدود وتثير بارود الفتنة لتخدم المتربصين. هؤلاء هم أعداء أنفسهم فالشرفاء همهم واحد و جرحهم واحد و هم على قلب رجل واحد ، جمعتهم إنسانيتهم و أخلاقهم الكريمة و غيرتهم على المستضعفين من أطفال و شيوخ و نساء ولم ينتبهوا أصلا لحدود صناعية ابتدعوها لنا و أصبحنا حراسا على أنفسنا بحجة أمننا الوطني.  لن تتغير الصور الوردية التي رسمها أجدادنا في أذهاننا لمصرنا و نصرنا فهي حقيقة راسخة نتعكز عليها ونلجأ لها في السراء و الضراء.   حسام عرمان 26/7/2014