التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاطعة يجب أن تستمر بدون مقاطعة



المقاطعة للبضائع الإسرائيلية أو الشركات العالمية الداعمة للاحتلال بشكل علني يشتد حينا ويتراخى أحياناً بحسب درجة حرارة الأحداث، فسرعان ما يتهاون الناس بحجج تافهة لن أذكرها أو مصطلحات تنازلية استسلامية مثل الارتباط الاقتصادي والاتفاقيات والأمر الواقع وخلافه.

 الموضوع حقيقة بسيط ولا يحتاج إلى عمل حملات رسمية أو شعبية (مع انه يمكن تكون مفيدة على المدى القصير) لكن الأهم أن نتنفسه كل يوم كثقافة الثائر الذي لا يهدأ له بال حتى دحر الاحتلال، نحن ربما أشهر من اي مجتمع في نشر الكلام من لسان إلى لسان word of mouth حتى قبل وجود مواقع التواصل الاجتماعي.

 معظم الشعوب تدعم صناعاتها الوطنية وليس بغرض مقاطعة اللآخرين، وذلك طبيعي جداً، توقف قليلاً في أحد شوارع برلين وانظر إلى السيارات، معظمها صناعة ألمانية. صحيح أن سوق فلسطين صغير، لكن الأثر المعنوي كبير. ولا يستوي المقال أن مصانعنا تستورد مواد أولية اسرائيلية فهناك فرق كبير من حيث تعاظم الفائدة عندما يكون المصنع الذي يحول المادة الأولية الى منتجات وبين من يستورد المنتج الجاهز (المستفيد الوحيد هنا هو التاجر وقليل من العمالة غير الماهرة)، كلما كانت أجزاء سلسلة الإمداد supply chain محلية كلما كانت الفائدة الاقتصادية والمجتمعية أكبر من خلال توظيف العمالة الماهرة وغير الماهرة.

 لا يجوز أن تكون المقاطعة هبَّة عابرة تأتي أكلها على العصائر والحليب فترة مؤقتة وتذوب، بل هي ثورة راسخة ومستمرة مهما حدث من معاهدات أو اتفاقيات رسمية. المستهلك النهائي هو صاحب القرار في ترجيح الكفة والضغط على التجار، صحيح أن جودة الصناعة المحلية متواضعة لكنها ليست مبرراً، فها هي تتقدم بالتدريج حتى من دون الدعم الرسمي والشعبي وتوفير البيئة التنافسية وغيرها من محفزات، وقد شهدنا نجاحات مميزة لمنتجات ذات جودة مميزة والحمد لله.

غزة كالعادة تجدد الصحوة الشعبية وتخرج المارد الأصيل في الناس من جديد.  

 

  
 حسام عرمان

8/8/2014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أثر الشاشة (تلفاز، موبايل، آيباد) على الأطفال – دراسات

  -           زيادة وقت الشاشة   يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني وزيادة مؤشر كتلة الجسم وتقليل الوجبات العائلية معًا وقلة النوم عند الأطفال -           لا يستفيد الأطفال دون سن الثانية بشكل عام على الإطلاق من أي محتوى يعرض على الشاشة حتى البرامج المفيدة (فوق سنتين فقط يصبح مفيد) -           يمكن للأطفال تعلم كلمة جديدة بشكل أفضل شخصيًا أو عبر مكالمة فيديو تفاعلية، مقارنة بمشاهدة نفس الكلمة التي يتم نطقها بشكل سلبي على الشاشة. -           أدمغة الأطفال الصغار تتطور بسرعة، ويظل التفاعل مع الوالدين أمرًا بالغ الأهمية لتعلمهم. -           الكثير من وقت الشاشة يمكن أن يؤثر سلبياً على فهمه لعالمنا ثلاثي الأبعاد وتقليل الخيال الإبداعي -           استخدام وقت الشاشة للأطفال في سن المدرسة يقلل من مهارات الصور الذهنية   المصدر: صفحة المستقبل - بي بي سي

البكور : سر من أسرار النجاح

إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا ، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور" ، البكور إلى العمل كموظف ، طالب ، تاجر ، كاتب ، ربة بيت ، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشروغيرها (أنظر المقالة هنا ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن ، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :)  أستطيع ان أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل الى اجتهادي و بدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت أن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى ، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون ، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل : " ما بعرف أشتغل الصبح " ، "بكون نعسان" ، "ما بعرف انام بدري"

كنا نقول " ما أسرع الأيام"

كنا نقول " ما أسرع الأيام" ! الآن ننظر إلى On this day على الفيس وإذا بها السنة الماضية أو التي قبلها أو حتى قبل سنوات ، وكأنها البارحة ! هذه حقيقة الحياة ، حلم ليلة مليئة بالأحداث المتلاطمة ، أفراح وأحزان ، إنجازات وإخفاقات، يتزاحم فيها البشر ويتنافسون وكأنهم يعرفون أنها ليلة واحدة لكنهم يتناسون أنهم مسؤولون. فنِعمّ حياة فيها عطاء وحب وتعاطف وتكاتف وصدقة جارية بمال أوجهد أو كلمة طيبة ، فتلك حلاوتها تدوم ولا تختفي بسرعة كنظريتها التي تنفق على النفس دون نية صادقة. أيام يمكن أن نكسبها ونسعد بها إذا اغتنمناها بجد واجتهاد ، عمل وبركة يسير فيها الإنسان متوكلاً لا متواكلاً ، متسلقاً ومجتهداً للصعود من قمة إلى قمة لا يهمه السقوط بين قمة وأخرى ما دامت نيته خير ومبتغاه طيب ومطعمه حلال ومشربه حلال ، فيرتاح قليلاً ثم ينهض ليكمل المسير وظنه حتى ينتهي أي منهما ، ولن ينتهي المسير ، فليستعد إذن للنزول عن جواده ليكمل المسير عنه من مازال في شبابه ، فيشجعه ويناصره ويدعمه للانطلاق متسلحاً بالمهارة والاخلاص والأمانة. جيل يسلم جيل ، لا يظلمه ولا يُسْلمه ، بل يدعمه ويحسب حسابه ويدله على