التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

لا يريدون حسنة لا في الدنيا و لا في الاخرة

لا يريدون حسنة لا في الدنيا ولا في الاخرة        ظن أنه يجلس على الجانب الآخر من ضفاف الكوثر يعنّف من لم يتبع منهجه ويكفر وينفر ، ويحلم أنه يقول "هاؤم اقرؤوا كتابيه" ، فأخذ يوزع الصكوك ويقسم البرايا ويدعو على معظمهم أن يشتت شملهم ، فدعا أقرانه أن يلحقوه بفيزا حزام يمزقوا فيه قلوب الأبرياء والاطفال و يفرقهم فجاجاً لأن دعاءه لم يستجب.  حقدوا على الناس كافة وأرادوا احتكار نعيم جنة تصوروها وفصّلوها على قياسهم وربما رسموا حدودها واعتقدوا أنها لن تتسع اذا دخلها الناس أفواجاً، وكأنهم سينافسونهم في عالم آخر لكنه أيضاً رأسمالي.      لم يفهموا عالمية الرسالة وأن الانسان يحب الخير والهداية لأخيه الإنسان في الدنيا والآخرة ، ألم يقرأوا معاني ؛ وجعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا ، وانه اذا انتزع الرفق من شيء شآنه ، و لا إكراه في الدين ، ولو كنت فظّاً لانفضوا من حولك ، و أن نغرس الزرع حتى لو قامت القيامة، و من قتل نفسا بغير حق ، و الدم حرام ، وأعظم من هدم الكعبة ، وقد دخل الجنة من سقى الكلب  شربة ماء ومن ربى بنته وأطاع ربه ومن نام وقلبه سليم مع...

لكل مجتهد نصيب و لو كان طريقه عصيب

لكل مجتهد نصيب و لو كان طريقه عصيب  قصص ملهمة تحدث كل فترة لتبعث في نفوس الناس شيئا من التفاؤل ، فوز خان برئاسة بلدية اهم عواصم الدنيا اليوم و تفوقه على اقرانه البريطانيين "الكح" يبين لنا ان لكل مجتهد نصيب و لو  كان طريقه عصيب ، هذا الأربعيني ابن اللاجئ و سائق الحافلة الباكستاني تمكن من الصعود بسرعة في سلم السياسية ، رغم  كيد الكائدين و نجح ايضا  بسبب وجود نظام عريق يفتح ابوابه للمجتهدين بغض النظر عن خلفياتهم.  أما في عالم الرياضة فقد تفاجأ الجميع في إنجلترا ايضا هذه السنة بقصة النادي الانجليزي ليستر سيتي ، هذا النادي المغمور في المدينة الصغيرة التي كنت احبها كلما مررت بها نهاية الاسبوع لزيارة حبيبتي (خطيبتي حينها ) ذاهبا الى لندن ، رغم اني لم انزل فيها الا مرة واحدة (هذه المدينة تجاوز فيها السكان من أصل اسيوي اكثر من النصف) ، و كما المدينة فان هذا الفريق مغمور و صغير و عادة ما يصارع للبقاء في البريميم ليج ، و عادة ما يلعب من اجل المشاركة فقط ، لكنه تمكن هذا الموسم من ان يقتنص لأول مرة في تاريخه اللقب الاهم في إنجلترا بميزانية مت...

الطبيعة ورسائلها الابداعية

الطبيعة هي رسالة من البديع إلى أولي الألباب حتى يعرفوا الخالق من خلقه وينغمسوا في التأمل والتفكر في الطبيعة والسماء والأرض فيزيد يقينهم وتنتعش قلوبهم مرتين، مرة بسحرالطبيعة وأثرها على مناطق السعادة في الدماغ متتبع الجمال لينطلق ويبدع، ومرة بانعكاس أثرها الروحاني في تجدد الإيمان بالتسبيح لرب الأكوان.  أرفقت صورة التقطتها الصيف الماضي في المناطق المرتفعة في سكوتلندا (يعني تصلح خلفيات شاشة للكمبيوتر حتى وإن كنت هاو في التصوير وبكاميرا الموبايل :) . منظر الماء الزلال وهو يسير ليَصب في الجدول الصغير كأنه قصيدة انسكبت أبياتها من فم شاعر متجمد في أعالي الجبال تركها تنزل وكأنها شرايانات حياة أرضية، باردة تخترق الصخورالخضراء الناعمة، لتنبت غذاء عضوياً أخضراً لا علفاً أصفراً،  فتسبح فيه الخراف البيضاء السارحة الفرحة في عزلة طبيعية كما هو صاحبها ومنزله الوحيد كما ترون.     بين الأشجار تكتب الكلمات الرقيقة والروايات الجميلة ومن الطبيعة تنبت الأفكار البديعة وتستوحى أفكار التصاميم والمنتجات وكثير من النظريات، حيث يسر الناظرين بالخضراء وال...

طوّل نهارك

طوّل نهارك   بمجرد انتهائي من قراءة مقالة ليو باباوتا  الرائعة والبسيطة لفوائد البكور العشر وكيفية تحقيقه ( انظر الرابط )، تأملت كيف أن نظامنا الميقاتي اليومي مرتبط بمواعيد الصلاة المتوزعة على طول الفترة المتوفرة لنا لنقوم بالإنجاز خلالها في التعلم والعمل بالإضافة إلى العبادة والاستراحة وغيرها من الأمور التي تملأ برنامجنا اليومي الذي يتراكم ليصبح شريط حياتنا كلها.   ولعل البداية القوية هي الأهم. تخيلوا معي لو تمكنا من أن نبدأ نهارنا كل يوم مع صلاة الفجر !  أعتقد أن هذا سيشكل فارقاً نوعياً إن تم استغلاله وبركاته بالكم والنوع على مستوى الأمة وعلى المستوى الشخصي بالتأكيد. نظامنا اليومي المستمد من ديننا الحنيف يسهل علينا أن نكسب حسنة في الدنيا والآخرة  ، نعمّر الأرض بإنفاق أوقاتنا مجتهدين مستغلين بركة البكور لا نائمين حتى الشروق ننتظر الشمس لتنهرنا أن نستيقظ ونبدأ نهارنا. فلنتعلم من ستي الختيارة الفلسطينية التي كانت تبدأ يومها قبل الفجر تعجن وتخرج فتخبز وتطعم الجميع ثم تذهب وتساعد في الأرض مع زوجها الفلاح الذي أفلح فزاد نصيبه من اليوم عندما نام مبك...

السعادة في العطاء

السعادة في العطاء    سمعت لقاء من يومين مع بروفيسور من هارفرد اجرى دراسة بسيطة في امريكا ، بحيث يعطي مبلغ بسيط من المال للمشاركين في الاختبار و يطلب منهم ان ينفقوه على أنفسهم (مجموعة ١) او ينفقوه على أناس اخرين (مجموعة ٢) و كان يسألهم عن درجة سعادتهم قبل و بعد ، فتبين ان المجموعة رقم ٢ كانت دائما تتحسن سعادتها بعد التجربة ، و الملفت للنظر ان نفس النتيجة تكررت ايضا عندما قاموا بها في احد  الدول الافريقية !  بركة العطاء تفوقت على المادية الذاتية حتى في المناطق الفقيرة كما ذكرت الدراسة ، و قد رأينا مؤخرا كيف ان الكثير من أغنياء العالم وخصوصا من وصل القمة منهم  مثل بيل جيتز الذي  ميز و علم معنى السعادة الحقيقي فتبرع و جعل العمل الخيري جزء من حياته ، اخبرني صديق عزيز يكون نسيب الدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله  كيف كان شعور الناس الذين التقى بهم في كينيا تجاه الدكتور السميط الذي نذر نفسه لعمل الخير و خدمة الانسانية فأحبه الجميع و سعدوا به كما سعد بهم. ولعل قصة الراجحي التي ذكرها الإعلامي المعروف محمد الوكيل مع الاستاذ الفلسطيني ال...

بيت عبد الله

I بيت عبد الله    "لا يمكن عمل شيئ " رد سلبي يقسم ظهر و عقل الوالدين عندما ترفع الراية البيضاء وإشارة الطريق مسدود في وجههم ان حالة ابنهم او ابنتهم وصلت مرحلة معقدة (  life-threatening conditions )، تلك الإشارة كانت إشارة البداية لفكرة الدكتور هلال و زوجته مارجريت الساير التي التقينا بها من يومين ضمن لقاءاتنا مع المتحدثين للتحضير لمؤتمر تيد إكس الشويخ TEDxAlShuwaikh و الذي سيقام في الكويت في 24 مارس ٢٠١٦ ، قصة عبد الله الذي سمي المكان باسمه كانت البداية لمشروع غير حكومي يقدم خدمات مجانية للمساعدة على تخفيف الألم الجسدي و المعنوي للطفل وأهله ، و هذا يتضمن عناية صحية متقدمة ، وخدمات إعادة تأهيل وأنشطة متنوعة و أماكن مخصصة للعب والدراسة والاستجمام ومرافق سكنيه للراحة تحاكي بيت العائلة.    تهافتت على الفكرة قلوب المؤسسين والمساهمين و جاء المتبرعون من كل فج عميق ليدعموا و يأسسوا بنيانا اندمج فيه الابداع في التصميم و النظام و المكان بطريقة تقمص فيها المهندسون و الاداريون و المشرفون الطفل الانسان فكان الإلهام في كل تفاصيل المكان ، لا يشعر الطف...

نافورة الحياة

ا ستوقفتني هذه النافورة بالامس (طبعا بعد ان استوقفنا ادم و ياسمين مكانيا) لتذكرنا بفكرة لفهم الحياة !  هذه النافورة على بساطتها يلتف حولها الاطفال ولا يملوها وذلك لسبب بسيط ان المصمم جعل الماء يقفز بين فترة و اخرى فيتفاعل معها الاطفال بشكل جميل ، يرسم الابتسامة على الكبار بسبب صدى فرحة الاطفال أمامهم . تأملت بفاعلية هذه الفكرة البسيطة في جذب الاطفال بسبب التغيير و عنصر المفاجأة ، و ما جُبلنا عليه من التفاعل بايجابية مع المتغيرات حولنا ، فالحياة فيها روتين كثير و مطبات و محن و ايضا محطات نجاح و فلاح و فرحة ، لا يستمتع المرء في النجاح الا بعد ان يتذوق ملوحة عرقه و يكد و يصبر ، فالنوم مثلا متعة بعد يوم طويل متعب لكنه ممل  و محبط اذا سبقه كسل و نوم و قتل لأوقات النهار ، و كذلك الطعام على جوع و الحمام بعد التمرين و هكذا ...  لو ان هذه النافورة استمرت بالقفز طوال الوقت و بنفس الرتم لفقدت متعتها و لما تجمهر  حولها الاطفال. هذا ابداع المصمم الذي بنى فكرته بتناغم مع الفطرة ، اما ما ميز الاطفال فهو إبداعهم غير الملوث في فهم المسألة من حيث ا...