السبت، 12 نوفمبر 2011

لا تمرض


لا تمرض !!!

ترددت على عدد من مستشفيات مدينتي الحبيبة خلال أقل من شهرين من هذا التاريخ وذلك لمرض أمي وابنتي ومرة أنا نفسي .. فكانت تجربتي خلالها كزائر و مريض!
تأملت وهذه المرة تألمت (بدنياً) كيف أن الانسان المتبجح بصحته وقوته يصير فجأة كومة هامدة ... إنك لتشعر بنعمة الصحة وتتدبر عند الامتحان فقط ... أما في الرخاء فلا تذكرها قط ...
ان الالم الموضعي ابتلاء و "تطهير" لا مجال الا الصبر والاحتساب وتجديد النية باستمرار لنيل الاجر والثواب ...
فهذا الامر يتساوى فيه الكل ... ولا مناص منه ... لكن في بلدنا حاول ان لا تمرض           !!!!
لان المرض يتضاعف اثره والمه وحسب الوجهة التي تختارها، فالحكومي غير الخاص ولكن في كليهما معادلة تضاعف الالم    
نحن نعلم وذكرها لي طبيب صديق يعمل الان في اسبانيا اهمية تواصل الطبيب والمريض والوضع النفسي وأثره ...
هذا هو الذي سأذكره في هذه العجالة ، ولن أتطرق لامور اخرى "عديدة" في هذا المجال (ربما مستقبلا).
أقول أن الذي يخطو داخل أي مشفى/مركز صحي هو انسان مكلوم فهو اما زائر لمريض قريب او صديق عزيز.. أو هو نفسه المريض ، وهذا يعني ان نفسيته لن تكون في حالة جيدة. لذلك نتوقع ونفترض ان تكون هذه المؤسسة على استعداد كامل لتوفير البيئة السليمة والنظيفة من كل الممارسات المريضة والغير لائقة للنفس الانسانية ... فاللطف والعطف ليستا خيارا... فالرحمة المودة ظلتا اساسا ...
الناس لا تستغرب من المشفى الحكومي "لانه حكومي" أما انا فاستغرب فانت ايها الموظف وكلنا مسكين تختلف تماما عن اي موظف حكومي اخر، فانت في صميم عمل انساني سامي تجاوز حدود "تاخير الراتب" (كما ذكر احدهم) وشبح الموارد وغيره .. فابتسامة من ممرضة قد تشفي عليل ... وأثر كلمة طيبة اكبر دليل ...
أما القطاع الخاص فمختلف المفاهيم ... حيث ان كلمة "بزنس از بزنس" هي بمفهومين غريبين ، فالمحرك المادي يسود كل الاولويات ويتم ترتيب النشاطات بناءا عليه ، وهذا واضح كهدف كل مؤسسة "ربحية" تدغدغ المسؤولية الاجتماعية ولكن لاتنطلق منه كهدف ضمن الرسالة والرؤية.
أما الامر الاخر فهو منطق ان العميل (المريض) هو الزبون الذي بسببه تنمو "تجارته" ويزيد ربحه !! هذا المبدا غريب حيث ان الزبون لايعامل كذلك، فاللين والتعاطف معه متصنع مشبوه و مكشوف ، رغم انه جوهر الخدمة .. أما الحكومي فهو طبعا معذور لانه لايعتبرك زبون أصلا ... ولربما العكس...
وأخيرا اقول اننا رغم تخلفنا في التكنولوجيا التي انا على دراية بفجوتها بحكم تخصصي ، هي ليست الأهم (برأيي) في طريق التغيير المنشود، لكن الامور الملحة اليوم، هي الامور الانسانية البسيطة والتي نقدر عليها دون حاجة لزيادة في مال أو رجال ، هوالاتقان والاحسان في كل زمان ومكان ...بالتفصيل والعام ...وسننام كلنا بسلام ....        
لذلك أخي الطبيب والممرض ... هذا المريض ليس بجاهل ولا جلمود ... تحدث معه وتبسم اليه... اشرح له وخفف عليه ...والسلام عليك وعليه ...
** بالتاكيد هناك استثناءات كثيرة و لله الحمد ولكن نطمح ان تسود وتقود
حسام عرمان
29/9/2011
   

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية