التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تمرض


لا تمرض !!!

ترددت على عدد من مستشفيات مدينتي الحبيبة خلال أقل من شهرين من هذا التاريخ وذلك لمرض أمي وابنتي ومرة أنا نفسي .. فكانت تجربتي خلالها كزائر و مريض!
تأملت وهذه المرة تألمت (بدنياً) كيف أن الانسان المتبجح بصحته وقوته يصير فجأة كومة هامدة ... إنك لتشعر بنعمة الصحة وتتدبر عند الامتحان فقط ... أما في الرخاء فلا تذكرها قط ...
ان الالم الموضعي ابتلاء و "تطهير" لا مجال الا الصبر والاحتساب وتجديد النية باستمرار لنيل الاجر والثواب ...
فهذا الامر يتساوى فيه الكل ... ولا مناص منه ... لكن في بلدنا حاول ان لا تمرض           !!!!
لان المرض يتضاعف اثره والمه وحسب الوجهة التي تختارها، فالحكومي غير الخاص ولكن في كليهما معادلة تضاعف الالم    
نحن نعلم وذكرها لي طبيب صديق يعمل الان في اسبانيا اهمية تواصل الطبيب والمريض والوضع النفسي وأثره ...
هذا هو الذي سأذكره في هذه العجالة ، ولن أتطرق لامور اخرى "عديدة" في هذا المجال (ربما مستقبلا).
أقول أن الذي يخطو داخل أي مشفى/مركز صحي هو انسان مكلوم فهو اما زائر لمريض قريب او صديق عزيز.. أو هو نفسه المريض ، وهذا يعني ان نفسيته لن تكون في حالة جيدة. لذلك نتوقع ونفترض ان تكون هذه المؤسسة على استعداد كامل لتوفير البيئة السليمة والنظيفة من كل الممارسات المريضة والغير لائقة للنفس الانسانية ... فاللطف والعطف ليستا خيارا... فالرحمة المودة ظلتا اساسا ...
الناس لا تستغرب من المشفى الحكومي "لانه حكومي" أما انا فاستغرب فانت ايها الموظف وكلنا مسكين تختلف تماما عن اي موظف حكومي اخر، فانت في صميم عمل انساني سامي تجاوز حدود "تاخير الراتب" (كما ذكر احدهم) وشبح الموارد وغيره .. فابتسامة من ممرضة قد تشفي عليل ... وأثر كلمة طيبة اكبر دليل ...
أما القطاع الخاص فمختلف المفاهيم ... حيث ان كلمة "بزنس از بزنس" هي بمفهومين غريبين ، فالمحرك المادي يسود كل الاولويات ويتم ترتيب النشاطات بناءا عليه ، وهذا واضح كهدف كل مؤسسة "ربحية" تدغدغ المسؤولية الاجتماعية ولكن لاتنطلق منه كهدف ضمن الرسالة والرؤية.
أما الامر الاخر فهو منطق ان العميل (المريض) هو الزبون الذي بسببه تنمو "تجارته" ويزيد ربحه !! هذا المبدا غريب حيث ان الزبون لايعامل كذلك، فاللين والتعاطف معه متصنع مشبوه و مكشوف ، رغم انه جوهر الخدمة .. أما الحكومي فهو طبعا معذور لانه لايعتبرك زبون أصلا ... ولربما العكس...
وأخيرا اقول اننا رغم تخلفنا في التكنولوجيا التي انا على دراية بفجوتها بحكم تخصصي ، هي ليست الأهم (برأيي) في طريق التغيير المنشود، لكن الامور الملحة اليوم، هي الامور الانسانية البسيطة والتي نقدر عليها دون حاجة لزيادة في مال أو رجال ، هوالاتقان والاحسان في كل زمان ومكان ...بالتفصيل والعام ...وسننام كلنا بسلام ....        
لذلك أخي الطبيب والممرض ... هذا المريض ليس بجاهل ولا جلمود ... تحدث معه وتبسم اليه... اشرح له وخفف عليه ...والسلام عليك وعليه ...
** بالتاكيد هناك استثناءات كثيرة و لله الحمد ولكن نطمح ان تسود وتقود
حسام عرمان
29/9/2011
   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،