الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

رفقاً يا رفيقي


رفقاً يا رفيقي

كنت مرة وصديق في أحد المساجد الصغيرة في بريطانيا وكنا نتحدث بعد الصلاة بصوت مرتفع ثم جاء أحدهم إلينا وبدأ الكلام مباشرة بعد السلام ولكن بصوتٍ منخفض دون أن نشعر ... تنبهت بعدها مباشرة وذكرت لصديقي (عالي الصوت مثلي) كيف كان أسلوب هذا الرجل الطيب الدمث مميزاً كما عرفته دائماً و أوصل الرسالة برفق ورقة فائقة.


أذكر هذه القصة اليوم وأتامل كيف أن كثيراً منا يقسو في الكلام والإشارة وأحياناً الإبتسامة، نعم إبتسامة خفية جارحة أو مزحة (بايخة) تحرك أحاسيس حزينة  قديمة كانت عليها غبرة شكلت طبقة ثخينة ، لكن أبى ذلك الإنسان إلا أن يفتح ويملح الجرح القديم ، لماذا  يا رفيقي!!

إن الرفق والأسلوب اللطيف هو من الإحسان المأمورين به تماماً مثل العدل بل بمستوى أعلى و زيادة ، وفي هذه الزيادة معنى إنساني جميل ، رقيق وأنيق. أنك تكسب محبة الناس بابتسامة قلبية وتعامل حسن.

أستغرب من البعض الذي ينفر ويكشر مع ولده ووالده وزوجه و قريبه ، بل حتى مع عميله (client)  الذي هو  مصدر رزقه (إن صح التعبير). كلام رسولنا الكريم ، الذي ليس للحسام بعده كلام :"ما كان الرفق في شيء إلا زانه" ، قاعدة ذهبية يمكن أن تصلح بيوت وتبني مجتمعات وتصون علاقات وتحيي وترفع هامات ، نعم إنك لترى أثره في النفس مباشرة كأنها اهتزت وربت. لو سألتك ، الآن ، عن أحب الناس إليك ومن تحب مجالستهم لربطت هذا بذاك مع شيء من الفكاهة كفاكهة للمجلس والمكان.
ناداني أحد طلبتي الطيبين 'بحسن نية' أغلق الباب و آخر (زيح ال projector) دون ذكر لو سمحت ، من فضلك ،بعد إذنك ... إلخ ، فنبهته وانتبه. هذه الكلمات البسيطة مثل شكراً ،جزاك الله خير . عذراً ، هي 'خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان' فهي كالملح على الطعام تجعله أزكى و أحلى مع أنه ملح وليس سكر :)

واخيراً أدعوكم ونفسي أن نفكر قبل إطلاق عنان اللسان مع الصغير والكبير والدكتور والشوفير. يجب حساب التكلفة المعنوية في كل مرة وبسرعة ، ولنحاول أن نجعلها حلوة من فمنا و إيجابية دائماً. فلرب كلمة لا تلقي لها بالاً تصنع رجالاً و تبني عماداً أو تحبط جبالاً وتهدم سحاباً. ولنكن مع الأولى فهي الأولى ولنربي عليها البنات والبنين من الصغر.

حسام عرمان   
15/11/2011
        

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق