التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مشكلة الأهداف الشخصية الذكية

   نحب عادة أن نضع أهداف ذكية ومؤشرات أداء قابلة للقياس في بداية كل عام، فكما يقول علماء الادارة "اذا كنت لا تستطيع قياسه فلن تستطيع إدارته وتحسينه"، وهذا ينطبق على المستوى الشخصي كما ينطبق على المستوى المؤسسي.  لكن ذلك قد يجعلنا نركز على مقاييس مادية سهلة القياس بشكل مباشر مثل ترقية، منصب جديد، سيارة جديدة، رحلة سياحية بعيدة، ... الخ، فتصبح هذه همنا في الحياة كلها وننسى الأهم دون أن ندري! ليس بسبب عدم الرغبة في ذلك لكن ربما بسبب صعوبة قياسه، وعادة لا تقودنا المؤشرات الشخصية سهلة القياس إلى الأهداف الحقيقية في الحياة.    تخيلوا مثلاً كيف يمكن أن نضع مؤشرات للتقوى والسعادة والرضى والسكينة والطمأنينة والحب والمودة والرفق والصدق والأمانة وتماسك العائلة واحترام الآخرين ! ولأن قياسها أصعب نلجأ للمؤشرات المادية سهلة القياس والمقارنة بالآخرين.  ومع ذلك يجب أن لا تمنعنا صعوبة القياس من إهمالها فهي الأساس، ويجب أن تكون متواجدة بل فوق الأهداف الذكية التقليدية. ولعل أسهل طريقة للتغلب على هذا التحدي هو أن نجدد النية دائماً ونجعلها جزء من حياتنا اليومية، فنذكر أنفس...

عشر نقاط لتحبب أطفالك بالقراءة مبكراً

    أعزائي الوالدين، هذه المقالة القصيرة قد تكون أهم مقالة يمكن أن تقرآنها فيما يتعلق بأطفالكم، وهي خلاصة تجربة شخصية تكللت بالنجاح والحمد لله بسبب توفيق الله أولاً ثم زوجتي الغالية وقليل مما قرأت من مقالات متفرقة وتجارب شخصية، وهنا أضع بين أيديكم عشر نقاط أساسية لتنشئة جيل يقرأ:   1.     أنتما أولاً : أن يقرأ الأبوين في البيت أمام الأطفال (ولو توقفتما عند هذه النقطة لكفتكما). 2.     نبدأ مبكراً جداً : أن نبدأ معهم منذ نعومة أظافرهم (حرفياً، أعني أشهرهم الأولى) بل حتى وهم في بطون أمهاتهم. 3.     القراءة معهم : فيجلس الأب أو الأم على سريرهم أو في حضنهم (حضن الأبوين مش العكس :). 4.     الصور في الصغر : يجب التركيز على الصور وجودة الكتب في أول عمرهم.   5.     الروتين : يجب اختيار وقت مقدس، وربما أفضل وقت هو قبل النوم بساعة أو نصف ساعة. 6.     الشغف : يجب أن تكون القراءة مصحوبة بالرغبة الحقيقية فيتم تحسس اهتماماتهم وتوجيههم نحو ما يلبي شغفهم. 7.     الحوار : ...

السعي وراء السعادة

  كل إجازة اسبوع نختار فيلماً مناسباً نشاهده مع الأطفال، وكان هذا الأسبوع دوري فاخترت لهم فيلم ويل سميث الرائع "السعي وراء السعادة" The Pursuit of Happyness من باب التغيير عن أفلام الأنيميشن، الفيلم رغم أن أحداثه الحزينة المتتابعة محبطة إلا أنها مبنية على قصة حقيقية بنفس اسم الشخص وتمثل حقيقة الحياة أنها كبد ومكابدة وتحتاج الكثير من الصبر والتمسك بالأحلام والعائلة والتضحية والمرح والابداع رغم الهموم والمشاكل التي كانت تصب عليه من كل حدب وصوب، لم يضره أنه لا يملك شهادة جامعية لأنه آمن بقدراته وحسن اجتهاده وربط قدراته على التواصل وحبه للرياضيات بالمهنة المناسبة. كل ذلك تجسد بمشاهد مختلفة في الفيلم ولعل أجمل مشهد في الفيلم في رأيي وقد حرصت أن يسمعه أبنائي وعدته عليهم بلغتي عندما قال ويل لابنه (وهو ابنه الحقيقي) وترجمته بتصرف:   Don’t ever let someone tell you, you can’t do something. Not even me. You got a dream, you got to protect it. People can’t do something themselves, they want to tell you, you can’t do it. You want something, go get it. Period. All right?”   "...

الوقت المناسب لإعادة الهيكلة

  رئيس تويوتا السابق يقول بما معناه "الوقت المناسب لإعادة هيكلة الأعمال هو عندما تكون الأمور جيدة "، هذه الفلسفة التي قد تكون غريبة في ظاهرها إلا أنها وراء النجاح الكبير لشركة تويتا التي تظل تطور وتحسن في نفسها على الدوام فلا تركن لنجاحها مهما دام.  قد تصلح هذه الفلسفة على المستوى الشخصي فيجب ألا يركن الإنسان لمهاراته ولياقته الحالية فلا يتحسن ولا يتطور ولا يتعلم فيضمر عقله وينفخ كرشه وتضعف عضلاته ويستسلم للزمان.

أهم 5 مهارات لعام 2025

  لقد سرع كورونا الانتقال الى وظائف المستقبل حسب تقرير منتدى الاقتصاد العالمي الذي نشر الشهر الماضي ، حيث تحدث عن زيادة تبني التكنولوجيا والأتمتة وفقدان الوظائف وفجوة المهارات وتوسع الفروقات بين دخول الموظفين وزيادة التعليم عن بعد وأهمية تعلم مهارات جديدة والاستثمار في العنصر البشري وخصوصاً من قبل القطاع العام. وكانت أهم 5 مهارات لعام 2025 كالتالي: 1.       التفكير التحليلي والابتكار 2.       التعلم النشط واستراتيجيات التعلم 3.       حل المشكلات المعقدة 4.       التفكير النقدي والتحليل 5.       الإبداع والأصالة والمبادرة    

حافظ مش فاهم

  كنت استمع هذا الصباح إلى برنامج على راديو حياة الأردنية الراقية ‏حيث يتصل الناس ليعلقوا على منصة التعليم الإلكتروني، تعجبت مثل المذيع من التعليقات العجيبة والإنتقادات الرهيبة دون تحديد مكامن الخلل، وما لفت انتباهي أن أحدهم قال السبب هو ابتعادنا عن الكتاب والسنة فطلب منه التوضيح فذكر له الحبة السوداء كمثال مما أربك المذيع! ‏ ‏وهذا يدل أن بعض الناس تحفظ ولا تفهم ما تحفظ، ‏صحيح أنهم على بساطتهم يحبون الدين العظيم وهم صادقين، لكنهم يحفظونه ولا يفهمونه، ‏وعندما يريدون الدفاع عنه يشوهون صورته في أذهان الناس وهم لا يشعرون كما حدث مؤخراً مع المعلم الفرنسي. ‏يبدو أننا مازلنا بحالة بحاجة إلى وقت طويل حتى نرتقي بالوعي العام والفهم المستنير والفكر الغزير لديننا العظيم، نتسابق في حفظ القرآن لكننا ‏نبتعد عن تعاليمه، نقرأ ونحفظ "يتفكرون ... يبصرون ... يفقهون ... يعلمون ...يعقلون ... " ‏لكننا لا نَعمل بها مثلما فعل الأوائل القادة الأولين والعلماء الآخرين الذين فهموا الآيات التي في السطور والآيات في الآفاق حولهم من ظواهر طبيعية ‏وإنسانية واقتصادية فحققوا نجاحات عالمية.

العشب الأخضر

The grass is always greener on the other side هذه المقولة المشهورة "العشب دائماً أكثر اخضراراً على الجانب الآخر من السياج" هو حال الناس الساخطين من حالهم ويهربون من واقعهم ويسرحون في حال الآخرين معتقدين أنهم أحسن حالاً فيصيبهم الهم والغم وقد يصل إلى الاكتئاب، وينسون أنهم لا يعلمون حقاً ما يجري على الجانب الآخر (خصوصاً إذا كان مصدرهم الوحيد هو مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تحتوي إلا أجمل الصور وأحلى المناسبات والسفرات، وهذا طبيعي). ولأن هذه الظاهرة النفسية موجودة ومؤثرة بشكل سلبي علينا جاء التوجيه القرآني بشكل واضح وصريح على تجنب ذلك وخصوصاً   أن هذه النعم دنيوية زائلة وقد تفتن صاحبها إن لم يكن من الشاكرين:"وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ". أما النقطة الثانية فهي تجاهل الناس لأرضهم الخضراء الجميلة التي أهملوها ولم يتأملوا في خيراتها وثمارها ولم يسقوها وشغلهم مراقبة الناس "فماتوا هماً"، ولو أنهم جلسوا ببساطة وكتبوا نعم ا...