يحكي لنا بيتر تورشين في كتابه الحرب
والسلام والحرب (صعود الإمبراطوريات وهبوطها) حكاية قصيرة تمثل عقدة أزلية، ما
تزال تتكرر في كل زمان ومكان.
كان يا ما كان في قديم الزمان حاكمان، يوري ورومان (هيك
اسمهم مش عشان السجع)، وكانا يعيشان في إمارة ريازان (حتى هذه هيك اسمها)، الواقعة جنوب شرق موسكو، وذلك في القرن الثالث
عشر، حين كان نسل المغول يصول ويجول.
وعندما جاء دور ريازان واقترب الجيش المغولي، يذكر
تورشين أن الأخ يوري (مش المقصود تقديمه باحترام لكن لأنهم أخوان) تحصّن في عاصمة
الإمارة، ريازان، بينما بقي رومان—بدلاً من نصرة أخيه—في بلدة أصغر هي كولومنا،
على بُعد نحو 80 كيلومترًا شمال غرب ريازان. استولى المغول أولاً على ريازان، فقتلوا يوري وأبادوا
سكانها. ثم توجهوا إلى كولومنا، فهزموا رومان وقتلوه أمام القلعة ، واستولوا كولومنا
نفسها.
وتكرر هذا السيناريو مرارًا وتكرارًا. فقد كان تفتّت
روسيا إلى عشرات الإمارات الصغيرة، وعجز حكامها عن التوحد في مواجهة التهديد
الخارجي، من الأسباب الرئيسية—وربما السبب الأبرز—التي مكّنت المغول من غزوها في
القرن الثالث عشر. ولم تُستعد القوة إلا حين توحدت صفوف الروس وتفرّق المغول.

تعليقات
إرسال تعليق