أُغلقت
أبواب الأقصى اليوم في عيده وعيدنا، لكننا سنفتحها يومًا ونسأل الله أن يكون
قريباً، حيث تتفتح أبوابه كالأزهار لتحضن الكون كله وتقام صلاة جامعة يؤذن فيها
أذان بلاليّ بطلب عمريّ، ويصطف الجميع كما اصطف الأنبياء في ليلة الإسراء، وتلامس جباهٌ
تلونت بألوان الأرض من شرقها إلى غربها فترى إخوانك من المسلمين العرب والفرس
والأكراد والأمازيغ والأتراك والبشتون والطاجيك والأوزبك والبنغال والجاوية
والملايو والهوسا والفولاني والسواحيليين والولوف
والقازاق والشركس والقرغيز والأورومو والصوماليين والبوشناق والألبان والشيشان
والداغستانيين والتتار والهوي والكشميريون والروهينجا والمورو ومن سكن أوروبا
الشرقية والغربية وشمال أمريكا وجنوبها وكل بقاع الارض.
تخيلتُهم هناك، يصفّون صفاً واحدًا كأنهم بنيان مرصوص، ويصلون صلاة واحدة لا تعترف
بحدودِ الجوازات والإقامات أو التأشيرات بل بحدودِ الروح والحب والأمل.
وبعد أن سلّمنا عن اليمين وعن الشمال، عانقنا
ضيوفنا وأخذنا في رحلة فلسطينية مقدسة في زقاق البلدة القديمة ومحلات القدس
العتيقة. هناك، حيث يفوح عبق التاريخ وينتهي إلى رائحة كعك مقدس محمص، وحمص وفلافل
لم
تذق البشريةُ أصدق منها طعماً وحبًا. ثم انطلقنا نقتفي جذور أثر عائلتنا، فارتشقنا
الشاي في عين كارم وفاضت رائحة النعنع تعطر ثوب أمي وجدتي مهدية وحكايا طفولتها.
ومن سكون الجبل، انحدرنا نحو ملح بحر عكا ورمينا شباكنا في مياهٍ تعرفُ أهل حماتي التي
هُجّرت إلى لبنان ، وصِدنا وتغدينا من بحرها الكريم رزقاً طيباً مباركاً.
ثم مشينا إلى حيفا عروس الكرمل حيث مشى عمي (حماي) أولى خطواته. ومع مغيبِ الشمس،
تمددنا على رمال يافا فهمس البحر إلينا بكلماتِ جدي المزارع الذي زرع العباسية
والغور بعد التهجير، هناك اختلط رحيق البحر بزهر البرتقال العريق، فحلقت أرواحنا
وتنهدت أن الحمد لله رب العالمين.
ولأنّ الختام لا بد أن يكون تحلية كأي
وجبة ملوكية، كان لابد أن ننهي رحلتنا حيث ولدنا وترعرعنا وتشبثت طفولتنا، فعيدنا
يوم عودتنا رغم حبنا لنابلس وقريتنا، فهي عندنا المبتدأ والخبر والمنتهى، فعادت
بنا الخطى إلى الحُضن الأول نحن الجيل الثاني، فتجولنا بين شرايينها المعتقة
المشرقة بنور ربها،وطوينا تعب الرحلة بنصية كنافة ساخنة ثم كلاج جبني نابلسي أصلي،
وكأننا نأكلُ من طينِ هذه زهر هذه الأرض وحلاوةِ صبرها وأملها في عودة أهلها فيصبح
العيد عيدين.
كل
عام وأنتم بخير
أخوكم
حسام عرمان
20.03.2026

تعليقات
إرسال تعليق