تبدأ الحكاية بخيانة الإخوة،
وانتقاله من حضن أبيه الدافئ إلى البئر المظلم البارد؛ طفلٌ وحيد، مقطوعٌ إلا من
رحمة ربّه. ثم
يأتي الفرج—أو هكذا ظنّ—ولعلّه اشتاق لعناق أبيه حين يُعاد إليه، لكن خاب ظنّه،
وأصبح عبدًا في يومٍ وليلة.
اسودّت الدنيا في وجهه في البداية، حتى تبيّن له أنّه في
بيتٍ شريفٍ مُنعَّم، ومنزلٍ واسع، وخيراتٍ كثيرة، وخدمٍ وحشم؛ قد تُعوّضه عن فقد
حريته. لكن
أطلت عليه فتنة الترف والشهوات، وها هو يُساوَم على جماله الذي ربما كان سببًا في
شرائه، فإذا به يتحوّل إلى نقمةٍ عليه. فوجد نفسه بين نار المعصية ونار التهديد،
فصبر ودعا، فنجا. ثم
انتقل من حياة القصور إلى غياهب السجون؛ فلم يعجز ولم ييأس، بل أصبح داعيةً وقدوة.
وبزغ الأمل من جديد، غير أنه خبا في غفلة الزمن، حين نسي صاحبه أمره بضع سنين. ، وكان ذلك التوقيت الأنسب لتظهر براءته، وتتغيّر حياته،
وحياة أهله، وحياة مجتمعه وبلده بسببه.
تسلسلٌ عجيب فصّله لنا القرآن لينفعنا ويعيننا عند
الأزمات؛ فما نظنّه انفراجًا قد يزداد تعقيدًا، أو ينحرف مساره، ثم يعود أشدّ
وأمرّ. وقد لا ندرك أنّها مراحل تهيئة، وطرق متعرّجة، ودورات إعداد، تُصقلنا
كأفرادٍ وجماعات، لنبلغ شرف الانتصار على الذات، وتحقيق أسمى الغايات.

تعليقات
إرسال تعليق