التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سينير العلم بيوتها لا كهربائها

سينير العلم بيوتها لا كهربائها  

خلال الفترة القصيرة الماضية قمت بإعطاء ٤ محاضرات من خلال الاتصال عبر الانترنت مباشرة و مسجلة لطلاب الجامعة الاسلامية في غزة لخصت فيه مساقا كاملا كنت أدرسه في جامعة النجاح الوطنية في نابلس. الفكرة بدأت من خلال طالبة اسمها أميرة حجازي (رئيسة فرع مجموعة طلاب المهندسين الصناعيين) تواصلت معي من خلال الفيسبوك. اقترحت الفكرة واعجبني فيها اصرارها العجيب و تواصلها المستمر الذي أدى الى سرعة تنظيم المحاضرات و بالتنسيق مع الطالب ايهاب زقوت. 

عادة ما انظم المحاضرات من خلال برنامج WizIQ بالتسيق مع م. أحمد حناوي لكنهم اخبروني ان الكهرباء غير متوفرة في غزة باستمرار في البيوت و لن نتمكن من ان يكون الجميع online ، فكان الحل ان يجمعوا أنفسهم في الجامعة.  

صحيح ان التفاعل كان عن بعد و بدون صورة عدى شرائح ملف PowerPoint ، لكني شعرت بروح متعطشة للعلم و متحمسة ، اقتطعوا من وقتهم ليتعلموا شيئا إضافيا غير محاضراتهم الالزامية ، و ورغم ان الظروف الاقتصادية و السياسية و الأمنية سيئة جدا، و فرص الوظيفة شبه معدومة و الصناعة متهالكة ، الا انهم يؤمنون حقا ان على هذه الارض ما يستحق الحياة و بالعلم تنتعش الامال. 

انا مقتنع في أعماق اعماقي ، و بمعرفتي بإصرار أهل غزة و شجاعتهم و حبهم للعمل ، انهم  سيصنعون مستقبلا باهرا ، فلا الحصار و لا البطالة و لا الفقر سيمنعهم  من الإنجاز و صناعة المستحيل ، سينير العلم بيوتهم لا كهربائهم، تعلمت  منهم و تخيلتهم ٤٠ بطلا جالسين امامي رغم اني لم اراهم بعد (ابعتولي صورة يا شباب:).  

اختم بمقولة قوية اللغة لكنها صحيحة في كثير من الحالات و لعل قصص شعبنا الفلسطيني اكبر دليل. 

(من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة) 

حسام عرمان 
19/1/2015

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...