لطالما تعاطفنا، نحن الفلسطينيين، مع إخواننا المستضعفين والمظلومين في كل مكان، ولذلك تراهم يتعاطفون معنا. فقد كانت تدمي قلوبنا مشاهد اللجوء وتشريد إخواننا في سوريا والصومال والسودان وغيرها من دول إفريقيا ومجاعاتها وأمراضها المفتعلة أو المسكوت عن حلولها كغيرها من دول الجنوب التي تم إفقارها بفعل فاعل إما مباشرة أو عبر تهيئة الأجواء المناسبة للكارثة. اليوم تعيش غزة أصعب حلقات عذاباتها وحالها يتجاوز ما ذكر من أحوال المستضعفين، فالحصار مستمر، حتى بعد عامين من حرب إبادة جماعية (لم تنته)، تم فيها اقتلاع الشجر وكل شيء ولم يبقى حجر على حجر، إلا الغزي الصامد الذي أبهر البشرية وغير أفكار الناس في كل مكان حتى أن منهم من تبدلت بوصلته الإنسانية بل أن منهم من بدل ما يؤمن به بسبب القضية. وها هي العواصف الطبيعية تهب في كل مكان ومن ضمنها هذا المكان الذي لم يعد ذلك المكان لولا بقاء الإنسان، والعالم يتفرج مدركاً أن الأجواء متهيئة بفعل فاعل لكوارث طبيعية كان يمكن أن تمر على البيوت في الأيام العادية كشتوة رومانسية. كيف تجرأت الأمة على تبرئة ذمتها بإعلان ...
تراجعت فكرة الرأسمالية والسوق الحر مع حصول الكساد الكبير وسرعان ما ظهر الفكر الكينزي الذي يتبنى ببساطة دور تنموي كبير للدولة، وتبنى ذلك الفكر الرئيس روزفلت من خلال قيامه بما سمي الصفقة الجديدة The New Deal ، واستمرت قصة النجاح "الغربية" بعد الحرب العالمية الثانية وخصوصاً في الخمسينات والستينات، لكنها حتى في بلادها ظلت قصة نجاح الرجال البيض كما يقول جيسون هيكل في كتابه الرائع الصريح The Divide والذي اعتمدت عليه في كثير مما كتبت في هذه المقالة القصيرة ومازالت أقرأ فيه، وأنصح الجميع بقراءته لنفهم النظام الاقتصادي العالمي الجائر. تزامن ذلك مع بداية تحرر واستقلال دول الجنوب التي رأت في ذلك النموذج ما يصلح لها مستفيدة من فشل ونجاح محاولات التجربة الغربية وعادة ما يتبع المستعمَر خطى المستعمِر لظنه أنه أفضل منه كما يقول ابن خلدون. وحتى نركز على أمريكا اللاتينية اليوم بسبب أخبار فنزويلا والنمرود المتنمر ترامب، فقد كان للرئيس التقدمي "الملهم" روزفلت كما رأيناه في فيلم Night at the Museum (وكلهم مجرمين مهما حاولت هوليوود تلميعهم) دور مهم فيما سمي بسياسة "الجار الج...