التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العاطفة الشرقية

العاطفة الشرقية

العاطفة الشرقية على رومانسيتها و حماستها و حلاوتها ، الا انها لا تصنع طائرات و لا سيارات و لا تمكننا عادة من الوصول الى اختراعات او اكتشافات مهمة للانسانية. بل انها قد تجر الويلات و تودي بصاحبها اذا تحكمت به و عبّدته هواه و الشهوات.

العاطفة ان كانت هي الحاكمة فإن صاحبها سيكون في مهب الريح ، ريح الأصدقاء والأعداء الذين سيلعبون به لعبا بدون ملعب او حكم .   

 لاندعوا الى التخلي عنها كلية و كبح جماحها بالمرة لتصبح الحياة جماد و مادة صرفة ، لكن غلبة العقل هي الأساس و الاهم هو التركيز على استثمارها في وقتها المحدد لتكون عامل مساعد و محرك ، فالتناغم و التوازن مطلوب ، لكن الرجاحة و الأناة و التفكر و إعمال العقل هي الاساسيات حتى تكون القرارات محكومة بمنهجية علمية و مبنية على حقائق حقيقية تتجاوز ردات الفعل بل سباقة الى توقع الأحداث و تحضير الرد عليها قبل حدوثها ! 

مقاومة ردة الفعل وتبطيئها يحتاج الى تمرين ومهارة فهو صعب فكما تقول الدراسات ان الدماغ يشعر ٣٠ الف مرة اسرع من ان ينفذ و ينفذ اسرع ب ٣٠ الف مرة من ان يفكر. ولذلك عادة ما نتصرف ثم نراجع أنفسنا و نتفكر و لكن احيانا بعد فوات الاوان !     

آن الاوان أن نتخلى عن سيطرتها قليلا و نفكر بذكاء اكثر في التعامل مع مختلف الأحداث حولنا ، كافراد و كجماعات الاجتماعية ، السياسية ، و الاقتصادية . سنتعلم لكن لن ننسخ منهجيات الغرب الذي سيظل متشنجا عقليا صرفا و يتحسس أدوات تساعده على التوازن ، اما نحن فموروثنا الحضاري يساعدنا على إيجاد التوليفة الصحيحة و التوازن المثالي الذي انحرف كثيرا و تشوه مع مرور الزمان. 

حسام عرمان 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز . 
وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها. قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو متمرس فيمكنه تكرار…

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية
"أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم! 
فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة بدأت "الزعرنة"…

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ، إلا أننا لم نش…