السبت، 10 يناير 2015

أم الرحلات


تبدأ أجواء الرحلة عندما تخلع الماديات الأقرب الى جسدك و ما بها من تصاميم و 'ماركات' لامعة لتتساوى مع الجميع بلباس يمثل النقاء و التجرد المعنوي قبل المادي. 

تزيد سرعة دقات قلبك كلما اقتربت من مكة و كأنك تزورها لأول مرة (فكيف بمن زارها لأول مرة) ، تنسى من حولك مهرولا و انت تسمع همسات الذاكرين بكل اللهجات و اللكنات كلما اقتربت متلهفا ان تطل عليك الكعبة من بين الأعمدة بسوادها المزركش بالآيات و تدعوك الى عناق المشتاق. تبدأ الطواف و تتلألأ العيون و تطوف مع الناس حولك يبتهلون و يدعون ، عيونهم ليست على بعضهم فلقد نسي الناس الناس فهم اليوم عند بيت رب الناس . يرجع التاريخ بسرعة كشريط اخباري فتستذكر ادم و ابراهيم و اسماعيل وبشكل غريب تتذكر المسجد الأقصى ، ليس لأنك فلسطيني بل لانها علاقة وثيقة ارتبطت إلهيا بين المسجدين. 

تتامل بالشعوب حولك  و ما فيهم من الغني و الفقير ، الاشقر و الأسود ، الصغير و العجوز ، فتشاهد الحب و البساطة و الإصرار و التعاون و أحيانا قليل من الجهل. 

تنطلق بعد السبعة أشواط الى السعي و تستذكر هاجر تبحث عن الماء ثم تقول زم زم ، و تنتهي المناسك بالتحلل و حلق الرأس (نيو لووك) لمن أراد .   

بعد الرحيل و في اقل من أسبوع يتجدد الحنين و تشتاق كالأطفال قبل ان تجرفك الدنيا من جديد و تنسيكها الى حين يصعب عليك الصمود امام الصورة الذهنية المتجددة فتعود من جديد.  

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية