التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اطفالنا محرومين بأيدينا

اطفالنا محرومين بأيدينا 

ذهبنا البارحة ال المتحف العلمي  science museum في لندن وقضينا يوما كاملا مع آدم و ياسمين و لم نتمكن من زيارة المرافق كلها بسبب ضيق الوقت.  كان يوما رائعا مليئا بالمرح والعلم والتسلية ، شيء مبهر للغاية.  تمنيت للحظة ان يعود بي الزمان للوراء لاكون طفلا من جديد ، في الحقيقة لم انتظر حتى يتحقق الحلم بل بدأت اللعب متظاهرا أني المعلم و المدرس وانا و الحمد لله بارع في ذلك فتلك مهنتي (او كانت) ، و جعلت العب و اجرب كل شيء ، حضرنا العروض و التمارين والتجارب المختلفة.   

الاشخاص وراء هذا المشروع والأفكار التي تم تصميمها يدل على الإبداع و الاهتمام والحب والرؤية الثاقبة ، نعم الرؤية الثاقبة فالاطفال هم المستقبل يتعلمون وهم يلهون ويلعبون. بعض الألعاب والأدوات تلخص صفحات من الكتب ، انا نفسي (دكتور جامعة ) استفدت و تعلمت القوانين والظواهر الفيزيائية والكيماوية على أصولها مع التطبيق العملي.  

تأملت وتألمت عندما تذكرت اطفالنا المحرومين ، وهنا لا اعني المساكين ، بل المعظم في بلادي الحبيبة. كنا و ما زلنا نسمع العبارات الرنانة التي فقدت رنينها لعدم مصداقيتها مثل : " اطفالنا فلذات أكبادنا ... الخ" لكن لم نرى اي فعل على الارض ، يعتقدون ان توفير الصفوف الابتدائية هو الهدف الوحيد ، المحتوى والطرح طبعا موضوع اخر ، و اذا توفرت النية لا يوجد إمكانيات. "الإمكانيات" ذلك المصطلح الذي نعرفه جيدا و نجهله جيدا، كنا نسمعه باستمرار أيام "قبل الصحن " حيث كانت هناك قناة وحيدة ( عمان الاولى) عندما كان محمد المعيدي او القريني يتحدث عن فشل المنتخب الاردني و اسباب عدم وصوله للدور الثاني في اي من التصفيات. لقد رأيت الأفكار الابداعية واللمسات الفنية الخلاقة التي يمكن انجازها بإمكانيات متواضعة اذا توفرت الإرادة و الادارة .  

انا اعتقد انها أولوية تفوق الاهتمام بأشياء كثيرة ، فالعلم و التعليم هم اساس بناء الحضارات القديمة و الدول الحديثة ، عندما كان الاستثمار في هذا المجال ممنهج و كبير ، كانت النتائج رهيبة ، نحن نسميه صف أساسي ، يعني المفروض "أساسي" حتى يكون  البناء صلب و متين.

في النهاية ، ارجو ان يكون هناك مبادرة لإنشاء مكان (لن اسميه متحف علميا ، بلاش يخاف المسؤولين والجهات المعنية) ، و لكن مكان متخصص يتم في التعليم باللعب يحتوي التجارب العملية و المبادئ العلمية المبسطة و يمكن ان يكون وجهة للرحلات المدرسية و لا بد ان يترك المجال لإبداع مهندسينا و خبراء أساليب التعليم بالاضافة للاستفادة من تجارب الاخرين. والقطاع الخاص يجب ان يكون له مساهمة و لا يجب ان تقتصر على الدعم المالي ، فخبراتهم يمكن ان تكون فعالة اكثر في التخطيط والتصميم و الخبرة البشرية بالاضافة للجامعات الوطنية. 

حسام عرمان 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،