الخميس، 17 يناير 2013

اطفالنا محرومين بأيدينا

اطفالنا محرومين بأيدينا 

ذهبنا البارحة ال المتحف العلمي  science museum في لندن وقضينا يوما كاملا مع آدم و ياسمين و لم نتمكن من زيارة المرافق كلها بسبب ضيق الوقت.  كان يوما رائعا مليئا بالمرح والعلم والتسلية ، شيء مبهر للغاية.  تمنيت للحظة ان يعود بي الزمان للوراء لاكون طفلا من جديد ، في الحقيقة لم انتظر حتى يتحقق الحلم بل بدأت اللعب متظاهرا أني المعلم و المدرس وانا و الحمد لله بارع في ذلك فتلك مهنتي (او كانت) ، و جعلت العب و اجرب كل شيء ، حضرنا العروض و التمارين والتجارب المختلفة.   

الاشخاص وراء هذا المشروع والأفكار التي تم تصميمها يدل على الإبداع و الاهتمام والحب والرؤية الثاقبة ، نعم الرؤية الثاقبة فالاطفال هم المستقبل يتعلمون وهم يلهون ويلعبون. بعض الألعاب والأدوات تلخص صفحات من الكتب ، انا نفسي (دكتور جامعة ) استفدت و تعلمت القوانين والظواهر الفيزيائية والكيماوية على أصولها مع التطبيق العملي.  

تأملت وتألمت عندما تذكرت اطفالنا المحرومين ، وهنا لا اعني المساكين ، بل المعظم في بلادي الحبيبة. كنا و ما زلنا نسمع العبارات الرنانة التي فقدت رنينها لعدم مصداقيتها مثل : " اطفالنا فلذات أكبادنا ... الخ" لكن لم نرى اي فعل على الارض ، يعتقدون ان توفير الصفوف الابتدائية هو الهدف الوحيد ، المحتوى والطرح طبعا موضوع اخر ، و اذا توفرت النية لا يوجد إمكانيات. "الإمكانيات" ذلك المصطلح الذي نعرفه جيدا و نجهله جيدا، كنا نسمعه باستمرار أيام "قبل الصحن " حيث كانت هناك قناة وحيدة ( عمان الاولى) عندما كان محمد المعيدي او القريني يتحدث عن فشل المنتخب الاردني و اسباب عدم وصوله للدور الثاني في اي من التصفيات. لقد رأيت الأفكار الابداعية واللمسات الفنية الخلاقة التي يمكن انجازها بإمكانيات متواضعة اذا توفرت الإرادة و الادارة .  

انا اعتقد انها أولوية تفوق الاهتمام بأشياء كثيرة ، فالعلم و التعليم هم اساس بناء الحضارات القديمة و الدول الحديثة ، عندما كان الاستثمار في هذا المجال ممنهج و كبير ، كانت النتائج رهيبة ، نحن نسميه صف أساسي ، يعني المفروض "أساسي" حتى يكون  البناء صلب و متين.

في النهاية ، ارجو ان يكون هناك مبادرة لإنشاء مكان (لن اسميه متحف علميا ، بلاش يخاف المسؤولين والجهات المعنية) ، و لكن مكان متخصص يتم في التعليم باللعب يحتوي التجارب العملية و المبادئ العلمية المبسطة و يمكن ان يكون وجهة للرحلات المدرسية و لا بد ان يترك المجال لإبداع مهندسينا و خبراء أساليب التعليم بالاضافة للاستفادة من تجارب الاخرين. والقطاع الخاص يجب ان يكون له مساهمة و لا يجب ان تقتصر على الدعم المالي ، فخبراتهم يمكن ان تكون فعالة اكثر في التخطيط والتصميم و الخبرة البشرية بالاضافة للجامعات الوطنية. 

حسام عرمان 

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية