التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غيم وسماء




أحب "غيم" وهو في ريعان شبابه بقناعة منقوصة ، وصرح يوماً بصدق مشاعره لها ، كانت "سماء" تحبه ولكن قبل تصريحه. لم تتعود سماء من قبل الإخلاص ، فتجاربها كلها رياء أو قبول على استحياء ، قد تعلمت أن الحب وهم لا يعيش إلا في الحكايات الرومانسية الخيالية ، أما غيم فقد بان على تجاعيد وجهه النضر وصدق الإحساس ، المسكين أخطأ وأظهر ضعفه وعشقه فنبذته. 

اكتشف غيم في أول أختبار حقيقي زيف العلاقة ووهم السراب ، فسماء لم تحب أبدا وقد سمع ورأى الكثير من تجارب الآخرين وكيف عاملتهم سماء، لكنه أصر كباقي العشاق أن يكون أعمى ، فتلك شيم المخلص الولهان بل زاد بنفسه على أذنيه وقراً. 

غيم له من اسمه الكثير فهو يحب التحلق والإبداع ويخشى السكون فالريح خليله والنهر دليله ، شعاره "الراكد آسن والحركة بركة" أما سماء فتحب السكون والسيطرة ومبدأها "حبيبي ملكي وأنا أريه ما أرى" 

حلفَ غيم لها أغلظ الايمان ووقع كل دليل دامغ على الوفاء والانتماء لكن سماء تمنعت وتفرعنت ، فهي متأكدة من حبه وتظنه أسير الفضاء ولن يكون إلا ما أرادت له أن يكون ، فهي تضمه للأبد ، وإن شاءت في ليلة ظلماء وشتوة حمراء تركله وتنفيه.  
تحول حبها المزعوم إلى سموم وظنت أنه لها سيروم ، لكنه أصر وبمبدأه استمر. رهانه أن عقلها سيتبدل وفكرها سيتغير وسار للأمام ناظرا للخلف بحزن، لأن سماء ليست اليوم استثناء فهذا داء وبلاء ، وما سماء إلا انعكاس لما على وجه الأرض من ظلم مر، المستقيم فيها كالقابض على الجمر. 

وهنا انتهت حكاية الغرام واسدل الستار فيها بسرعة وظهر التعليق بنص يرتفع الى الأعلى ... 

"غيم كان بإمكانه أن يستود سماء من جديد وتعود حكايات قيس وليلى لكنه رفض ...
رفض أن يبدل اسم عائلته باسم ملوكي 
رفض لأجلها أن ينخرط بحزب سياسي
رفض أن يوسط بينهما صديقاً وفيّ
رفض أن يكون في مجتمعه قدوة خشبي 

وتوكل وسلم أمره لعزيز قوي"


حسام عرمان
9/1/2012

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

عندما يتفوق العبد على سيده

  شاهدت معظم الأفلام المرتبطة بمعضلة أحبابنا الأفارقة ومعاناتهم في أمريكا وكثير منها مؤلم جداً وخصوصاً تلك المبنية على قصص حقيقية، أم فيلم Django Unchained فهو تحفة دموية لكنها مبهجة حيث ترى "العبد" جانجو حراً طليقاً يفتك بالمجرمين البيض ومنهم "أسياد" سابقين له وكلهم مطلوبون للعدالة وكان ذلك العمل حينها قانونياً بل وتضع له الحكومة جوائز نقدية. ننتقل إلى المشهد الذي يترقب فيه المشاهد وينتظر اللحظة الرومانسية التي اقترب فيها جانجو من تحرير زوجته بعد أن تحرر وأصبح صديقًا وشريكاً للطبيب الألماني شولتز (لازم يكون الأبيض إله دور إيجابي في هوليوود حتى لو كان أوروبي وهذه مقصودة كمان) الذي قرر مساعدته لتحرير زوجته من العبودية بعد أن عرف أنها تعيش في مزرعة الإقطاعي كاندي الذي يمتلك الكثير من العبيد (اللي بده يحضر الفيلم ما يكمل قراءة!). تسير كل الأمور على ما يرام حتى يلاحظ رئيس الخدم علاقة خفية صعب إخفاءها بين الزوج وزوجته، وقد كان رئيس الخدم ستيفين معروف بولائه الذي لا يعرف الحدود والمصلحة المادية بل ظهر متيماً بسيده وأكثر غلظة منه على سائر العبيد، واكتشف خطة جانجو وا...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...