الأربعاء، 12 أغسطس 2020

توفيق الله هو الأساس

 


الأخذ بالأسباب والاجتهاد مطلوب، لكن توفيق الله هو الأساس الذي به تقضى الحاجات وتتحقق الغايات، وقد قيل "أن التوفيق ألا يكلك الله الى نفسك".  فقد تقضي يوماً في شراء قميص أو تخليص معاملة بسيطة بل قد تتعطل وتفشل الصفقة (بالعامية؛ مرات برغي صغير تقعد ساعة تركب في وما بزبط :) وبينما أحياناً يتم النصيب بسلاسة وسهولة فيتزوج الواحد أو يشتري بيتاً أو سيارة خلال لحظات أو ساعات، وقد ينجو بأعجوبة من موت أو إصابة محققة خلال دقائق أو ثواني، ليس بجهده ولا اجتهاده بل بترتيب عجيب من الرحيم الحكيم. وكما قال الشاعر: 

إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده

 


الاثنين، 3 أغسطس 2020

عواقب الرغبة بالإنجاز والتقدم


يقول بروفيسور هارفارد كلايتون كريستنزن في كتابه "كيف تقيس حياتك" أن الشخص يصبح تعيساً في حياته رغم نجاحه المادي لأنه يهتم بوظيفته أكثر من عائلته وذلك لأن طبيعة العمل يلبي الشعور بالإنجاز والتقدم باستمرار مثل بعت منتج، أكملت عرض مرئي، انهيت محاضرة، نشرت ورقة الخ. في المقابل، استثمار الوقت والطاقة في علاقتك مع زوجتك وأطفالك عادة لا تستمتع بنفس الشعور الفوري بالإنجاز. بل قد تتنظر حتى يصلوا العشرين لتقول: "لقد ربيت ابناً جيداً أو ابنة جيدة".

ما تقدم قد يكون نتيجة طبيعة الإنسان وتركيزه على الأرباح الآنية القريبة والانشغال عن الأمور الاستراتيجية المهمة لمجرد أنها بعيدة وثمارها تأتي متأخرة. فتجده يضع استراتيجية شخصية جدية (وهي الخطوة الأولى حسب نموذج كلايتون في الكتاب) لكنه لا يوزع موارده (جهده ووقته) بشكل متناغم مع استراتيجيته. فالكل يسعى لحياة متوازنة تلبي رغباته المهنية والنفسية والاجتماعية والمجتمعية لكن الحياة وماديتها تجرفه باتجاه محسوس وإنجاز سهل ملموس .     

 أعاننا الله وإياكم على استثمار أوقاتنا مع أهلنا ولا تكون المادة والعمل أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وها قد جاءنا كورونا ليذكرنا  


الاثنين، 20 يوليو 2020

سؤال مصيري في التفكير الاستراتيجي




"ماذا علينا أن نفعل؟"
هذا هو السؤال الذي يستخدمه الكثير عند مناقشة المستقبل، وهو موضوع مهم جداً في التفكير الاستراتيجي، ويغفلون عن أهمية اللغة المستخدمة والتفاصيل البسيطة في الطرح وأثرها على النتائج اللاحقة في القرارات الاستراتيجية. فمجرد تغيير بسيط جداً في طريقة طرح الأسئلة نفسها يمكن أن تحد أو توسع تفكيرنا بشكل كبير ويخرج معنا سيناريوهات متعددة. هذا السؤال "ماذا علينا أن نفعل؟" على حسن نيته إلا أنه يدل على الخوف ويركز على طرق تجنب المشاكل والهروب من الفشل. يقول مارك تشوسيل في مقال هارفارد عن هذا السؤال ومحاذيره باعتبار أننا نعرف المستقبل وبالتالي بحاجة لمناقشة واتخاذ قرارات حاسمة وهذا مهم كما يقول لكن يجب تأخيره، والاستعاضة عنه بالسؤال التالي:

"ماذا يمكننا أن نفعل؟"
هذا السؤال يفتح المحادثة لمجموعة واسعة من الاحتمالات فنقوم بتوسيع إطار صنع القرار الخاص بنا عندما نفكر في العديد من الخيارات المستقبلية والتفاعلات التحولات والاضطرابات في بيئتنا. ويمكن لفكرة أن تجر الأخرى وتحفزها فنسأل ماذا لو؟ وماذا؟ ولماذا لا؟ الخ وهذه تنشيطية وتعليمية.

الأربعاء، 8 يوليو 2020

روح البيت




‏ نحن الرجال قد نكون قادرين أن نعيش مستقلين، مثل النساء! فنبيت وحدنا ونفيق وحدنا ونطبخ وننفخ ونغسل وننشر ونجلي ونكوي، لكن طعامنا ومنامنا لن يكون نفسه لأنه ليس فيه نفسُ نَفَسِها وحب روحها الممزوجة بالحنان والتفان، فالأم والزوجة والأخت والبنت ليست ماديات بل روحانيات وتجليات، تعطر أجواء البيت بالخزامى والياسمين وتنقيه من كل الجراثيم، وتلونه بالحنّاء وتنثر فيه البركة والوفاء ، لا أحد في العالم مثلها يستمتع بالعناء من أجل العائلة والأبناء، فهم يستأنسون بها لتلطف الأجواء، وهي لهم الملجأ في السراء والضراء، وإذا خرجت لثواني تصارع الإخوان وصار البيت صحراء وأصبحت المشاعر فيه جوفاء وبادروا الاتصال عليها والنداء، وهذا بالإجماع فالبيت بلا نساء كبيت العزاء


الاثنين، 6 يوليو 2020

ما أحوجنا إلى "ميندو"نا ؟




افتخر نائب رئيس الوزراء تارو أسو ب "الجودة العالية" لشعبه (حسب تقرير روبرت وينغفيلد لبي بي سي قبل يومين)، حيث قال: سألني قادة الدول الأخرى عن سبب نجاح اليابان. فأخبرتهم "الميندو" أي المستوى الثقافي"، هذا ما يسمونه "العامل اكس"، وقد استفز ذلك المستمعين لأنهم اشتموا رائحة التفوق "الشوفيني"، ولا ألوهم فاليابانيون لهم مثالبهم أيضاً كالبقية ولن أحدثكم عن الطبقية. لكن حتى نكون عمليين وموضوعيين لا شك أنهم أحسنوا استغلال ثقافتهم للنهوض بسرعة وبجودة عالية في أزمة كورونا وأزمات عديدة أكبر، حديثاً فوكوشيما وقديماً الحرب العالمية الثانية والتي يعلق عليها مؤلفو كتاب the prosperity paradox الهارفارديين:"ونما اقتصاد البلد بسرعة كبيرة لدرجة أن اليابان التي مزقتها الحرب كانت في وضع يمكنها من استضافة دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو في عام 1964 بعد أقل من عقدين من نهاية الحرب العالمية الثانية."
هذه الثقافة المتينة يتعاضد فيها الشعب مع بعضه فيلبس المريض كمامته ولو حاشه رشح بسيط (هذه العادة قبل كورونا) حتى لا يؤذي غيره ويصفط سيارته (صرنا نحكي كويتي:)) بعيداً إن جاء متأخراً ليفسح لزميله المتأخر أن يلحق عمله (هذه على ذمة عمرو خالد:))، وشاهدنا الكثير من الأمثلة في برنامج الشقيري، لكن أختم معهم بشيء مميز وهو أنهم متناسقين حتى مع حكومتهم ربما لأنها منهم وإليهم (ديموقراطياً) فالسلام عليهم.  
لا شك أن الثقافة اليابانية مميزة لكن في رأيي أن كل أمة لها ثقافة مميزة وغنية إن وظفت بشكل مثالي، بل وكفيلة أن يُركن إليها في السراء والضراء، ولو تأملنا قليلاً في ثقافتنا العربية الإسلامية لوجدنا ضالتنا في أن اكتمال الإيمان لا يكون حتى نحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا. تشبكنا علاقة ود ورحمة "كالجسد الواحد" ندعم بعضنا بعضا" كالبنيان" ونستعين ببعضنا فنحن" أَوْلِيَاء بَعْضٍ " ونهتم بصحتنا "ولجسدك عليك حق" وصحة غيرنا فنجتهد و"نفر من قدر إلى قدر".
وأخيراً تخيلوا أننا لا يجب أن نذهب إلى أقدس الأماكن لملاقاة ربنا إذا كان في ذلك إيذاء للآخرين بسبب رائحة فمنا! (مش عرس قريبنا ولا حفلة تخرج أو عيد ميلاد حبيبنا ومش فايروس قاتل).  



الأربعاء، 24 يونيو 2020

حتى نصل


   
   أردتها زوجة لكنك فشلت وحزنت ومع عبد الحليم سهرت، ثم مغامرة حريرية أخرى فاصطدمت وتحطمت، حتى رماك البحر على أقدام نصيبك ففرحت و"ابتدأ العمر". لم تنجح في البداية ليس لأنك أفضل منهن أو العكس بل بالعكس، ما أشبه عنادك بهن بل حتى حواجبهن، لقد كان خيراً لكم فالشحنات المتشابهة تتنافر ولا تتفق ولو نجحتم لفشلتم فشلاً ذريعاً. 
   كذلك الحال مع درجاتك في التوجيهي وتخصصك في الجامعة ووظيفة الحلم التي ظننت أن السعادة لا تكون إلا بها، ثم أمسيت مطروداً بعد أن كنت فيها محبوباً ومرغوباً، لتبدأ عملك الخاص ويتضاعف المردود، مادياً وعاطفياً بعد أن ظننت أنك كنت محسوداً.
   هكذا هي الحياة تضربنا يميناً ثم تزيحنا شمالاً، ننهار هنا ونصمد هناك، ننسى أحياناً ونعتبر أحياناً، نطرق باب ونفتح باب ويغلق باب، ندخل من واحد ونخرج من آخر. وتظل أفكارنا تتشكل وتتبدل، قد نفهم الحِكم ومغاور المقادير ومدارك التغيير وقد لا نفهم، لكننا نستمر في المسير، ونعلم يقيناً أننا مخيرون وفي أقدارنا نسير ... حتى نصل.  

السبت، 20 يونيو 2020

طريقة التفكير- عقلية النمو




طريقة التفكير التي تعتمد على عقلية النمو هي الأقدر على قيادتنا للنجاح، فنحتضن التحديات ونثابر ونتعلم من الفشل ونقتنص الفرص ونستفيد من الآخرين، عكس عقلية الثبات التي تعتقد أن الذكاء والموهبة أشياء ثابتة ...   


  



الأربعاء، 17 يونيو 2020

المدح المذموم



1.       "لقد تعلمت ذلك بسرعة! أنت ذكي للغاية! "
2.       "انظروا إلى هذا الرسم. هل هو بيكاسو القادم أم ماذا؟ "
3.       "أنت رائع جدًا، لقد حصلت على المرتبة الأولى حتى دون أن تدرس!"
  ما رأيكم في هذا الكلام الجميل والتحفيز الأصيل من أب أو أم مخلصة (لا شك في ذلك)؟ هذا ما يفهمه البالغين، لكن تأمل معي ما هي الرسائل التي وصلت للأطفال على الترتيب كما تقول بروفيسورة ستانفورد كارول دويك في كتابها Mindset :
1.       "إذا لم أتعلم شيئًا بسرعة، فأنا لست ذكيًا."
2.       "لا ينبغي أن أحاول رسم أي شيء صعب وإلا فلن يروا أنني بيكاسو."
3.       "من الأفضل أن أتوقف عن الدراسة أو أنهم لن يعتقدوا أنني ذكي."
لا شك أن الرسائل السلبية للأطفال مدمرة ومحطمة، لكن الرسائل التشجيعية أيضا غير مفيدة على المدى البعيد إذا كانت مرتبطة بتعزيز النجاح المبني على الذكاء والموهبة. سيفرح الأطفال بالمديح على إنجازاتهم آنياً لكن ثقتهم ستتحطم أمام أول تحدي جديد، لأنهم ربطوا النجاح بالذكاء وبالتالي أصبح الفشل عندهم تحول إلى غباء، وكم هو محبط أن يشعروا بالهبوط من القمة إلى القاع، بل إن ذلك سيجعلهم متحفظين ولا يسعون إلا للمهام التي فيها النجاح مضمون، وبالتالي تتحجم فرصهم لتعلم كل جديد ومفيد ويالها من خسارة وهم في هذا السن الصغير.  
لذلك لابد من التركيز على المجهود المبذول من الطفل ضمن امكانياته ودون مقارنته بالآخرين بل بنفسه ومدى تطوره، وأن نعلمهم أن الفشل شيء طبيعي نتعلم منه وربما يعني أننا بحاجة إلى تغيير أدواتنا وطرقنا للوصول إلى الأهداف المرجوة. ونختم بقول عالم الاجتماع بنجامين باربر، "أنا لا أقسم العالم إلى ضعيف وقوي، أو ناجح وفاشل، بل قادر على التعلم وغير قادر" 



الأحد، 31 مايو 2020

ضوضاء الفضاء الالكتروني




شكلت فريق كرة قدم باسم فلسطين للمشاركة في "كأس العالم" في جامعة نوتنجهام في بريطانيا واستجاب لدعوتي مجموعة من الشباب العربي من مختلف الجنسيات (لأن معظم أحبائي الفلسطينيين لم يكونوا وقتها بمستوى كأس عالم ولم نرد المشاركة بهدف المشاركة :) وسمعنا حينها أن الفريق الألماني (أعتقد تعادلنا معه يومها) اعترض، ربما مازحاً، أن فريقنا لا يحتوي إلا على فلسطينيّ واحد :)
كانت تلك الفترة مميزة جداً رغم مرارة الغربة والبعد عن العائلة، إلا أننا تحصلنا على عائلة كبيرة وتعرفنا وخالطنا معظم الجنسيات العربية، وكنا منسجمين يحب بعضنا بعضاً ونتحمل بعضنا ونتجاوز الخلافات بسلاسة رغم اختلاف العادات والثقافات، وكنّا موحدين على حب فلسطين وحب أمتنا ولغتنا.  
أما هذه الأيام ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي فترى الناس أحياناً يتفاعلون مع بوستات وفيديوهات تقدح وتعمم على شعوب شقيقة كاملة، رغم أن الشخص ربما لم يلتق في حياته بأحد منهم، إنما هي غوغاء وضوضاء الفضاء الالكتروني الذي لا يرحم والذي يحتوي على الغث كما يحتوي السمين والثمين، أو ربما ساءه تصرف أحدهم أو أخبره أحدهم فعمم عليهم كلهم.
في كل شعب هناك الطالح والصالح، والاخير هو الغالب ويجب أن يكون الغالب، لكن الطالح يشيع صيته بسبب نشاز صوته ويستفز الآخرين فيعم، بالإضافة إلى ما يسمى الذباب الإلكتروني الموجه الذي يستغل مواقع التواصل الاجتماعي عمداً للترويج لأجندات مسيئة وأحياناً عنصرية مقيتة ويجر معه أيضاً العوام.
لذلك يجب أن نتبه لهم ولا نقع في شراكهم وترّهاتهم، وإن علقنا أو قلنا شيئاً لهم فنقول كما قال عباد الرحمن لأمثالهم: "سلاما"، وقدوتنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لم تكن تزده شدة الجهل إلا حلما.
    

الأربعاء، 27 مايو 2020

كورونا من زاوية أخرى




النظر للأمور من زوايا مختلفة عادة صحية ومهمة جداً لتعزيز الابداع والابتكار للإتيان بحلول مختلفة ومفيدة، وهو أيضاً مهم في الحياة بشكل عام لمواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص، وترويض النفس على حب الحياة ومقارعة تفاصيلها بإيجابية وعدم الانسحاب أو الاستسلام للاكتئاب والضجر والاحباط. 
غولوم في فيلم الهوبيت وسيد الخواتم كان يتقلب حاله بين الحب والكره وبين القبول والنقمة وكأنه شخصين مختلفين لكنه في الحقيقة واحد ينظر للأمور من زاويتين مختلفتين وللأسف أهلكته الزاوية الداكنة بسبب تأثير الخاتم وانجذابه إليه.  
نعود لموضوعنا ، أعتقد أن مجرد التأمل في الأحوال ضمن هذه الفلسفة يمكن أن يؤدي إلى تغيير فهمنا للأحوال وتقدير نعم الله علينا وهنا بعض الأمثلة الافتراضية الكورونية: 
زمان ما أكلنا في مطعم    ---< يوتيوب أكلة جديدة وكن أنت الشيف   
لا يوجد بلكونة في البيت ---< بيتك واسع 
بيتنا ضيق                 ---< بيتك لطيف
العمل بالبيت متعب       ---< أنت مع أطفالك وأهلك
أولادي عنيدون           ---< وطيبون ومتميزون ومبدعون 
زوجتي صارت عصبية     ---< لكنها تحبك وتقدرك وتهتم بك 
الانترنت بطيء اليوم       ---< فرصة للعب "حية وسلم" اليوم 
الأخبار كلها سيئة          ---< شاهد مباراة أو فيلم قديم له ذكريات جميلة 
لن نسافر هذا العام        ---< لقد وفرت مبلغاً لمشروع ترفيهي آخر هذه السنة 
قد أفقد عملي              ---< لم تفقده بعد 
فقدت عملي                ---< فرصة تبحث عن عمل جديد تحبه أكثر
مللت الجلوس في البيت   ---< أحسن من كلل الجلوس في المستشفى

وأنت أيضاً قادر على التفكير بأجوبة أخرى إذا نظرت بزاوية أخرى (سامحونا عصبت عليه في آخر وحدة :) 

الثلاثاء، 26 مايو 2020

وراهم وراهم





في علم النفس الادراكي هناك ظاهرة تحيز إدراكي تسمى Bandwagon effect وتعني حرفياً ظاهرة تأثير عربة الموسيقى حيث يهرع الناس وراءها بمجرد رؤيتها تسير في الطريق ليصبحوا جزء من الحفلة، وهي تعني اقتناع الشخص بظاهرة معينة بمجرد مشاهدة عدد كبير من الناس يتبعونها وهي نوع من أنواع التفكير الجمعيّ.
ويبدو أن هذه الظاهرة تنطبق على الجماعات كما الأفراد، ويزداد (أعتقد) أثرها عند الأمم التي تفتقد للقيادة الحكيمة والدول النامية والعاطفية التي تفتقر للموارد العلمية والثقافة المجتمعية الواعية والمسؤولة التي تفكر عادة بطريقة متزنة وتحليلية.  
تجربة كورونا أظهرت لنا تخبط الكثير من الأمم وتميز البعض، فالفرق واضح ممن تأثر بظاهرة عربة الموسيقى في اتخاذ القرارات (وراهم وراهم)، إن أغلقوا أغلقنا وإن فتحوا فتحنا (طبعاً الطاووس ترامب (نعتذر من الطاووس) ظاهرة مستجدة غير مفهومة زي كورونا المستجد) ، وبين دول مثل ألمانيا وكوريا وتايلاند ونيوزيلاند وسنغافورة برهنت دور القيادة الفعالة والاستقلالية المهنية في اتخاذ قراراتها بناء على معلوماتها الدقيقة الخاصة بها، وبالتالي واتخذت التدابير الملائمة حسب إمكانياتها ولكل مرحلة. ربما الأهم من ذلك كله تناغم القرارات مع ثقافة المجتمعات ووعيها والثقة المتبادلة بين الحكومة والشعب رغم اختلاف فلسفات هذه الدول في القيادة.
ما تقدم لا يعني عدم الاستفادة من تجارب الدول، لكن يجب أن تكون بشكل مدروس بحيث يتم توظيفها بما يتلاءم مع طبيعة الدولة وثقافة المجتمع. ولا شك أن كل دولة لها أولوياتها ومراجعاتها بين تقديم الصحة على الاقتصاد أو تقديم الاقتصاد على الصحة كما هو حاصل في هذه المرحلة على ما يبدو، لكن كل حسب معطياته وتوقيتاته وأخلاقياته، وبالتالي "وراهم وراهم" بالتأكيد لن تكون مجدية، فالحفلة ليست حفلتنا.      

الاثنين، 25 مايو 2020

كيف عبرتِ يا أم فاطمة ؟




جلست فاطمة وحنان وأسماء حول أمهن يسألن وينهلن من حكمتها التي لا تنضب: "كيف نجحت يا أمي؟ كيف ربيتنا؟ كيف علمتنا؟ كيف كبرتنا لنكون أنجح بنات في عملنا وحياتنا، ما سرك؟ ما سرنا؟"
قالت الأم: "لست أنا بل هو تقدير العظيم وتدبير الرحيم"
قالت فاطمة: "وهل لك سر عند الله؟"
قالت: "نعم، لا يعلمه إلا الله"
قالت حنان: "وماذا عن الفلسفة التي ألهمتك في الحياة"
قالت الأم: "ذهبنا إلى السيرك ونحن صغار وانبهرت بعرض المشي على الحبل، وظلّت الصورة في مخيلتي أحللها وأتأمل فيها وكيف تمكن العارضين من المشي بثقة والوصول إلى النهاية بأمان"
قالت حنان: " وكيف ألهمك هذا العرض؟"
قالت الأم: "لما مات أبوكم المسكين، أصبحت الحياة مثل المشي على الحبل، لكن دون شباك الأمان في الأسفل، وكان عليّ المسير وتخطي الصعاب، تخيلت نفسي أصل خط النهاية منتشياً بالفوز أقفز فرحاً مهنئاً صبري وجلدي، ثم قررت ألا أنظر لخط النهاية حتى النهاية، ركزت على خطواتي الصغيرة لم ألتفت لأصوات التثبيط والشفقة والتشاؤم والحزن وصعوبة المسير وظلم الدنيا وهمها وحزنها وغلبة الدين وقهر الرجال، لم أفكر مثلهم في الارتفاع الكبير عن الأرض وماذا سيحدث إن سقطت، تركت خلفي كل الأشياء السيئة التي قد تحدث وركزت على الحاضر وكيف أنجو بيومي"
قالت أسماء: "وهل استعنت بشيء؟"
قالت الأم: "استعنت بصلاتي وبعيونكن تملأ الأمل الطويل في قلبي وتوازن عقلي مثل العصا الطويلة التي يحملها العارض، أما تجارب الحياة في كل خطوة فقد كانت تعلمني دروساً فأعدل من خططي مثلما يفعل الذي على الحبل يعدل هيئته وأخطاءه حسب ارتدادات الحبل وحركاته الدقيقة ".   

الجمعة، 22 مايو 2020

سافر مع أطفالك وأنت مكانك





منع التجوال في العيد لا يعني أننا يجب أن نجلس في البيت بل نستطيع أن نجوب العالم كله! اجمعوا أولادكم حولكم أو حول التلفاز واسألوهم عن وجهتهم السياحية الآن (ويين حابيين تتمشوا اليوم:)؟ في صحن الكعبة؟ عند قبة الصخرة؟ على سطح الأكروبوليس؟ تحت برج ايفل؟ أم بالقرب من بيج بن؟ أو حتى عند البيت الأبيض؟ هذه كانت جولتنا في هذا الفيديو، فماذا عنكم؟     

وكل عام وأنتم وأطفالكم بخير وسعادة 


الثلاثاء، 19 مايو 2020

لازم نعيد ولو في البيت



العيد يوم مميز للأطفال ويجب أن يظل كذلك مهما كانت الظروف والأزمات، بل من الأحرى أن نجتهد لإدخال السعادة إلى قلوبهم في هذه الأيام أكثر بسبب الإغلاق الحالي، ولتحقيق ذلك لابد من التخطيط من الآن بفعاليات ونشاطات بيتية مميزة عن الأيام العادية (على الأقل في اليوم الأول) ويمكن اشراكهم في ذلك. وهنا أشارككم باقتراح برنامج عشري متسلسل:  

١. صلاة العيد (مع التكبير) جماعة في البيت  
٢. تناول المعمول والشاي (حتى لو صغار معلش شوية كافيين في العيد:) 
٣. خلع البجامات ولبس ملابس الخروج (ممنوع نصف بجامة - انظر نقطة ٤ و٥) 
٤. أخذ صورة جماعية (لنتذكر كيف قضينا اليوم بإيجابية)  
٥. ترتيب اجتماع للعائلة الممتدة عبر الإنترنت فيسلم الأطفال على أقاربهم  
٦. عمل برنامج ترفيهي مع العائلة الممتدة (مسابقة باستخدام تطبيق Kahoot مثلاً)  
٧. تحضير طعام الأطفال المفضل 
٨. ابتكار ألعاب مشابهة لألعابهم الاعتيادية في العيد (مثلاً احنا البولينج رح نستخدم خشبات وبعض الكرات كما في الصورة) 
٩. أكل الكثير من الحسنات والحلويات 
١٠. وأخيراً وليس آخراً لا تنسوا العيديات

وكل عام وأنتم وأطفالكم بخير وسعادة 


الجمعة، 15 مايو 2020

صدفة في ذكرى النكبة





بينما كاد الليل ينتصف ليعلن عن ولادة يوم جديد هو الخامس عشر من مايو 2020، كنت أقرأ في نهاية كتاب المؤلف المبدع رول دال Going solo، وللأمانة كلمة مبدع قليلة بحقه كما نقول باللهجة الفلسطينية، يكفيك أن ترى الأطفال وهم يلتهمون كتبه ويستمتعون بها أكثر من الفوشار والشكولاتة، أنا عن نفسي التهمت ثلاثة كتب ورميت كتب العلم والإدارة جانباً خلال الأيام الماضية.
هذا الكتاب Going solo هو الجزء الثاني الذي يحكي فيه قصصه الشخصية ويتحدث فيه عن مغامراته وهو في العشرينات أيام الحرب العالمية الثانية وعمله في شركة شيل ثم العمل كطيار مع سلاح الجو الملكي البريطاني المعروف ب RAF، وفي آخر الكتاب يتحدث عن وجوده في حيفا ولقاءه مع أحد اللاجئين اليهود من ألمانيا كما قال، ودار حوار بينهم ترجمته بتصرف:
سألته "هل هذه أرضك؟"
قال "ليس بعد"
"تقصد أنك تأمل في شرائها؟"
نظر إلي وصمت فترة وجيزة ثم قال: "الأرض في الوقت الحاضر مملوكة لمزارع فلسطيني لكنه أعطانا الإذن للعيش هنا وسمح لنا بزراعة بعض الحقول لنأكل منها "
سألته "ما هي خطتك المستقبلية أنت والأيتام معك؟"
ظهرت ابتسامته من خلال لحيته السوداء وقال: "لن نذهب إلى أي مكان، سنبقى هنا"
قلت: "أي ستصبحون فلسطينيين"
قال: "لا، لا أعتقد أننا سنصبح فلسطينيين"
قلت: "ماذا إذن؟"
قال: "أنت شاب طيار، ولا أتوقع منك أن تفهم مشاكلنا"
سألته: "ما هي مشاكلكم؟"
قال: "أنت لديك دولة تعيش فيها وتسمى إنجلترا، لذلك ليس لديك مشاكل"
  
استمر الحديث بينهما عن الحرب والقتال بين إنجلترا وألمانيا التي لم يكترث بها إلا قليلاً حسب وصف دال ثم اختتم الحديث بينهما بكلام صادم ...   
قلت: "تقصد اليهود ليس لديهم بلد؟"
قال: "هذا بالضبط ما أعنيه". "لقد حان الوقت أن يكون لدينا بلد"
قلت: “ولكن كيف ستحصلون على بلد؟" النرويج للنرويجيين ونيكاراغواللنيكاراغويين ، إنه نفس الشيء في كل مكان "
قال وهو يحتسي قهوته "سنرى" ...
قلت ببراعة: "إذا هزمنا هتلر ربما ستعطيكم إنجلترا ألمانيا".
قال: "لا نريد ألمانيا".
قلت: "ّإذن ما هي البلد التي تفكرون بها؟"
قال: "إذا كنت تريد شيئاً بهوس كبير فأنك ستحصل عليه دائماً "
رتب على ظهري وقال:" أنت بحاجة لتعلم الكثير يا فتى، أنت فتى طيب ، انطلق في حربك من أجل الحرية مثلي"

انتهى الحوار واختتم الكتاب واصفاً رحلته إل بيت أمه في إنجلترا حيث الأجواء ماطرة أيضاً بالقنابل الألمانية.
طبعاً اتهم دال بالعنصرية وأنه ضد السامية في مواطن عديدة رغم أنه كان دائماً يوضح أنه ضد الصهيونية وليس ضد اليهود، ولولا أنه كاتب كبير لضاع بين الرجلين.
وفي الختام أقول لا يوجد هناك صدفة، بل كله تقدير من العزيز القدير أن أنتهي من الكتاب دقائق قليلة قبل يوم ذكرى النكبة وأستيقظ لأكتب ما كتبت وأترجم ما كتب دال وأنشره هنا لأتذكر يافا أبي وقدس أمي وحيفا حماي وعكا حماتي، وأذكّر من قرأ هذه السطور بفلسطين كل فلسطين لأنها كما قال درويش: "كانت تسمى فلسطين وصارت تسمى فلسطين".


الثلاثاء، 12 مايو 2020

لن نطير هذا الصيف




اقترب الصيف الذي جمع العيدين مؤخراً فتفنن المغتربين، وما أكثرهم من فلسطين، في تقسيم سفراتهم ليزيدوا من أوقاتهم مع أهاليهم ويستغلوا عيد أو اثنين ليكون جزء من إجازاتهم السنوية الصيفية ويهرب من الشمس من كان منهم في الخليج. 
لكن تغير الحال وأصبح هذا العام محال، لن نتسوق أو نتشوق قبل السفر بأسابيع، لن نشرب قهوة المطار ولن نصعد الطائرة كالعادة مستبشرين، سنفتقد صوت محرك الطائرة وهو يزمجر قبل الصعود ومنظر الغيوم تحتنا تغطي الجبال والبحار. وإن سافرنا مجدداً، ولا يبدو قريباً، فإننا قد لا نشرب القهوة وسنراقب الناس خوفاً لا فضولاً، وسنتجنب التجمهر وربما الجلوس، ولن نلمس شاشات التسلية كثيراً وسنتنفس من خلال الكمامات باقتصاد ولن نتعرف أو نتحدث إلى أحد.
هكذا فكر الكبار وتحسروا على الفرحة السنوية وكيف انتزع كورونا الحماسة من قلوب الصغار، لكنهم تفاجأوا بهم وبجلدهم وصبرهم، فلم يسخطوا بل اعتنقوا القدر خيره وشره. إيمان عجيب وفطرة سوية لم يخالطها انقطاع الأمل بل تأقلمت وانطلقت في خيالها لتخلق مهرجانات افتراضية ورحلات فضائية.
أما المساكين الكبار فهم في حيرة وملل، لا يستطيعون تخيل الصيف وهم على رأس العمل. خيالهم محدود فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، مشاريع الاسترخاء والسهرات تبددت، ولا زعتر ولا زيتون، لأنهم هناك باقون. 


الثلاثاء، 5 مايو 2020

الإمبراطور التعيس




"أنت إمبراطور" لأن أقصى ما استطاع فرعون مصر أن يقتنيه من وسائل النقل كان عربة كارو يجرها حصان، وإمبراطور فارس كان يضيء قصره بالشموع وقناديل الزيت وقيصر الرومان كان يشرب من السقا، والإمبراطور غليوم كان عنده أراجوز، لكننا تعساء فمن عنده عربة لا يستمتع بها، وإنما ينظر في حسد لمن عنده عربتان ومن عنده زوجة جميلة يتركها وينظر إلى زوجة جاره. لقد أصبحنا أباطرة، ولكننا مازلنا نفكر بغرائز حيوانات. تقدمنا كمدينة وتأخرنا كحضارة، ارتقى الإنسان في معيشته وتخلف في محبته.
ما تقدم كان وصفاً رائعاً للمبدع د مصطفى محمود، لكني حذفت منه بعض النصوص وخصوصاً فيما يتعلق بنا اليوم وما هو متاح لنا لأن في وقت د محمود لم يكن هناك وسائل ذكية من بيت وهواتف وتلفزيونات وجوجل وفيسبوك ونتفلكس والعديد من وسائل الراحة التي وفرتها التكنولوجيا الحديثة. كلامه ليس بالبعيد زمنياً، لكن التغيرات التي حصلت في الحياة المادية كبيرة جداً ، وستتغير أكثر وستتطور المدنية أكثر. لكن الإنسانية لسبب ما لم تتغير فمازالت المظاهر المذكورة في مقالته موجودة بيننا بل ربما تعززت أكثر فأصبحت المقارنة لا تتعلق بالجار بل بالعالم كله حتى أن أحدهم قد يحسد رونالدو وميسي ويشعر بالتعاسة أن موهبته الكروية لم تحقق النجاح مثل ما حصل مع صلاح.
يقول بروفيسور كورنيل روبرت فرانك في كتابه المشهور "النجاح والحظ" أن الدلائل تبين أن الأغنياء في أمريكا لا يزدادون سعادة مع زيادة حجم بيوتهم إلا أن ذوي الدخل المتوسط والمحدود يقلدونهم ويحاولون الحصول على الأشياء المادية مثلهم ولو اضطروا للاقتراض.   
ها قد جاء كورونا برسالة بسيطة ليذكرنا بنعمنا وأهمية إنسانيتنا ووحدتنا وأن الحياة المادية مادية وآنية، وهناك معان أكبر من تحديث المدنية ، وكما قال أرسطو : طبيعي أن نسعى وراء سعادتنا "الهيدونيكية" المادية وسعادتنا "اليودومانيكية " المعنوية، أما أن تطغى الأولى فإننا سنصبح كالأنعام لا تفكر إلا بالمرعى ولا تحب إلا أن ترعى أو كما قال grazing animals.


الجمعة، 1 مايو 2020

كيف نواجه القلق في زمن الكورونا


The New York Times

مقالة مختصرة ومهمة من باحثين في جامعة ستانفورد تخبرنا كيف يمكننا تحويل القلق لصالحنا في أزمة كورونا من خلال 3 خطوات بسيطة:
1. اعترف به - حاول أن تصل للسبب الرئيس له وبشكل محدد (مثل موت قريب، المرض، فقدان عملك)، ولا تسجن نفسك بقلق كبير حول كل شيء.
2. تملكه - نعم غريبة وخصوصاً هذه الأيام، لكن في الحقيقة أنت لن تقلق إلا على شيء يهمك، لذلك لا تهمله بل حوله لطاقة إيجابية.
3. استخدمه – حول طاقتك إلى أشياء عملية، فإن كنت خائف على قريبك تأكد من التزامك الإجراءات الصحية.
قد يبدو ذلك كله تفاؤل كبير وغير واقعي لكن، ما هو خيارك الآخر أن تستسلم للقلق ويزداد الوضع سوء! تخيل نفسك بعد الأزمة، هل ستكون فخوراً بنفسك وكيف تغلبت على خوفك واستفدت من وقتك وخدمت مجتمعك (ولو بالبقاء في المنزل)؟ أم أنك استسلمت وخبصت 
- انتهت ترجمتي لأهم ما جاء في المقالة ، طبعاً "خبصت" من عندي :) –

أهم من ذلك كله أن تتذكر أن الله هو الصمد، سيكفيك ويأويك ويحميك حين تناجيه، وقد أخبرك أن الكون كله لو اجتمع عليك فلن يضرك إلا بشيء قد كتبه الله لك، " قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"، فتوكل عليه وتضرع إليه وتقرب منه واحتسب وردد: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.