السبت، 9 مارس 2019

لن تتعلم حتى تتواضع



لا يقتصر أبو العريف know it all على الأكاديميين  ‏(وأنا لست بريئاً منهم :) والمثقفين المعروفين عادة بنقص التواضع المعرفي، لكن الخطير هو تلك الشريحة الأخرى التي لا تملك إلا "الإيجو" وقليل من المعلومات ، هؤلاء "المتعجرفون" ‏ يتفوقون بصوتهم وعادة ما يقاطعون تواضع المستمعين العارفين أمامهم ، فتراهم يتنطحون في كل جلسة ويعلقون ويفتون في كل شاردة وواردة بثقة زائدة. وقد أثبت ذلك العالمان داننج وكروجر في أبحاثهما العلمية، وسمي هذا التأثير باسمهما " تأثير داننج-كروجر" ، حيث يعيش الأشخاص ذوي القدرة  المنخفضة في وهم التفوق بسبب عجزه عن تقييم ذاته بشكل حقيقي وعدم درايته وضعف حصيلته العلمية العميقة التي قد يجادل فيها ويقاتل. وتنخفض هذه الثقة مع اكتساب المعرفة والخبرة (كما هو مبين في الصورة أعلاه) ، ثم ترتفع عند الخبراء وتصبح المشكله بالوهم المتعلق بافتراض سهولة فهم المسائل عند الآخرين!

‏هذا السلوك لا يشكل خطورة على طالب العلم فقط بل أي إنسان يطمح في تطوير نفسه ولو كانت وظيفته بسيطة ! فهذا السلوك من شأنه إعاقة التعلم والتطور المستمر الذي يحتاج إلى عقلية متفتحة لا تخجل من السؤال وتتلهف للجواب وتبحث وتتعلم باستمرار ، وكما يقول لازلو بلوك مسؤول التوظيف في جوجل: "لن تتعلم حتى تتواضع". وقد بينت الدراسات الأثر الإيجابي الكبير على الطلاب اللذين يتحلون برحابة الصدر والانفتاح والاستعداد لتعلم كل جديد باستمرار. 

وقد بين الباحثان كروس وكروسمان أن هناك علاقة وطيدة بين التواضع المعرفي والحكمة ، ولذلك غالباً ما تجد الحكماء الكبار وأصحاب المعرفة والخبرة الكبيرة متواضعين. وهناك دراسة قد تكون قريبة وملحوظة في بلادنا كثيراً للأسف ، أجرتها جامعة ديوك العريقة حيث وجدت أن قليلي التواضع المعرفي عادة ما يجنحون إلى الحكم وربما التجني على الأشخاص لا الأفكار والمعلومات التي يقرأونها.

‏لقد تعاملت مع مجموعة من العلماء والاستشاريين العالمين المميزين، وأكثر ما لفت انتباهي هو تواضع معظمهم وبساطتهم وشغفهم النديّ، فتراهم يتقمصون همّة طالب العلم المستجد الذي يحسن الإنصات ، و‏هذا يتناسق مع ما توصلت إليه الدراسات المتعلقة بأهمية "عقلية النمو" مقارنة بالعقيلة الثابتة كما فصلتها بروفيسور جامعة ستانفورد كارول دويك في كتابها المميز Mindset: The New Psychology of Success . وهذا يتناغم مع ثقافتنا التي تحض على التواضع وقيمته السامية والحث على العلم والتعلم باستمرار وعدم الكلل لأنه "لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم ،فقد جهل"  


السبت، 2 مارس 2019

6 طرق سريعة لتصبح أكثر إيجابية






1. غير الإطار أو الإتجاه - تغيير الإطار بأن تنظر للجانب المشرق دائماً حتى لو كان عصيباً ، فرفض طلبك للدراسات العليا فرصة لتعزيز خبرتك الميدانية ، أما تغيير الاتجاه فهو سهل ولا يحتاج منك إلا تحويل تفكيرك لموضوع آخر وتشتيت انتباهك كالخروج لمشوار أو الاتصال بصديق.
2. استمتع باللحظات الجميلة - تأمل وتحدث عن اللحظات الجميلة بحماس وسعادة حتى مع نفسك ، سترتاح آنياً وستزيد من حصيلة مفرداتك الايجابية أيضاً.
3. ضع منبهات -  أكتب بعض العبارات المحفزة وضعها حولك لتذكرك أن تظل إيجابياً ، ويمكن استخدام اقتباسات مميزة في هذا المجال.
4. ساعد الآخرين - لن تكسب الأجر والثناء فقط بل ستشعر أنت بالسعادة والراحة.  
5. اتصل بصديق - السلبيون يحبون الانعزال ، أما الايجابيون فهم اجتماعيون ويحبون التواصل مع الأصدقاء ، وهنا الأصدقاء ليس بالعدد لكن الأهم الأصدقاء الصالحون المميزون.
6. قل شكراً - فكر في النعمة التي رزقك بها الله دائماً وأظهر الامتنان ، وتفكر في المشاعر فهي أهم من الأحداث نفسها ، ولا مانع من كتابة بعض النعم لتخرج من جو المحن!

* مقالة التايم كاملة بالإنجليزية  هنا 

الجمعة، 15 فبراير 2019

لقطة قصيرة من مقهى المطار




اقترب الزوجان من بعضهما في مقهى المطار ، وللسفر متحمسان لكنهما بدا هادئان ، يميل جسديهما قليلاً نحو الأمام وهما جالسان ولا تفصلهما إلا طاولة صغيرة ، وعلى وجهيهما ابتسامات رقيقة لكنها ليست متناغمة ! شعور يبعث على الفرح فالحب ومظاهره بين الناس لا تنشر إلا الفرح ، لكن وما ان اقتربت ووضحت الصورة الكاملة حتى تكشفت بعض الزوايا وبان مصدر الرومانسية والفرح ، فقد وجدت كليهما توسد هاتفه الذكي الذي فرق بينهما وخدعني كما خدعتكم هنا (بتصعيد الدراما قليلاً :) 

الجمعة، 8 فبراير 2019

ما أحوج أطفالنا إلى بيئة فيها مَلَلْ




تدعونا باميلا بول في مقالتها في نيويورك تايمز هذا الأسبوع أن نعود بأطفالنا لأوقات الملل (مثل أيامنا وأيام آبائنا ) فهي محفزة للإبداع وتُعدّهم للحياة الحقيقية وما فيها من متاعب وتحديات ، أما توفير التسلية المستمرة لهم على مدار الساعة مثل توفير الموبايل والآيباد فهو ضار على كافة المستويات و قد يمتد أثره السلبي على مختلف المراحل العمرية (المقالة بالانجليزية هنا). 

أتفق مع الكاتبة بشكل كبير لكن من تجربتي الشخصية مع الأطفال ، فإن تطبيقها ليس سهل كما كان الحال في زماننا ‏فلم يكن هناك موبايل ولا آيباد ‏ولا إنترنت ، ‏والخيارات بطبيعتها محدودة. 

وها أنا الآن أكتب (أو بالأحرى ألقن هاتفي صوتياً وينظر الي أحدهم مستغرباً كلامي مع هاتفي بالصفحى :) هذه المقالة وأنا أتمشى حول ساحة ألعاب الأطفال في الحديقة العامة وقد شاهدت طفلا قبل قليل يجلس بجوار أمه وقد فضل ‏الألعاب التي في هاتفها على الألعاب التي أمامه! فتخيلوا ما أصعب التحدي في إقحامهم في بيئة ‏غنية بالملل ! فهناك الكثير من الخيارات ‏والملهيات والألعاب ‏المتنوعة والمؤثرة. 

ولذلك لا بد من التدخل المباشر من الوالدين وتحديد زمن معين لهم لذلك، سوف يعترضوا في البداية على هذه البيئة "المملة" لكن سرعان ما ينشغلوا ويبتكروا ألعاب يوظفوا فيها أبسط الأشياء حولهم ويبتكروا سيناريوهات لن تخطر على بالكم وسوف يستمتعوا ، لكن يجب أن يقوم الأهل بتسهيل ذلك من خلال توفير البيئة "المملة" المناسبة دون تشتيت ، وتشجيعهم على نتاج تجربتهم وابتكاراتهم  ومدحها وتقدير جهودهم ليس في اللعبة المبتكرة فقط بل في الجهد المبذول للتفكير وتصميم اللعبة نفسها. 




الجمعة، 1 فبراير 2019

حقائق ذكية لتحسن لياقتك البدنية ؟ (ملخص وثائقي على- BBC Earth)







فيديو قصير مرة أخرى لتلخيص البرنامج الرائع على ال BBC Earth متعلق ببعض الحقائق عن اللياقة البدنية ، وهنا أهم النقاط فيه:

1. فحص اللياقة السريع - قف واجلس على الكرسي 10 مرات (الوضع المثالي 10 ثواني لعمر 35 فأقل ، و13 ثانية لعمر 35-50)
2. موضوع العشر آلآف خطوة - مشهور لكنه غيرعلمي ، وصعب تطبيقه بينما 10 دقائق مشي سريع Active 10 - ثلاث مرات باليوم أسهل وأفضل.
3. التمرين القوي والسريع HIIT  - أنظر مقالة سابقة هنا.
4. تقوية العضلات بحمل الاوزان - سواء ثقيلة أو خفيفة نفس الأثر لكن لوقت أقل استخدم الأثقل.

الخميس، 17 يناير 2019

حقيقة السمنة (ملخص وثائقي على BBC Earth)


حقيقة السمنة (ملخص وثائقي على BBC Earth)


شاهدت من يومين برنامجاً وثائقياً على القناة الرائعة  BBC Earth حول السمنة ولم أجد الحلقة على الانترنت فسجلت هذا الفيديو لتعم الفائدة وهنا أهم النقاط الرئيسة فيه:
1. توقيت الطعام (تجنب الأكل في المساء ، "وجعلنا النهار معاشاً" )
2. استخدم مفهوم التحفيز البسيط Nudge    (استراتيجيات بسيطة مثل اخفاء الطعام ، تقليل الكمية ، واستبداله بالصحي)
3. تنوع المايكروبات (أكثر من الألياف في طعامك)
4. الرياضة (مهمة لكن الأهم هو الطعام ، وأن تتحرك باستمرار وتغير من اسلوب حياتك ولا داعي للنادي الصحي)
5. الجينات (هناك 1 من 1000 عندهم مشكلة وراثية ، لكن أغلبنا أمره بيده ، فاحمد الله وانطلق)



الأحد، 30 ديسمبر 2018

سنة جديدة لنراجع لماذا؟ أم ماذا ؟


تطل علينا نهاية كل رأس سنة حكم ونصائح تحت مظلة "التنمية البشرية" و "تطوير الذات" وغيرها لتحثنا أن نحدد أهدافنا ونقيم إنجازاتنا لنطور أنفسنا ، والكثير (حتى من خبراء تطوير الذات العالميين) يشير إلى الدراسة "المشهورة" والملهمة لجامعة يال العريقة (والتي لم تحدث أصلاً)  ، حيث يزعم فيها قيام مجموعة من الباحثين بتتبع الخريجين بعد 20 عاماً ووجدوا أن 3٪ من الأشخاص الذين كان لديهم أهداف محددة ومكتوبة قد تراكمت لديهم ثروة شخصية أكثر من 97٪ الاآخرين من زملائهم في الفصل (شوف هاالصدفة) ، وللأمانة أعتقد أني وقعت في الفخ قبل 20 عاماً (شوف هالصدفة كمان :) )وذكرتها في جلسة أو محاضرة بينما كنت متحمساً أيضاً للموضوع المثير مثل بقية الموتيفيشنال سبيكر :) . ولقد تم كشف الموضوع بعد تحري فاست كومباني  في مثل هذا اليوم قبل 22 عاماً (اخخ لو 20 عام كان عنجد صدفة حلوة :)) ويمكن الاطلاع عليها من هنا . وأعتقد أن هناك أناس في مكان ما لا يزالون يستعينون بها لتحميس الجماهير .

لا شك أن النوايا عادة طيبة والحماس مبرر (طبعاً مش رح أقصف حالي:)) ، لكنه يحتوي على مشكلة أكبر حيث أنه يظل في خانة "ماذا؟" ، بينما الأهم أن نراجع أنفسنا كل عام و نسأل "لماذا؟" فهي أدوم وتعبر عن الإحساس في الغاية الأسمى وينتج عنها استراتيجة أعمق، وهي أيضاً "فلتر" صلاح أهدافنا الذي يهدينا في النهاية إلى حياة ذات معنى فيها السعادة والسؤدد الذي لا يتحقق بأهداف مادية شخصية سنوية إلا إذا كانت ضمن منظومة سماوية واجتماعية عريضة. لذلك تمهل قبل أن تكتب (كما "أخبروك") ترقية أو سيارة أو شقة أو سفرة ، فهناك أمور أدوم وأحسن للدنيا والآخرة ، وما الدنيا إلا مرحلة. 


وكل عام وأنتم بخير


الاثنين، 17 ديسمبر 2018

ثقة + = -



جميل أن يذّكر الإنسان نفسه كل حين بهفواته حين كانت ثقته بنفسه زائدة وتعثر حينها ثم اعتبر ، كحصوله على المركز الأخير في مسابقة العرض المرئي التي استخف بها ، والهدف الذي أضاعه أمام المرمى الفارغ وهو يلعب مع كبار السن ، وقراءة صلاة العصر جهراً وهو يؤم العجم في أوروبا ، وفشل في انتخابات طلابية ظنها مضمونة فركن.

لعل في ذلك ذكرى تنفعنا فنستشعر ضعفنا بدون توفيق الله لنا في مناسبات عديدة ، وأهمية الجد والاجتهاد وتحويل طاقة الإجهاد الى إيجابية منتجة ولا نركن إلى أنفسنا مهما ظننا بأنفسنا خيراً أو ظنوا بنا فقدمونا.

- ملاحظة: المواقف المذكورة في الأعلى ليست من نسج خيالي بل حدثت معي ، وسأكتفي بما ذكرت :)

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

كوريا ذهب الأفعال لا الشعارت والأقوال






مرت كوريا الجنوبية بأزمة مالية كبيرة في التسعينات ، لكن تكاتف الشعب وراء حكومته كما أخبرتني فتاة كورية عندما كنت في زيارة هناك شكل ملحمة شعبية ، فقد بادر الشعب والشركات إلى التبرع للدولة بالذهب من مدخراتهم الشخصية (تخيلوا) لتتم إذابته وبيعه بالأسواق العالمية، ولم يكن ذلك ضمن نداء رسمي من الدولة، بل مبادرات مجتمعية، وذكر أحدهم لصديقي من الجيل الذي شهد النهضة أنه كان سعيداً برد الجميل للدولة التي منحتهم الرخاء والحياة الكريمة وها هي الآن في شدة فلم لا نهب لنجدتها (كما قال)، فكأنها لهم صديق أحبوه وعرفوه وقت الرخاء والضيق. وقد تم جمع عشرة أطنان ذهب خلال أول يومين!

هذا المثال يوضح الفرق بين الحكومات الراعية والثقة العالية المتبادلة بي الشعوب والحكومات والذي تفتقده كثير من البلاد (بدون ذكر أسماء) ! عدى عن الثقة المفقودة بي الشعوب أنفسهم (أنظروا الصورة في الأعلى علاقة الثقة مع الدخل القومي للدول)



الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

نكبر ونتأخر




يروي ميتشالكو في كتابه  Creative Thinkering فيقول أنه استمتع في وقته كثيراً في أحد الفنادق أكثر من أي مكان آخر ، ‏فأخبره مديره حينها عن سر نجاح هذا الفندق في تدريبه موظفيه على التحدث دائماً بطريقة إيجابية ، فعندما تشكر أحدهم على خدمة يقول "بكل سرور" بدلاً من "ما في مشكلة" أو ‏"سنكون سعداء لرؤيتك هذا العشاء في مطعمنا" ‏بدلاً من "‏لماذا لا تزور مطعمنا عالعشاء" .

نشر الإيجابية في المحيط من شأنه أن يدر فوائد كثيرة ليس على المؤسسات فقط كما في المثال ، بل على الأسر والأفراد. فما بالنا نتأخر إنسانياً في أمور عديدة ونحن نكبر (إلا ما ندر ) وهذا مثال واحد فقط ، فيكفي أن تنظر وتتأمل في الأطفال وتصرفاتهم وتعاملهم وتفائلهم واندفاعهم الإيجابي نحو الحياة بسرور وفضول ، وبذلك تقيس مدى تقهقرك. فمثلاً الطفل يكره قول "لا" ، ولا يحب أن يسمعها (رغم اصرارنا) ، ثم يكبر جسمه ويضمر فضوله ، ويضعف انشراح قلبه وتذوب روحه الإيجابية تدريجياً ويقل إبداعه ، وكما يقول جورج لاند في دراسته المشهورة أن نسبة الأطفال المبدعين في عمر ٥ سنين هي ٩٨% ، وتنخفض تدريجياً في عمر ١٥ الى ١٢% وعندما يكبر تنعكس الصورة فيصبح ٢% فقط). 
  
سألت أحد الأصدقاء القدامى وأنا أستذكر ضحكاته وانشراحه وإقدامه في الماضي ، ما بالك همدت وخفت بريق ابتساماتك ؟ وكأني حينها كنت أسأل نفسي ! … صمتَ مثلي !  ثم قال: كثرت المسؤوليات والالتزامات ! لم يبدو مقتنعاً ولا مقنعاً (مثلي !).

قد يكون من الصعب العودة إلى إيجابية وإبداع الأطفال ، لكن بالتأكيد لن نرضى بالانحدار ! فهذا لا ترقى بما اكتسبنا وتعلمنا من مهارارت تقنية وحياتية وإنسانية، فلندرب أنفسنا كما تدرب الموظفين في الفندق المذكور ، ولنفتش عن براءة طفولتنا ولنبث الحياة في المثلث العجيب ، فتتناغم ١- مشاعرنا و٢- تفكيرنا و٣- أقوالنا ، فنُسعد من حولنا ونتجنب أخطاءنا ونساعد أطفالنا حولنا أن يتشبثوا بالحب والإيجابية والأخلاق الإنسانية ونحصنهم من تلوث السموم التي تحوم بانتظار اختبارهم بين حين وحين خلال رحلة الحياة. 

الخميس، 1 نوفمبر 2018

الحياة في 5 كرات





لخص الرئيس التنفيذي السابق لشركة كوكا كولا بريان دايسون في خطاب قصير وملهم عام 1996 عندما طلب من الجمهور تخيل الحياة كلعبة الخفة التي ترمي فيها الكرات تباعاً دون أن تقع منك (juggling) وهذ هو الشي المثالي ! وهذه الكرات الخمس هي العمل والأسرة والصحة والأصدقاء والروح. يقول بريان أن أهم ما يجب أن ندركه هو أن العمل كرة مطاطية ، قد تسقط أحياناّ لكنها سرعان ما ترتد إليك وبشيء من الجهد ستلتقتها وتستمر . لكنه حذر من أن الكرات الأربع الأخرى مصنوعة من الزجاج ، فإذا قمت بإسقاط واحدة منها فقد تنخدش أو حتى تنكسر. لذلك يجب عليك أن تنتبه لتحقيق التوازن في حياتك. وينصح هنا فيقول:
1. لا تقارن وحدد أهدافك بنفسك
2. تمسك بأحبائك وقدرهم
3. استمتع باللحظة
4. لا تستسلم
5. لا أحد مثالي نحن نكمل بعضنا  
6. خاطر
7. أزرع الحب لتحصده
8. تريث واستمتع برحلة الحياة
9. تعلم باستمرار
10. احرص على الأوقات والكلمات

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

اقتربتَ من الأربعين ؟




عندما يقترب الانسان من الأربعين (خصوصاً الرجال) يبدأ بتأمل بالماضي وينظر إلى الخلف معدداً إنجازاته و ما حققه من أهداف ربما فرضها عليه المجتمع ، فعادة ما ينصب تركيزه على درجته العلمية و نوعها ، ووظيفته ومستواها ، و حجم بيته أو مساحة شقته ونوع سيارته ، وربما جمال زوجته ، ثم يقارن ويحاول أن يحسب سعادته المادية بمعادلة رياضية ، و اذا تدنت علامته النهائيه ، تذمر واكتأب ، و نسي المسكين(ة) ، أن الإنجازات الحقيقية أيضاً عندما أعطى واتقى ، بر بوالديه ، نجح في زواجه وتربية أبناءه أو تكيف مع عزوبته أو انتصر على محنة طلاقه واستمر في حياته وبنى علاقات إنسانية طيبة ، لم يسرق  ولم يكذب، لم ينافق ولم يجبن ، لم يبخل ولم يكسل ، جاهد ولم ييأس ، ساعد أصدقاءه وأحسن لأقرباءه ، رفق بالكبار وحنّ على الصغار ، وقف مع المظلومين ودعم المساكين وعلّم الآخرين ، لم يؤذ جاره ووصل رحمه ، نشر التفاؤل ورافقت الابتسامة محياه ، لم يقطع إشارة حمراء وإلتزم بالنظام وأفشى السلام.

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

الحل السريع قد يكون مريع





أيام الانتداب البريطاني على الهند وبسبب مشكلة أفاعي الكوبرا وخطرها على الناس ، أعلنت الحكومة عن برنامج لتحفيز الناس على القضاء عليها بحيث يتم مكافأة مالية لكل من يقتل واحدة ويثبت ذلك ،  سياسة جيدة وبسيطة ، أليس كذلك ؟ نعم في البداية فقط ، لكن سرعان ما ازدادت أعداد الكوبرا  !! فقد تبين أن بعض "الرياديين" قاموا بتربية الأفاعي :)  لتحصيل أكبر عدد ممكن من الجوائز المالية ! فقامت الحكومة بوقف الجوائز ! قرار سليم ؟ ممم  ، لم تنته المشكلة بل تفاقمت أكثر من الوضع الأصلي ، حيث أفلت "الرياديين" بضاعتهم التي أصبحت عبء ومخزون زائد :) والجماعة يبدو أنهم  lean فأطلقوا الأفاعي في الشوارع !! 
وسميت هذه الظاهرة فيما بعد: تأثير الكوبرا ، The cobra effect ، وذلك عندما تكون نتائج السياسات التحفيزية أو ما شابه عكس المطلوب.
وهنا يبرز دور العلم والإحتراف والمهنية ، حيث يقوم واضع السياسة ومتخذ القرار ببحث الموضوع بمنهجية علمية ودراسة تحليلية مستفيضة يتوقع فيها النتائج ويعمل محاكاة وسيناريوهات ومشاورات قبل الإستعجال واتخاذ القرار باندفاع عاطفي وخلال فترة قصيرة ، كما يحدث في كثير من "العشوائيات" حيث يترك الواقع للحكم على نجاح السياسات أو فشلها ، وحينها تكون الخسائر كبيرة


- اللي أعجبته القصة يعمل جوجل Rat effect :) 


الخميس، 23 أغسطس 2018

BFG




تفهم علاقة الخيال يالإبداع عندما تشاهد فيلم الأطفال BFG المبني على قصة للروائي البريطاني المبدع رولد دال ، ولقد تميز الإخراج في تجسيد المكتوب الذي صوّر الأحداث والشخصيات والأسماء بطريقة تمنح الطفل الخيال الواسع وتشجعه على التفكير بطريقة غير تقليدية تكسر فيها حدود الواقع وتحدياته ، وتتجاوز الذاكرة وما تحتويه من معلومات وتجارب حقيقية إلى عوالم افتراضية.  
حوارات لطيفة بين بطلة القصة صوفي الرقيقة والعملاق الودود الذي ترفع عن أكل البشر كغيره من العمالقة وامتهن جمع الأحلام ، تعلم من صوفي وتعلمت منه كثيراً . لقد كانت صوفي صغيرة في عمرها ووزنها لكنها أظهرت أنها عملاقة في فكرها وثقتها وحبها ، لقد قادها فضولها إلى عالم جديد مليء بالتحديات والفرص انتهى بها في قصر باكنغهام مع ملكة بريطانيا. 
تطور العلاقة بين صوفي والعملاق الودود شكلت مفهوماً رائعاً للصداقة رغم اختلافهم في كل شيء وليس في الحجم فقط ، ويتعلم الأطفال في القصة أيضاً أشياء بسيطة مثل أن  يهتموا بالسلوك الشخصي والجوهرلا طريقة الكلام والمظهر، وقضايا كبيرة كمقاومة العنف والانتصار عليه بطريقة غاندية ، وعدم الاستسلام لواقع الإنتهاكات الظلامية.  
ربما العيب الوحيد في الفيلم (في رأيي) هو أن العملاق لم يحب القهوة كما سترون :) ، ولن أحرق الأحداث أكثر حتى تستمعوا في الفيلم. وأدعوكم أن تشاهدوه مع أطفال العائلة هذا العيد واستمتعوا ، وإن لم تستمتعوا :) فأطفالكم على الأقل بالتأكيد سوف يستمتعوا. 

الخميس، 16 أغسطس 2018

نحن نختار


The James Young High School Quentin 

الإنسان يتصف بالذكاء الحاد مقارنة مع المخلوقات الأرضية التي نعرفها وخصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار مفهوم الذكاء الجماعي الذي تحدثت عنه بروفيسور إدارة الأعمال في هارفارد ليندا هيل ضمن الإبداع وأسمته Collective Creativity، وتحدث بنفس الموضوع أيضاً لكن من منظور اقتصادي بروفيسور هارفارد ريكاردو هاوسمان بيّن فيها دور التكنولوجيا في تطور الأمم في محاضرات لهما هنا في الكويت.

هذا الأمر واضح للعيان ولا يحتاج إلى كثير من البيان، حيث أن التكنولوجيا والأمور "الصلبة" عادة ما تكون سهلة للنقاش إلى حد كبير ، لكن ما تحار فيه العقول هو تصرفات الإنسان وعلاقاته الإنسانية وقراراته العقلانية والعشوائية ، فتراه يقوم أحياناً بأمور غير منطقية بسبب تأثره بمحفزات بسيطة (إقرأ كتاب Nudge) أو بتغير المحيط (إقرأ كتاب The Person and the Situation) أو طريقة العرض (إقرأ كتاب Made to Stick)  أو ربما الحوار  وإتخاذ القرار  وأن تجعل الجمهور يختار ، وهنا يذكر بروفيسور إنسياد مايكل جاريتت أن إشراك الجمهور في شركة الطيران المعروفة فرانس إيرلاين والتي كانت تمر بفترة صعبة سهّلت تنفيذ إستراتيجيتم ، فلقد حاول المدراء التنفيذيون للشركة القيام بإستراتيجية تقشفية تضمنت تخفيض العمالة ب2000 شخص وتجميد الحوافز ، لكن قراراهم تم مواجهته بإضراب عمالي عطل إستراتيجيتهم ،لكن عندما قاموا بإشراك الموظفين من خلال قيام موظف مدني من المستوى المتوسط باستطلاع آراء النقابة أنفسهم حول ما يعتقدوا الإجراء المناسب في ظل هذه الظروف الصعبة ، فكانت المفاجأة أنهم اقترحوا تسريح 3000 شخص وتجميد الحوافز  لمدة أطول مما أراد التنفيذيون ، وتم مناقشة الإقتراح ونفذ بنجاح !

ولعل معظم المربين تعلموا تقنية فعالة في التعامل مع الأطفال وخصوصاً عندما يتمردوا ويرفضوا أو يصرّوا على أمر معين ، وهو أن تعطيهم خيارين أو ثلاثة تتناغم مع ما يريده الوالدان ويتركم الخيار لهم ، فغالباً ما يختار الأطفال ضمن هذا الإطار frame  وأحياناً رغم عدم اقتناعهم ، لكنهم الآن يشعرون أنهم قاموا بالإختيار ولم يفرض عليهم ، والمهم نحن نختار ! ويبدو أن ذلك ينطبق على الصغار والكبار  :)

   

الجمعة، 3 أغسطس 2018

ألفة النعم



هنا تناولت فطوري (كما في الصورة) والتي كانت من سطح فندق في أَثينا الأسبوع الماضي خلال حضوري مؤتمراً هناك، كما ترون إطلالة جميلة على الأكروبوليس المعروف ، ولأكون صريحاً ، تصرف الناس حولي ودهشتهم هو الذي أشعرني أنني في مكان مميز (وهذا موصوع آخر :) ! في اليوم التالي خفتت روعة المكان وأصبحت الإطلالة كصورة حائط عملاقة لا حياة فيه ! أو هكذا شعرت، حتى ذكرني ضيوف بدى أنه يومهم الأول حيث شرعوا بالتقاط الصور ، فتنبهت الى روعة المكان من جديد لكن ليس بذاك الإحساس الأول. 
هذه الظاهرة غريزة إنسانية كغيرها مما تحار فيه عقول ذوي الألباب ، ومازال علم السايكولوجي يحاول تفسير الكثير من هذه الظواهر الإنسانية العجيبة ، وهذه تسمى بالانجليزية Hedonic adaptation ، وتعني باختصار أن يسعد  الإنسان بالأمور الجميلة التي يتحصل عليها (مثل زواج ، سيارة جديدة ، الخ) ، ثم سرعان ما يعتاد عليها ويرجع منسوب السعادة إلى مستواه السابق.
 تأملوا في كثير من الأحداث في حياتكم وستجدون ذلك جلياً في كثير من المناسبات ! مثال شخصي آخر مررت به عندما انتقلت إلى جامعة نوتنجهام في بريطانيا وكنت حينها قد خرجت "تهريب" خلال منع التجوال من قبل الإحتلال في نابلس أيام إنتفاضة الأقصى ، وذهلت حين وصلت هناك من جمال الطبيعة وخضار الأشجار ، ليس لأن أشجار فلسطين أقل خضاراً بل هي أجدر إثماراً ، لكن دبابات الموت غبّرت الحياة. كانت قلوبنا تنتعش كلما مرررنا بالبحيرة الكبيرة التي تتوسط حرم الجامعة!  لكن سرعان (يعني مش سرعان سرعان :)) ما أصبحنا نذهب إلى محاضراتنا ونتجول فيها وننسى أُنسها ، حتى يأتينا زائر ويترنم فيما يرى ، فنعود وننتبه لما نحن فيه من نعمة تسر الناظرين ! 
تذكرت هذه الظاهرة خلال شهر رمضان الماضي في درس تحدث فيه الشيخ عن أن الإنسان يملّ العافية وذكر قصة بني إسرائيل عندما ملّوا من المنّ والسلوى ، وقال الله فيهم "أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ" ، وذكر أيضاً قصة سبأ التي عاشت في رغد وأمان و"جنتان" ، لكن أهلها ملّوا من هذه النعم "فقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا"، ( يعني شيء يصعب على العقل تخيله أحياناً !).
لهذا حري بنا إذن أن نذكّر أنفسنا بنعم الله علينا ونجدد شكره باستمرار ، فبالشكر تدوم النعم وتزيد ،"لئن شكرتم لأزيدنكم"، وحتى بالإنجليزية يقال gratitude begets gratitude ، وهذا لا يشمل المحطات الهامة في حياتنا فقط ، بل هناك أمور حياتية صغيرة وكثيرة نألفها وينطبق فيها قول "أهون موجود وأعز مفقود" ، حتى هذه بحاجة إلا استذكارها والتفكر فيها بين الحين والآخر بل وتخيل افتقادها كتمرين لنا ، وأخيراً يكفي الإعتبار بما يحدث حولنا في دول تعاني من المجاعات والمصائب والحروب وغيرها! وتقترح هالفرسون (هنا) أيضاً  أن نقوم بالتغيير فهو "بهار" الحياة كما تقول ، وذلك ضمن ما نتمتع به حالياً فمثلاً كسر الروتين بين الزوجين بعمل نشاطات مختلفة مع بعض كل حين!

أسعد الله أيامكم وأعاننا وإياكم على شكره وحمده على الدوام

السبت، 28 يوليو 2018

هوّن عليك واستمتع بما لديك



  
بيّن جزء من دراسة لبروفيسور موريدج وآخرين من جامعة هارفرد باختصار وببساطة أن المشاركين في تجربة علمية استمتعوا بأكل كيس بطاطا الشيبس "على رواق" أكثر  عندما كان بجانبه علب سردين وتونا وما شابه، ونقص استمتاعهم عندما كان بجانبه ألواح من الشوكلاته (انظر الصورة) ! 

ولعل هذا كما ذكر الباحثون في هذه الدراسة يتفق مع دراسات ونظريات سابقة متعلقة بالأمور  الحياتية الأخرى حيث تقل سعادة الناس كلما قارنوا أنفسهم بالآخرين ممن هم أوفر حظاً بشيء ما ! فصاحب البيت الواسع سيحزن اذا بنى جاره بيتاً أوسع منه ، ويحزن صاحب الأجر العالي اذا كان راتبه أقل من أقرانه في العمل ، بينما سيفرح براتب أقل اذا كان زملاءه أقل منه حظاً في مكان عمل آخر (ظاهرة عجيبة ، كغيرها عندما يتعلق الأمر بالإنسان) ، وذلك بسبب غلبة المقارنة النسبية على المقارنة المطلقة !  

وهنا نقول ؛ سوف يكون هناك دائماً شيء أفضل مما نملك إذا عشنا نراقب الآخرين مهملين كثيراً من النعم التي أغدقها الله علينا ، متطلعين إلى ما في يد الآخرين ! وربما يصدق المثل هنا :" من راقب الناس مات هماً" ، إحساس عدم الرضى ينتج عنه أمور غير  منطقية ، فصاحب الراتب المرتفع ،كما ذكرنا أعلاه ، يستطيع الإستمتاع بما لديه وعمل الكثير من الأمور في حياته وذلك أفضل له من راتب قليل ولو كان أعلى من زملاءه ، لكنها النفس التي لا تشبع اذا لم يتم ترويضها ! 
وبالتالي أحرى بِنَا أن نتأمل ونتذكر ونذكّر أنفسنا دائماً بأن نحمد الله ونستمتع باللحظات الجميلة داخل حياتنا فاللحظة الآنية "قوية" وفيها سعادة كبيرة اذا استغلينها بدل استهلاك أنفسنا والعيش في ندم الماضي أو الهلع من المستقبل الآتي ، كما ذكر اكهارت تول في كتابه "قوة الآن"  The Power of Now .

إذن عقولنا ونفوسنا الجامحة بحاجة إلى تأديب وتوجيه باستمرار من خلال قيادة التفكير نحو الإيجابية  فهنا مثلاً يجب أن نوقف أنفسنا من التحديق خارجاً والتركيز داخلاً والتوقف عن المقارنة قدر الإمكان لأنه لن يفيدنا بل سيقلل من سعادتنا وخصوصاً بوجود مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت الباب على مصراعيه ، والتي لا نرى منها إلا ما أريد لنا أن نراه! 

الثلاثاء، 24 يوليو 2018

بالعلم حل لغز الطائرة الماليزية



شاهدت من يومين حلقة عن تحطم الطائرة الماليزية على قناة ناشيونال جيوجرافيك ، هذه الحادثة شكلت لغزاً لفترة ليست بالبسيطة انتقلت فيها مسؤولية قيادة التحقيق الى هولندا حيث أن الضحايا منهم كثر وهم أقدر علمياً وفنياً لفك شيفرة هذا اللغز. 
تأملت بعد مشاهدة هذه الحلقة بأهمية وجود كفاءات وطنية متخصصة ومبدعة في مجالات عدة بالاضافة الى مراكز أبحاث ومختبرات وطنية ، فقد ساعدت المحققين في كثير من الأمور  ، أذكر منها بعض الأمثلة : 

- المنهجية العلمية والعملية في بناء السيناريوهات بطريقة مبدعة ، حتى أنهم لم يستبعدوا احتمالية ضربها بنيزك رغم أن  المعلومات الفلكية (التي حللوها) تتحدث عن حدوث ذلك هناك كل ٦٠ الف سنة ("حتى ولو" هكذا قال مدير التحقيق !  
- دراسة توزيع الصوت من المايكات الموجودة في حجرة القيادة (من الصندوق الأسود) بينت أن السبب ضربة من الخارج وباتجاه معين
- حلّلوا شظايا من جثث الطيار وربطوها بشظايا في الطائرة وتم منها تحديد نوع الصاروخ
- تم تحديد مسار الصاروخ بعد اعادة بناء الحجرة من بقايا الطائرة مستخدمين تحليل مصدر الطاقة ومساراتها باتجاه الطائرة 
- من ارتفاع ومسار وسرعة الطائرة تم تحديد مكان انطلاقه والتي تبين أنها منطقة صراع عسكري

الأربعاء، 18 يوليو 2018

لا تفعل شيئاً Do nothing

Getty image


نحن مجبولون على التحرك ورد الفعل بمثله أو أكثر ، ربما بسبب امتزاجنا مع الطبيعة والفيزياء وقوانينها النيوتينية . فترى الطفل يرد الابتسامة بابتسامة والبالغ يسبق الإهانة بإهانة وإن كظمنا غيظنا ولم نتحرك قد يلازمنا الندم بعدها او نلام أننا لم نتحرك ونفعل شيئاً !
كل الأحداث التي تجري حولنا هي محفزات تنتظر منا عمل شيء تجاهها أو تجاهلها ، وغالباً لا يتم تجاهلها ربما لنثبت لأنفسنا أننا موجودون ولنا رأينا وسطوتنا وحظنا من الوجود والتأثير كغيرنا ممن لا يهدأ لسانه ولا تنام جوارحه ! هذه الظاهرة توصف علمياً بالتحيز لإتخاذ إجراء Action bias 
وبما أنا طالعين من أجواء كأس العالم  أذكر هنا دراسة في مجال كرة القدم حللت فيها 286 ضربة جزاء في مسابقات عالمية و بينت أن أفضل استراتيجية لحارس المرمى هي الوقوف في الوسط واتنظار الكرة بدل الإرتماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ، لكن الذي يحدث في الغالب العكس !
لماذا؟
تفسير هذه الظاهرة يكمن في أنه في حال تسجيل هدف سيشعر حارس المرمى بالسوء ولوم نفسه بالتقاعس (بسبب البقاء في مركز المرمى) بدلاً من القيام بشيء كالقفز باتجاه معين ، ولو كان على غير هدى !
إذن ما العمل ؟
أحياناً العمل هو أن لا نعمل شيء ولا نرد الصاع صاعين كما يقال ، ونتصرف بمسؤولية ونتخذ قراراتنا هوينى ونأخذ بعين الإعتبار أن عمل لا شيء Do nothing هو أحد الخيارات وهو بحد ذاته إجراء من شأنه أن يؤدي إلى نتائج إيجابية بل قد يكون أفضل قرار ، سواءً كان ذلك قراراً استثمارياً أو إدارياً أو عائلياً أو شخصياً ! لأن هذا القرار في بعض الأحيان يعطينا فرصة للإنتظار والحصول على معلومات إضافية نبني عليها قرارت جديدة.

الاثنين، 16 يوليو 2018

ما زالت "المهم بيني نظيف"






كنت ومازلت جميلة يا نابلس ، لكن هذه  الصورة البانورامية من سما نابلس تظهر ما فعلت بك الحداثة التي باتت تأكل من خاصرتك وخضرتك  ، تصحر اصطناعي وفجوات بين البنايات ضيقات ،  أصبح بعض منها مرتعاً للآفات. لم ألتقط صوراً عن قرب لأنها قد تكون مؤلمة لأي غيور على بلده فإن أول انطباع يهز بدن أي ضيف أو زائر مقيم هو سوء النظافة الطاغي في كثير من الحواري ! 

أذكر أن أول شيء هز بدني واستفزني بعد عودتي من غربتي في بريطانيا قبل سنين هو تلك الظاهرة ، فتأملت حينها وتألمت في "المهم بيتي نظيف" (انظر هنا) ، تكررت الجملة اليوم "لماذا تصبح كل مساحة فارغة الى مزبلة تلقائياً :( " لكن هذه المرة كانت على لسان إبني ( يعني مر عقد من الزمن تقريباً  والحال نفسه أو ربما أسوأ ) !!!  

فهذا الموضوع حساس للغاية ويعكس صورة المجتمع ، وبالتالي يتطلب العمل في اكثر من مسار بشكل متوازي:

١. تظافر الجهود لتعزيز ثقافة احترام المرافق العامة بشكل عام وذلك من خلال تضمينه في مناهج الروضة والمدارس الابتدائية وحملات تثقيفية العائلات باستخدام كافة الوسائل المتاحة. 
٢. تطبيق القوانين الصارمة وتغليظ العقوبات وهذا يشمل الأفراد والشركات. 
٣. تجهيز كافة الوسائل الضامنة للحفاظ على النظافة ، من توفير العدد المناسب من الحاويات والعمالة الخ.  
٤. تذكير العامة من خلال ارشادات في كل مكان تذكر الناس وخصوصاً في الأماكن المعرضة اكثر من غيرها