الأحد، 22 سبتمبر 2019

صِدق الصغار تفوق على لغة الكبار



ترشحت ياسمين وآدم لمجلس الطلبة في المدرسة هذا الأسبوع ليمثلوا صفوفهم (الصف الرابع 😮). استعدا جيداً للموضوع واهتما به على عكس العام الماضي ، فجهزا بأنفسهما حملتهما الانتخابية ، كل في صفه ، حيث تحدث كل مرشح أمام الطلبة عن رؤيته وتوجهاته 🙈 وتمكنا من إقناع الطلبة الذين صوتوا لهم وفاز  كل واحد في صفه.
أردت مساعدتهما في تحضير كلمتيهما ، لكني منعت نفسي من ذلك وبصعوبة 😬، لكن يبدو أن بعض الآباء لم يستطيعوا (وهم معذورين في ذلك) ، فخرجت كلماتهما في عرضهم الانتخابي بسيطة وواضحة وصادقة ، ومن طالب لطالب فوصلت لهم بسهولة لأنها بنفس مستوى اللغة والعاطفة ، لأنهما صدقا مع أنفسهما وأقدما على الأمر برغبة حقيقية وليس طمعاً في المنصب أو الجاه 🙃 . 
أما الطريف في الموضوع حسب ما أخبرني آدم أن الطلبة تجمهروا بعد النتائج مباشرة حوله ليس للاحتفال بالفائز بل أمطروه بمطالبهم (مثل زيادة وقت الفرصة 😀) وسط ذهول آدم الذي يبدو أنه لم يتوقع حجم المسؤلية 😬

الخميس، 19 سبتمبر 2019

النجاح والحظ





يتحدث روبرت فرانك في كتابه "النجاح والحظ" عن أهمية الحظ في الحياة والنجاح وعدم حصره بالجد والاجتهاد على أهميته ، وبدأ بذكر أمثلة شخصية وشخصيات عالمية ، لكن ما لفت انتباهي هو ذكره لتجربة لطيفة تبين طبيعة النفس البشرية ، حيث تم اختيار مجموعات تتكون من ثلاثة طلبة وتم تعيين قائد لكل مجموعة بشكل عشوائي. توزعت المجموعات للقيام بمهام مختلفة وعند الانتهاء قام الباحث بإعطاء ٤ حبات بسكويت لكل مجموعة ، ووجد الباحث أن قائد المجموعة في جميعها كان يأكل البسكويتة الرابعة :) يعني الجماعة نسبوا لأنفسهم الإنجاز وبالتالي استحقوا الجائزة الأكبر رغم أنهم لم يقوموا بشيء استثنائي حسب التجربة! 
ويعلق روبرت فيقول أن الانسان الناجح غالباً ما ينسب الفضل لذكاءه ومهارته وجهوده عندما يقص حكاياته ، ولا يذكر عامل الحظ الذي ساعده في الوصول الى ما وصل إليه خلال رحلته !
ويعلق حسام (أنا :)) فيقول أن الانسان يغفل عن "وما بكم من نعمة فمن الله" ، وعن "وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه" وينسى توفيق الله له عندما أخبره صديقه عن منحة أو فرصة عمل قرأها في جريدة لم يشترها منذ شهور ، عن مكان ولادته ووالديه وزوجته ، ومدرسته وجامعته ومجتمعه ، وعوامل لا حصر لها ، ولقد ذكر مارك زوكربرج شيئاً من ذلك في كلمته أمام خريجي هارفارد. 
وبالتالي يجب أن لا يتفاخر الناجح ويتكبر بانجازاته ، وكذلك لا يقنط الانسان من إخفاقاته ، وعدم نجاحه رغم محاولاته ومجهوداته وأخذه بالأسباب. لأنه باختصار ؛ هذه حياة ، بداية وليست نهاية ، اختبار وامتحان ، منقوصة العدل والتمام وليس لها أمان ، وهناك آخرة وحساب وجزاء ، كل حسب ما أوتي من نِعم ونجاحات دنيوية وسوف يسأل "عن عمره وماله وعلمه وماله"

الاثنين، 16 سبتمبر 2019

جبل الطاولة




منظر الجبال مهيب ، لا تمل من النظر إليها "وكيف نُصِبت" ، وهنا جبل الطاولة Table Mountain . اسمه من جسمه كما ترون ، ولقد اختير كأحد عجائب الدنيا السبع سنة ٢٠١٢ ، عمره أكثر من ٢٦٠ مليون سنة (أي أقدم من الهيمالايا) ، إنه هدية الأرض كما وصفه مانديلا.


يختفي سطحه عندما تزور الغيوم المدينة ، فهي تستمتع ببسط جسدها عليه لتشكل غطاء طاولة طبيعي tablecloth ، فسفحه المسطح متعة للناظرين والمتجولين تدخل بعربة التلفريك لتختفي بين ثناياه ، ثم تنطلق وتسير وأنت تتلحف الغيوم وهي تفتح أبوابها كلما تقدمت في المسير ، ويسرح خيالك فتتجسد شخصية في فيلم Lord of the Ring. 




وتتأمل في كل ذلك وتشعر بعظمة الخالق وصغر عقل الإنسان المتمرد عندما تنظر إلى الأسفل من فجوة حنّت فيها عليك الغيوم لتشاهد الشاطىء في الأسفل وتتذكر "ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" 


الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

مباراة برلمانية



سهرت بالأمس لساعات لمتابعة نقاش مجلس العموم البريطاني ، وقد استمتعت وكأني أحضر مباراة رياضية :)  

احتد النقاش بالأمس بشأن البريكست لكن الحوار كان في غاية الأدب ، وهذا معروف عند الديمقراطيات العريقة ، لكن ما أعجبني هو اتفاق cross- party بين أحزاب متضادة ومنها المحافظين (يعني "الحزب الحاكم" احم احم) ! وذلك ليتمكنوا من إيقاف تهور رئيسهم جونسون (الذي رضخت حتى الملكة لرغباته فهكذا العرف) وقراره بالخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق. فالأمر أصبح خطير والمصلحة العليا للبلد تفوقت على الاعتبارات الحزبية ، وترجيح العقل في الأزمات الكبيرة كان هو الحل الأسلم. وفاز ثوار المحافظين مع الآخرين رغم أن ذلك قد يكلفهم حياتهم السياسة.  

ثقافة أصبحت غريبة علينا منذ زمن بعيد ف"وأمرهم شورى بينهم" أصبحت فقط لتزيين بهو المكان 

السبت، 24 أغسطس 2019

"قدسية" الطابور


في كل بلد هناك عادات مميزة وأخرى سيئة ، من أجمل العادات في بريطانيا احترام "قدسية" الطابور ، اليوم بعد صلاة الجمعة وصلت موقف الباص وبدأ الناس الوصول من اليمين واليسار وما أن وصلت الحافلة حتى صعدنا بالترتيب حسب الوصول فكل واحد حفظ دوره تلقائياً ولم يتعدى على أحد !


هذه المواقف البسطة بالنسبة لي تثلج الصدر ، وما أسعدني أكثر أن كل الركاب تقريباً مهاجرين ويمكن كمان مسلمين لانه قرب المسجد ، يعني هناك أمل في مجتمعاتنا التغيير والاستفادة من الثقافات الأخرى للتحسين والتطوير

سجن الموبايل

No photo description available.

فكرة ابداعية ولطيفة وجدته في محلTiger الدنماركي للألعاب والاكسسورارات المعروف بمنتجاته اللطيفة والغريبة أحياناً (سعره ١٠ باوند على ما أذكر) ، يتسع لأربعة موبايلات ويتم حبسها لمدة معينة (عند اجتماع العائلة مثلاً) ، وفي حال محاولة فتحه او اختراقه يصدر صوت إنذار للتنبيه الجميع 
أعجبتني الفكرة لكني لم أشتره لأني مع مدرسة وفلسفة ضبط النفس لا إجبارها 


حراسة العقل




نحن بحاجة أن نحمي عقولنا وأجسادنا فهي أمانة نحملها معنا في هذه الدنيا لتحقيق غايات سامية ، فلسنا أحراراً بإتلاف أجسادنا بتعريضها للأخطار والإهمال في خيارات الطعام وعدم الاهتمام.

 أما عقولنا (وهي الأغلى) فيجب أن لا نتركها خاملة لا تقرأ ولا تكتب ولا تتأمل ولا تبدع ولا تتطور ، والأخطر أن هناك من يسلمها لغيرها يعبث بها وما أسهلها بوجود مواقع التواصل الاجتماعي فتقلد ما يفعله الآخرين دون هدى ، تكرر كلامهم وتمشي خلفهم حذو القذة بالقذة وتشتري مثلهم ، ورأيها من رأيهم !

متحف الشوكلاتة

حب زيارة المتاحف لكن متحف الشوكلاتة في بروكسل كان أزكاهم 😋 وهنا بعض المقتطفات والمعلومات مع الصور للفائدة: 

- اكتشف الكاكاو في القارة الامريكية وانتقت شهرتها بسرعة الى أوروبا حيث تم تجربة الكثير من الإضافات لتصبح شهية ، أما الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي الآن لأفريقيا



Image may contain: one or more people and people standing

- الرابح الأكبر هو الأقدر على الإبداع في تصنيع الشوكلاتة وتسويقها (حالياً هناك ٢٠٠٠ صانع شوكلاتة في بروكسل) ، اتمنى ان نرى يوماً شوكلاتات أفريقية خالصة ومميزة 
- هناك ٣ انواع أهمها فورستيورو الذي يشكل ٨٠٪؜ من شوكلاتة العالم

- كانت في البداية مشروب للأمراء وعلّية القوم


- نحتاج شجرتين كاكاو حتى نعمل كيلو شوكلاتة (٦٠٪؜)

- قمنا بتذوق بعض حب الكاكاو بدون أي إضافة فكان طعمه بعيداً جداً عن الشوكوكلاتة التي نعرفها فالسكر والحليب هما من يجعلانها الشوكلاتة التي نعرفها ، حتى الداكنة منها ! أما البيضاء فهي خالية تماماً !




- استخدمت حبات الكاكاو في مرحلة ما كعملة فقد كانت نادرة وقيمة



- أول من اخترع طريقة البرالين هوجاين نويهاوس حيث الحشوة الطرية الذيذة ، وطريقة العمل التفصيلية في الصورة





- تنوعت القوالب بأشكال عديدة ومواد مختلفة لكن البلاستيك المقوى هو الان المستخدم



- لها فوائد عديدة (اذا شلنا السكر والحليب  تقاوم تسوس الأسنان ، تخفف الكحة ، تحمي للكبد ، ضد تصلب الشرايين والاكتئاب ، وتساعد العضلات على قوة التحمل



- وفي النهاية غادرنا بالقرب من تمثالين صنعا من الشوكلاتة وتم حمايتهم بالزجاج خوفاً من عملية اغتيال قد ينفذها الأطفال في اية لحظة 



الاثنين، 15 يوليو 2019

10 دروس من ويمبلدون





يمكن تعلم الكثير من نهائي ويمبلدون بالأمس ، وهذه عشرة ؛

 ١- قد تكون الأفضل بالأرقام وتخسر الجولة 
٢- يستمتع الدماغ عندما تستجيب العضلات  
٣-  نحتاج للعاطفة أحياناً أكثر من الحكمة
٤-  حذاري من المنبوذ اذا انتفض 
٥- سنة الحياة أن تضعف العضلات لكن قاوم  
٦-  كثرة الممارسة تجعل السحر يبدو سهلاً 
٧- لا تنظر للخلف مادام أهلك وراءك  
٨-  احياناً تحتاج لعمل عكس المنطق لتنجح 
٩- قد يحسم الموضوع جزء من الميليمتر 
١٠- صعوبة المهمة تقوي الهمة 


الأحد، 14 يوليو 2019

تخصص الدراسة والوظيفة



بمناسبة التوجيهي واختيار التخصص ، يا حبذا لو نعطي الحرية للطلاب في الاختيار مع قليل من التعريف لا التوجيه (يدوبهم مخلصين توجيه + ياء :) ) وعدم حسم مصير الطالب فيما سيدرس ، بل يفضّل زرع فكرة أن اكتشف نفسك خلال الدراسة وحتى أثناء العمل ، فلا تتجمدي وخليكي جاهزة تعملي "ديتوور" في الطريق أو حتى في نهاية الطريق والبدأ من جديد وعدم رسم طريق واحد ثابت. وخصوصاً أن المعرفة أصبحت متاحة  والتعلم صار مفتوحاً أكثر مما سبق ، ولا يعتمد على الجامعة وحدها (ثلث من يعمل في قطاع المعلومات والحاسوب علّموا أنفسهم). وكن مبدعاً في توظيف ما تعلمته لتحقيق ما تريد ولو لم يكن في مجالك المحدد


نايت أحب أن يكون رياضياً فلم ينجح فعمل في شيء مشابه وقريب ، ماهو يا خزركم :) ؟  لقد بنى امبراطورية اسمها نايكي Nike ، كريتشتون تخرج من هارفارد طب ، ثم لم يجد نفسه في الطب ، فتحول للكتابة وأبدع في أعمال فنية لها علاقة بالطب مثل مسلسل  ER 


العمل سيقضم معظم عمرك ، فلم لا تجعل منه (أو من بعضه) متعة ورزق

من غرائب حياة المغترب


من غرائب حياة المغترب أنه في كل مرة يرجع من السفر إلى بيته في الغربة يشعر أنه عاد ، رغم أنه في الحقيقة لم يعد ، بل ذهب وأطال الغياب !

ربما لأن أغراضه الشخصية في بيت الغربة أصبحت أكثر ، وأوراقه ومستنداته أثقل ، وتراكمت أحداث كثيرة صارت تنافس ذكريات الوطن. لكن هيهات ، فمرح الصغر كالنقش في الحجر  ، وحضن الأمهات لا تجاريه أعظم الأحداث والمناسبات والسفرات ، ولا كل ما على الأرض من تجارب وماديات ! 

فما بالكم اذا كانت الأم فلسطين ...

الجمعة، 14 يونيو 2019

دمبو




** تحذير: في هذه المداخلة "حرق" لبعض أحداث الفيلم  

ما زالت ديزني تتحسن في طرحها للقصص والمفاهيم فمعظم أفلامها الحديثة أفضل بكثير من القديمة من حيث القيم والدروس المستقاة. وحديثاً طرحت فيلم "دمبو" Dumbo    الذي اكتسب اسمه الذي يعني تقريباً "أبله" وقد تحول ذلك بتحريك أحرف لوحة كانت معروضة لاسمه (صعب شرحها كتابة :)) ، وضحك الجمهور واستهانوا به وبقدراته ، لكن سرعان ما تحولت نقطة ضعفه ومنظره الغريب باذنين كبيرتين إلى سر نجاحه ! بل نجاح السيرك وانقاذه بعدما شارف على الإفلاس والانهيار. 

سأكتفي بهذا القدر لكني أود أن أعرج على أفضل لقطين وثقتهما وناقشتهما مع أطفالي بعد الفيلم (مش عارف كيف بدي أتحجج وأروح السينما وأحضر هذه الأفلام بس يكبروا ياسمين وآدم :)) : 

- الأول: عندما أخبر أحدهم الفتاة عن تصرف أبيها  عندما يغضب أو يستاء ، "هو يقول لكم اتركوني وحدي  ، لكنه في الحقيقة لا يريد ذلك ، بل يتمنى أن تظلوا حوله في محنته".
- الثاني: عندما رفضت الفتاة طلب أبيها التركيز على مظهرها وقدراتها الجسدية وشكل جسمها ليناسب السيرك ، فقالت له:"  أريد أن يقدر الناس قدراتي الذهنية يا أبي، وأريد أن أصبح عالمة ، أجري التجارب المختلفة" وقادها طريقة تفكيرها هذه لاحقاً في الفيلم الى اكتشاف مثير ونجاح كبير.   



الأحد، 9 يونيو 2019

لنرجع للقاعدة ونصلح الأساسات




هناك مطالبة شعبية دائمة في معظم الدول العربية للإصلاح التنظيمي والاقتصادي لتمكينها من تحقيق النمو الاقتصادي والأهداف الاجتماعية على نحو فعال ، ورغم وجود محاولات هنا وهناك إلا أن الشعوب لم تر أية نتائج إيجابية على أرض الواقع ، إما لتقاعس الحكومات أو لعدم توفر القدرات أو كثرة المؤامرات ، وحتى طفرة وفرة الموارد صارت عثرة في بعض البلاد. وبما أننا انتظرنا كثيراً ولم تسعفنا لا مبادرات بنك دولي ولا ربيع عربي ، لماذا لا ننظر في المرآة قليلاً ونرجع للقاعدة ونصلح الأساسات لأن التغير من الأعلى لن يكون مثل العصا السحرية ، فلا بد من أساسات متينة مستعدة لحمل الأمانة ودعم المسيرة ، صحيح أن طريقها طويل لكن العائد على الاستثمار بها كبير ، ولعل السوشيال ميديا تقرب المسافات وتنشر بذور الخير كالنحل والطير ، إذا وظفت جيداً !      

اجتهدت هنا ووضعت بين أيدكم أهم المبادئ التي في رأيي يمكن أن تبني لنا أساساً متنياً ومستداماً إذا بدأنا مبكراً مع الأسرة والمدرسة وحتى ضمن دوائرنا الضيقة لعلها تتسع تدريجياً: 

1. التأكيد على "قدسية" خلقي الصدق والأمانة . 
2. التمسك بإتقان العمل مهما صغر أو كبر.
3. احترام القانون وحقوق الآخرين.
4. التعاون ونشر الثقة بين الناس.
5. احترام الوقت واستغلاه على الوجه الأمثل. 
6. تعزيز حرية الرأي والاختيار. 
7. التفكير بالمستقبل وتعزيز ثقافة التخطيط. 


صحيح أنها ليست كافية للنهوض لكنها على الأقل تجعلنا جاهزين لتك اللحظة التي تتغير فيها الظروف وتولد قيادة فتية وإرادة سياسية فذة وإدارة مهنية ، وكما يقول العالِم لويس باستور (مبسترالحليب) "الحظ يحالف المستعدين" ، فلنكن مستعدين وناضجين.    




الأحد، 5 مايو 2019

"اعدلوا في العطية"


الكلام عن العدل من خلال الوعظ منذ الصغر جيد ، لكن تثبيت المبدأ والسلوك يتحقق من خلال المواقف العملية الأسرية ، ففيها تتشرب المبادئ والأخلاق بهدوء في أنفس الأطفال ويشاهدوا فيفهموا  "اعدلوا في العطية" بينهم ، والتي تكون في أمور كثيرة قد نظن أنها صغيرة مثل وضع صورة أحدهم وليس الآخر على بروفايل الواتس أب أو الفيس ، قبلة أو حضن ، لعبة جماعية أو فردية بين واحد على حساب الآخر ، وهذه مثلها مثل العدل في الإنفاق والحصص المادية ، والأطفال كلهم في غاية الذكاء وأكثر بكثير مما نتصور ، اجثوا على ركبكم وتكلموا معهم وتابعوا لغة أجسادهم فستعلمون أنهم يعلمون ما تعلمون وتعملون. 


والكفاح نجاح




استمعت اليوم وأنا في السيارة إلى الاعلام الرياضي وهو يطبل لميسي وبرشلونة ويمجد وحق له ذلك ، لأن ميسي يستحق لما يقدمه من مستوى خيالي وثابت لسنين ، لكن أن يحذف من النقاش أي تقدير للمجهود الكبير الذي قدمه ليفربول (رغم خسارته 3-0) في معظم أوقات المباراة وخانه الحظ ، فهذا ليس عدلاً ، ولو اختلفت النتيجة النهائية ولو  بهدف في آخر لحظة لتغير الكلام كثيراً  !

تأملت في هذه الظاهرة ووجدت أنها ليست في عالم الكرة فقط ، فالمجتمع والإعلام يقدس النتيجة النهائية ، فيكتب عن الشركة التي نجحت والطالب الذي تفوق والزواج الذي استمر ، ويربط بهم النجاح بينما تهمل قصص الكفاح ، ولا يقدر المجهود والكد والجَلَد في مواجهة الصعاب التي قد تعطل الناس ، رغم أن نجاتهم أحياناً بحد ذاتها قصة نجاح ، فهناك شركة ناشئة مجتهدة لكن دهسها الحيتان ، وطالب ذاكر وجد واجتهد ولكنه ارتبك في الامتحان  ، وفتاة تعجلت وارتبطت بنذل فعذبها ، لكنها صبرت ثم انتصرت ولو بطلاق ، ثم استمرت في حياتها باحسان !   


الأربعاء، 10 أبريل 2019

الطريق هو في طريقة التفكير وطريقة التعليم




طريقة التفكير وطريقة التعليم هما أهم موضوعان لتحسين نتائج العملية التعليمية وقد تم الخلوص إليهما من خلال دراسة ماكينزي التي وظفت فيها منهجية للذكاء الإصطناعي "التعلم الآلي" ، مستخدمين بيانات لأهم وأوثق اختبار عالمي يسمى "بيزا" ، وبالتالي فإن النتائج حرية بالاهتمام فهذ الاختبار هو الذي وضّح الفروق الحقيقية لنتائج التعليم بين الدول فتفاجأ العالم بفنلندا حيث الامتحانات والوظائف قليلة والمدارس الخاصة نادرة، بينما انصدمت دول أخرى كانت تتغنى بنظامها التعليمي (مثل البرازيل) ، فلقد فرزت "الفاهم من الحافظ" أي من يستطيع تطبيق المعرفة وليس حاملاً لها على ظهره وينتظر تفريغ حمولته وقت الإمتحان مثل كثير من بلداننا العربية. الموضوعان الأساسيان (كما ورد في مقالة ماكينزي) هما : طريقة التفكير وأسلوب التدريس.

أولاً: طريقة تفكير الطلبة تعتبر أهم من خلفيتهم الاجتماعية والاقتصادية:
أهم المفاهيم المتعلقة بطريقة التفكير كانت دافعية الطالب "موتيفايشن" لإتقان المهام وإتمامها بشكل مثالي بل وتجاوز المطلوب (تفوق هؤلاء حتى 15% عن نظرائهم) ، أما المفهوم الثاني فهو الإيمان بالقدرة على النمو "جروث مايندست" حيث يؤمن المتعلم أنه قادر على تحسين ذاته وأن عقله غير ثابت (تفوق هؤلاء حتى 17% عن نظرائهم).

ثانياً: أفضل طرق التعليم هي مزج التدريس المعتمد على المدرس مع التدريس المعتمد على المتعلم (الاستقصائي):
لقد حظي التدريس المعتمد على المتعلم اهتماماً كبيراً مؤخراً (وأنا شخصياً من مناصريه) حيث يكون دور الطلبة محورياً وفعالاً ويقومون بمعظم المهام والتجارب والمشاريع ، مقارنة بالأسلوب التقليدي وهو التدريس المعتمد على المدرس (ومعناه واضح من اسمه أيضاً) ، حيث يعتمد على المعلم الذي يشرح الدرس ويناقش أسئلة الطلبة ثم يدير النقاش.
بينت نتائج الدراسة أن المزج بينهما حقق أفضل النتائج (أنظر الشكل في الأعلى) وكانت قيمة التحسين +26% حيث يتم استخدام التدريس المعتمد على المدرس في "كثير إلى جميع الحصص" والتدريس المعتمد على المتعلم في "بعض إلى كثير من الحصص" ، لكن الغريب أن الأسلوب التقليدي البحت (حقق تحسن +12%) كان أفضل من التدريس المعتمد على المتعلم البحت بكثير (حقق تأخر -61%).
   




الأحد، 7 أبريل 2019

تحدي اللياقة الذهنية




شاركت في تحدي اللياقة البدنية بالأمس حيث قمنا بالركض لمسافة 5 كم تخلله القيام بتمارن وتحديات بدنية ، وخلصت من هذه المشاركة ب 10 تأملات:

1. تحدي اللياقة ظاهره بدنيّ وجوهره ذهنيّ
2. المسارعة في قرار المشاركة في المفيد دون تردد
3. تعزيز القدوة الحسنة مع الأبناء بالعمل لا بالقول
4. المشاركة والتجربة أهم من الفوز والنتيجة
5. العمر مجرد رقم "ولبدنك عليك حق"
6. الهدف مهم لكنه حلم ، ما لم نضع استرتيجية لتحقيقه
7. حقيقة هرمونات السعادة و"شعور الهاي" لكن بطريقة حميدة
8. الاستماع لحوارات أعضاء جسمك وعقلك عن قرب
9. فرحة الإنجاز تُذوِّب الكد والتعب في ثوان
10. فهم "الخيل الأصيل تشد بالآخر" على أرض الواقع :)

مَليكة



لطالما تذمرت من جودة كثير من قصص الأطفال العربية من حيث المحتوى والعرض والإخراج ، ربما بسبب اطلاعي على كثير من القصص الإنجليزية وما فيها من محتوى غزير بالإبداع وينتج بأبهى صورة تجعلك تستمتع بالقصة ولو كنت بالغاً ، وخصوصاً عندما تتفكر فيها وما فيها وكيف وظّف الكاتب أفكاره ونسقها وأخرجها لتكون تحفة فنية. 
وأخيراً وبعد طول انتظار قررت أن أنتقل من منطقة التذمر والانتقاد إلى الفعل والمشاركة ، وأطرح أولى محاولاتي الجدية في هذا المجال الملهم ، وهذه "مَليكة" بين يدي تحييكم :) ، بعد تعاون مثمر مع دار النشر المميزة آفاق و الفنانة المبدعة نهى جمال ، والمهندسة المتميزة منى زعرور التي نسّقت وشبّكت وأهدتنا التسجيل الصوتي الرائع (الرابط هنا) ، وكذلك الشاعر المبدع محمود عثمان الذي دققها لغوياً والصديق العزيز شحادة خرمة وبناته. 
 ويظل الشكر الوفير لأعز الناس ، زوجتي داليا وأطفالي ياسمين وآدم على إلهامهم المُطنب وتحفيزهم المُطرب.
 وفي النهاية أرجو أن تلقى هذه المساهمة البسيطة القبول عند جمهور الأطفال الذين أحبهم وأحب كل شيئ يتعلق بهم.





الأربعاء، 27 مارس 2019

"وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد"




ربما ينفطر قلب الذي سافر وتغرب في الغرب أكثر من غيره بما حدث في نيوزيلاندا ، لأن المساجد هناك ليست فقط ملجأ للعباد بل ملتقى للشباب والشياب والبنين والبنات، نتزوج ونحتفل بالصيام والأعياد ، تطمئن القلوب هناك ويساعد المقيمون المستجدين من كل الأطياف والبلاد. تتعرف على حاملي المسك من الأصدقاء ، ويفتح أبوابه أحياناً  ليستقبل الجمهور من جيران وزملاء. 
ورغم الأسى والحزن الذي اعترانا حين تقمصنا إخواننا وهم يركعون أو يسجدون أو يجلسون ، ومثل أصحاب الأخدود يقتلون ، فإننا متأكدين أنهم لن يسرقوا الطمأنينة من هناك ، وستظل هذه المباني أو حتى الغرف الصغيرة منارات للهدى وملاذاً للصغار والكبار وللضعفاء والأقوياء.

وحسبنا الله ونعم الوكيل ، "وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد" 



غزيَة




وهل أنا إلا من غزيَة إن غوت   غويت وإن ترشد غزيّة أرشدُ


ما زلت أذكر هذا البيت من أيام المدرسة وكيف استهجنّا ببرائتنا حينها هذ الطرح الجاهلي. لكن يبدو أن الجاهلية مازالت شاهدة على أحداث معاصرة كثيرة ، فترى "دريد" ينتصر لقبيلته ولحزبه ولجماعته وعائلته وبلده ظالماً أو مظلوماً ، وكأنه فسر الأحرف العربية "حرفياً" وتجنّى على المعنى الحقيقي له. 

حتى المثقفين و"عليّة" القوم صاروا يمجدون أو يتغاضون عن جماعاتهم أو من يحملون أفكارهم ، وكأن الحقائق ليست كذلك إلا إذا تطابقت مع رؤى أحزابهم وأفكارهم. للأسف يبدو أن "التناحة" العربية لم تروضها الموجات التنويرية التي مرت عليها ، ولم ترشد بعد ، بل انقسمت وتقسمت وتربصت ببعضها  على ساحة الشطرنج وصار كل حزب بما لديه فرحون.