الثلاثاء، 4 يوليو، 2017

غيّر كلماتك غيّر حياتك

غيّر كلماتك غيّر حياتك 



إن انتقاء الكلمات مهم جداً ويؤثر في المشاعر حتى في الحديث مع النفس كما يقول توني روبن والذي يعتبر من اهم المتخصصين على الساحة العالمية حالياً في موضوع تطوير الذات ، وأنا أتفق بشكل كبير مع ما ذكر ومن تجربة شخصية مع نفسي والاخرين ، في المقالة المرفقة ٤ خطوات عملية يمكن اختصارها بتصرف مني كالآتي : 
١. مراقبة لسانك وعمل فلتر على كلماتك التي تعبر عن مشاعرنك 
٢.  استبدال الكلمات السلبية القوية ( أبدا بثلاث كلمات) بما يعبر عن أحاسيسك ولكن بطريقة اقل حدة ، فمثلا بدل ان تقول "انا محبط" قل "انا اشعر بخيبة أمل". 
٣. استخدم ٣ كلمات إيجابية للتعبير عن حالتك في الوضع الطبيعي فبدل قول "ما شي الحال" قل "الحمد لله روعة". 
٤. اخبر اهلك او أصحابك (يفضل اثنين من المقربين جداً) بالتزامك الجديد وخطتك ليشجعوك ويذكروك. 

استمر على هذا المنوال لمدة ١٠ ايام كما يقول توني روبن وستلاحظ التغيير ، ونحن نقول بل على طول :) ، فلسانك حصانك والكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة  فرفقاً بنفسك وبالآخرين.  

مرفق هنا المقالة الأصلية باللغة الانجليزية. 



الأحد، 25 يونيو، 2017

العيد يوم فرح






هناك من يعشق الحزن ويتفنن في إخراجه وبهرجته فتراه يستذكر كل الحوادث والمصائب في الايام السعيدة فينكد  على نفسه واهله  بدل ان يفرح ويفرحهم ، وخصوصاً الصغار والأطفال في ايام العيد. وهي ايام قليلة تأتينا مرتين في السنة فحري بِنَا ان نجعلها مميزة واجمل بكثير من أية ايام اخرى مثل أعياد ميلادهم ، عيد الام (طبعا عيد الأب منسي مسكين:) والمناسبات والعطل الاخرى.   
صحيح أن هناك جروح عميقة على المستوى الشخصي في البيوت وعلى مستوى الوطن الأصغر والوطن الأكبر  لكن معظم الأحداث التي نعيشها هذه الايام مظلمة وأليمة ، حروب ومعارك وهذه سنة الحياة ، أوقات جميلة في الأعالي والقمم وأوقاتنا الْيَوْمَ قيعان وظُلَم ، لكن علينا ان ننظر ونتطلع الى الأمام ونستفيد من قصص نجاح الأمم
لماذا لا نحول الطاقة السلبية عند استذكار مصابنا ومصائب امتنا  الى إيجابية ومنهجية عملية ، بدل ان نقول اول او ثاني عيد بعد وفاة عزيز ،  فنمد أيدينا الى جيوبنا ونخرج صدقة لاهلنا المنكوبين وعن اهلنا المفقودين ونرفع اكفنا وندعو لهم بدل ان نتحسر عليهم ، فاستذكارهم يكون في اخراج الصدقات عنهم وفِي الدعاء اليهم باخلاص في سريرتنا قبل علننا
إذن لنفرح بفطرنا واستقبال العيد وحمد الله على توفيقه فيما عملنا ونسأل الله القبول ، ولنتفاءل ونعمل وننشر المحبة والخير وكل عام وأنتم بخير  

الجمعة، 26 مايو، 2017

فرصة رائعة حتى نعمل "ديتوكس"

فرصة رائعة حتى نعمل "ديتوكس" 



الفترة الحالية موضوع "الديتوكس" detox يلقى اهتماماً  كبيراً وخصوصاً أن الطعام لم يعد أحد أسباب النجاة واستمرار الحياة كما كان سابقاً (الا في الدول المعدمة طبعا) فقد اصبح على العكس مسرطناً ومسبباً لكثير من الأمراض ، لان العالم اصبح يعيش ليأكل بدلا ما كان يأكل ليعيش ، فصار التفنن في الطعام والغذاء صناعة وانتشرت الألوان والسكريات والحلويات ، طبيعي وصناعي وصيفي وشتوي ، وصار المظهر اهم من الجوهر ، فترمي الشركات الكبيرة  العديد من الفواكه والخضار مثلا بسبب عدم جمالية شكلها وتصرف الكثير على الورق والبلاستيك من اجل التغليف وغيرها من المكملات ، وذلك كله يؤدي الى الهدر والإسراف. وكردة فعل بدأت حركات وعادات جديدة تشجع على الاكل الصحي والاقتصاد في الطعام وغيره من المبادرات البيئية. 

وكما هو الحال في الطعام وهو اهم احتياجات الانسان ، وصل موضوع التواصل الاجتماعي الى حد البذخ والإسراف عند البعض ، حيث تمادى الانسان وانتقل من مرحلة تلبية احتياجاته النفسية للتواصل مع الآخرين والعمل في جماعات ، الى العيش بانغماس شديد في عالم افتراضي ، حيث التواصل الاجتماعي لم يعد مكاني بل حل البعيد مكان القريب والغريب مكان القريب ، فاختلت المعادلة من جديد وأصبح التواصل الاجتماعي احد أسباب الأمراض النفسية وحتى البدنية ، كل ذلك بسبب تجاوز الحد الطبيعي لملائمة الاحتياجات الطبيعية الفطرية ، كما حدث في موضوع الطعام.  

رمضان فرصة ثمينة حتى نعمل ديتوكس ونعدل البوصلة فنرقى بأجسامنا وارواحنا ونشعر بالأخرين ونتذكر المعدومين  فنزهد وننفق ونساعد الفقراء والمساكين ، وفرصة أيضا ان نعمل ديتوكس من نوع اخر فنصوم عن مواقع التواصل نهاراً او ليلاً او بعض ليل !

مواقع التواصل أصبحت جزءاً من حياتنا ولها أهمية كبيرة لمن يحسن استغلالها ، ولكن اذا لم نقم بإدارتها قامت هي باستغلالنا ، ونحن في غنى عن ذلك في هذا الشهر الفضيل. 

لقد قمت بحذف تطبيق الفيسبوك العام الماضي خلال شهر رمضان وكانت تجربة رائعة وخصوصاً ان الماسنجر اصبح منفصلا فلن تنقطع عن الرسائل الخاصة . هذه المبادرة ستعزز السكينة والطمأنينة في البيت وستستمع برمضان اكثر حيث ستجد وقتاً أكثر مع القرآن وخصوصاً اذا جعلتم ورداً منفصلا للتدبر والفهم من خلال قراءة التفاسير والاستمتاع بجمال اللغة والإعجاز ، ومهما قرأته فلن تمل من عجائبه وستظل تكتشف وتتعلم ، وسيكون هناك وقت أسعد مع العائلة ، ويمكننا ان نغوص في الكتب او الكندل ونستمتع  في القراءة والكتابة من خواطر ومقالات يمكن نشرها بعد رمضان. 

رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير ، ونراكم اصدقائي الفيسبوكيين بعد رمضان بإذن الله :)  

اخوكم حسام عرمان
٢٦-٥-٢٠١٧

الاثنين، 8 مايو، 2017

أصغر رئيس في تاريخ فرنسا


قصة ماكرون الذي أصبح رئيساً عن عمر يناهز 39 سنة تبدو كالمعجزة في مقاييسنا العربية الحديثة ، فبينما كان رئيس كندا يطل علينا كل حين بأناقته وشبابه فيستفزنا وأحيانا يحفزنا ، خرج علينا اليوم رئيس جديد بنفس الطلة البهية ، لكن هذا الرئيس بدا لي هذا الصباح أن نجاحه وصعوده الصاروخي في السياسة عجيب وغير مألوف حتى "عندهم" ! لكني بحثت اليوم عنه سريعاً واستنتجت أنه ليس بالمفاجأة الكبيرة لمن كان يتابعه ، فماكرون كان وزيراً للاقتصاد في دولة عظمى عام 2014 (يعني كان عمره 36 سنة) بعد أن خدم سنتين كمستشار اقتصادي لرئيس الدولة (يعني كان عمره 34 سنة) ، وكان قبلها مقرراً للجنة اقتصادية وطنية (كان عمره 30 سنة) !
باختصار المعادلة البسيطة لهذه القصة ، أنه كان طفل مميز منذ نعومة أظافره أيام المدرسة ، التحق بمؤسسة أكاديمية عريقة وأشرف عليه أستاذ عبقري وكان من الطلبة الاوائل والمتفوقين وتمتع بشخصية كاريزماتية جذبت إليه الأكاديمين والسياسين المخضرمين بل حتى أصحاب المال والاعمال ، فاحتضنوه ودعموه بعد أن وجدوه نواة لشخص متفوق ونهضوي يحمل رؤية ثاقبة ، لكن ماكرون لم يرض بالواقع (وربما له أجنداته ومطامعه الشخصية ، وهذا طبيعي) فأراد عمل هزة كبيرة وتأثير أكبر مستغلا مهاراته وواثق بنفسه وخصوصاً عندما لاحظ فجوة سياسية ورغبة شعبية (أو كما اتهموه "شعبوية") في تنمية وطنية اقتصادية واجتماعية كان قد بدأها عندما كان في اللجينة الوطنية ، فأسس حركته حسب رؤيته لتكون منصة للوصول الى كرسي الرئاسة ووصل بعد عام ! صحيح انه ابن النظام وزميل النخب لكنهم اعتبروه بعدها متمرداً ، أما هو فقناعته بنفسه أنه مستقل لا تابع ولا مهادن كما تعود في صغره ، يعرف ما يريد وهدفه واضح وصريح وذكي ، اختار خيارا ثالثا ونجح في تحقيق حلمه وتحققت نبوؤته عندما قال لمناصريه في أحد الخطابات الحركية :" هذه الحركة لن يوقفها شيء ، سنستمر حتى 2017 وحتى النصر" (لاحظوا كلمة "حتى النصر" قالها مرة واحدة :)
---
على الهامش بالعامية:
 لو كان ماكرون عنا ، كان قاعد اليوم ببيع معكرونة في دكانته وبخسر ، والناس لساتهم بعيروه ولوك لوك لوك في قصة زواجه من امرأة تكبره ربع قرن 

الأحد، 7 مايو، 2017

طول عمره أزعر

طول عمره أزعر 
"أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار ، فش غيره هالأزعر" ، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها ، "طول عمره أزعر" ، معروف في الحارة منذ الصغر ، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه و شربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته ، وبالاجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل ، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بيننهم في الغرفة ، لقد كان حديثه مصطنعاً ، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته ! إنه هو ، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات ، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم ! 
فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا ان يفقدوا الامل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به بخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة بدأت "الزعرنة" تنفلت من مُحَيّا ذلك الشاب ، بل بدى وجهه أليفاً ومسالماً و"منوراً" ، ثم تذكروا حسناته واستخرجوا من ذاكرتهم شجاعته وشهاماته في الشدائد وأيقنوا بالأجماع أنه ليس بسارق فكل تعابيره أضحت تقول ذلك!  

السبت، 1 أبريل، 2017

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير



وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى الجيم ! فهناك جيم في البيت و مع الاسرة و الأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه وبأغراض بسيطة أو بالأحرى افتراش الأرض و كرسي (أو طاولة صغيرة) ، والاهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الان حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز . 

وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط الممتاز على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها. قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو متمرس فيمكنه تكراره أكثر من مرة ، لكن  الفكرة هنا تتوافق مع "قليل دائم خير من كثير منقطع". 

أنا اعتمدتها من فترة ووجدتها رائعة جداً ، ورأيت أنها تستحق أن أخصص لها مشاركة كموضوع في مدونتي بسبب أثرها الكبير . إذن هيا بنا نبدأ ولا نحرم أنفسنا من المتعة النفسية وتحسين المزاج الذي يمنحه لنا هرمون الاندورفين والذي يفرز عند ممارسة النشاط الرياضي ، ونكون أيضاً قدوة لأبنائنا ونحن نتمرن في البيت أمامهم حتى نلهمهم ، فلعل النشاط يصبح في روتينهم من الصغر وتصبح مسألة اعتيادية بالنسبة لهم ، ولا ننسى أننا مطالبون بالمحافظة على أجسادنا ، لأن لها علينا حق ، والكلام هنا لكلا الجنسين وليس محصورا في الشباب فقط! 

* واللي بدأ يخبرنا عن تجربته حتى نشجع الآخرين ، بالتوفيق و دعواتكم :) 

الأربعاء، 8 مارس، 2017

الفستان الأبيض

الفستان الأبيض

بعض الفتيات يكون حلم إحداهن وهدفها في الحياة وربما بضغط من أهلها ليفرحوا بها ، أن تلبس الفستان الأبيض في أسرع وقت لتغيظ "الأعادي" (طبعا الأعادي ممكن يكونو قرايب !) وأحيانا لتقليد الآخرين والسير على خطى السابقين والأوليين ، لكن غالبا هذا هو الحلم بحد ذاته (باجماع العائلة)، فمجرد أن تتزوج ينتهي الحلم وتستفيق على عالم مجهول مليء بالعجائب لكنه ليس كعالم "أليس" ، وتبدأ تكتشف الدهاليز وراء الفستان الأبيض الذي يختفي من أول ليلة ويستبدل بألوان لها أرقام و"أكواد" كثيرة ومحددات عديدة ربما لم تخطر في بالها كثيرا أيام العزوبية ، فلقد كانت غشاوة الفستان الأبيض شديدة ولم تجلس لتتأمل كثيراً وتخطط وتبني أحلامها بعيداً عن ضجيج الأعراس والأعراف ، ربما كانت صغيرة وعائلتها فقيرة أو ثقافتهم بسيطة ، ومعلماتها مشغولات في توفير الأقساط أو التفكير في تحضير الطبخات ، أعذار كثيرة منها المفهوم ومنها المذموم. 

لقد لقّنونا وحفظونا في المدارس في حصص التاريخ والدين والتربية الوطنية أن الأسرة لبنة المجتمع وعماده، لكنهم لم يفهمونا مكنوناتها ومكوناتها وكيف تبدأ وكيف تبنى وتكبر وتتشعب وما صيغة رؤيتها ونص رسالتها وما هي أهدافها وقوانينها الشرعية والبيولوجية والاجتماعية والنفسية وما هي الحقوق والواجبات وكيف يتم إدارة مخرجاتها كمشاريع استثمارية بشرية تكون المرأة فيها شريكة ثاقبة النية والحرية وقادرة على تحمل المسؤولية ، لها شخصية اعتبارية ودور أساسي واستثنائي وليس ثانوي أو ريعي.   

فهي زيتونة لا شرقية ولاغربية ، لا تثنيها الفصول عن العطاء ولا تهزها الأطماع والأعباء ، جعلوا منها حكاية وهي أصل الحكاية، فتنافسوا وتناقشوا في خَلقها وخُلقها وعقلها وجسدها ، و تبدل الاحساس نحوها حسب طور عمرها ودورها . لكن نقول : من أنتم لتحبسوا لسانها وتتحدثوا بصوتها و ترفعوا أو تخفضوا من أجرها أو شأنها ؟ ما شأنكم ؟ هي مثلكم بل أمّكم وأختكم وزوجكم. هي عالمة وعاملة ، وعلى بيتها قائمة ، ولطاقة الأبناء محررة ولمشاعرهم مراعية وللاسرار راعية ، أميرة ورفيقة ورقيقة ومدبرة ، لا تقمعوها أو تخدعوها ، لا تخذلوها أو تحرموها، بل وقروها  وعلموها وساندوها ، فهي السند مثل الولد.  


السبت، 11 فبراير، 2017

الحب بسيط



الحب هو ميلاد شجرة عتيقة جذورها عميقة وثمارها رقيقة ، ينبت قبل الحياة من داخل أعز الناس ، ينمو وتتبدل صيغته وشكله ولونه مع الزمان ، فيبني هنا ويعطي هناك ويجبر هذا ويلهم ذاك ، متنوع فنراه عظيم بين الخلق والخالق وبسيط يجعل الطفل في عين أمه رجل خارق ، يبني جسور وصداقات بين المتشابهين والأضداد ، يجمع الأبرار ويهزم الأشرار ، يجذب الازواج لتنعم بالسكينة ويظل معها للتغلب على الوعكات والنكسات. انه سر عظيم من اسرار هذه الحياة ، وقد يكون اكثر شيء ملموس مع انه غير محسوس.

قيل فيه الكثير وفسره العامة والخاصة والملك والامير ، والغني والفقير، فنده الفلاسفة القدماء والجدد ، واجتهد فيه كثير من  المفكرين والمؤمنين والملحدين ، رأسماليين واشتراكيين ، شعراء وأدباء ، مخرجين ومؤلفين وفنانين ، كل على هواه وحسب ما رَآه ! 

مع أنه بسيط وكثير من الأحيان لا يحتاج فيه الى بيان ، فأنت فيه إنسان ولو لم ينطق اللسان ، فلغاته كثيرة ، همسة ضمير أو رجفة جفون أو لمعان عيون كفيلة بنقل مساحات من المشاعر لاحدود لها و لا قوميات ، فهي كفيلة بنشر عملة الخير التي لا  تتغير قيمتها كما تتغير أسعار النقط والذهب في الاسواق و البورصات. 

لو نشرنا الحب في الآفاق لطمست الآفات وخفت الآهات وخمدت الحروب واستفاقت الجيوش وتمردت الشعوب على المجون والجنون وحاصرت الظلم وأنهته من داخله دون حرب أو دم أو سجون. لكن تظل هذه سنة الحياة ، حيث يدفع الناس الناس فيعرف الحب عندما يشاهد الناس الكره ، فيؤمنوا به و ينصروه ويناصروه ويتعلموا منه و يعلموه. 

السبت، 14 يناير، 2017

أوباما مرحلة وعدت !

أوباما مرحلة وعدت !


الرئيس أوباما كان حديث الصحافة العالمية و المحطات العالمية وخصوصا بعد خطابه الوداعي المؤثر الذي خاطب فيه العقل ولخص إنجازاته واستثار العاطفة وحذر شعبه ونصحهم وأظهر لمحة عائلية حتى انه تأثر هو نفسه عندما تحدث عن زوجته وبناته. شاهدت خطابه بالكامل واستمتعت به كالعادة لأني كنت في فترة معينة مولع بموضوع أساليب التقديم و فن الخطابة presentation and public speaking  فمتابعته بالنسبة لي مفيد فهو  مدرسة تتعلم منها أصول وفن الخطابة والالقاء ومسلي تماما كمشاهدة مبارة كرة قدم.

لا شك ان أوباما كان ناجحا بكل المقاييس بالنسبة للأمريكيين ، هذا حسب كلام معظم المحللين و حدثني عن ذلك أيضا أحد المستشاريين العلميين الأمريكيين الذين عملت معهم ، طبعا هذا الشخص ديموقراطي لكنه كان موضوعي في طرحه وبين لي بالبراهين و البيانات. صحيح أن المنطقة العربية لم تستفد من اوباما رغم أمنيات العرب الطموحة بعد سماع خطابه الملهم والمشهور في القاهرة  وتفائلنا كثيرا حينها ورأيت ذلك بين معظم الناس الوسطيين و حتى المتشدديين ، فكلامه الساحر كان ينساب كالعصا السحرية تغشى وجوه الشياب قبل الشباب ، لكن كما نعلم انه لم يقدم شيء و هذا طبيعي (و مين قال أنه عليه ضربة لازم ، دخلك هو رئيسنا و لا رئيسهم ! أم أننا نتعلق في القشة التي قسمت ظهر البعير). 
أوباما كان رئيس استثنائي وعالمي ، ظهر بنموذج مثالي في السياسة والكياسة واللباقة والقدرة على التواصل ، أذكر في عام 2012 كنا في مؤتمر في واشنطن دي سي و استمعنا لمحاضرة قدمها رجل كونجرس تحدث عن القيادة وما لفت انتباهي عندما قال أن أوباما حاليا رئيس الولايات المتحدة ليس لانه الأذكى أو الأقوى بل لانه يملك قدرة فائقة على التواصل. لقد تواصل اوباما منذ نعومة أظافره بحذاقة و تتدرج ليصبح أول رئيس من أصل أفريقي ، نشل اقتصاد بلاده وحسن ظروف معيشة شعبه وأنجز الكثير وفاز بسهولة لفترتين وقدم نموذجا عصريا وفريدا وملهما للجميع في بلده ، إلا من عمتهم العنصرية طبعا والذين نجحوا بقلب الطاولة على الجميع في اخر انتخابات.

أوباما كان ظاهرة غيرت الصورة النمطية عن الرئيس الأمريكي ، اخترق قلوب الملايين قبل عقولهم بخفة ظله و تواصله مع الجميع بكل الطرق التقليدية و "الديجتالية" ، استخدم لباقته وخفة دمه و دماثة عائلته وخصوصا زوجته ميشيل التي قد يكون لها شأن كبير في المستقبل فلسانها وفصاحتها قد تتفوق على المعلم الزوج ويصدق هنا القول أن وراء كل رجل عظيم امرأة . أوباما كان حكاية رمزية وحلم "لوثري" تحقق وأحدث صدى استثنائي ، لكن الستار سيدسل بعد أيام و سيعود الجنون قريبا كما كان أيام بوش و قبل ظاهرة أوباما التي جاءت ولطفت الأجواء (على الأقل المحلية الأمريكية) . بنفس الطريقة الديموقراطية الأمريكية سيعود الجنون خلال أيام الى البيت الأبيض ، هذه كانت نتاج العملية الديمقراطية التي قال فيها تشرشل "أنها أسوء نظام عدا انها أفضل من كل ما جرب من قبل".

هذه التغيرات العالمية قد تكون تذكرة للعالم أن النظام الامريكي الرأسمالي والذي يعتبر قدوة للعالم أجمع بمنظومته التي تعتمد على عوامل تميز بها النظام الأمريكي قد لا يكون الأصلح على الدوام.  العالم المتقدم بشكل عام حزين لما الت اليه الأمور بعد أن ظن أن وجود الأسمراني المتميز على أعلى هرم في السلطة في أقوى دولة كان نتاج النموذج المتحضر الذي اتبعوه ، أما الدول النامية فإما أنها متوجسة أوخائفة أو  ربما سعيدة أن حالها وأنظمتها ليست بذات السوء ، ولسان حال قولهم "شايفين"!    


السبت، 17 ديسمبر، 2016

التفكير قد يحدث التغيير



في أحد الأيام الصيفية اللندنية الجميلة قبل بضع سنين كان يساورني الحنين و يجادلني الأنين والحاجة الى التفكير مع بعض الترانيم ، ترانيم الكتاب والطبيعة فخلوت الى مكان عام وواسع لا يصلح لان يكون خلوة الا أن تكون في داخل كتاب ، كان ذلك في حديقة ريجنتس بارك حيث الماء و الخضراء و الوجه الحسن ، خرجت وحدي وأخذت معي الكندل و فيها رواية واحدة مع كثير من الكتب ، كانت تلك الرواية الخيميائي التي سمعت بها كثيراً و أردت قراءتها منذ زمن لكني لا أقرأ الروايات إلا ما ندر ، رغم أني أحبها لكن فطرتي الهندسية بمقاييسها التي تعتمد الفاعلية و الانتاجية تستبعد الاعمال الروائية من أي خطط اسبوعية أو قراءات يومية لمصلحة الكتب الهندسية و الادارية و غيرها من الكتب العلمية.

قضيت معظم النهار في ذلك اليوم منكبا أقرأ دون توقف فقرأت معظم الرواية دون أن أشعر بمن حولي من مشاة تكلموا اللغة الاسبانية و الفرنسية و العربية و العبرية بالاضافة الى الانجليزية ، و لم يجلس بجانبي أحد رغم أني اعتقدت ذلك عندما وصلت الى الفقرة التي يتحدث فيها باولو كويلو عن لقاء الفتى بالعجوز ، فلقد فكرت بذلك بشدة ربما بسبب حاجتي لحكيم حينها يلهمني و كان ذلك السيناريو يدور في ذهني بقوة وكأني أسمعه يحدثني فنظرت الى جانبي لكني لم أجده ، ضحكت حينها من نفسي و تصوراتها الغريبة و كأن التفكير بالشيء وحده كفيل بأن يصنعه ، و بينما كنت أتقلب ذات اليمين و ذات الشمال حتى لا أتيبس من الجلوس ، نظرت يميناً و اذا بعجوز يجلس بقربي ، تحركت جوارحي بشكل ملحوظ و تنفست ابتساماتي و ربما بانت على وجهي و انتظرته ليسألني أو يكلمني كما في الرواية فإيماني بقوة التفكير عاد وتعزز من جديد ، لكنه سرعان ما تبخر فلقد تركني العجوز بهدوء محطما تخيلاتي و اندماجي المجنون بالرواية ، لا أعرف لماذا ترك جواري ؟ ربما شعر بانفعالاتي و حركة جوارحي و ابتساماتي أو مظهري الشرقي الارهابي رغم أن لحيتي حينها كانت خفيفة وكأنها دهان أسود رش على وجهي باحتراف دون أن يلطخني أو يوسخني.         

رضيت "بالمكتوب" وزغرد احساسي الهندسي أن الروايات ما هي الا خزعبلات تفسد العقل و تشتت تأملاته لكنه احب ان اكمل الرواية فأكملت لايماني بان الاحساس الداخلي هو مصدر الالهام والابداع و ظللت مؤمنا أن الانسان بالتفكير وحده قد يصنع التغيير.

تجاوزت المرحلة التي يلتقي فيها العجوز بالفتى وأكملت القراءة إلا ان قلبي ظل متوقفا عند ذلك المقطع منتظرا العجوز ليحاوره و يسمع منه ، و ما هي الا لحظات حتى جاء العجوز الحقيقي فجلس و بدا عليه الاستعجال في الحديث إلي ، فغمرتني حينها سعادة انتصار التفكير و انجاز المصير. طلب مني أن اخذ له بعض الصور باستخدام ايباده فيبدو أنه اختار ذلك الجهاز ذا الشاشة الكبيرة لانه أحن على عيونه من الكاميرات و الموبايلات. جلس الى جواري وانطلقنا بالحديث (أو بالاحرى انطلق هو) فحدثني عن حياته و اهله و سفره و ترحاله و عدم انتهاء مسيرته بتقاعده فها هو يؤسس جمعية يجمع فيها أمهر الأطباء من امريكا ويذهبوا لعلاج الفقراء مجانا في الدول الفقيرة ، فتعجبت من وفاء هؤلاء الأطباء وانسانيتهم فأنا اعرف أيضا مجموعة مشابهة من الاصدقاء من الاطباء المتقاعدين في بريطاني كنت أدرسهم اللغة العربية.  

غادر العجوز و تبادلنا العناوين وعدت الى كتابي أقرأ بايجابية أكثر و قناعة أكبر بأن التفكير عنصر مهم في الانجاز  والتغيير  ، رغم انه لا يظهر بالعيان فهو غير محسوس و لذلك يستقل الناس بأثره لعمق معناه ، نشعر به من خلال سحره احيانا كما حدث معي أو من خلال قوة محركه الداخلية التي يدفع فيها الحواس لتحرك الجوارح لتعمل فيصبح سلوكا و انجازا على أرض الواقع.

هذه هي المعادلة الطبيعية بالتسلسل الصحيح (أفكار – أحاسيس - أفعال) ، لأن السبب الجذري لأي حالة هو الأفكار و بالتالي لا بد ان تكون شغلنا الشاغل في جعلها ايجابية و عدم السماح للافعال والمشاعر التصدر و التقدم فتكون كالعربة امام الحصان لأنها ستعطل مسيرتنا في تحقيق أهدافنا وسعادتنا بل صحتنا البدنية و الذهنية كما بينت بعض الدراسات. إذن هيا نفكر ونتخيل أكثر فإما أن ينجح سحر التفكير لوحده (إن امنا به) أو يكون حافزا لنا بعدها لأن نتحرك بمشاعر إيجابية تخمرت بتفكير عميق.

الأحد، 11 ديسمبر، 2016

كيف أصبح آدم برشلونياً



يبدو أن الحب أيضاً في الصغر كالنقش في الحجر ، هكذا اصبح ادم برشلونياً وانا أتحمل المسؤولية حيث كنّا في صدد شراء طقم رياضي له بينما كان عمره ٣ سنوات وكانت خطتي و حلمي منذ زمن أن أحفر الحب المدريدي في صدره مبكراً حتى نستمتع لاحقا بمشاهد المباريات المدريدية عندما يكبر ويشتد عوده ، لكن العرض المخفض على طقم برشلونة في محل الملابس يومها كان خياليا فاشتريت له الطقم البرشلوني حينها ويدي كانت على قلبي لكني اعتقدت أنه ما زال صغيراً و لن يابه بذلك ، و بعد عدة أيام شاهد " مانيكان " ضخم لنيمار في لباس برشلونة خارج أحد المحلات الرياضية وفرح أنه يشبه ملابسه وبدأ منذ ذلك الوقت ينتبه الى التلفاز ايضاً و تعرف على اسم الفريق و باءت كل محاولاتي في تحويله الى مشجع مدريدي بالفشل الذريع، وواستني ياسمينتي وأخبرتني أنها تشجع مدريد و لا أدري ان كان ذلك حقيقة ام انه حنان فتاتي ولطافة بنتي الاستنثنائية الذي لا مثيل له على الوجه الأرض كغيرها من البنات.

في الصيف الماضي جاءت محاولتي الاخيرة بعد ان تعلق بكرة القدم وأصبح يشابه أباه ، اقتنصت فرصة العمر والتي ربما كانت بالنسبة لي حلم طفولي ساذج لم أتوقعه في حياتي فملعب بلدية نابلس الرملي حينها كان بالنسبة لي عملاقاً وتحفة فنية ، و قلت في نفسي اليوم سيندهش الطفل من رؤية أول ستاد في حياته و أي ستاد أجمل من البرينابيو! لكن ذلك لم يقشعر بدنه كأبيه بل اضررت أن أتحايل عليه خلال الجولة بأن لا ينكد علينا ب it is not fair ، وأخبرته اني أحب لعب برشلونة أيضا (وهذه حقيقة) و أقنعت نفسي انه لا مانع من حبين في قلب واحد ! ووعدته طبعا أننا سنزور برشلونة يوما ما عشان تصير fair !

هذه كانت قصتي التي تعلمت منها درسا مفيدا طويل الأجل فحذاري يا أباء و امهات في اتخاذ حتى أصغر القرارات  :) اليوم سيكون الكلاسيكو الاول للعائلة حيث أن المباراة مبكرة ، وسنحاول ان نستمتع جميعاً بروح رياضية و اتمنى لكم سهرة طيبة.

حسام عرمان
ليلة الكلاسيكو 3/12/2016

الثلاثاء، 22 نوفمبر، 2016

وداعا دكتور عبد الجواد


وداعاً دكتور عبد الجواد



رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى الرتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً و جميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا و ترغب بالسلام عليه كبقية الأنام ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة رغم أنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل الى معهد الأبحاث و كأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً.
رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ، إلا أننا لم نشعر بذلك الاهتزاز أبداً فلقد كانت رسالته دائماً خدمة الانسانية بعلمه وأدبه وحضوره الجلي أينما حل فالوطن عنده كان حيث حل.  
تلقينا خبر وفاته هذا الصباح فنزلت دموعنا دون أن تستأذننا ومرّ في لاحظات أمامنا شريط سريع من ذكرياتنا معه خلال الأربع سنوات الماضية ، كلها ذكريات حلوة كطعم كعك العجوة المدور أو الحلقوم المربع أو الشوكلاته السمراء التي كان يوزعها كلما مررنا به و لو لثوان. عزاؤنا أن الناس من كل الأطياف والأجناس توحدت على حبه واتفقت على احترامه واحترافه ، كان يبتسم للجميع ويصافح ويمازح ، لا يستثني الصغير ولا الكبير ، يصلي معنا ويقدمنا و يدعو لنا ، يساعد القريب والغريب ، ويتعالى عن السفاسف ويدفع الشرور وهو مسرور، عرفه كل الموظفين من دائمين ومؤقتين ، مدراء وعلماء و باحثين ومهنيين و فنيين ، وخصوصاً العمال البسطاء من مزارعين وعمال نظافة ومراسلين ، فقد  كان يلقاهم صباح كل خميس فرداً فرداً لياخذوا نصيبهم من صدقة تعودوا عليها ، ومن كثرة عددهم كان احياناً يمازحهم فيسألهم :هل هذه المرة الثانية لك اليوم ! 
لقد أحب الدكتور محمود الكويت وأحبته ، كما أهلها،  فاحتضنته كأمه في معظم حياته وها هي اليوم تضمه في ترابها بعد مماته ، وهي فخورة به وبما ما قدم وأنجز على ترابها في حياته وهاهم ابناؤها يتسابقون في "المآجرة" في دفنه وكأنهم اخوته من لحمه و دمه ، اما أمه البيولوجية الأبية فهي تغبطها اليوم وهي ترقب جنازته من بعيد وتتحسر على قضيتها وأنها لم تضمه يوماً (كغيره من أبناءها العلماء) في شبابه ، و ليس لها حظ في عناقه حتى في مماته ، لكن ما يسليها أنها أيضا فخورة بأمجاده. 
نسأل الله العلي العظيم أن يتغمده في رحمته و يغفر له و يتقبل منه ويسكنه فسيح جناته وأعظم الله أجرنا وأجركم جميعاً ، امين يا رب العالمين.

حسام عرمان 

٢٢/١١/٢٠١٦

الاثنين، 21 نوفمبر، 2016

وقفة مع القهوة

وقفة مع القهوة

مع احترامي لبروفيسور سيزلر من هارفارد ونظريته في تزامن انتشار القهوة مع تغير طبيعة اعمال الناس من الريف و الزراعة الى الحضر و الصناعة والحاجة الى الكافيين، الا أني أرى ان القهوة مشاعر وأحاسيس تغازلك رائحتها منذ بدء تحميصها عند المطحنة و تنتعش خلايا دماغك و انت تفتح العلبة او الكيس لتغرف ملعقة او اثنتين و تغليها "على رواق" على نار هادئة تهدر أمواجها الصغيرة وتتسلق رائحتها لتصل الى عنان عيونك لتستمتع بسحابها قبل ان تبدأ بصبها وترى سرابها ومن ثم يخفق قلبك سريعا بمجرد ان تلامس شفتيك اول رشفة من شرابها ، فتكتب و تفكر وتتأمل وأحيانا تبدع (ولو على قدك)، وما كتبت في الأعلى على عجالة الا بعد اول رشفة او رشفتين :) و لا نلوم من لم يقع في غرامها لان هناك دراسة من جامعة ادنبرة اشارت الى وجود عامل جيني في الموضوع ايضا !

الإبصار بداية الإلهام


 أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ"
الماء سر الحياة و روحها ، اذا نزل من السماء اهتزت الارض وربت ومنها ما يحتاج الى ماء يساق ليذوب الجفاف و يكون سببا في الإنبات لتأكل الدواب ، دعوة الى التأمل فيما يحيط بِنَا من آيات لنقرأ كتاب الطبيعة على بصيرة فالإبصار طريق للتأمل و التفكر وبداية الإلهام و بذور الإبداع ، واعمال النظر يعتبر من مكونات تطوير مهارات الابداع ، ليوناردو دافنشي كان يقضي ساعات ينظر الى حركة الماء و غيرها من نواميس الطبيعة ثم يذهب ويخترع الاَلات و يبتكر النظريات .
وقد يمتد البصر و ينسى انه ينطلق من منصة معقدة فيها معجزات وأنظمة مبهرة و ملهمة لكنها مهملة ربما بسبب قربها الشديد وشغلها "وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ"،
لكن بديع السموات والارض يحثنا على الإبداع وعمارة الارض بما تجود به عقولنا وابداننا فلا نتعبد في الآيات التي في السطور فقط بل في ايات السموات والارض وانفسنا و الآخرين فننتج الأفكار و المنتجات المفيدة للبشرية ولنا في ذلك حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة.

مرات لازم نهدي شوي (بالعامية)

مرات الواحد بسوى يهدي السرعة شوي و يطلع حوليه ، أو حتى يوقف و ينزل يقعدله تحت شجرة و ياكل ثمرة ، يراجع الخريطة و يروح البيت ويشيك النشرة الجوية و بلاش يحضر النشرة الإخبارية ، يرفه عن نفسه و عن عيلته شويه ، يراجع حساباته و يتأكد انه ماشي على الطريق اللي رح يوصله لأهدافه ، مين رح يضل بجانبه ، مين ورآه مين قدّامه ، مش غلط يطلع في المراية شوي حتى يشوف شيباته (اذا ضايل شعر) يتفقد سيئاته ، حسناته ، كم راح كم ضايل ، كيف مفاصله ، مين قدواته ، هل هو نفسه ممكن فيوم يصير فيه قدوه و يلاقي أعماله قدّامه لما ما يضل شي ويخلي كل شي ورآه بدون ما يراه ، لكن أجره و اثره الطيب يضل في ثراه !

الجمعة، 4 نوفمبر، 2016

سماء الضفدع

سماء الضفدع 


سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما اصلها الصينية القديمة ، انها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.  
عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء و زرقتها و جمال السحاب و هو يمر مشكلا لوحات بيضاء سريعة و بطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه و ظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل ، حتى جاءت سلحفاة و أطلت عليه برأسها الصغير  الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع ، قالت له :كيف انت أيها الضفدع ؟ رد عليها وقد نفخ أوداجه و اخضر خضاره و قال : أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ امتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي و قدر حجمي و عندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر ، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة  ، تعالي و استمتعي معي لأخبرك عن تجاربي فقد اشتقت الى الحديث الى رفيق. 

همّت السلحفاة بالدخول الى البئر إلا أن فتحة البئر كانت ضيقة و لم تستطع رغم حرصها على لقائه و تنويره ، اعتذرت منه وقالت له إنه ضيق لم لا تخرج إلينا في الأعلى وتحادثنا يا ضفدع ، قاطعها متلهفا لسماع صوته و هو يتحدث اليها قائلا :و كيف أنت و من أين أتيت ؟ قالت له جئت من الماء المجاور ذلك المحيط الغائر  الذي لا تكاد ترى نهايته و لن تصل الى منتهاه و لو كنت قرصانا ثائراً إنه ماء كبير تسبح فيه كائنات و عجائب كثيرة فيه نباتات و مرجانيات و ألوان فاقعة و داكنة و فاتحة ، بل حتى حيوانات شفافة و لفافة و منتفخة و منبسطة و مفترسة و صغيرة و كبيرة. تهطل الامطار لايام و ياتي الجفاف لاشهر لكن لا يرتفع منسوبه ولا ينخفض ، لا ينقص ماءه مهما أخذت منه و لا يخبو لونه مهما أفسدت فيه ، سقفه سماء زرقاء لونها يسر الناظرين ليس لها بداية ولا نهاية ، تتكور في النهاية لكنك لن تراها تتكور ، وفي الليل بساط مقلوب مرتفع مزركش بمصابيح لا تنطفئ. 

قالت له هذا الماء ، أما البر فالحديث يطول و لا ينتهي ، حدثتني عنه صديقتي السلحفاة البرية و لم تنتهي، وهنا أنهى الضفدع الحوار بسرعة و كانه ذكّره في شيء يكرهه،  و اعتذر من السلحفاة و غط في قيلولته اليومية في غير موعدها.   

لا نعرف كيف انتهت القصة لكن بالتأكيد نعرف أن الضفدع قد عرف مساحة سماءه في أعلى البئر و ماءه في أسفله ، لكن هل سيتخلى عن منهجيته أنه يعرف كل شيء؟ و عالمه هو أفضل شيء ، هل سيستمر في التمتع مع نفسه أنه يعيش وحيدا كالملك دون رعية و لا وزراء أو رفقاء يشاركونه حشراته و أفرائحه و حسراته؟ هل سيرتفع طموحه مع صعود الماء في الشتاء ليعود ويتبخر في الصيف مع الحرارة و سخونة الجدار و الأجواء؟  هل سيغامر و يخرج الى عالم جديد ليخوض غمار الحياة على طبيعتها و يشعر بغمرة الفرح و لو لمرة؟ 

ربما لن يتحرك الضفدع لو أطلت عليه سلحفاة كل يوم ، لقد سمع ما سمع ، فمرحلة الالهام الذي أدته السلحفاة باقتضاب قد انتهت و جاء الدور على الضفدع أن يقرر ويختار ، و ليس له عذر ان يحتار ،  فهل هو مستعد للمغامرة أم انها له مقامرة؟ فجسمه قد بات متكوراً و مشاعره لا تطيق التعرف على أي كائن جديد شبيه او ذي ملامح مختلفة ، قد يكون التنافس في البيئة الجديدة محموم ولا يطيقه من مثله الْيَوْمَ مهموم ، وخصوصا انه اعتاد على الهدوء و الامان والغذاء المحدود. أسئلة كثيرة قد تحرك وجدانه فتتحرك أقدامه ليحقق غاياته و يوجه أهدافه ، متمرداً على ما يكبله ..... إن كان يكبله! 

الخميس، 6 أكتوبر، 2016

كنت صغيراً في صغري




بينما كنت أقلب مع أطفالي بعض الصور القديمة تذكرت بعض المواقف والتحديات التي واجهتني عندما كنت صغيراً ، حيث كنت قصيراً ونحيلاً (يعني بالعامي حبتي قليلة) ، وكان ذلك يؤرقني بسبب سطحية ثقافة المجتمع المحيط الذي يمجد المظاهر الخَلقية على أنها إنجازات يفتخر الناس بها في أنفسهم وذرياتهم مثل الطول وشقار الشعر وبياض الوجه وخضار العينين و غيره ! أتعجب كثيراً عندما أتذكر كيف كنت أستحي عندما يسألني أحدهم عن عمري أو صفي في المدرسة بسبب عدم توافق حجمي مع عمري حسب مقياس و"ستاندرد" المجتمع فكانت ردة الفعل مثلاً "أووفف معقول"! (ما زلت لا أدري إن كان ذلك التعليق عن حسن نية بسبب المفاجئة العجيبة أم لا ! ) 

سطحية الثقافة ، كما يدل الاسم ، ينأى فيها الانسان عن التفكير العميق في مكنونات السطور وايات الأراضي والبحور ، وإعمال العقل في المفيد و تقدير العلم والعلماء  والأدب والادباء والفن والإبداع، ويجنح لملء الفراغ في القيل والقال فيصبح جُلّ همه ما يراه على السطح من مظاهر محسوسة و ملموسة ، ويتعامل مع الأمور كلها كصناديق سوداء له منها المخرج دون التفكر في دهاليز هذه الصناديق. لا أريد أن أهوّل من الموضوع وأحمّله اكثر من طاقته إلا أنه تشخيص لانعكاسات لها دلالات كبيرة ، وجزء من تأخّرنا أنا تركنا التأمل والتفكر بعمق في ايات الله كما أمرنا عزوجل ليتعزز إيماننا ويرسخ ونكتشف الكون ونواميسه كما كان أجدادنا الذين ما زلنا نفتخر بنجوم سمّوها بأسماء عربية تحلق في السماء فوقنا لتذكرنا لعلنا نصحو ونسمو ونعود وننكب على الكتب من جديد وننهل من العلم الذي في السطور ونطبق ونجرب لنعمر الأرض بالمفيد كما أُمرنا.  

أحببت أن أكتب في الموضوع ، رغم أني تخطيت ذلك كله منذ زمن بعيد عندما فهمت معنى الحياة الحقيقي بتقدم سني (وطبعا زاد طولي شوي في الثانوية  :) ، للفت الانتباه من خلال تجربتي الشخصية ومشاعري حينها لعلنا نتنبه و نعدّل من هذه الثقافة ، فأبناؤنا وبناتنا (و كنت قد خصصت خاطرة في البنات بعنوان وما دخلي أنا) بحاجة الى دفعات معنوية قوية تركز على اخلاقهم وكدهم وإخلاصهم في أعمالهم وأفكارهم ولنفرح بعدها في انجازاتهم ، وليس على صورهم وأشكالهم ومقاساتهم.   

الله حبانا بأمور كثيرة واستخلفنا لعمارة الأرض باستخدام امكانياتنا التي قد يكون جزء منها خَلقي وراثي ، لكن بالتنمية والاستثماروالاجتهاد يمكن ان ننفع المجتمع أكثر ، حتى في عضلات وجسم قوي أو دماغ فتي أومهارات ومواهب متنوعة. الهبات الجينية كحسن المظهر والجمال والطول والعرض وغيرها أمور محسوبة و سيحاسب عليها كل إنسان وكيف "أنفقها" ، كما هو الحال في كل نعم الله التي قد يجريها على أيدي الناس ، فالله كامل عادل ولن يترنا أعمالنا. 

*** :) الصورة تبين الوجه المشرق في أن تكون صغيراً وخفيفاً فيتم اختيارك لتكون على قمة الهرم و ترفع العلم ، كما حصل معي :)

الاثنين، 3 أكتوبر، 2016

اللهم نفسي


نعيش هذه الايام في بيئة ممزوجة مملوؤة باراجيف واحداث جسام ،  ومواقف شخصية غير معتبرة. نحن كأفراد نرى بعين فردية قد لا تتجاوز صغار الاحلام ، وربما توافه الغرام ، كمن يعيش وكل امله في الحياة ان يتزوج من محبوبته. 

كثر الحالمون بامور دنيوية وربما انانية ، وحزنوا حزناً شديداً ، وظلوا صباحاً عشاءاً يبكون ، أن لم يحققوا المرجو المامول وقد علموا و عملوا وكدوا وبنوا وهدوا ! 
وقد يشدو الحزين ، ويكتب الأنين ، أن لم يحصل على ما يريد ،  بعد أن ظن انه وحده الفريد ،  ويجب أن يحققه دون تغريد. هذا الحالم المسكين له الحق أن يحزن إن كان قد آمن وعمل ،  فالايمان بالهدف ولو لم يكن ساميا أو مثاليا خطوة في الاتحاه الصحيح ومتطلب بل سر من اسرار النجاح.  

لنا الحق في السؤال والجواب والجدال والعتاب لمن أسلم و سلم ومن ثم عاش و تقدم ولم يفكر قبل ان تنتهي رحلته باي إضافة ايجابية تنفع الانسانية ولو كانت بسيطة او حتى مادية كاي طبيعة بشرية.   

مفاهيمنا يجب أن تتجدد ،  وبنا نحن فقط تتجدد ، تغيير النفس مطلوب ،  فالقوم حالهم معطوب ، يهفو فؤاده للصحوة ، ويمجد التاريخ والصفوة لكن انفاره لم تقرأ الارشيف ولم تفهم التاريخ ، فكيف تلومه عدم التأليف ، ثرثار ناقد لكنه يحب الخير ويحلم بالحل الأبيض البر ، تسأله شاركنا في رسم لبنة من هذا الصرح العظيم ادعمنا ، تابعنا أو حتى ادعوا لنا ، ينصرف وكأن لم يبصر أو يسمع أو قد تحمر الوجدات وتنحسر الأهداب وتذوب البسمات .

تقديري للهم الذي بنا وألم بنا انها ثقافة مزرية اذا كانت في الدنيا مسيطرة ،لا في الاخرة ، "اللهم نفسي".   


الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2016

خفف الوطء و تأمل يومك

خفف الوطء و تأمل يومك

تسارع الحياة و انجذابنا لها و قلة أوقات التدبر و تقلص فترة التركيز  والاهتمام attention span في حياتنا اليومية بسبب ازدحام الاخبار و news feed والرسائل النصية و "الواتسابية" من كل مكان يجعلنا اقل تأملاً و تفكراً و احياناً أقل تفاؤلاً ، بل أكثر عجلة و تنافساً و تشدداً و قلقاً و ربما لغطاً و نكراناً لكثير مما نملك دون أن نشعر و نستشعر حكمة الرضى و سؤدد الطمأنينة و التسليم للكريم الحكيم. 

لو تأملت كل يوم في كل حركاتك و سكناتك بدقة شديدة لتعاظمت الصغائر في عيونك و لشعرت وقدرت ما هو أهون موجود و أعز مفقود ، مئات الأمور ابتداءاً من استيقاظك بصحة و عافية ، تفتح عينيك فترى النافذة تسبح فيها  ذرات الفجر لتداعب وجنتيك ، تستند على يديك و تحملك قدميك ثم تمشي الى الحمام فتفتح الحنفية فينزل الماء وتشرب زلالاً طيباً ليرطّب جسدك ، تتغسل ثم تذهب وتصلي و تحرك أعضاءك بحرية  ، في المطبخ الفطور على المائدة يحفه الزيت و الزعتر ، تنتهي ومعجون الأسنان لم ينتهي ، و الفرشاة في مكانها ، تجد ملابسك نظيفة وعندك اكثر من خيار ، تقبل أبناءك قبل الذهاب الى المدرسة ، يعمل المصعد و محرك السيارة مباشرة ، تصل الى عملك بسلام ، يبتسم زميلك في العمل عند لقائك ، تصلك رسالة صباحية من أصدقاء بحبوك و تحبهم في الله ، تبدأ العمل فيعمل جهاز الحاسوب بسهولة ، تنجز اعمالك اليومية ، تصلي بطمأنينة ، تعود الى البيت و تسير معظم أمورك بسلاسة و نعمة بتدبير من القدير.

تخيل حسابيا لو قسمنا عدد الإشكاليات او الأحداث التي قد تسوؤنا شهريا او سنويا على كافة الأمور و النعم المتكررة لنفس الفترة !  ناتج القسمة سيكون بالتأكيد ضئيل و متناهي بالصغر ، اذا حقا علينا ان لا نحنق و لا نتأفف ونحتسب و نحمد الله حقا  و صدقا على نعمه التي لا تعد و لا تحصى. 

أخوكم حسام عرمان
27-09-2016

الأربعاء، 14 سبتمبر، 2016

خمس سنين و ما زال الحنين

خمس سنين و ما زال الحنين 

شاء الله سبحانه وتعالى أن يتصادف تاريخ وفاتك يا أمي مع أهم التواريخ العالمية الحديثة 9/11 ، ربما من رحمة الله بنا و تدابيره لنا حتى لا ننساك من دعاءنا و خصوصا ان اليوم هو خير يوم طلعت عليه الشمس و خير الدعاء دعاءه و فيه اكتملت الرسالة و أتم الله به النعمة و تعاظمت الخيرات و المغفرات و زاد الأجر فيه فلم تستطع أي من الاعمال منازعته فيه .
ندعو لك اليوم و قد عدّت خمس سنوات و مازال رحيق حنانيك ينبعث من بين ثنايا التين و الزيتون ترطب الأرض المقدسة و تصلنا مع النسائم المخملية الغربية الجنوبية و في كل جنبات الدنيا ، فمهما ابتعدنا فالروح تسري ونحن لا نعلم ، ونشعر بهمساتك وانعكاس ابتساماتك على وجوهنا في فرحنا ، و رتابة يديك على اكتافنا و قبلات وجهك الندي الطري على خدودنا يوم حزننا ، ليشدّ عود عزمنا و يحثنا أن نجدد العهد وأن نكون صالحين ناجحين بإذن الله. 
ما بعد تاريخنا 9/11 قد يختلف أكثر عن ما بعد تاريخهم 9/11 ، فسندنا تهدم و هفت ومنابع الالهام جفت ونور الحياة هفت ، لكننا نستأنس بك و لا ننسى كيف كنت صابرة و فاهمة و مدبرة تحبين العلم و العلماء و تعطفين على المساكين والضعفاء ، رضية والدين بامتياز.
إن كان موتك جبل و انغلق علينا فإن الله عزيز حكيم بتسهيله علينا ، ليصبح بقدرته مطبا في حياتنا لان الحياة كلها لا تعدل جناح بعوضة عند الجبار الذي سيعيننا على كَبَدها ، و نسأله تعالى أن يجزيك خير الجزاء و يجمعنا في جنات النعيم. 
اللهم تغمدها برحمتك يا كريم يا الله و جميع امهات المسلمين في هذا اليوم العظيم ... امين .

11/9/2016