الأربعاء، 1 أبريل 2020

مطعم الأبناء







ابتكر أبنائي لعبة حلوة مؤخراً وأردت أن أشارككم بها (ورح تدعو لي). باختصار قام كل واحد بعمل مطعم يقوم بتقديم خدماته بعد الانتهاء من الدراسة، وقاموا باختيار اسم تجاري وتصميم قائمة طعام وبطاقة ولاء (الصور في الأعلى) ونموذج عمل مبني على التوصيل فقط، وعروض كل فترة، والاشتراك بس ب ٥٠ فلس في الأسبوع، والتوصيل مجاني يأتيك بسرعة البرق. واستراتيجية تسويق قوية aggressive marketing strategy  (يعني كل شوي بسألوك بدك شي بابا) ، طبعاً لأنه في منافسة قوية وقريبة وبلغة الأعمال محيط أحمر  red ocean ، وأنا طبعاً مستمتع في اللعبة أكثر منهم وكأني الملك جوليان في فيلم مدغشقر .
أنصح باقتراحها على أبناءكم في هذه الفترة مع الحجر المنزلي، لكن تنبهوا إلى عدم إظهار شغفكم وتلهفكم ومصلحتكم الشخصية ، بل أقنعوهم أنهم بذلك يتعلمون مهارات حياتية وقيادية وإدارية وريادية، وانهم فلذات أكبادنا ومستقبل الوطن، ويمكن أيضاً استخدام الدين مثل السياسيين وطرح موضوع بر الوالدين وخصوصاً في حال كان عندهم حس ديني قوي (وهنا فرصة لفحص نتيجة تربيتكم) 


الثلاثاء، 31 مارس 2020

الاعتبار من السراء والضراء





تمر الأيام على المرء يعيش فيها أيام هناء ورخاء وأيام نكد وعناء، يصعد التلال فيفرح ويتباهى بإنجازاته ونجاحاته، ثم سرعان ما يهوي إلى الوادي حقيقة أو نفسياً، فيندب حظه ويتباكى على اخفاقاته. هذا على المستوى الشخصي، أما هذه الأيام فيعيش العالم كله ابتلاء بالبأساء (ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام) وقد نعيش لاحقاً الضراء (ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك) بسبب الآثار الاقتصادية المترتبة على انتشار مرض كورونا. وقد نشرت شركة ماكينزي المعروفة مقالاً فصلت فيه أهمية التعامل مع الأزمة لتخفيف انتشار المرض (البأساء) وفي نفس الوقت الحفاظ على قوت الناس (الضراء) وتعافي الاقتصاد في أسرع وقت (المقالة كاملة هنا). الأخذ بالأسباب مهم جداً لتخطي الأزمة لكن الأهم أيضاً أن نعتبر ونتضرع إلى الله بينما نعمل في كلا الاتجاهين لأنه مسبب الأسباب أي جاعلها بحكمته أسباباً مفضية إلى نتائجه ، ولقد أخبرنا الله عن سنن الأوليين لنعتبر في مواضع كثيرة منها سورة الأعراف: " وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94)   ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُون (95)  "
إذن حري بنا أن نصبر في الضراء وننتظر أن تزول الغمة فنهرع إليه ونشكره ليزيدنا رخاء، ومصيبة كبيرة أن لا نعتبر لا في الضراء ولا حتى عند انحسارها لتصبح سراء، ولا نقول "قد مس آباءنا الضراء والسراء" (يعني عادي هذا حال الدنيا ولا يوجد تدبير ولا تقدير والعياذ بالله). ولقد دلنا الرسول الكريم على المنهجية الصحيحة للتعامل مع مطبات الحياة هذه سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى الأمم فقال: " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له".
  
اللهم إنا نسألك أن تثبتنا وتجعلنا من الشاكرين والصابرين المتبعين لسنة رسولك الكريم ... آمين




الثلاثاء، 24 مارس 2020

هل ساوانا كورونا ؟





عندما وصت إلى أوروبا في 2003، بُهرت بأشياء كثيرة وأهمها استقرار الحياة، ربما بسبب مجيئي من فلسطين التي كانت تعاني اجتياح قوات الاحتلال ومنع التجوال. أذكر أني دخلت على موقع جامعة نوتنجهام وتفحصت رزنامة مواعيد العطل والدوام فتفاجأت أنها تبين مواعيد ثلاث سنوات قادمة! فقلت في نفسي ما أجمل الاستقرار في الحياة، حيث نخطط ونرسم ونتقدم بخطى واثقة! وحزنت على البلاد التي تفتقد ذلك بشدة.
 وهكذا ظلت الأرض مقسومة إلى قسمين لكن ليس كما يقسمها خط الاستواء، بل إلى استقرار ودمار، "وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا" ثم جاء كورونا وساوانا، بعد أن ظن قسم "الاستقرار" أنهم ملكوا الأرض ومن عليها ونفذوا إلى أقطار السماوات بسلطان. اجتاح كورونا العالم وبات كله يفتقد للاستقرار وأصبحت المدن العظيمة المكتظة خالية فجأة ومن غير ميعاد! تبخرت ملاين الخطط التنموية الرسمية والشخصية وتلخبطت المواعيد التي كانت تحسب بالدقيقة والثانية.
مشاعر مختلطة في كل البلاد، بعض القياديين المخلصين (مثل سنغافورة) تقدموا للمواجهة بكل شفافية ومسؤولية واستخدموا مناهج علمية، وآخرين تخبطوا أو تأخروا أو تنطحوا و"تنحوا" أو ظنوا أنهم سينجوا إذا أخفوا رؤوسهم مثل النعامات. أما العامة فهم في حيرة من هذه المفاجأة التي كانت بعيدة جداً وكانوا يتندرون عليها فالمسافة الملموسة لديهم مقياسها بيت قباني "من بيروت (أو بغداد كاظم) إلى الصين"، لكن تسارعت الأحداث والتصق الناس بهواتفهم وأصبحت وسائدهم، فكل يوم خبر أشد وطأة من الوباء نفسه، والوكالات الإخبارية والسوشيال ميديا تتلقفها كأنها أزهار وتجعل منها أشجار.
أغلقت المساجد واختفى الطواف عند الكعبة لأول مرة إلا من بعض الحمام وكذلك الكنائس والمعابد حول العالم، وتسارع الناس لشراء الحاجيات وخلت الرفوف في محلات لندن واصطف الناس في أمريكا ترامب لشراء السلاح. انحسر الناس وانحشروا في بيوتهم، أُسر انتهزت الفرصة لتوطد علاقتها مع أهلها ونظمت وقتها، وأخرى ظلت محبوسة في هواتفها فوق كروشها ولم تشعر بأي تغيير سوى زيادة في استهلاك القهوة والشاي. ذاب خط الاستواء و"استوى" استقرار البشرية بشكل مهول وبات المستقبل العالمي مجهول، حتى تنزاح هذه الغيمة، وإن تأخرت فسيكون الامتحان الحقيقي لإنسانية البشرية، فهل ستتظافر الشعوب والدول كما طالب مؤخراً مدير عام منظمة الصحة العالمية؟ أم سيديروا ظهورهم لبعضهم وتطغى "اللهم نفسي"؟ أم سيأكلوا بعضهم؟
نسأل الله أن تزول هذه المحنة عن الجميع وتكون عبرة للجميع أننا اخوة في الإنسانية، يساعد القوي الضعيف (فنصرنا بهم) ونعين بعضنا ونرفع الظلم عن المظلومين ونقيم العدل ولا نركن إلى الدنيا، ونخلص في أعمالنا وننصر الله في قلوبنا وبيوتنا قبل أن نذهب إلى مساجدنا.  

الخميس، 19 مارس 2020

كيف تقوي مناعة جسمك ؟





يبدو أن كورونا سيظل يذكرنا بأشياء عديدة وعادات حميدة (بحاول أكون إيجابي) ، وهنا نتحدث عن أهمية عنايتنا بأنفسنا وصحتنا وخصوصاً جهاز المناعة والذي له الدور الأكبر في مقاومة كورونا. في هذا الفيديو أعلق على أهم الأمور من موقع هارفارد الاكتروني (الرابط هنا) التي يمكن أن نفعلها لتعزيز جهازة مناعة أجسامنا ولعلها تظل عادات نلتزم بها دائماً.

1. الامتناع عن التدخين.
2. الاكثار من الخضراوات والفواكه في طعامنا.
3. ممارسة الرياضة باستمرار.
4. المحافظة على الوزن.
5. الابتعاد عن شرب الكحوليات.
6. النوم جيداً.
7. تجنب العدوى من خلال غسل اليدين وطبخ اللحوم جيداً.
8. تقليل الضغوطات النفسية.  

الثلاثاء، 17 مارس 2020

فكر بغيرك - #كورونا





قام آدم جرانت وزميله بدراسة في القطاع الصحي قبل سنوات لتشجيع العاملين على غسل اليدين وبشكل جيد. في التجربة الأولى تم وضع إشارة تذكرهم أن نظافة اليدين تحميهم من الأمراض ، والأخرى أن فيها حماية لمرضاهم. وأظهرت الدراسة أن التجربة الأولى لم تحدث أي تغيير على عادات الأطباء والممرضات بينما أحدثت الثانية تغييراً ايجابياً ، حيث زادت نسبة غسل اليدين 11% وزاد استهلاك الصابون 45%. أي بمجرد تغيير كلمة واحدة في الجملة الارشادية أدت إلى تغيير ايجابي.   

ونحن اليوم نعيش أيام صعبة مع كورونا ، ينصح ريليل وجرانت بتذكر الآخرين من أحبابنا وخصوصاً الكبار و الأكثر عرضة للمرض من حولنا ، لأن ذلك بحد ذاته سيجعلنا أكثر التزاماً بالعادات الصحية الهامة الموصى بها لتجنب الاصابة بفايروس كورونا ، وأهمها غسل اليدين بالماء والصابون. حتى رئيس وزراء بريطانيا أكد في أحد خطاباته مؤخراً على هذا الموضوع نظراً لأهميته.

عافانا الله وإياكم

  


الجمعة، 13 مارس 2020

الإجازة المنزلية الإجبارية بحاجة لخطة عائلية




مع اجتياح قوات الاحتلال أراضي الضفة في انتفاضة الأقصى عام 2002، انحشر الناس في بيوتهم لفترة طويلة، ورغم الذكريات الصعبة في تلك الفترة إلا أننا تعلمنا فيها الكثير، فقد قسمت يومي إلى برنامج تفصيلي قمت فيه بأنشطة متنوعة تضمنت تعلم الكثير من البرامج الحاسوبية ومنها تصميم موقع الكتروني (مع انه كان معاناة بسبب بطء الاتصال عن طريق الهاتف dial up)، وطورت نفسي في اللغة الإنجليزية وقرأت كثيراً وخصوصاً في تفسير القرآن. 
استذكرت تلك الأيام ونحن الآن نعيش ظروف خارجية تُصعّب الحياة مثل ما هو حاصل الآن بسبب مرض كورونا والحجر الصحي المنزلي (لكنه بالتأكيد أهون بكثير من الاجتياح الصهيوني)، ومهما اشتدت المحنة يظل غالباً مساحة ولو قصيرة للمقاومة أو للتأقلم مع هذه الظروف الاستثنائية، فالاستعداد الإيجابي والمبادرة وهي أول عادة من العادات السبع المشهورة في كتاب ستيفين كوفي مهمة هنا، وهي باختصار ألا نلعن الظلام والظروف بل نشعل شمعة ونتعامل معها ضمن امكانيتنا بل وتحويل المحنة إلى منحة. فهذه الظروف مثلاً ستجعل العائلة أقرب من أي وقت مضى فنصلي جماعة 5 مرات ونأكل سوية 3 مرات (النقرشات والحلويات مش محسوبة :) ونتحدث ونلعب ونتعلم ونقوي علاقاتنا أكثر وذلك مصدر رئيسي للسعادة حسب دراسة هارفرد المشهورة.
 وهنا سأحاول مشاركتكم بخطوات عملية، (وأقول عملية لأنها من تجربة عملية).
1.  رتب اجتماع عائلي وشاركهم بما يحدث وما يمكن أن يحدث وأن الإجازة قد تطول، وعليه نحن بحاجة إلى عمل خطة وبرنامج يومي، وإلا ستنقضي الأيام أمام شاشات الهواتف والتلفاز وسيأكلنا الملل.
2. اعمل عصف ذهني لتوليد أفكار مختلفة لنشاطات يمكن عملها في المنزل.
3.  رتب هذه الأنشطة ضمن خانات رئيسة (لا تستغرب إذا كان 99% من أفكار أبنائك هي ألعاب :) كما حصل معي، فهذا طبيعي وحاول أن تكون ديموقراطي في هذه الخطوة).
4. أدخل أنت الأفكار المتعلقة بالقراءة والتعلم والعبادة وغيرها من الأمور المهمة وذلك من خلال لعب دول ميسر الجلسة (استخدم ديكتاتوريتك لتثبيت هذه الأفكار في البرنامج النهائي :))
5. قسم اليوم إلى أربعة أجزاء (أو تفصيله بالساعات)، البداية بالمشي صباحاً قبل خروج الناس ثم جزء كبير للتعلم المرتبط بالمنهاج من قريب أو بعيد بطرق مسلية إن أمكن (ويفضل في الصباح ليحاكي عاداتهم المدرسية)، وجزء للألعاب الجماعية مع التنويع بين النشاطات الذهنية والبدنية، والجزء الأخير للقراءة العامة والألعاب الفردية، وبين هذه الأجزاء استراحات قصيرة ووقت حر لعمل أي شيء مثل التلفاز (فرصة لك للانقضاض على هاتفك وتنظيفه من التنبيهات الحمراء).      

وكما يقول المثل الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، واليوم أصبح الوضع أصعب فهناك منشار صغير ذكي موجود دائماً بين يديك وينسل بمجرد إشارة من اصبعك.

نسأل الله أن يحفظ الجميع وأن لا يطول الحال وتعود الحياة إلى طبيعتها ، وهنا رابط لمقالة تتعلق بأنشطة لتحفيز الابداع في المنزل وأخرى بالنشاط الرياضي المنزلي ، أو تركهم للملل ليتغلبوا عليه بإبداعهم

الصورة للعبة لم نفكر أبداً بفتحها ومحاولة حلها من قبل، لكن اليوم تركناها على الطاولة نمر عليها كل حين ونركب بعض القطع :)  


الثلاثاء، 10 مارس 2020

"أبو داني"







اختفى أحد أبنائي وهو بيننا حرفياً ، فقد دفن رأسه داخل أحد القصص ولم يشعر بنا لساعات وكأنه انتقل للعيش في مكان آخر ، وعندما انتهى منها شجعتني زوجتي أن أقراها ففعلت وحدث معي مثل ما حدث مع ابني ، وهذا ليس مستغرباً عن المبدع رولد دال الذي يعتبر من أعظم من كتب للأطفال ، وعلمت بعدها أن قصته هذه اعتبرت من أعظم 100 عمل في التاريخ ضمن فئتها. لن أتحدث عنها حتى لا "أحرقها" لمن أراد قراءتها ، لكني سأعلق على قدرة المؤلف على خلق أجواء حقيقية مسلية ومشوقة تجعلك تعيش تجربة استثنائية ، تتقمص داني و"أبو داني" أو تتمنى أحياناً رغم تحفظك الشديد على موضوع poaching  ، وتفهم إمكانية العيش في منتهى السعادة والحب والأمل والتشويق والمرح والأسرة رغم اليتم وصغر البيت (أو الكرافان) وقلة الدخل وضعف الإمكانيات والبعد عن المدنية ، وذلك لأن أبو داني كان استثنائياً في تمكين ابنه بصدق وحب جعلته يستمتع في كل لحظة من حياته ويتفاعل مع ما حوله من بشر وشجر وحجر ، ويكبر ويبدع ويصبح بطلاً للعالم بمقياس من حوله.
الدرس الأساسي من القصة تجلى في كل تفاصيل أحداثها المليئة بالمفاجآت والقفشات المضحكة ، لكن دال أصر على كتابته عن طريق جملة لخصت رسالته بشكل صريح للأطفال عندما يصبحوا آباء وأمهات ، وبلغة جميلة تصلح أن تكون حكمة تربوية تزرع الحب واللين في البيت وتعزز الإبداع (وهذا ما أحبه هناJ) بشكل استثنائي فقال (وهذه ترجمتي بتصرف): "إحباط كبير للطفل أن يعيش مع والد(ة) ممل ، فالطفل يستحق والد(ة) شعلة من الفرح والنشاط"

A stodgy parent is no fun at all. What a child wants and deserves is a parent who is SPARKY
         

الأحد، 9 فبراير 2020

"شغل إيدايا وحيات عينيا"




أرادت شركة جينيرال ميل الغذائية الأمريكية في الخميسنات زيادة مبيعاتها من منتجها الجديد خليط الكيك الجاهز الذي لم يحظى بشعبية كما كان متوقعاً ، فوظفت عالم النفس ايرنست ديتشر والذي قام بعمل دراسة سوقية من خلال مجموعة مركزة التقى فيها ربات البيوت ثم خلص إلى اقتراح تغيير المنتج واستبدال بودرة البيض بالبيض الطازج ، أي أن ربة البيت ستقوم بنفسها بإضافة البيض إلى الخليط ، وتم له ما أراد وتحقق نجاح كبير في المنتج (المصدر هنا)

كيف تحقق ذلك ؟ مع أن المجهود كان أكبر من قبل ربة البيت ؟ يبدو الأمر متناقضاً !باختصار عرف ديتشر (درس 1: الاستعانة بأهل العلم والخبرة) من خلال دراسة طريقة تفكير الزبون وسلوكه (درس 2: الاستماع الى الزبون المستهدف بشكل قريب كما كان يقول ستيف جوبز ) ، أن المنتج الجاهز سلب النساء لمساتهن السحرية وقيمتهن المضافة التي يمكن أن يتفاخرن بها أمام الضيوف مثلاً ! بالإضافة إلى متعة العمل وبذل المجهود مع بعض التحديات ومن ثم الاحتفال بالنتيجة.

وما زال الحديث عن هذه الظاهرة مستمراً وتتكرر التجارب مع أهل التسويق ولا شك أن "أثر أيكيا" كما وصفتها دراسة جامعة هارفراد تقع ضمن هذه الظاهرة أيضاً ، فطبيعة النفس السوية تتوق إلى العمل وتحقيق إضافة تفخر بها ولو كان ذلك يتطلب جهداً ، فالعمل يمكن توظيفه كمصدر للسعادة كما يقول ميهاي تشيكسنتميهاي إذا تم تصميمه بشكل يتناسب مع التحدي والمهارة التي يتحلى بها الأفراد (أنظر الفيديو للتفصيل).


الاثنين، 30 ديسمبر 2019

ماذا ستخبر أبنائك اليوم إن سألوك عن عملك ؟



ماذا ستخبر أبنائك اليوم إن سألوك عن عملك ؟ سؤال قصير لكنه يحمل معنى كبير ، هذا ما سمعته مرة من أحد المستشاريين الدوليين في تعليقه على الموظفين غير المنتجين (وخصوصاً في القطاع الحكومي) ، أعجبني جداً هذا المقياس اليومي للإنتاجية لأنه يذكرك ويحفزك على الإنتاجية وتعزيز المجهود والتركيز دون تشويش حتى تحتفل بنهاية اليوم بقيمة معنيوة تسعدك وتفتخر بها أمام عائلتك ولو كانت بسيطة. والمعنى الآخر الذي استلهمهته (وربما فلسفته قليلاً) أن الفهم العميق الكامن في التبسيط هو دليل أنك تدري أنك تسير في الإتجاه الصحيح ، فكما يقول آينشتاين "إذا لم تستطع شرحه لطفل في السادسة من عمره فأنت نفسك لم تفهمه". 
 فتخيل أحدهم يخبر ابنته أوابنه أن محصلة يومه كانت محادثات جانبية واستغابات ومجموعة من البوستات والتويترات وبعض المكالمات ، أما الجرائد والقهوة والشاي مع سيجارة في الخارج فهي من المسليات ونعترف أنها ليست من الباقيات الصالحات لكنها راحة من المشتتات ! 


حاول تذكر هذا السؤال كل يوم وسيصلح يومك ، و"اذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه" 

الأحد، 22 ديسمبر 2019

القلوب عند بعضها




لا أعتقد أنها مصادفة أن نتحدث أنا وصديقي عن تطبيق معين ويأتيني في اليوم نفسه إيميل من قبل شركة طيران تعاملت معها وتعرض علي تحميل التطبيق لأستفيد من خدماته! 

(فيا إما القلوب عند بعضها :) أو مايك الموبايل مفتوح على مصراعيه أو أن ما أكتبه في ملف الملاحظات مقروء) وأعتقد أن الاحتمال الثاني هو الأرجح فقد حدثت أشياء مشابهة مع بعض الأصدقاء بمجرد حديثهم عن موضوع معين (وباللغة العربية)!! 

الروائي البريطاني المعروف جورج أورويل أظهر عبرقرية استشرافية في روايته ١٩٨٤ والتي كتبها في الأربعينات والتي تنبأ فيها بوجود تلفاز يعمل في اتجاهين، حيث يمكّن الدول المستبدة (ويفترض أنها منطقة غربية مش صينية) مشاهدة ما يجري في البيوت ومراقبة الناس وقمعهم. اندهشت عندما قرأت روايته فقد أصبحنا نعيش هذا الواقع بمقاييس مختلفة من خلال السوشيال ميديا والتلفاز الذكي بالتحديد الذي تصدر الأخبار مؤخراً، لكن التجسس (حالياً) يدار من قبل القطاع الخاص (بيج برذر الجديد) لأهداف ربحية في الدول الغربية وفي كل شيء في الدول البوليسية وعلى رأسها الصين.

الأحد، 15 ديسمبر 2019

إذا هبت رياحك فاغتنمها



تمر علينا نفحات روحانية ونفسية وجسدية تمثل فرصاً للارتقاء والنقاء، ولأن القلوب تتقلب، التقطها كلما حانت واستمتع بها في لحظتها ولا تنتظر اللحظات القادمة وتخطط لها، فالعفوبة طعمها أجمل. 
فإذا سمعت تلاوة جميلة ورقّ قلبك لا تغير المحطة وابعث عن اسم القارئ، شعرت بالمحتاجين وأنت تشاهد وثائقي تبرع عبر موبايلك مباشرة، طلب أبناءك أن تلعب معهم اترك ما في يدك (خصوصًا الموبايل) والعب معهم، تذكرت أنك لم تزر أهلك من مدة اذهب وصل رحمك أو حتى اتصل عليهم، عزمك أصدقاءك على لعبة كرة أو مشوار رياضي انطلق، سمعت بنشاط عائلي إبداعي اشتر تذكرة وفرح أبناءك، رأيت مهموماً شارد الذهن، تقدم إليه وواسيه لعلك تخفف عنه، فرصة للسفر ومغامرة مثيرة احجز أونلاين ، التقيت بشخص مميز تقدم وسلم عليه وتعرف عليه.  

هذه أمثلة بسيطة لمواقف يومية عديدة تحتاج منا الإنصات والتربص باللحظات. فالحياة مثل الخفقات تصعد ثم تنزل، تتحرك ثم تسكن، وكما قال الإمام الشافعي المبدع (إن صح عنه):

إذا هبت رياحك فاغتنمها         فعقبى كل خافقة سكون
     ولا تغفل عن الإحسان فيها       فلا تدري السكون متى يكون 

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

مشاعر زفاف(ي)ها

   

لم أفهم دمعة عمي (الله يرحمه ويجعل مثواه الجنة) ونحن نغادر صالة الأفراح حتى تفتحت أميرتي وأنارت لنا الحياة ، فعرفت حينها مشاعر الأبوة ونسمات البنات ، ملائكة الرحمة الحقيقيات. 

رأيت الآن كل محاولات وكلمات وحركات ذلك  الشاب الرومانسي الأخرق تصغر أمام نفحات العلاقة العظيمة بين الحبيبين الحقيقيين ، تلك العلاقة الأبدية التي لن تنتهي ولو انتهت الحياة ، لأن "وولد (وتشمل البنت) صالح يدعو له" ، فلا تحاول عزيزي الشاب المنافسة للفوز بقلبها ، فتلك معركة خاسرة ولن يُسمح لك حتى دخول الميدان. 

لكن لأنها سُنّة الحياة ستأخذ جسدها وستنطلق بكما السيارة مبتعدة بعد قطع الكيكة وجمع النقوط ، وتطمئن بعد كتابة العقود ، وتظن أنها ملكك أنت وحدك مادامت تلك العقود رسمية ولم تنقضها أنت يا صاحب العصمة. لكن صدقني ياعزيزي أن صدق الأمانة الرباني هو مخ الميثاق الغليظ ولو لم يكتب ، فعليك أن تكرمها وتدللها وترفق بها وكأنها في بيتها وبين أهلها ، ولعل ذلك يفرح أبيها في حياته ويستريح عند مماته ، عندما يعلم أن ياقوتته في الحفظ والصون وبيد رجل كريم وأمين ، لا يخدش القوارير ، بل يحاورها ويراعيها ويزكيها كما يحلّي صانع الزجاج تحفته الفنية النقية.

وتذكّر عزيزي أن الحياة ستدور ، وستصبحاً أباً مثلي مقهور ! مقهور من سُنّة الحياة وطمع الأشاوس في لؤلؤه المكنون ، لكنه مطمئن وراكن لتقدير العزيز الحكيم أن يمسح دمعه ويؤنس وحشته يوم الزفاف.

الأحد، 24 نوفمبر 2019

سراب السعادة

 


سأشعر بالسعادة عندما ...
أحصل على شوكلاتتي المفضلة 
ألعب مع فريق المدرسة 
أتفوق في التوجيهي 
أدخل الجامعة 
أختار تخصصي 
أكمل دراسات عليا 
أوظف في مكان برستيجي
أحصل على ترقية بعد ترقية 
يتضخم راتبي
أشتري سيارتي الأولى  
أتزوج حب حياتي 
ننجب أطفالاً نجباء 
نعلمهم أحسن تعليم
نشتري سيارة أكبر
نخرج من الشقة إلى بيت مستقل   
نزوج أبناءنا ونفرح بهم
نزور أوروبا و آسيا وإفريقيا وأمريكا   
نأمن تقاعداً مريحاً 
اوووووبس ثم نموت ! 

كان ذلك الترتيب الذي رسمه أحدهم لنا وأوهمنا بالتركيز على "أنا" و أن كل مرحلة ستجلب السعادة لنا ، وأخفى علينا متعة الرحلة مع الجماعة وسيناريو النهاية وما بعد النهاية ! ولم يخبرنا عن الرصيد الموازي الحقيقي الذي سينفعنا في الأبدية ، سواء حققنا واحدة أو اثنتان أو ثلاثة من تلك اللائحة الطويلة مادام محور كل مرحلة يتجاوز دوائرنا ويتقاطع مع الناس والكون كله وأننا لسنا أجرام صغيرة. والأهم أن هذه القائمة نفسها يمكن أن تكون رصيداً لنا إذا جددنا النية واحتسبنا فيكون علمنا نافعاً ورزقنا طيباً وعملنا متقبلاً ، وذرياتنا مشاريع وقف بعدنا لا ينضب زرعها ، فنكسب في الدنيا حسنة وفِي الآخرة حسنة 

الأحد، 17 نوفمبر 2019

ما أعظمهم وما أضعفنا مهما تقمصنا


يُنفض الغبار عن الركام ، يظهر الدمار للعيان ، يحزن الناس وتكتب البوستات وقد تخرج مظاهرات ، ثم تعود الحياة كما كانت وتنفضّ الجماهير ، فهذه سنة الحياة (كما قال) ، لكنها ليست كذلك عند المكلومين ، فالحياة عندهم انتهت لولا قوة الإيمان ونفحات الرحمن ، فالحياة عندهم ستستمر بسيناريو لم يكن أبداً في الحسبان ولن يحله النسيان ، ما أعظمهم وما أضعفنا مهما تقمصنا.

السبت، 2 نوفمبر 2019

المواطن العالمي عند ذو القرنين



ما أحوج العالم اليوم لنموذج مثل ذو القرنين، قيادة قادرة على رفع الظلم والعوز ومناصرة الضعفاء في غابة يأكل فيها القوي الضعيف، والكل فيها يهاب ويهادن يأجوج ومأجوج. 
قائد حكيم وأمين وقوي ومتواضع ومؤمن، سلك الطريق العلمي "فأتبع سببًا" واستغل الطاقات والهبات الربانية ووظف المهارات والإمكانيات في الخير والسلم العالمي.
لم يقتصر عدله على بلده ورفعة قومه فقط بل دافع عن المظلومين والمعذبين في كل مكان في " مطلع الشمس" ومغربها، فالمواطن عنده مواطن عالمي، ليس من حق دولته أن تظلمه وتسلبه حقوقه بطرق ذكية ديمقراطية أو عنجهية لأنه أقلية. 
قائد يهتم بتطوير العامل البشري وإشراكه في التغيير والتمكين "فأعينوني ... آتوني" ولا ينسب الفضل لنفسه في شيء "ما مكني فيه ربي" رغم عبقريته وقوته "قال هذا رحمة من ربي"، ويعلم أن كل شيء فان "جعله دكاء" لكنه يصر على الإبداع والإتقان وتأدية الوظيفة على أكمل وجه ونقل الخبرة والتكنولوجيا للآخرين وحثهم على النشاط والتطور لا الإقراض والإسراف والتهور. 

لم يكن هذا النموذج رجل خارق هوليودي بل كان حقيقي، ولَم يكن أمريكي ولا أوروبي بل كان عالمي



الخميس، 24 أكتوبر 2019

الأفكار الإبداعية خير من الكنوز المخفية


 

تعرفت على شاب ألماني بينما كنا على جبل الطاولة في كيب تاون واستذكرنا المناظر الخلابة في فيلم Lord of the Ring ،  وأخبرني أنه ذهب خصيصاً إلى نيوزيلاندا  بسبب هذا الفيلم الذي تم توظيفه لرفد قطاع السياحة بالملايين ، وما زالت نيوزيلاندا تسوق لطبيعتها الخلابة أملاً في زيادة.  

في بروكسل مشروع جميل وفكرته بسيطة لكنها مبدعة وتتوافق مع كون بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي الإدارية ، قاموا بإنشاء "أوروبا الصغيرة" (انظر الصورة)" Mini- Europe ، وهو يعتبر أحد المواقع السياحية المميزة ، تأملت وأنا هناك أنظر الى مساحة الأرض الصغيرة وأتخيل مجموعة من المبدعين الحريصين على بلادهم يجلسون على طاولة عصف ذهني يفكروا ليصنعوا شيئاً من لا شيء !  

في بريطانيا تجد قلعة صغيرة غرفتين وصالة :)  في قرية بعيدة ، لكن رتبوها ووضعوا بعض الأشياء والنشاطات للصغار ، وحديقة بسيطة لكن تنسيق جميل وأنيق وموقع إلكتروني جذاب وصور اختيرت في أفضل الأوقات يجذبك إلى هناك فتذهب وتدفع وأنت مبسوط :)  

بينما هناك بلاد عربية فيها أماكن سياحية وتاريخية تعود لآلاف السنين لكنها لا تسوق نفسها بشكل فعال ، ولا يتم تطوير نماذج عمل لها لتعظيم العائد المادي وزيادة السياح فيها وذلك باختصار بسبب سوء الإدارة وشح الإبداع أو ربما قمع الإبداع. 


الخميس، 10 أكتوبر 2019

نفق المانش






ظهرت لنا هذه الصورة  في القطار عندما اقتربنا من الولوج تحت ظلمات البحر ، رحلة قصيرة داخل نفق (انظر الفيديو هنا من صفحة بي بي سي) تحت الماء لنصف ساعة قضينها ونحن نلعب الورق مع أطفالنا وكأن شيئاً لم يكن ، كنا في ذلك اليوم ضمن 60 ألف مسافر عبرو باتجاه فرنسا أو بريطانيا هذا النفق العجيب "المانش" أو بالانجليزية Channel Tunnel ويعني حرفياً نفق قناة وذلك لأنه نفق في الأرض التي تحت الماء ، طولها أكثر من 50 كم ، بنيت خلال ست سنوات بتكلفة 12 مليار (بسعر اليوم) ويمر من خلالها سنوياً بضاعىة بمقدرار 120 مليار جنيه استرليني.     

حلم راود الفرنسيين والبريطانين لسنين عديدة وأفكار متنوعة حتى تحول الحلم الى حقيقة نتج عنها تحفة اعتبرتها جمعية المهندسين المدنيين في أمريكا ضمن عجائب الدنيا السبع.

تأملت في هذا المشروع الرهيب الذي ربط الدولتين وسهولة التنقل وبسعر معقول لم يتجاوز سعر الطائرة في حالتنا من لندن الى بروكسل ، وما يحدث  الآن فيما يتعلق بموضوع البريكست وارتداداته وصعود القومية Nationalism على حساب التقارب والوحدة ، وتذكرت أيضاً قطار الحجاز وتمنيت أن يتحقق اليوم الذي نركب فيه من "الشام لبغدان" !  

الطريف أن لغة الاعلان في القطار كانت تتغير حسب الوجهة ، فرنسية ثم انجليزية ثم ألمانية وفي العودة انجليزية ثم فرنسية ثم ألمانية.  

* مصدر المعلومات: جريدة التيلجراف







الثلاثاء، 8 أكتوبر 2019

المعلم ينبوع من ينابيع الإلهام


في يوم المعلم نستذكر من ألهمنا بكلمة بهية ربما لم يلق لها بالاً لكنها ظلت معنا غراماً وغيرت مجريات حياتنا حقيقة لا مجازاً ، وهنا أذكر قصتين بسيطتين ، الأولى مع أستاذ الأحياء في التوجيهي صبري أبو صالحة رحمة الله عليه عندما أجبت على سؤال عابر عادي ، لكنه توقف عنده وكأنه جواب عبقري ، ونظر إلي مباشرة وقال: "سوف تكون من المتفوقين في التوجيهي" ! كان ذلك دفعة معنوية كبيرة عززت ثقتي بنفسي أنني أستطيع ، وقد كان ، حيث حصلت على المركز السادس على مستوى مدرسة قدري طوقان بمعدل تسعيني (أيام ما كان التسعين إلها هيبة :) )  
وموقف آخر كان مع أستاذ اللغة العربية محمود أبو العز بارك الله في عمره ، عندما كتبت موضوع تعبير ، ويبدو أنني 'شطحت' قليلاً ، ومازلت أذكر وجهه عندما رفع رأسه من كومة الدفاتر وقد بدا متجهماً وقال :"وين حسام عرمان ؟ "، فقلت في نفسي: "أكلنا هوى واستلمنا الهوى" فقد كان يحب 'الحركشة' مع الطلبة ، لكني أيقنت أنه كان مازحاً عندما تبسم وامتدح أسلوب الكتابة بشكل كبير ، وتغير حالي وقتها من طالب يكتب على استحياء ويخفي خواطره في مخابىء دفاتره إلى شخص أصبح يظن في نفسه خيراً فيكتب ويوصل رسالته ، ويؤثر ويخطىء ويتعلم ويتطور باستمرار. 

رحم الله من رحل ممن علمنا ولو حرفاً وبارك الله في أعمار من ما زال حياً 

الاثنين، 30 سبتمبر 2019

كتاب الناس




تنقلت هذا الصيف بين دول مختلفة (آسيوية وأوروبية وأفريقية) لأسباب مختلفة وخلال فترة قصيرة جعلتني أتأمل في الناس والعلاقات والتعاملات كصفحات كتاب قلبتها بسرعة وقارنت تجارب وقصص إنسانية مختلفة  ، فوجدت أن الناس في الغالب عندهم فطرة جميلة وطيبة ، لكننا نحتاج أن نحفزها و'نتحركش' بها برفق لتخرج مِسكها إلى العلن ، وقد تختلف صعوبة المهمة من ثقافة إلى أخرى ، لكن ابتسامة صادقة مع كلمات رقيقة وقليل من الدعابة اللطيفة كفيلة بنشر الحب والسلام بين الأنام. 

"تحركشت" بباحث من جنوب افريقيا خلال مشاركتي في مؤتمر علمي تواجد فيه جنسيات من كل البلاد ، وكان اسمه ياسر من راوندا ، ولما عرف أني من فلسطين أخبرني أن أباه سماه على اسم ياسر عرفات تضامناً مع الشعب الفلسطيني. 



الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

وسقط عملاق آخر





أذكر أول ما ذهبنا إلى بريطانيا لندرس في 2003 (يعني زمان أوي) كنا نرى محلات توماس كوك وإعلاناتهم ونقف خلف الزجاج (كطلاب علم لا طلاب سياحة J) ونشاهدها وقد امتلأت بالزبائن وخصوصاً كبار السن، وكنا نغبطهم ولسان حالنا يقول متى رح نتقاعد ، ونأتي هنا مثل هؤلاء ونحجز كل شيء في زيارة واحدة دون عناء ، أو كما كانت تقول الشركة , Don't just book it Thomas Cook it .

مرت السنين وبالأمس سقطت أقـدم شركة سياحية في العالم عن عمر يناهز 178 ، وتبخرت امبراطورية بدأت بخطوات بسيطة من الفتى توماس كوك بتنظيمه رحلات لزملاءه الطلبة. وصلت مبيعات الشركة السنوية 9 مليارات جنيه إسترليني و19 مليون عميل و 22000 موظف يعملون في 16 دولة!

صحيح أن هناك عوامل كثيرة أهمها الإدارة المالية والتي تمخضت في مفاوضات حتى آخر ليلة سقوطها المدوي ، لكن السبب الرئيسي في رأيي والذي يتكرر باستمرار مع هذه الشركات الكبيرة هو عدم قدرتها على التكيف مع الظروف الجديدة وبطئها في التغيير ، وكما قال خبير الطيران جون ستريكلاند أن جهود إعادة الهيكلة في الشركة جاءت متأخرة جداً وغير كافية too little too late ، وكابرت بالاستمرار في نموذجها التقليدي ، حيث كانت تشغل 600 محل (تخيلوا ) ! وكأنهم في عالم آخر ، وما تغيروا إلا في 2017 بعمل تحالف مع موقع إكبسيدا ! وقد لخص المشكلة أحد المدراء السابقين بقوله: "استمرت في نموذج عمل أنالوج في عالم ديجيتال".

لقد تغيرت الدنيا وأصبح الزبون مهتماً في تصميم رحلته الخاصة ومقارنة كل الخيارات وهو في بيته وليس بحاجة الى باكيج ، والبناء على براند واسم تجاري ليس كافياً لأنه ارتبط في أذهان الزبائن النموذج القديم ، فتبخرت القيمة السوقية بسرعة لأنها لم تستطع إعادة اختراع نفسها ، كما فعلت الشركات الكبيرة الناجحة مثل أبل وأي بي إم.

وأخيراً وليس آخراً ، لعب الحظ "السلبي" في تسريع عملية الإفلاس فالظروف والتوقيت وخصوصاً أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) لم تساعد فتأخر الطلب وسعر صرف العملات (دولار-جنيه استرليني) زاد الطين بلة.

قد يسأل سائل كيف لهذه الشركات الكبيرة أن لا تتعلم الدرس ممن سبقوها ، ببساطة نقول التغيير ليس تكنولوجي وحسب بل مرتبط بالإنسان وتغيير فكره وقناعاته ونمط عمله وهذا لا يمكن تنفيذها بجرة قلم !