الأحد، 20 مايو 2018

ذلك الرجل "الشرقي"


يتخير ذلك الرجل "الشرقي" الكلمات من بين ثنايا الآيات والأبيات ، ويجعلهن عِضِين ، فتراه يشدد على القوامة وحظه المضاعف ، ويتناسى المؤهلات والواجبات ، ويفرح بعنفوانه الذكوري متأثراً برومانسية شاعر المرأة في إغضب ، ولا ينتبه أنه الطفل العابث المغرور كثير الإساءات ، فيركن إلى حبها اللامحدود معتقداً أنها ستظل تتحلى بصفاتها الشرقية وتتلقى منه كل شيء حتى الإهانات ، لكن هيهات فإن نفد من دنيا الآهات فآخرته ويلات !

السبت، 5 مايو 2018

أسطورة الصمود

Ali Hassan/Anadolu/Getty Images

يقول المثل الانجليزي A hungry man is an angry man، يعني الرجل الجائع غضبان ، وهذا إنذار اجتماعي للخطر المترتب عليه ، وفِي تراثنا كلام مشابه في قول عمر" لو كان الفقر رجلاً لقتلته" ، وبالعامية "الجوع كافر"، ولقد بينت الدراسات زيادة الجريمة بشكل كبير بسبب البطالة حسب ما ذكر بروفيسور كين روبنسون في معرض حديثه عن الخلل في التعليم للتوظيف ومن ضمنهم ممن يحملون شهادات اكثر من اللازم  overqualified. 
وهنا نشهد معجزة إنسانية وشعب عظيم كسر قواعد الصمود بكل عزة ، إنهم أهل غزة ، هذا العالم الصغير والسجن الكبير المنسي وكأنه يعيش حياة طبيعية ولا يتذكره العالم إلا عندما يتساقط شبابه كأوراق الخريف وتتصدر أرقامهم نشرات أخبار الحروب ، ما زال متماسكاً ومثابراً وصابراً صبراً جميلاً يسطر دروساً عملية لعظمة الشعب الفلسطيني مهما ساءت الظروف.  
 أذكر قبل فترة شاهدت فيديو لشاب من غزة في عمر الورد ، خريج لكنه عاطل عن العمل وكان يصيح في الشارع بحرقة ليس بسبب الفقر والمال بقدر حرصه أن يكون له بصمة ويستثمر طاقته (كما ذكر) المتفجرة بما هو مفيد ! ولكن الى متى سيستمر الصمود ! وخصوصاً أن الوضع يزداد سوء وهاجس الخوف من حرب ودمار في أي وقت يحوم كالغربان فوق رؤوسهم ! 
شباب غزة بحاجة الى أمل قبل العمل ، وأطفال غزة بحاجة الى متنفس ومستقبل سوي يتطلعون اليه مثل باقي الأطفال بعيد عن الرعب والأمراض النفسية التي انتشرت بشكل رهيب بين ركام الدمار كما ذكر أحد الاخصائيين لإذاعة بي بي سي مؤخراً !   

لن ينسى أطفال غزة كيف تعامل العالم معهم وخذلهم وحرمهم وأهليهم من ابسط حقوقهم للعيش في كرامة وأمان  ! 

اللهم انا نسألك أن تربط على بقلوبهم وترفع عنهم البلاء والشدة وتفرح عنهم آمين 

الاثنين، 23 أبريل 2018

الساحرة


"خرقة" بسيطة منفوخة يركض وراءها الرجال كما كانت تقول جدتي ويشاهدها الملايين ! 
ورغم كل التطورات التكنولوجية والألعاب الإلكترونية إلا أن سحر كرة القدم مازال الأكثر إثارة للصغير والكبير ، والجميل أنها بسيطة ، ولاتحتاج إلى مال أو استثمار كبير ، فتجد الأطفال في الأحياء الفقيرة في كل البلاد يلعبون ويستمتعون ، وإذا برزوا امتهنوها وانتقلوا الى بلاد تشكل فيها الكرة قطاعاً داعماً للاقتصاد الوطني !
صحيح أن بعض الناس لا يعيرونها اهتماماً و يعجبون أو يتعجبون من سحرها ، لكنك 
تراهم لاشعورياً يركلون الكرة اذا تدحرجت اليهم ويدخلون في نقاش مباراة وتخونهم "ركازتهم" وبعدهم عن الرياضة فيندمجوا ويستمتعوا.
رغم أني تعلقت بها متأخراً ، ولَم أكن لاعباً جيداً لولا تحفيز مدرب الناشئين الرائع حينها الاخ فهد دويكات في نادي أهلي بلاطة البلد (الصورة من جريدة القدس) ، لكنها أصبحت جزءاً من حياتي واستمرت معي كجزء من برنامجي الأسبوعي كل هذه السنوات ، فلعبتها في كل مكان ومع كثير من الأصدقاء من فلسطين والأردن وعمان ومصر وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان والجزائر والبوسنة والعراق والسعودية والهند والباكستان وكينيا وتركيا واليمن وحالياً من الكويت.
كتبت عن هذه اللعبة العالمية اليوم لأني قررت الفراق بعد زمن طويل وتفكير كثير ، فقررت الأسبوع الماضي إعتزالها وذلك بسبب كثرة الإصابات (ويمكن على رأي ستي الكبر عبر) !
ولأسلي نفسي ببديل أفضل ، قررت لعب كرة الطائرة فهي ألطف وأسهل ، وكان ذلك، لكن لأننا نفر من قدر إلى قدر ! وصلنا الملعب مبكراً الأسبوع الماضي ، فقلنا نلعب كرة سلة (ومنها منحمي) قبل لعبة الطائرة فالتوى أصبعي وتورم 🙂 ولن أستطيع اللعب هذا الاسبوع ، (يعني عنجد ساحرة 

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

لا أبيض ولا أسود


photo credit: Business Tech

علق مشرف صديقي الذي كان في أولى أيامه في الدكتوراة في جامعة نوتنجهام على كتابته فقال بما معناه ؛  "أنتم العرب الأمور عندكم يا أبيض يا أسود" ( طبعاً لا أعتقد أنه سمع أغنية لطيفة من قبل :) )
وجهة النظر هذه ربما تشخص أحياناً الانقسامات العربية حول مواضيع عديدة ، صحيح أن بعض الأمور واضحة ولها مرجعية جلية ، لكن الكثير من القضايا تحتمل منظوراً وسطياً ومنطقياً يفند الإيجابيات والسلبيات للجهتين المتشددتين والنقيضين. 
أعتقد أن الموضوع يمكن تبسيطه اذا ما تحررنا من التشنج ومنهجية "إن غزت غزوت" ، واتبعنا منهجية أخلاقية تنحاز  إلى الإنسانية والرحمة ، راسخة مع المبدأ السامي الذي نتبناه لا تتغير بتبدل مواقف الأنظمة أو الأشخاص ، وبالتالي إن أحسنوا أيدناهم وإن أساءوا عارضناهم. 
فمثلاً ، قد نؤيد نظام إشتراكي يوفر التعليم والصحة للجميع ويسعى للقضاء على الفقر، ونعارض إنتهازية رأسمالية تخدم "النخبة" على حساب البسطاء وتحرق الأخضر واليابس على الأرض في سبيل تحقيق العائد الأكبر . ولكننا في نفس المجال نؤيد نظام رأسمالي في انفتاحه وتشجيعه للريادة والحريّة والإبداع ، ونعارض إشتراكية تسيطر على السلطة بحجة "الأبوية" وتحتكر المال والإقتصاد وتتحكم في كافة جوانب الحياة.
إذا ارتكزنا على المبادئ والاخلاق الإنسانية سنقف دائماً بجانب المظلوم والمكلوم ولن نغفر  لمن يقتل الانسان ويهدم الأرض والسلام مهما رفع من شعارات قومية أو دينية ، وكذلك الحال لمن تدخل بحجج إختراق سياسات وقوانين عالمية. سنة الحياة أن يتناطح الظالمون بين الحين والآخر ، وحينها الأفضل أن نقف مع المظلومين وندعو أن يخرجوا من بينهم سالمين ، ولا يلزم أبداً أن نكون مع جانب ضد جانب فكلاهما قد يكون ظالم. 
وفِي هذه الليلة الظلماء الطويلة يفتقد البدر ، فما أحوج العالم إلى دول(ة) عظمى ذات مصداقية تحكمها منظومة أخلاقية تحقق العدل وطنياً، وترفع الظلم عن المظلومين عالمياً .  

السبت، 31 مارس 2018

نمرة مستمر في الابداع في 2018




اشتريت ألبوم حمزة نمرة الجديد على ايتيونز بالأمس واستمعت له واستمتعت به في طريق العودة من العمل ، وهنا أوثق ما سمعت على عجل ، وقد أكون بالغت في الكلمات والجمل ، لكنه يظل الانطباع الأول.
تألق الفنان المبدع العصامي حمزة نمرة من جديد كما عودنا دائماً فتنقل بِنَا في أغنياته كالقطار ، يحملنا الى محطات متعددة فيدغدغ مشاعرنا لتفرح ثم تحزن ثم تضحك وباستخدام لغة بسيطة يفهمها الجميع لكنها مليئة بشجون الشباب العربي.
شعرت وكأننا نشهد مشروع ظاهرة "فارابية" جديدة لكن شبابية ، ملامحها عبقرية كتلك التي أضحكت الصغير والكبير خلال وقت قصير في حضرة الأمير ثم ناموا ، أو كما قيل !
يبدو أن كلماته وألحانه نتاج كثير من التأمل والتفكر والوحدة والعزلة وربما قليل من الفلسفة !
فها هو يذكرنا بأجمل أيام الشباب والصحبة والأحباب في "شوية حبايب" ويصارح عزلتنا وغربتنا في "داري يا قلبي " ويذكرنا بالحبيب المصطفى في لمحة "مدد" الصوفية ، ثم ينبه أميراتنا وزهراتنا في "زهرة" ويعود ثانية لحثنا أن ننتفض ونطير ثانية ولا نيأس في "من تاني هطير" ، ولا ينسى أخيراً أن ينتقد سلوكاً اجتماعياً مع التاجر في "بص بص" وآخر مع السائق المتهور في "شيكايويو" .
هذه أهم الأغنيات التي شدتني لكن الألبوم كله مؤثر ومسلي ، يطرب له القلب والعقل فتستمتع بكلماته النقية ورسائله الغنية!


**ملاحظة بالعامية: البوست ده مش دعاية مدفوعة لحمزة  بس ما عندي مانع حد يعملوه تاج بلكن أعطانا عمولة أو اشتغلنا مع بعض في الألبوم الجاي ، تصميم الغلاف مثلاً 

الخميس، 22 مارس 2018

صحبتها لا تنتهي



تكررت "أمك" ٣ مرات ، فصحبتها فوق كل من على الأرض دب وبأضعاف ولو كان  الأب ، كأنها فوقه في ثلاثة أضعاف ، وحق لها ذلك.
صحبتها لا تنتهي ، فطيفها حواليك ، في قربك او في غربتك ، في فرحك أو حزنك ، تتذكرها في كل مكان في البيت ، عندما كنت تدخل الى المطبخ متطفلاً ، او في الدراسة متعثراً ، في اول عمل ، في اول طفل ، في مرضك وتعبك ، وفِي عيد ميلادك.
صاحبتك وانت في أحشاءها ، أيقظتها ساعات وأعقت حركتها أشهر وسهرت وتعبت وما ذكّرتك يوماً بما فعلت ! 
فكيف لا تحسن صحبتها أو تبدّي أي مخلوق على صحبتها ! صاحبها يا أخي حتى بعد وفاتها ، لأن الإحسان لا ينتهي بحقهما لأنه "وولد صالح يدعو له". 
رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

الخميس، 15 فبراير 2018

سأنتظركَ كل يوم



دار حوار دافىء بيننا في خلوة مخملية ، فأخبرتني ببراءة أنها تريد العيش معي عندما تكبر ولو في علِّية ، توسعت حدقات عينيي وكادت دمعتي تقفز من مقلتيي من فرحة المقال والمقام وغمرتني سعادة آنية ، وكدت أُقرَّ لها مبتغاها ! لكنني تراجعت بعقلانية "غبية" ، وذكّرتها بحياتها المستقبلية وكيف سيكون لها عائلة ومسؤليات تختلف بالكلية، واكتفيت أن تسمح لي بلقاءات أسبوعية ، وذلك يعني ضمنياً أن تكون قريبة مني جغرافياً . كانت تلك مداخلة استراتيجية ، صاغها قلبي الضامن إلى عقلها الباطن ، حيث فرض عليها ساحة المعركة فاستثنى من المعادلة المكان ، وركز بدله بالتفاوض على الزمان  ، فبزغت الإجابة سريعة من حُضني إلى حُضني : "سأنتظركَ كل يوم". 

الاثنين، 5 فبراير 2018

هديتين




في هذه الصورة لعبتي المفضلة وأنا صغير ، كانت هدية من أمي رحمة الله عليها وعلى أبي العزيز ، كبرتُ وسافرت وتغربت ثم رجعت ، فتفاجأت بأمي تعطيني إياها بعد أن تزوجت وأنجبت ، فقد احتفظت بها لأنقلها لأطفالي ، كما قالت ،  وها هي مازالت ، تلهم أطفالي كما ألهمتني في صغري ، ليس بحديداتها أو براغيها بل لأنها ارتبطت بصدى همسات أمي وحنانها ، الذي مازل يزورني عند فرحي وحزني فيجلس بجنبي ويسمع مني .
الأم  ظاهرة عجيبة لا يمكن مضاهاتها بشيء ، سحرها ليس بديزنيّ بل طبيعي وعبرقري، يفوق نتاج أي تفكير إبداعي ، لأنه فطري وبطبعه إنساني ، مجبول من طينة مشاعر لن يستطيع وصفها أمهر شاعر. تفاجئكُ بطريقة تفكيرها  وتدبيرها ، لأنها لا تتبع أي نظام أرضي ، طاقة متجددة في العطاء دون انتظار منفعة مادية أو حتى معنوية ، لأنها مطهّرة بصبغة ربانية.  
ولعل ما استفز مشاعري الْيَوْمَ وأنا أرى أبنائي يلعبون بلعبتي ، أن كيف صبرت أمي كل هذه السنين لتفاجئني بهدية صارت هديتين ! لكن يبدو أن منظومة الصبر في الأم ليس لها مثيل ، فهي مدرسة نتعلم منها نماذج الصبر والمصابرة وتحدي المستحيل ، ترسم الطريق لمجد أبناءها وقلبها الدليل ، وستظل مدرستنا في الحياة ، نتناقلها جيلاً بعد جيل. 

ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا  

الأربعاء، 31 يناير 2018

زيارة المريض (باختصار)

زيارة المريض في المستشفى فيها خير كثير عدى الأجر الكبير ، حيث يصحو فيها الضمير ويستفز العقل ليتفقد الجسم النحيل ، فيحمد الله على نعمة الصحة وكيف أنه فيها مغبون مثل الكثير، تجره الدنيا خلفها كأسطورة الضبع تتبعه فريسته على غير هدى حتى ينبهها صاحٍ أو يوقظها حادث في الطريق. فلنغتنم الفرص ولا ننتظر تذكرة من حوادث الطريق وخصوصاً من افتقد الصديق !

الثلاثاء، 23 يناير 2018

أكتبوا أثابنا وأثابكم الله

أكتبوا أثابنا وأثابكم الله   
صحيح أن السوشيال ميديا تأكل من أوقاتنا أحياناً وتشتتنا قليلاً أو كثيراً :) ، لكنها بيئة موجودة بقوة على الساحة المجتمعية ، وبالتالي لابد أن نساهم جميعاً بالإرتقاء بالمحتوى الإكتروني باستمرار ونشر المعرفة والعلم وابتغاء الأجر  گ "علم ينتفع به" وصدقة جارية تنفع صاحبها إلى أجل غير مسمى. وهنا دعوة خاصة للذين منّ الله عليهم علماً نافعاً أو عندهم خبرة معتبرة أو قدرة على الكتابة أو الترجمة  أن يكتبوا ويشاركونا و لايبخلوا على مجتمعاتهم العربية ويكتبوا بلغتهم ما أمكن ، فالمحتوى العربي ضعيف جداً كما تعلمون. 
ويفضل أن يتم توثيق المقالات والخواطر من خلال مدونة سهلة التبويب ، والموضوع سهل جداً بتوفر النماذج الجاهزة في المدونات blogs  مثل الذي تقدمه Google  مجاناً (إلا من أراد اسماً خاصاً به ، وهو غير مكلف) وهو سهل الاستخدام ، أو يمكنه مراسلة جهات إعلامية لها حضور جيد على المستوى العربي. خيار آخر أو حتى مكمل أن نقوم بعمل قناة على يوتيوب لمن يفضّل الحديث على الكتابة.
وهنا أذكر قصتي البسيطة مع التدوين وكيف بدأت بشكل جدي (مش سيدي:) ؛ صحيح أني كنت أحب الكتابة والشعر من صغري ، لكني لم أفكر بها يوماً بجدية رغم توثيقي لبعض خواطري يدوياً ، حتى جاءتني نصيحة بالكتابة من خلال المدونات، وكانت من صديقي وزميلي (لكن كان حينها أحد طلابي المميزين وهو م سامي (وان شاء الله منقول قريباً د. سامي :) . وبالفعل بدأت بالكتابة في مدونتين واحدة خواطر عامة واُخرى متعلقة بالإبداع والأعمال ، حالياً مجموع المشاهدات الشهري لمدوناتي  يقارب الألف وهو في ازدياد ومن كافة أنحاء العالم والحمد لله. ربما يكون هذا الرقم بسيط في الفضاء الإلكتروني إلا أني سأكون سعيداً لو استفاد 5% فقط من الزوار ! 

نسأل الله القبول والأجر لنا ولكل من ساهم أو أثرى أو شجع فكرة طيبة وأتمنى أن تصل رسالتي لجميع المهتمين (وغير المهتمين :) ويصير معي زي ما صار مع سامي :) 

الجمعة، 12 يناير 2018

ساعة وساعة


ساعة وساعة 
لا شك أن هناك متعة في مشاهدة الرياضة وخصوصاً مع الأحباب ، وفي جلسة ملوكية متكئين فيها على الأرائك ،  ومسند للظهر وآخر للقدمين و"إسكملة" بجانبك عليها البزور والقشور والمكسرات والمشروبات الباردة ثم الساخنة ، ويا سلام اذا تزينت بجبل أبيض من الفوشار ! لكن الأجمل والأكثر متعة أن تكون جزءاً من اللعبة ، أن تتحرك وتمشي وتركض وتصوب وتسدد وتسجل ، أن يزداد قلبك نبضاً وهرموناتك ضخاً وعضلاتك شداً ، تتشارك مع فريقك فرحة الإنتصار يوماً وعند الخسارة صبراً ، فتصقل العقول وتحد النفوس وترتاح الروح وتقوى الأجسام وما أروع الشعور بالراحة بعد وجبة رياضية تطالبك بمثلها ولكن من الطعام.
ما تقدم لا يعني التخلي عن أي منهما لكن يا حبذا الجمع بينهما ، حيث تحفز الأولى الثانية فتنطلق وتلعب وتتعب ثم ترتاح وتستمتع بالأولى ثانية. يقول بروفيسور  ميهاي Csikszentmihalyi (وقد اكتفيت بتعريب اسمه الاول:)) عن السعادة أنها تتحقق ١) إما عندما يكون الانسان مندمجاً  بنشاط يحبه (ويسميه flow )  أو ٢) عندما يتمدد على الكنبة ليسرح ويستريح !  ومعظم الناس يفضلون الخيار الثاني كما يقول (انتهى كلامه). 
إن البشر مجبولون على التنقل بين الحالتين؛  حب الاستكشاف والتحدي من جهة وحب الراحة والاستراحة من جهة أخرى ، وتكون مثالية اذا استغلت لشحذ الهمة والاستعداد لتحدي جديد، أما من ينغمس في الراحة والترف فسيخسر  ولن يكون سعيد، ولا تصح إحداهما على حساب  الاخرى ، وحياة أينشتاين مثال صارخ (على الأقل حسب مسلسل العبقري ) لطغيان الأولى ، أما النقيض الآخر  فمليان أمثلة :) 

الجمعة، 29 ديسمبر 2017

كنا نقول " ما أسرع الأيام"



كنا نقول " ما أسرع الأيام" ! الآن ننظر إلى On this day على الفيس وإذا بها السنة الماضية أو التي قبلها أو حتى قبل سنوات ، وكأنها البارحة !
هذه حقيقة الحياة ، حلم ليلة مليئة بالأحداث المتلاطمة ، أفراح وأحزان ، إنجازات وإخفاقات، يتزاحم فيها البشر ويتنافسون وكأنهم يعرفون أنها ليلة واحدة لكنهم يتناسون أنهم مسؤولون. فنِعمّ حياة فيها عطاء وحب وتعاطف وتكاتف وصدقة جارية بمال أوجهد أو كلمة طيبة ، فتلك حلاوتها تدوم ولا تختفي بسرعة كنظريتها التي تنفق على النفس دون نية صادقة.
أيام يمكن أن نكسبها ونسعد بها إذا اغتنمناها بجد واجتهاد ، عمل وبركة يسير فيها الإنسان متوكلاً لا متواكلاً ، متسلقاً ومجتهداً للصعود من قمة إلى قمة لا يهمه السقوط بين قمة وأخرى ما دامت نيته خير ومبتغاه طيب ومطعمه حلال ومشربه حلال ، فيرتاح قليلاً ثم ينهض ليكمل المسير وظنه حتى ينتهي أي منهما ، ولن ينتهي المسير ، فليستعد إذن للنزول عن جواده ليكمل المسير عنه من مازال في شبابه ، فيشجعه ويناصره ويدعمه للانطلاق متسلحاً بالمهارة والاخلاص والأمانة. جيل يسلم جيل ، لا يظلمه ولا يُسْلمه ، بل يدعمه ويحسب حسابه ويدله على الخير ، ولا يكبته أو يجبره بل يشجعه على الابداع واختيار طريقه بل يتعلم منه.  

أعاننا الله على اغتنام أيامنا وسنواتنا بكل خير وكل عام وانتم بخير


الأحد، 17 ديسمبر 2017

للقدس أولياء

‏للقدس أولياء 

سبحان من ربطهما بإسراء
أبى من أبى وشاء من شاء 
‏معجزة عانق فيها النبي السماء
‏علاقة سماوية لا تحتاج إلى إفتاء  
‏ ‏كرم رباني لطائفة استحقت الثناء 
‏مقدسيون ظاهرون دون استجداء 
... 
‏إعلان اجمع العالم انه افتراء 
‏فهي مهد الرسالات و ‏الابتهال والدعاء 
‏سياسات وتحالفات ستنتثر كالهباء 
‏فالنور لا يعيقه الغثاء ولا ‏الدهاء 
‏ولن ينطفىء فالله متمه دون عناء
‏ لكنه امتحان للأمة وعالم ‏الشرفاء 
‏فالتاريخ يسجل مواقف العدل بزهاء
‏وإذا ذكر المتخاذلين عراهم بجفاء
... 
‏إحباط شديد وتشرذم للفرقاء
‏سواد حيران في فتنة وابتلاء 
‏وهن وفساد وبلاء 
لكن طوبى للغرباء
‏ويا حسرة على من شذّوا وكانوا أشقياء
أو من أعرضوا واستنكروا على استحياء
ولَم يكونوا للقدس أوفياء  
الأمر جلل لكن وعد الحق حق
وللقدس أولياء  

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

Wonder وندر

Wonder  وندر



ذهبنا بالأمس لمشاهدة فيلم Wonder العائلي ، وكان له نصيب من اسمه وعنوانه  فقد كان مدهشاً وملهماً ومؤثراً ، يجعلك تتفكر ، تفرح وتحزن وتتأثر.  بصراحة لا اذكر اني "دمّعت" وانا اشاهد فيلماً الا في صغري وكان ذلك فيلماً هندياً مؤثراً يحكي قصة اب وابنه.
"وندر" فيلم يحكي قصة بسيطة فهو مبني على رواية بسيطة ، لكنه حمل معان كبيرة في الانسانية والتربية الأبوية والمدرسية ، تهدف لبناء جيل سوي يقبل الآخر ويحس به ويبني علاقته معه ليس لشكله أو لونه بل لشخصه. أحداث تجعلك تنغمس فيها وتعيش لحظاتها وتتقمص عواطفها الجياشة ، كطفل أو أب أو أخ أو أخت أو حتى قريب ، ولا شك أن الطفل أدى دوره بشكل احترافي مبهر وكذلك أمه جوليا روبرتس المبدعة ( والتي  سمعت أنها تركت التمثيل كعمل كامل لتتفرغ لأبناءها) كانت على سجيتها و لم تتصنع الأمومية والحنية ، ولَم تخف كممثلة مشاعر خوفها وحرصها ، وكذلك زوجها (مع أني ما بحبه هذا الممثل:).  
من يعيش أو يعايش فترة مشابهة سيتأثر كثيراً وربما يعذرني على تأثري ومدحي ! وهذه دعوة للأصدقاء أن يشاهدوا الفيلم او يقرأوا الرواية مع أطفالهم (يمكن مناسب  ٧+) فالدروس والعبر من خلال القصة قد تكون أحياناً أفضل من ألف محاضرة وموعظة أبوية. ويا حبَّذا نقاش القصة مع العائلة واستلهام الحكمة منها.

طبعاً كالحياة ، لم تكن الأحداث كلها مثالية !


الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

اشتقنا إليه

اشتقنا إليه

نور بدأ في وسط صحراء جافة وقاحلة ، بدائية منسية ، لا ثروة  طبيعية ولا بشرية ، بل جاهلية وعنجهية مرصعة بثقافة مزرية إلا مجموعة من مكارم الأخلاق ولغة عربية غنية. توسع النور سريعاً وجذب إليه العقول الراقية والأخيار من البرية ، فوهبوا أنفسهم لفكرة طرية ، فآمن به ثلة من الأولين شكلوا أزهاراً تجملت من كل الأطياف والأعراق والألوان كمجموعة فنية.  اختراق عظيم للرسالة المحمدية ونعمة للبشرية لحماية الأرض والإنسانية ، وصل صيت عدلها ورفقها بالروح والجسد والعقل والمجتمع إلى أصقاع الأرض كلها ، ولا عجب فتلك منظومة تستمد مصدرها من قدرة الخالق الأزلية . 

إن ما يجري اليوم من أحداث أليمة يجعلنا نستذكر  جانباً من سيرة رسولنا الكريم المليئة بالدروس الغنية وخصوصاً أسلوبه الراقي ولمحاته الزكية.  كان قرآناً يمشي على الأرض ، تسمع قولاً وترى عملاً ، أمره حق ونهييه حق ، لكن أسلوبه كان ثوباً جميلاً وغلافاً معطراً يغلف تعاليمه بالحب فترسل كالهدايا إلى الناس من حوله ، لتكون سنّة لمن حوله وتزرع في الأرض نماذج مشرقة تتناقلها الأجيال ولا ينتهي ثمرها، فها هو يلمح في "ما بال أقوام ..." ليرشدهم دون أن يجرحهم أو يحرجهم ، وتعامله مع الأعرابي الجاهل بآداب المسجد ، ونصائحه إلى سفراءه أن يسّروا ولا تنفروا وبشّروا ولا تنفروا . أحاديثه في الرفق كثيرة وتطبيقه عملي كما علّمه الله الذي يحب الرفق في الأمر كله كما ذكر ، وذكّر " فبما رحمة من الله لنت لهم"،

بطلٌ في كل الأحداث لكنه لا ينتقم لشخصه فقلبه نقي تقي، ثقافة قد تكون غريبة على ما نتعلمه اليوم من معظم القصص البطولية ، الحقيقية والخيالية ،القصيرة والطويلة ، والهولويدية والهندية، حيث يتأذى البطل أو أهله ثم يعود وينتقم. أما رسولنا فلم ينتقم ، فقال اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ولم يسمح بإطباق الأخشبين رغم ما حل به في الطائف من ضررين ، وكذلك مع من شدّه من رداءه ليعطيه مالاً ، بل حتى مع من وضع سيفه على عنقه يهدده قبل أن يبدل الله الحال ، فعفا عنه في الحال. بل إن رفقه تجاوز الانسان ، فطلب من عائشة يوماً أن ترفق ببعيرها وأخبرنا بقصة المرأة وحبس القطة ترهيباً وقصة سقاية الكلب ترغيباً. 

 لقد ضاق الناس ذرعاً هذه الايام بالجاهلية الجديدة التي تفوقت على الجاهلية العربية القديمة ، فقد كانوا يتقربون الى الله بالأصنام أما الآن فهم يتقربون الى الله بقتل الأنام.  ما أحوجنا أن نستنهض قدوة وقيادة وريادة إنسان قدم للبشرية بذور حضارة مبنية على القيم النقية لا المنفعة المادية ومؤشراتها ال "جي دي بية" ، حيث البقاء للأقوى والفتات للضعفاء والفقراء. لقد تطورت البشرية علمياً وتقنياً وفنياً ، لكنها تدهورت إنسانياً وبكوكب الأرض والبيئة كارثياً ، فكما يقول جوجرج برناند شو :"ها قد تعلمنا كيف نحلق كالطيور ونغوص كالأسماك ، أما آن الآوان أن نتعلم كيف نعيش على الأرض بإنسانية" ، ويكفينا الحديث النبوي الذي يتفوق على كل معاني الاستدامة الارضيّة ، فهو مبني على مبدأ لا غاية متغيرة ، حيث قال صلى الله عليه و سلم: (إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ). 


الاثنين، 13 نوفمبر 2017

السودان الطيبة

السودان الطيبة  



الْيَوْمَ أكتب من أرض الطيبين ، الأرض السمراء الجميلة المتلونة بأهلها الرائعين . لقد زرت أهم عواصم الدول المتقدمة  وانبهرت بالنظام والتاريخ والبنيان وكتبت الكثير وتأملت وتحسرت وقارنت وانتقدت ، لكن الْيَوْمَ خاطرتي ليست علمية أوهندسية ولا في الاقتصاد أوالتقانة ، إنما هي في الاصالة ، تفسيرها وتعليلها صعب فالمنطق معذور لأن القلب هو المذكور ، حيث الحب واللين والأرض الطرية الندية التي تذكرك بتعامل أهلها أننا كلنا من طين ، فقر وحر لكنهم شاكرون ويبتسمون ومتفائلون ، إقبال على الحياة وحب للناس وطلاقة وإشراقة في الملقى ، لا يتحاسدون ولا يتشاجرون وكأن الغل انتزع من قلوبهم ! 
انشراح الصدر كان من الانطباع الأول وحب من أول نظرة ، لا أدري لكن دبيب الارض ذكرني بفلسطين ولحظة الوصول الى أريحا. ربما تحيزي للبساطة والبسطاء يعفيني من اختلاق التفاسير المنطقية والعلمية لانبهاري ومحبتي واشتياقي.
رغم العجز الاداري في معالجة الفقر والمصائب واستغلال الموارد ، الا أن الحس الاجتماعي والترابط العجيب ينسج شبكة أمن اجتماعية طبيعية دون تصميم مهندس سياسات أو خبير أمن غذائي وبذلك يتجاوز الناس الصعاب ويبنون جسور أمل للحياة . 
ورغم الظروف الصعبة والتحديات إلا أني شعرت بنَفَسٍ طموح بين الشباب قادر على التغيير والتطوير ، فهناك الكفاءات المحلية والمغتربة والموارد الطبيعية الغنية والفرص مواتية وستنهض إن شاء الله ببركة سواعد أبناءها وأحباءها ، ف"الزول" الذي في البلد والذي اغترب قلبه على البلد ، لقد لقيناهم كما عرفناهم في الغربة طيبين ومحبين ومبتسمين.  

شكراً عين على عقد #AINAC2017 في السودان التي غمرتنا بكرم الضيافة والوفادة وحسن التعامل وعلمتنا كيف نحب الحياة ونبتسم ونتفاءل 

الجمعة، 27 أكتوبر 2017

في المطبخ

في المطبخ


توجه ‏إلى المطبخ لا طمعاً كالعادة في طعام ‏ولكن لإعداد الطعام ! استعد ونوى أن يكون الآن "شيفاً" يدير مطعماً بثلاث نجمات ميشلان ! بالحب تسلح وبالإيمان ، وصدق ليصدقه الطعام ، بدأ العمل فانبعثت في الروح الكلمات الحلوة والأنغام،  ‏وبدت وكأنها ترقص على رائحة التوابل ‏وهي تنظر في غرام ، وتشكر نعم الحنان المنان.
مع البصل بدأ الألم واشتعلت النيران  على القدور وفِي الصدور‏، لكنه صبر وسلى نفسه متسلحا بالأمل في نهاية سعيدة يشعل فيها الشموع  وينسى فيها ما تسبب به البصل من دموع.  
‏في كل مرة يطهو هذا الهاوي  تحن نفسه للإبداع فترتجف اليدين وتتفتح العينين مع كل فكرة جديدة او حركة غريبة ‏، فها هو يستخدم مكوّناً غير مألوف ليسد مكان مكوِّن مفقود لم يحسب حسابه فالطهي عنده عالبركة لعلها تحل بوجبته ، يفرح بنفسه ويتألق ‏ويتأنق فهو يحب المخاطرة والمغامرة ولا يخشى أن ينتهي طبقه في الثلاجة كمرحلة انتقالية من قبل تشييعه الى مثواه الاخير.

لا يهتم مادام وحده في المطبخ ، فلا يهاب الطناجر والصحون المتراكمة ولا الملاعق المتلاصقة ولا حتى ثورة الطعام وانتشاره في كل مكان. تجربة إعداد الطعام عنده امر مثير ، فيه الصواب وفيه الخطأ الكثير ، لكنه "ثيرابي" خطير، وخصوصاً إذا تم مدح ‏طبقه الجاهز في الأخير ، حينها ترتفع حواجبه وتَحلق فوق الأثير وينتهي بهز ‏رأسه ليتواضع بعد ان أصبح رأسه كبير :) 

الأحد، 1 أكتوبر 2017

نافذة الروح

نافذة الروح
تتفتح أجمل الزهرات قبل طلوع الشمس ليستمتع ماء ألوانها الزرقاء والخضراء والبنية والعسلية بالشروق المضيء يدخل الى الروح من خلالها فيحفزها على التسبيح والتهليل والتكبير فتحمد الله على يوم جديد منير ، ثم ينطلق مداها للقاء الأحباب حيث يتواصل من خلالها الأصحاب ، متقابلين ومقدرين هذه النعم العظيمة في أجسادهم ، وقد تمعن في أسرارها الأقدمون حتى ظنوا  أنها مصدر النور والاشعاع الى أن جاء المسلمون وشرّحوها بعد أن تأملوا فيها وأعملوها فعلموا خباياها وما بين ثناياها.
 إنها مصدر الإبداع ومنبت الإلهام والإحساس ، بوابة التفكير والتدبر ومحركة السؤال والدالة على الجواب ، وظّفها دافنشي وابن الهيثم ولقمان فأهدونا أعظم الفنون والعلوم والحكمة والبيان ، فهي مليكة الحواس وصوّارة الدماغ تحرك القلب وتغذي الروح فهي نافذة الروح. ولأنها ثمينة شُيّد لحراستها أبوب ملائكية حركتها الكترونية تحكمها رسائل عصبية استثنائية لا تنتظر اتخاذ قرار من مجلس دفاع مصغر أو مكبر فالله أكبر.
إبداع الخالق فيها لم يقتصر على الجوهر ، فهي ممشوقة كجسد بحري أحاطت به رموش مثنية نبتت على الحواف وانثنت لتشكل إطار لوحة فنية ، تعلوها الحواجب الفاتحة والداكنة والمتفرقة أو المتشابكة كظلل كونية تفنن في فهمها الرسام قبل الطبيب ، وتوسطها بؤبؤ كالؤلؤ إلا أن حركته روبوتية ولمعانه المرئي كالمرآة بل مرآة.
مع كل هذا إلا أننا ننساها ونجحدها وأحياناً نهملها وما إن تعثر رمش في ممشاها أو دخلت غبرة في سماها حتى انتفض الجسد وكأنه زلزال بدأ في العينين وارتد إلى أخمص القدمين ، فاهتزت له أشجار الطريق وتصاعد توتر النبض حتى تزول المحنة فيهدأ الجسد الذي تداعى في ثوان ، ويتذكر حينها الإنسان أنه إنسان ، فييقن قوتها وضعفه ويحس بنعمتها فيحسن شكرها.
هذه العيون الجميلة الطاهرة التي وزنت نعمتها جبال من الأعمال الصالحة تستحق أن تزكى ويغض من مسارها ومسراها لتظل غضة صافية ومصدراً للسعادة والهناء لا للحسرة أو النزعة الى الشقاء.
حفظ الله أبصارنا وأبصاركم وأعاننا الله على شكر نعمه التي لا تعد ولا تحصى.          
  


الخميس، 28 سبتمبر 2017

نصّب نفسه


قد يصلي ويصوم لكنه يكذب ويسرق ويكفّر وينفّر ويحكم أنّ هذا عقاب وهذا ثواب ، هذا مجون وهذا فجور وهذا فاشل وهذا مناضل ، هذه بدعة وهذا منكر وهذا في الجنة وهذا في النار ، لا يعلم ولا يريد أن يتعلم ، يتأخر في مواعيده ويرمي في الشارع نفايته ويقطع  إشارة المرور، يستغيب ولا يحاور أو يستجيب!

هذا الشخص مشروع داعشي محشور ،  قد يكون مقهور أو مغدور أو محاصر أو مغمور لكنه غير معذور ! 

الجمعة، 25 أغسطس 2017

كأنها مزرعتهم




كما وعدت في مقالتي السابقة "الدجاجة التي حلمت بالطيران"، قرأت رواية Animal Farm  وفعلاً استمتعت بها وبالعبقرية الرمزية للمؤلف ، هذه الرواية يجب أن يقرأها المزارع والصناعي (السياسي ما بلزم!) والموظف والعامل وربة البيت (ورب البيت فالتاء المربوطة تنطبق على المهن السابقة أيضاً) فهي سهلة وفيها دروس مهمة وواضحة وهي رواية قصيرة فسيكون تعليقي كذلك. 
صحيح أنها رواية قديمة وتحكي قصة الشيوعية والاتحاد السوفيتي بالتحديد بشكل رمزي ، لكنك تشعر وأنت تقرأها أنها تحكي نماذج واقعية ما زلنا نعيشها وصحيحة الى حد كبير في حاضر دول الدكتاتوريات الفاشلة ، ولو قرأت الشعوب البسيطة المسكينة هذه الرواية لربما فهمت الثورات والثورات المضادة والأنظمة الفاسدة والفهلوة المفتعلة وتلبيس الجهل ثوب العلم والمعرفة وما كل ذلك الا ضحك على الذقون ليستمروا بالاستخفاف والالتفاف غير متوقعين الا الطاعة العمياء و"ما أريكم الا ما أرى" ، فقد اغتال السمين اللئيم نابليون رفيق الثورة سنوبول وقمعت الخنازير جنسها ثم تشبهت بغير جنسها واحتفلت بانتصارات وهمية وتجنبت النقاشات وتمحيص السياسات والاستراتيجيات وأَلهت الجماهير بمشاريع عملاقة تقليداً لا تمكناً او تمحيصاً وخدمة شخصية لا قومية ، واختلقت اعداء وهميين داخليين وخارجين ، ونسبت لنفسها كل الانتصارات وكذبت على الملأ وبرر لها المنافقون وتخلصت من المخلصين الكادحين مثل بوكسر والاخرين عند ضعفهم ولَم توفيهم حقهم ، واستمتعوا بثرواتها وحدهم وكأنها "مزرعتهم".