الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

كوريا ذهب الأفعال لا الشعارت والأقوال






مرت كوريا الجنوبية بأزمة مالية كبيرة في التسعينات ، لكن تكاتف الشعب وراء حكومته كما أخبرتني فتاة كورية عندما كنت في زيارة هناك شكل ملحمة شعبية ، فقد بادر الشعب والشركات إلى التبرع للدولة بالذهب من مدخراتهم الشخصية (تخيلوا) لتتم إذابته وبيعه بالأسواق العالمية، ولم يكن ذلك ضمن نداء رسمي من الدولة، بل مبادرات مجتمعية، وذكر أحدهم لصديقي من الجيل الذي شهد النهضة أنه كان سعيداً برد الجميل للدولة التي منحتهم الرخاء والحياة الكريمة وها هي الآن في شدة فلم لا نهب لنجدتها (كما قال)، فكأنها لهم صديق أحبوه وعرفوه وقت الرخاء والضيق. وقد تم جمع عشرة أطنان ذهب خلال أول يومين!

هذا المثال يوضح الفرق بين الحكومات الراعية والثقة العالية المتبادلة بي الشعوب والحكومات والذي تفتقده كثير من البلاد (بدون ذكر أسماء) ! عدى عن الثقة المفقودة بي الشعوب أنفسهم (أنظروا الصورة في الأعلى علاقة الثقة مع الدخل القومي للدول)



الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

نكبر ونتأخر




يروي ميتشالكو في كتابه  Creative Thinkering فيقول أنه استمتع في وقته كثيراً في أحد الفنادق أكثر من أي مكان آخر ، ‏فأخبره مديره حينها عن سر نجاح هذا الفندق في تدريبه موظفيه على التحدث دائماً بطريقة إيجابية ، فعندما تشكر أحدهم على خدمة يقول "بكل سرور" بدلاً من "ما في مشكلة" أو ‏"سنكون سعداء لرؤيتك هذا العشاء في مطعمنا" ‏بدلاً من "‏لماذا لا تزور مطعمنا عالعشاء" .

نشر الإيجابية في المحيط من شأنه أن يدر فوائد كثيرة ليس على المؤسسات فقط كما في المثال ، بل على الأسر والأفراد. فما بالنا نتأخر إنسانياً في أمور عديدة ونحن نكبر (إلا ما ندر ) وهذا مثال واحد فقط ، فيكفي أن تنظر وتتأمل في الأطفال وتصرفاتهم وتعاملهم وتفائلهم واندفاعهم الإيجابي نحو الحياة بسرور وفضول ، وبذلك تقيس مدى تقهقرك. فمثلاً الطفل يكره قول "لا" ، ولا يحب أن يسمعها (رغم اصرارنا) ، ثم يكبر جسمه ويضمر فضوله ، ويضعف انشراح قلبه وتذوب روحه الإيجابية تدريجياً ويقل إبداعه ، وكما يقول جورج لاند في دراسته المشهورة أن نسبة الأطفال المبدعين في عمر ٥ سنين هي ٩٨% ، وتنخفض تدريجياً في عمر ١٥ الى ١٢% وعندما يكبر تنعكس الصورة فيصبح ٢% فقط). 
  
سألت أحد الأصدقاء القدامى وأنا أستذكر ضحكاته وانشراحه وإقدامه في الماضي ، ما بالك همدت وخفت بريق ابتساماتك ؟ وكأني حينها كنت أسأل نفسي ! … صمتَ مثلي !  ثم قال: كثرت المسؤوليات والالتزامات ! لم يبدو مقتنعاً ولا مقنعاً (مثلي !).

قد يكون من الصعب العودة إلى إيجابية وإبداع الأطفال ، لكن بالتأكيد لن نرضى بالانحدار ! فهذا لا ترقى بما اكتسبنا وتعلمنا من مهارارت تقنية وحياتية وإنسانية، فلندرب أنفسنا كما تدرب الموظفين في الفندق المذكور ، ولنفتش عن براءة طفولتنا ولنبث الحياة في المثلث العجيب ، فتتناغم ١- مشاعرنا و٢- تفكيرنا و٣- أقوالنا ، فنُسعد من حولنا ونتجنب أخطاءنا ونساعد أطفالنا حولنا أن يتشبثوا بالحب والإيجابية والأخلاق الإنسانية ونحصنهم من تلوث السموم التي تحوم بانتظار اختبارهم بين حين وحين خلال رحلة الحياة. 

الخميس، 1 نوفمبر 2018

الحياة في 5 كرات





لخص الرئيس التنفيذي السابق لشركة كوكا كولا بريان دايسون في خطاب قصير وملهم عام 1996 عندما طلب من الجمهور تخيل الحياة كلعبة الخفة التي ترمي فيها الكرات تباعاً دون أن تقع منك (juggling) وهذ هو الشي المثالي ! وهذه الكرات الخمس هي العمل والأسرة والصحة والأصدقاء والروح. يقول بريان أن أهم ما يجب أن ندركه هو أن العمل كرة مطاطية ، قد تسقط أحياناّ لكنها سرعان ما ترتد إليك وبشيء من الجهد ستلتقتها وتستمر . لكنه حذر من أن الكرات الأربع الأخرى مصنوعة من الزجاج ، فإذا قمت بإسقاط واحدة منها فقد تنخدش أو حتى تنكسر. لذلك يجب عليك أن تنتبه لتحقيق التوازن في حياتك. وينصح هنا فيقول:
1. لا تقارن وحدد أهدافك بنفسك
2. تمسك بأحبائك وقدرهم
3. استمتع باللحظة
4. لا تستسلم
5. لا أحد مثالي نحن نكمل بعضنا  
6. خاطر
7. أزرع الحب لتحصده
8. تريث واستمتع برحلة الحياة
9. تعلم باستمرار
10. احرص على الأوقات والكلمات

الجمعة، 19 أكتوبر 2018

اقتربتَ من الأربعين ؟




عندما يقترب الانسان من الأربعين (خصوصاً الرجال) يبدأ بتأمل بالماضي وينظر إلى الخلف معدداً إنجازاته و ما حققه من أهداف ربما فرضها عليه المجتمع ، فعادة ما ينصب تركيزه على درجته العلمية و نوعها ، ووظيفته ومستواها ، و حجم بيته أو مساحة شقته ونوع سيارته ، وربما جمال زوجته ، ثم يقارن ويحاول أن يحسب سعادته المادية بمعادلة رياضية ، و اذا تدنت علامته النهائيه ، تذمر واكتأب ، و نسي المسكين(ة) ، أن الإنجازات الحقيقية أيضاً عندما أعطى واتقى ، بر بوالديه ، نجح في زواجه وتربية أبناءه أو تكيف مع عزوبته أو انتصر على محنة طلاقه واستمر في حياته وبنى علاقات إنسانية طيبة ، لم يسرق  ولم يكذب، لم ينافق ولم يجبن ، لم يبخل ولم يكسل ، جاهد ولم ييأس ، ساعد أصدقاءه وأحسن لأقرباءه ، رفق بالكبار وحنّ على الصغار ، وقف مع المظلومين ودعم المساكين وعلّم الآخرين ، لم يؤذ جاره ووصل رحمه ، نشر التفاؤل ورافقت الابتسامة محياه ، لم يقطع إشارة حمراء وإلتزم بالنظام وأفشى السلام.

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

الحل السريع قد يكون مريع





أيام الانتداب البريطاني على الهند وبسبب مشكلة أفاعي الكوبرا وخطرها على الناس ، أعلنت الحكومة عن برنامج لتحفيز الناس على القضاء عليها بحيث يتم مكافأة مالية لكل من يقتل واحدة ويثبت ذلك ،  سياسة جيدة وبسيطة ، أليس كذلك ؟ نعم في البداية فقط ، لكن سرعان ما ازدادت أعداد الكوبرا  !! فقد تبين أن بعض "الرياديين" قاموا بتربية الأفاعي :)  لتحصيل أكبر عدد ممكن من الجوائز المالية ! فقامت الحكومة بوقف الجوائز ! قرار سليم ؟ ممم  ، لم تنته المشكلة بل تفاقمت أكثر من الوضع الأصلي ، حيث أفلت "الرياديين" بضاعتهم التي أصبحت عبء ومخزون زائد :) والجماعة يبدو أنهم  lean فأطلقوا الأفاعي في الشوارع !! 
وسميت هذه الظاهرة فيما بعد: تأثير الكوبرا ، The cobra effect ، وذلك عندما تكون نتائج السياسات التحفيزية أو ما شابه عكس المطلوب.
وهنا يبرز دور العلم والإحتراف والمهنية ، حيث يقوم واضع السياسة ومتخذ القرار ببحث الموضوع بمنهجية علمية ودراسة تحليلية مستفيضة يتوقع فيها النتائج ويعمل محاكاة وسيناريوهات ومشاورات قبل الإستعجال واتخاذ القرار باندفاع عاطفي وخلال فترة قصيرة ، كما يحدث في كثير من "العشوائيات" حيث يترك الواقع للحكم على نجاح السياسات أو فشلها ، وحينها تكون الخسائر كبيرة


- اللي أعجبته القصة يعمل جوجل Rat effect :) 


الخميس، 23 أغسطس 2018

BFG




تفهم علاقة الخيال يالإبداع عندما تشاهد فيلم الأطفال BFG المبني على قصة للروائي البريطاني المبدع رولد دال ، ولقد تميز الإخراج في تجسيد المكتوب الذي صوّر الأحداث والشخصيات والأسماء بطريقة تمنح الطفل الخيال الواسع وتشجعه على التفكير بطريقة غير تقليدية تكسر فيها حدود الواقع وتحدياته ، وتتجاوز الذاكرة وما تحتويه من معلومات وتجارب حقيقية إلى عوالم افتراضية.  
حوارات لطيفة بين بطلة القصة صوفي الرقيقة والعملاق الودود الذي ترفع عن أكل البشر كغيره من العمالقة وامتهن جمع الأحلام ، تعلم من صوفي وتعلمت منه كثيراً . لقد كانت صوفي صغيرة في عمرها ووزنها لكنها أظهرت أنها عملاقة في فكرها وثقتها وحبها ، لقد قادها فضولها إلى عالم جديد مليء بالتحديات والفرص انتهى بها في قصر باكنغهام مع ملكة بريطانيا. 
تطور العلاقة بين صوفي والعملاق الودود شكلت مفهوماً رائعاً للصداقة رغم اختلافهم في كل شيء وليس في الحجم فقط ، ويتعلم الأطفال في القصة أيضاً أشياء بسيطة مثل أن  يهتموا بالسلوك الشخصي والجوهرلا طريقة الكلام والمظهر، وقضايا كبيرة كمقاومة العنف والانتصار عليه بطريقة غاندية ، وعدم الاستسلام لواقع الإنتهاكات الظلامية.  
ربما العيب الوحيد في الفيلم (في رأيي) هو أن العملاق لم يحب القهوة كما سترون :) ، ولن أحرق الأحداث أكثر حتى تستمعوا في الفيلم. وأدعوكم أن تشاهدوه مع أطفال العائلة هذا العيد واستمتعوا ، وإن لم تستمتعوا :) فأطفالكم على الأقل بالتأكيد سوف يستمتعوا. 

الخميس، 16 أغسطس 2018

نحن نختار


The James Young High School Quentin 

الإنسان يتصف بالذكاء الحاد مقارنة مع المخلوقات الأرضية التي نعرفها وخصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار مفهوم الذكاء الجماعي الذي تحدثت عنه بروفيسور إدارة الأعمال في هارفارد ليندا هيل ضمن الإبداع وأسمته Collective Creativity، وتحدث بنفس الموضوع أيضاً لكن من منظور اقتصادي بروفيسور هارفارد ريكاردو هاوسمان بيّن فيها دور التكنولوجيا في تطور الأمم في محاضرات لهما هنا في الكويت.

هذا الأمر واضح للعيان ولا يحتاج إلى كثير من البيان، حيث أن التكنولوجيا والأمور "الصلبة" عادة ما تكون سهلة للنقاش إلى حد كبير ، لكن ما تحار فيه العقول هو تصرفات الإنسان وعلاقاته الإنسانية وقراراته العقلانية والعشوائية ، فتراه يقوم أحياناً بأمور غير منطقية بسبب تأثره بمحفزات بسيطة (إقرأ كتاب Nudge) أو بتغير المحيط (إقرأ كتاب The Person and the Situation) أو طريقة العرض (إقرأ كتاب Made to Stick)  أو ربما الحوار  وإتخاذ القرار  وأن تجعل الجمهور يختار ، وهنا يذكر بروفيسور إنسياد مايكل جاريتت أن إشراك الجمهور في شركة الطيران المعروفة فرانس إيرلاين والتي كانت تمر بفترة صعبة سهّلت تنفيذ إستراتيجيتم ، فلقد حاول المدراء التنفيذيون للشركة القيام بإستراتيجية تقشفية تضمنت تخفيض العمالة ب2000 شخص وتجميد الحوافز ، لكن قراراهم تم مواجهته بإضراب عمالي عطل إستراتيجيتهم ،لكن عندما قاموا بإشراك الموظفين من خلال قيام موظف مدني من المستوى المتوسط باستطلاع آراء النقابة أنفسهم حول ما يعتقدوا الإجراء المناسب في ظل هذه الظروف الصعبة ، فكانت المفاجأة أنهم اقترحوا تسريح 3000 شخص وتجميد الحوافز  لمدة أطول مما أراد التنفيذيون ، وتم مناقشة الإقتراح ونفذ بنجاح !

ولعل معظم المربين تعلموا تقنية فعالة في التعامل مع الأطفال وخصوصاً عندما يتمردوا ويرفضوا أو يصرّوا على أمر معين ، وهو أن تعطيهم خيارين أو ثلاثة تتناغم مع ما يريده الوالدان ويتركم الخيار لهم ، فغالباً ما يختار الأطفال ضمن هذا الإطار frame  وأحياناً رغم عدم اقتناعهم ، لكنهم الآن يشعرون أنهم قاموا بالإختيار ولم يفرض عليهم ، والمهم نحن نختار ! ويبدو أن ذلك ينطبق على الصغار والكبار  :)

   

الجمعة، 3 أغسطس 2018

ألفة النعم



هنا تناولت فطوري (كما في الصورة) والتي كانت من سطح فندق في أَثينا الأسبوع الماضي خلال حضوري مؤتمراً هناك، كما ترون إطلالة جميلة على الأكروبوليس المعروف ، ولأكون صريحاً ، تصرف الناس حولي ودهشتهم هو الذي أشعرني أنني في مكان مميز (وهذا موصوع آخر :) ! في اليوم التالي خفتت روعة المكان وأصبحت الإطلالة كصورة حائط عملاقة لا حياة فيه ! أو هكذا شعرت، حتى ذكرني ضيوف بدى أنه يومهم الأول حيث شرعوا بالتقاط الصور ، فتنبهت الى روعة المكان من جديد لكن ليس بذاك الإحساس الأول. 
هذه الظاهرة غريزة إنسانية كغيرها مما تحار فيه عقول ذوي الألباب ، ومازال علم السايكولوجي يحاول تفسير الكثير من هذه الظواهر الإنسانية العجيبة ، وهذه تسمى بالانجليزية Hedonic adaptation ، وتعني باختصار أن يسعد  الإنسان بالأمور الجميلة التي يتحصل عليها (مثل زواج ، سيارة جديدة ، الخ) ، ثم سرعان ما يعتاد عليها ويرجع منسوب السعادة إلى مستواه السابق.
 تأملوا في كثير من الأحداث في حياتكم وستجدون ذلك جلياً في كثير من المناسبات ! مثال شخصي آخر مررت به عندما انتقلت إلى جامعة نوتنجهام في بريطانيا وكنت حينها قد خرجت "تهريب" خلال منع التجوال من قبل الإحتلال في نابلس أيام إنتفاضة الأقصى ، وذهلت حين وصلت هناك من جمال الطبيعة وخضار الأشجار ، ليس لأن أشجار فلسطين أقل خضاراً بل هي أجدر إثماراً ، لكن دبابات الموت غبّرت الحياة. كانت قلوبنا تنتعش كلما مرررنا بالبحيرة الكبيرة التي تتوسط حرم الجامعة!  لكن سرعان (يعني مش سرعان سرعان :)) ما أصبحنا نذهب إلى محاضراتنا ونتجول فيها وننسى أُنسها ، حتى يأتينا زائر ويترنم فيما يرى ، فنعود وننتبه لما نحن فيه من نعمة تسر الناظرين ! 
تذكرت هذه الظاهرة خلال شهر رمضان الماضي في درس تحدث فيه الشيخ عن أن الإنسان يملّ العافية وذكر قصة بني إسرائيل عندما ملّوا من المنّ والسلوى ، وقال الله فيهم "أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ" ، وذكر أيضاً قصة سبأ التي عاشت في رغد وأمان و"جنتان" ، لكن أهلها ملّوا من هذه النعم "فقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا"، ( يعني شيء يصعب على العقل تخيله أحياناً !).
لهذا حري بنا إذن أن نذكّر أنفسنا بنعم الله علينا ونجدد شكره باستمرار ، فبالشكر تدوم النعم وتزيد ،"لئن شكرتم لأزيدنكم"، وحتى بالإنجليزية يقال gratitude begets gratitude ، وهذا لا يشمل المحطات الهامة في حياتنا فقط ، بل هناك أمور حياتية صغيرة وكثيرة نألفها وينطبق فيها قول "أهون موجود وأعز مفقود" ، حتى هذه بحاجة إلا استذكارها والتفكر فيها بين الحين والآخر بل وتخيل افتقادها كتمرين لنا ، وأخيراً يكفي الإعتبار بما يحدث حولنا في دول تعاني من المجاعات والمصائب والحروب وغيرها! وتقترح هالفرسون (هنا) أيضاً  أن نقوم بالتغيير فهو "بهار" الحياة كما تقول ، وذلك ضمن ما نتمتع به حالياً فمثلاً كسر الروتين بين الزوجين بعمل نشاطات مختلفة مع بعض كل حين!

أسعد الله أيامكم وأعاننا وإياكم على شكره وحمده على الدوام

السبت، 28 يوليو 2018

هوّن عليك واستمتع بما لديك



  
بيّن جزء من دراسة لبروفيسور موريدج وآخرين من جامعة هارفرد باختصار وببساطة أن المشاركين في تجربة علمية استمتعوا بأكل كيس بطاطا الشيبس "على رواق" أكثر  عندما كان بجانبه علب سردين وتونا وما شابه، ونقص استمتاعهم عندما كان بجانبه ألواح من الشوكلاته (انظر الصورة) ! 

ولعل هذا كما ذكر الباحثون في هذه الدراسة يتفق مع دراسات ونظريات سابقة متعلقة بالأمور  الحياتية الأخرى حيث تقل سعادة الناس كلما قارنوا أنفسهم بالآخرين ممن هم أوفر حظاً بشيء ما ! فصاحب البيت الواسع سيحزن اذا بنى جاره بيتاً أوسع منه ، ويحزن صاحب الأجر العالي اذا كان راتبه أقل من أقرانه في العمل ، بينما سيفرح براتب أقل اذا كان زملاءه أقل منه حظاً في مكان عمل آخر (ظاهرة عجيبة ، كغيرها عندما يتعلق الأمر بالإنسان) ، وذلك بسبب غلبة المقارنة النسبية على المقارنة المطلقة !  

وهنا نقول ؛ سوف يكون هناك دائماً شيء أفضل مما نملك إذا عشنا نراقب الآخرين مهملين كثيراً من النعم التي أغدقها الله علينا ، متطلعين إلى ما في يد الآخرين ! وربما يصدق المثل هنا :" من راقب الناس مات هماً" ، إحساس عدم الرضى ينتج عنه أمور غير  منطقية ، فصاحب الراتب المرتفع ،كما ذكرنا أعلاه ، يستطيع الإستمتاع بما لديه وعمل الكثير من الأمور في حياته وذلك أفضل له من راتب قليل ولو كان أعلى من زملاءه ، لكنها النفس التي لا تشبع اذا لم يتم ترويضها ! 
وبالتالي أحرى بِنَا أن نتأمل ونتذكر ونذكّر أنفسنا دائماً بأن نحمد الله ونستمتع باللحظات الجميلة داخل حياتنا فاللحظة الآنية "قوية" وفيها سعادة كبيرة اذا استغلينها بدل استهلاك أنفسنا والعيش في ندم الماضي أو الهلع من المستقبل الآتي ، كما ذكر اكهارت تول في كتابه "قوة الآن"  The Power of Now .

إذن عقولنا ونفوسنا الجامحة بحاجة إلى تأديب وتوجيه باستمرار من خلال قيادة التفكير نحو الإيجابية  فهنا مثلاً يجب أن نوقف أنفسنا من التحديق خارجاً والتركيز داخلاً والتوقف عن المقارنة قدر الإمكان لأنه لن يفيدنا بل سيقلل من سعادتنا وخصوصاً بوجود مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت الباب على مصراعيه ، والتي لا نرى منها إلا ما أريد لنا أن نراه! 

الثلاثاء، 24 يوليو 2018

بالعلم حل لغز الطائرة الماليزية



شاهدت من يومين حلقة عن تحطم الطائرة الماليزية على قناة ناشيونال جيوجرافيك ، هذه الحادثة شكلت لغزاً لفترة ليست بالبسيطة انتقلت فيها مسؤولية قيادة التحقيق الى هولندا حيث أن الضحايا منهم كثر وهم أقدر علمياً وفنياً لفك شيفرة هذا اللغز. 
تأملت بعد مشاهدة هذه الحلقة بأهمية وجود كفاءات وطنية متخصصة ومبدعة في مجالات عدة بالاضافة الى مراكز أبحاث ومختبرات وطنية ، فقد ساعدت المحققين في كثير من الأمور  ، أذكر منها بعض الأمثلة : 

- المنهجية العلمية والعملية في بناء السيناريوهات بطريقة مبدعة ، حتى أنهم لم يستبعدوا احتمالية ضربها بنيزك رغم أن  المعلومات الفلكية (التي حللوها) تتحدث عن حدوث ذلك هناك كل ٦٠ الف سنة ("حتى ولو" هكذا قال مدير التحقيق !  
- دراسة توزيع الصوت من المايكات الموجودة في حجرة القيادة (من الصندوق الأسود) بينت أن السبب ضربة من الخارج وباتجاه معين
- حلّلوا شظايا من جثث الطيار وربطوها بشظايا في الطائرة وتم منها تحديد نوع الصاروخ
- تم تحديد مسار الصاروخ بعد اعادة بناء الحجرة من بقايا الطائرة مستخدمين تحليل مصدر الطاقة ومساراتها باتجاه الطائرة 
- من ارتفاع ومسار وسرعة الطائرة تم تحديد مكان انطلاقه والتي تبين أنها منطقة صراع عسكري

الأربعاء، 18 يوليو 2018

لا تفعل شيئاً Do nothing

Getty image


نحن مجبولون على التحرك ورد الفعل بمثله أو أكثر ، ربما بسبب امتزاجنا مع الطبيعة والفيزياء وقوانينها النيوتينية . فترى الطفل يرد الابتسامة بابتسامة والبالغ يسبق الإهانة بإهانة وإن كظمنا غيظنا ولم نتحرك قد يلازمنا الندم بعدها او نلام أننا لم نتحرك ونفعل شيئاً !
كل الأحداث التي تجري حولنا هي محفزات تنتظر منا عمل شيء تجاهها أو تجاهلها ، وغالباً لا يتم تجاهلها ربما لنثبت لأنفسنا أننا موجودون ولنا رأينا وسطوتنا وحظنا من الوجود والتأثير كغيرنا ممن لا يهدأ لسانه ولا تنام جوارحه ! هذه الظاهرة توصف علمياً بالتحيز لإتخاذ إجراء Action bias 
وبما أنا طالعين من أجواء كأس العالم  أذكر هنا دراسة في مجال كرة القدم حللت فيها 286 ضربة جزاء في مسابقات عالمية و بينت أن أفضل استراتيجية لحارس المرمى هي الوقوف في الوسط واتنظار الكرة بدل الإرتماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ، لكن الذي يحدث في الغالب العكس !
لماذا؟
تفسير هذه الظاهرة يكمن في أنه في حال تسجيل هدف سيشعر حارس المرمى بالسوء ولوم نفسه بالتقاعس (بسبب البقاء في مركز المرمى) بدلاً من القيام بشيء كالقفز باتجاه معين ، ولو كان على غير هدى !
إذن ما العمل ؟
أحياناً العمل هو أن لا نعمل شيء ولا نرد الصاع صاعين كما يقال ، ونتصرف بمسؤولية ونتخذ قراراتنا هوينى ونأخذ بعين الإعتبار أن عمل لا شيء Do nothing هو أحد الخيارات وهو بحد ذاته إجراء من شأنه أن يؤدي إلى نتائج إيجابية بل قد يكون أفضل قرار ، سواءً كان ذلك قراراً استثمارياً أو إدارياً أو عائلياً أو شخصياً ! لأن هذا القرار في بعض الأحيان يعطينا فرصة للإنتظار والحصول على معلومات إضافية نبني عليها قرارت جديدة.

الاثنين، 16 يوليو 2018

ما زالت "المهم بيني نظيف"






كنت ومازلت جميلة يا نابلس ، لكن هذه  الصورة البانورامية من سما نابلس تظهر ما فعلت بك الحداثة التي باتت تأكل من خاصرتك وخضرتك  ، تصحر اصطناعي وفجوات بين البنايات ضيقات ،  أصبح بعض منها مرتعاً للآفات. لم ألتقط صوراً عن قرب لأنها قد تكون مؤلمة لأي غيور على بلده فإن أول انطباع يهز بدن أي ضيف أو زائر مقيم هو سوء النظافة الطاغي في كثير من الحواري ! 

أذكر أن أول شيء هز بدني واستفزني بعد عودتي من غربتي في بريطانيا قبل سنين هو تلك الظاهرة ، فتأملت حينها وتألمت في "المهم بيتي نظيف" (انظر هنا) ، تكررت الجملة اليوم "لماذا تصبح كل مساحة فارغة الى مزبلة تلقائياً :( " لكن هذه المرة كانت على لسان إبني ( يعني مر عقد من الزمن تقريباً  والحال نفسه أو ربما أسوأ ) !!!  

فهذا الموضوع حساس للغاية ويعكس صورة المجتمع ، وبالتالي يتطلب العمل في اكثر من مسار بشكل متوازي:

١. تظافر الجهود لتعزيز ثقافة احترام المرافق العامة بشكل عام وذلك من خلال تضمينه في مناهج الروضة والمدارس الابتدائية وحملات تثقيفية العائلات باستخدام كافة الوسائل المتاحة. 
٢. تطبيق القوانين الصارمة وتغليظ العقوبات وهذا يشمل الأفراد والشركات. 
٣. تجهيز كافة الوسائل الضامنة للحفاظ على النظافة ، من توفير العدد المناسب من الحاويات والعمالة الخ.  
٤. تذكير العامة من خلال ارشادات في كل مكان تذكر الناس وخصوصاً في الأماكن المعرضة اكثر من غيرها  

الأحد، 20 مايو 2018

ذلك الرجل "الشرقي"


يتخير ذلك الرجل "الشرقي" الكلمات من بين ثنايا الآيات والأبيات ، ويجعلهن عِضِين ، فتراه يشدد على القوامة وحظه المضاعف ، ويتناسى المؤهلات والواجبات ، ويفرح بعنفوانه الذكوري متأثراً برومانسية شاعر المرأة في إغضب ، ولا ينتبه أنه الطفل العابث المغرور كثير الإساءات ، فيركن إلى حبها اللامحدود معتقداً أنها ستظل تتحلى بصفاتها الشرقية وتتلقى منه كل شيء حتى الإهانات ، لكن هيهات فإن نفد من دنيا الآهات فآخرته ويلات !

السبت، 5 مايو 2018

أسطورة الصمود

Ali Hassan/Anadolu/Getty Images

يقول المثل الانجليزي A hungry man is an angry man، يعني الرجل الجائع غضبان ، وهذا إنذار اجتماعي للخطر المترتب عليه ، وفِي تراثنا كلام مشابه في قول عمر" لو كان الفقر رجلاً لقتلته" ، وبالعامية "الجوع كافر"، ولقد بينت الدراسات زيادة الجريمة بشكل كبير بسبب البطالة حسب ما ذكر بروفيسور كين روبنسون في معرض حديثه عن الخلل في التعليم للتوظيف ومن ضمنهم ممن يحملون شهادات اكثر من اللازم  overqualified. 
وهنا نشهد معجزة إنسانية وشعب عظيم كسر قواعد الصمود بكل عزة ، إنهم أهل غزة ، هذا العالم الصغير والسجن الكبير المنسي وكأنه يعيش حياة طبيعية ولا يتذكره العالم إلا عندما يتساقط شبابه كأوراق الخريف وتتصدر أرقامهم نشرات أخبار الحروب ، ما زال متماسكاً ومثابراً وصابراً صبراً جميلاً يسطر دروساً عملية لعظمة الشعب الفلسطيني مهما ساءت الظروف.  
 أذكر قبل فترة شاهدت فيديو لشاب من غزة في عمر الورد ، خريج لكنه عاطل عن العمل وكان يصيح في الشارع بحرقة ليس بسبب الفقر والمال بقدر حرصه أن يكون له بصمة ويستثمر طاقته (كما ذكر) المتفجرة بما هو مفيد ! ولكن الى متى سيستمر الصمود ! وخصوصاً أن الوضع يزداد سوء وهاجس الخوف من حرب ودمار في أي وقت يحوم كالغربان فوق رؤوسهم ! 
شباب غزة بحاجة الى أمل قبل العمل ، وأطفال غزة بحاجة الى متنفس ومستقبل سوي يتطلعون اليه مثل باقي الأطفال بعيد عن الرعب والأمراض النفسية التي انتشرت بشكل رهيب بين ركام الدمار كما ذكر أحد الاخصائيين لإذاعة بي بي سي مؤخراً !   

لن ينسى أطفال غزة كيف تعامل العالم معهم وخذلهم وحرمهم وأهليهم من ابسط حقوقهم للعيش في كرامة وأمان  ! 

اللهم انا نسألك أن تربط على بقلوبهم وترفع عنهم البلاء والشدة وتفرح عنهم آمين 

الاثنين، 23 أبريل 2018

الساحرة




"خرقة" بسيطة منفوخة يركض وراءها الرجال كما كانت تقول جدتي ويشاهدها الملايين ! 
ورغم كل التطورات التكنولوجية والألعاب الإلكترونية إلا أن سحر كرة القدم مازال الأكثر إثارة للصغير والكبير ، والجميل أنها بسيطة ، ولاتحتاج إلى مال أو استثمار كبير ، فتجد الأطفال في الأحياء الفقيرة في كل البلاد يلعبون ويستمتعون ، وإذا برزوا امتهنوها وانتقلوا الى بلاد تشكل فيها الكرة قطاعاً داعماً للاقتصاد الوطني !
صحيح أن بعض الناس لا يعيرونها اهتماماً و يعجبون أو يتعجبون من سحرها ، لكنك 
تراهم لاشعورياً يركلون الكرة اذا تدحرجت اليهم ويدخلون في نقاش مباراة وتخونهم "ركازتهم" وبعدهم عن الرياضة فيندمجوا ويستمتعوا.
رغم أني تعلقت بها متأخراً ، ولَم أكن لاعباً جيداً لولا تحفيز مدرب الناشئين الرائع حينها الاخ فهد دويكات في نادي أهلي بلاطة البلد (الصورة من جريدة القدس) ، لكنها أصبحت جزءاً من حياتي واستمرت معي كجزء من برنامجي الأسبوعي كل هذه السنوات ، فلعبتها في كل مكان ومع كثير من الأصدقاء من فلسطين والأردن وعمان ومصر وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان والجزائر والبوسنة والعراق والسعودية والهند والباكستان وكينيا وتركيا واليمن وحالياً من الكويت.
كتبت عن هذه اللعبة العالمية اليوم لأني قررت الفراق بعد زمن طويل وتفكير كثير ، فقررت الأسبوع الماضي إعتزالها وذلك بسبب كثرة الإصابات (ويمكن على رأي ستي الكبر عبر) !
ولأسلي نفسي ببديل أفضل ، قررت لعب كرة الطائرة فهي ألطف وأسهل ، وكان ذلك، لكن لأننا نفر من قدر إلى قدر ! وصلنا الملعب مبكراً الأسبوع الماضي ، فقلنا نلعب كرة سلة (ومنها منحمي) قبل لعبة الطائرة فالتوى أصبعي وتورم 🙂 ولن أستطيع اللعب هذا الاسبوع ، (يعني عنجد ساحرة 

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

لا أبيض ولا أسود


photo credit: Business Tech

علق مشرف صديقي الذي كان في أولى أيامه في الدكتوراة في جامعة نوتنجهام على كتابته فقال بما معناه ؛  "أنتم العرب الأمور عندكم يا أبيض يا أسود" ( طبعاً لا أعتقد أنه سمع أغنية لطيفة من قبل :) )
وجهة النظر هذه ربما تشخص أحياناً الانقسامات العربية حول مواضيع عديدة ، صحيح أن بعض الأمور واضحة ولها مرجعية جلية ، لكن الكثير من القضايا تحتمل منظوراً وسطياً ومنطقياً يفند الإيجابيات والسلبيات للجهتين المتشددتين والنقيضين. 
أعتقد أن الموضوع يمكن تبسيطه اذا ما تحررنا من التشنج ومنهجية "إن غزت غزوت" ، واتبعنا منهجية أخلاقية تنحاز  إلى الإنسانية والرحمة ، راسخة مع المبدأ السامي الذي نتبناه لا تتغير بتبدل مواقف الأنظمة أو الأشخاص ، وبالتالي إن أحسنوا أيدناهم وإن أساءوا عارضناهم. 
فمثلاً ، قد نؤيد نظام إشتراكي يوفر التعليم والصحة للجميع ويسعى للقضاء على الفقر، ونعارض إنتهازية رأسمالية تخدم "النخبة" على حساب البسطاء وتحرق الأخضر واليابس على الأرض في سبيل تحقيق العائد الأكبر . ولكننا في نفس المجال نؤيد نظام رأسمالي في انفتاحه وتشجيعه للريادة والحريّة والإبداع ، ونعارض إشتراكية تسيطر على السلطة بحجة "الأبوية" وتحتكر المال والإقتصاد وتتحكم في كافة جوانب الحياة.
إذا ارتكزنا على المبادئ والاخلاق الإنسانية سنقف دائماً بجانب المظلوم والمكلوم ولن نغفر  لمن يقتل الانسان ويهدم الأرض والسلام مهما رفع من شعارات قومية أو دينية ، وكذلك الحال لمن تدخل بحجج إختراق سياسات وقوانين عالمية. سنة الحياة أن يتناطح الظالمون بين الحين والآخر ، وحينها الأفضل أن نقف مع المظلومين وندعو أن يخرجوا من بينهم سالمين ، ولا يلزم أبداً أن نكون مع جانب ضد جانب فكلاهما قد يكون ظالم. 
وفِي هذه الليلة الظلماء الطويلة يفتقد البدر ، فما أحوج العالم إلى دول(ة) عظمى ذات مصداقية تحكمها منظومة أخلاقية تحقق العدل وطنياً، وترفع الظلم عن المظلومين عالمياً .  

السبت، 31 مارس 2018

نمرة مستمر في الابداع في 2018




اشتريت ألبوم حمزة نمرة الجديد على ايتيونز بالأمس واستمعت له واستمتعت به في طريق العودة من العمل ، وهنا أوثق ما سمعت على عجل ، وقد أكون بالغت في الكلمات والجمل ، لكنه يظل الانطباع الأول.
تألق الفنان المبدع العصامي حمزة نمرة من جديد كما عودنا دائماً فتنقل بِنَا في أغنياته كالقطار ، يحملنا الى محطات متعددة فيدغدغ مشاعرنا لتفرح ثم تحزن ثم تضحك وباستخدام لغة بسيطة يفهمها الجميع لكنها مليئة بشجون الشباب العربي.
شعرت وكأننا نشهد مشروع ظاهرة "فارابية" جديدة لكن شبابية ، ملامحها عبقرية كتلك التي أضحكت الصغير والكبير خلال وقت قصير في حضرة الأمير ثم ناموا ، أو كما قيل !
يبدو أن كلماته وألحانه نتاج كثير من التأمل والتفكر والوحدة والعزلة وربما قليل من الفلسفة !
فها هو يذكرنا بأجمل أيام الشباب والصحبة والأحباب في "شوية حبايب" ويصارح عزلتنا وغربتنا في "داري يا قلبي " ويذكرنا بالحبيب المصطفى في لمحة "مدد" الصوفية ، ثم ينبه أميراتنا وزهراتنا في "زهرة" ويعود ثانية لحثنا أن ننتفض ونطير ثانية ولا نيأس في "من تاني هطير" ، ولا ينسى أخيراً أن ينتقد سلوكاً اجتماعياً مع التاجر في "بص بص" وآخر مع السائق المتهور في "شيكايويو" .
هذه أهم الأغنيات التي شدتني لكن الألبوم كله مؤثر ومسلي ، يطرب له القلب والعقل فتستمتع بكلماته النقية ورسائله الغنية!


**ملاحظة بالعامية: البوست ده مش دعاية مدفوعة لحمزة  بس ما عندي مانع حد يعملوه تاج بلكن أعطانا عمولة أو اشتغلنا مع بعض في الألبوم الجاي ، تصميم الغلاف مثلاً 

الخميس، 22 مارس 2018

صحبتها لا تنتهي



تكررت "أمك" ٣ مرات ، فصحبتها فوق كل من على الأرض دب وبأضعاف ولو كان  الأب ، كأنها فوقه في ثلاثة أضعاف ، وحق لها ذلك.
صحبتها لا تنتهي ، فطيفها حواليك ، في قربك او في غربتك ، في فرحك أو حزنك ، تتذكرها في كل مكان في البيت ، عندما كنت تدخل الى المطبخ متطفلاً ، او في الدراسة متعثراً ، في اول عمل ، في اول طفل ، في مرضك وتعبك ، وفِي عيد ميلادك.
صاحبتك وانت في أحشاءها ، أيقظتها ساعات وأعقت حركتها أشهر وسهرت وتعبت وما ذكّرتك يوماً بما فعلت ! 
فكيف لا تحسن صحبتها أو تبدّي أي مخلوق على صحبتها ! صاحبها يا أخي حتى بعد وفاتها ، لأن الإحسان لا ينتهي بحقهما لأنه "وولد صالح يدعو له". 
رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

الخميس، 15 فبراير 2018

سأنتظركَ كل يوم



دار حوار دافىء بيننا في خلوة مخملية ، فأخبرتني ببراءة أنها تريد العيش معي عندما تكبر ولو في علِّية ، توسعت حدقات عينيي وكادت دمعتي تقفز من مقلتيي من فرحة المقال والمقام وغمرتني سعادة آنية ، وكدت أُقرَّ لها مبتغاها ! لكنني تراجعت بعقلانية "غبية" ، وذكّرتها بحياتها المستقبلية وكيف سيكون لها عائلة ومسؤليات تختلف بالكلية، واكتفيت أن تسمح لي بلقاءات أسبوعية ، وذلك يعني ضمنياً أن تكون قريبة مني جغرافياً . كانت تلك مداخلة استراتيجية ، صاغها قلبي الضامن إلى عقلها الباطن ، حيث فرض عليها ساحة المعركة فاستثنى من المعادلة المكان ، وركز بدله بالتفاوض على الزمان  ، فبزغت الإجابة سريعة من حُضني إلى حُضني : "سأنتظركَ كل يوم". 

الاثنين، 5 فبراير 2018

هديتين




في هذه الصورة لعبتي المفضلة وأنا صغير ، كانت هدية من أمي رحمة الله عليها وعلى أبي العزيز ، كبرتُ وسافرت وتغربت ثم رجعت ، فتفاجأت بأمي تعطيني إياها بعد أن تزوجت وأنجبت ، فقد احتفظت بها لأنقلها لأطفالي ، كما قالت ،  وها هي مازالت ، تلهم أطفالي كما ألهمتني في صغري ، ليس بحديداتها أو براغيها بل لأنها ارتبطت بصدى همسات أمي وحنانها ، الذي مازل يزورني عند فرحي وحزني فيجلس بجنبي ويسمع مني .
الأم  ظاهرة عجيبة لا يمكن مضاهاتها بشيء ، سحرها ليس بديزنيّ بل طبيعي وعبرقري، يفوق نتاج أي تفكير إبداعي ، لأنه فطري وبطبعه إنساني ، مجبول من طينة مشاعر لن يستطيع وصفها أمهر شاعر. تفاجئكُ بطريقة تفكيرها  وتدبيرها ، لأنها لا تتبع أي نظام أرضي ، طاقة متجددة في العطاء دون انتظار منفعة مادية أو حتى معنوية ، لأنها مطهّرة بصبغة ربانية.  
ولعل ما استفز مشاعري الْيَوْمَ وأنا أرى أبنائي يلعبون بلعبتي ، أن كيف صبرت أمي كل هذه السنين لتفاجئني بهدية صارت هديتين ! لكن يبدو أن منظومة الصبر في الأم ليس لها مثيل ، فهي مدرسة نتعلم منها نماذج الصبر والمصابرة وتحدي المستحيل ، ترسم الطريق لمجد أبناءها وقلبها الدليل ، وستظل مدرستنا في الحياة ، نتناقلها جيلاً بعد جيل. 

ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا