التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

علّم الانسان

علّم  الانسان   تأملت هذه المرة لفترة أطول من المعتاد بينما كنت اجلس قرب الشباك في العصفور العملاق ذلك الذي كان محض خيال و حلم لجهابذة المبدعين في الماضي ،  تخيل لو ذكر للاجيال السابقة ان مجموعة كبيرة من الناس سوف تحلق فوق الغيوم تاكل و تشرب و تنام بينما هي تقطع الاميال بين القارات دون توقف !  منظر يسلب العقول عندما تشاهد الغيوم و كأنها جبال معلقة وانت تطير فوقها و فوق ظلها الذي انتشر على الارض ، أشكال عجيبة أخاذة تجعلك ترسم فيها أشكال و نماذج ثلاثية الأبعاد لما قد تتخيله و الذي قد تختلف فيها مع من يجلس بجانبك ، تشاهد طائرة اخرى تسير بشكل متوازي تحتنا و تقطع الغيوم او كانها فتنبهر أكثر.   تسبح الخالق العظيم على هذه السيمفونيات التي تاخذك من باطن الدم و الشرايين المعقدة الرطبة القابعة في راس الانسان و التي مكنته من اجتياح تلك الغيوم الناعمة و الخشنة و المتوازية و المتعامدة و المنقوشة و المنفوشة و السلسة و المرتبة و المستقيمة و المنحنية  ، يتناغم بياضها المتدرج ليرسم لوحات فنية كلاسيكية فهناك الأبيض الناصع و الرمادي الفاتح و الغا...

دروس السفر بالعامية ١

دروس السفر بالعامية ١   كل مرة اسافر اتعلَّم شيئا جديدا ، لكني اليوم سأذكر ما ميز رحلتي الاخيرة بلغة عامية لعلنا نثني شفاهكم و نرسم ابتسامة خفيفة على وجوهكم  :)   ١. ما تسافر بشكل متواصل و من غير نوم لأكثر من ٤٠ ساعة  :(   😴 ٢. خلي بنطلون في حقيبة اليد (يفضل محارم مبللة (قهوتي ☕️كانت سخنة و نفدت من الجهتين و كل الركاب شافوني و لحقني المضيف يطبل على الحمام و معاه كاسة ثلج:)  ٣. خاوي حد في رحلة الجسر ، اذا ما في  فالكتاب📖 خير صديق خصوصا اذا وقفوكم 'على المي' (نعتذر عن صعوبة تفسير اخر كلمتين لغير الفلسطينين)  ٤. العزابي بحقائب صغيرة ملك 💰الجسر بكون بنط زي الكنجر و بكون مكيف و مش مصدق حاله  ٥. اذا رحلتك قصيرة جدا و عندك مشاغل كثيرة ، حط location 🔎 او check in على الفيس و انت مروح مش و انت جاي :)  ٦. خلي معك شاحن (يفضل في جيبك) ، لانه صاير زي قداحة المدخن (يرحم ايام البشار)  ٧. اذا طبيعتك ما بتعرف تنام بالطيارة ، حاول ما تقعد جنب واحد نيييم ، لانه رح يفعل شعور الحسد عندك بشكل كبير و خصوصا لم...

المحطة الثانية

  المحطة الثانية انتهت مرحلة مهمة في حياة الطلبة بالأمس بعد أن انتهوا من "التوجيهي" و فرحه و ترحه ، "فرقع" العوام أكثر من المتفوقين تعبيرا عن الفرحة الآنية بطريقة أحيانا غير حضارية في بعضها استهتار لمشاعر الاخرين أو ازعاج للأطفال و الكبار. المهم سينتهي اليوم وستبدأ عملية التخطيط للمحطة المصيرية الثانية . أحببت ان اشارك أبنائنا الطلبة ببعض النصائح البسيطة و أرجو نشرها لتعم الفائدة و هي كالاتي: 1.     حدد نقاط القوة لديك/ي بغض النظر عن المعدل العام ، و أن لا يقتصر ذلك على مساقات العلامات العالية ، فهناك مهارات كثيرة لا يعرّفها التوجيهي ولا يعرفها و انت/ي أدرى بها (مثل مهارات التواصل و الاقناع ، القدرة على الابداع ، التحليل ، حل المشاكل ، تناغم العقل والجسد ...الخ).     2.     ابحث عن شغفك ، ذلك السر الذي يبعث فيك طاقة عجيبة تجعلك تعمل لساعات متواصلة بحب و متعة. 3.     واءم شغفك و نقاط قوتك بوظيفة المستقبل المناسبة في مجال مازال قابل للنمو ، و هنا ليس بالضرورة تحديد دقيق لهذه الوظيفة (مثل محاسب ، بل فكر أن ت...

جُمعة كويتية حزينة

جُمعة كويتية حزينة ذهبنا الى التراويح بالأمس مع جموع المصلين وفي عيوننا رائحة حمراء قاتم لونها لا تسر الناظرين ، ترى ظلها في وجوه المصلين و كأنها انعكاس للون دماء مسجد الامام الصادق . تكلمت مشاعرنا في المسجد بلغة الجسد والعيون وقد طافت و خرجت منها مشاعر التوجس و الخوف والحيرة و الصور الحزينة. أقيمت الصلاة وبدأنا ودارت في خواطرنا مباشرة محاكاة لمن فعلوا مثلنا تماما قبل ساعات الا ربما أن أيديهم كانت مسبلة ، لكن خشوعهم تم اختطافه و هم في بيت من بيوت الله من قبل يد الغدر المتلحفة بسواد دين ابتكرته لترويع العباد. دور العبادة التي قدستها كل الديانات و على رأسها الاسلام الذي حصنها بتعاليم شريعته السمحة تستباح هنا في أرض الواقع وتسبح بدماء الابرياء الذين تركوا اولادهم وأهلهم متوجهين الى الصلاة و ليعودوا اليهم بأكفان بيضاء أو يلاقوهم متوسدين و ملتفين في شراشف المستشفيات في أعز الشهور ، شهر الرحمة و التراحم حيث توصد الشياطين و تقبل القلوب على الطاعات و تتسامح فيما بينها بشكل استثنائي . لا يستطيع اللسان ترجمة ما يدور في خلجات رؤوسنا و نحن نشاهد الامة تتداعى عليها الامم ، فهذه الفتنة...

رؤوسهم متدلية

رؤوسهم متدلية   بينما كنت في السيارة و اذا بي المح مجموعة من الفتية يجلسون بالقرب من البحر ، كان الجو حينها جميلا و البحر هادرا و السمر ما أحلاه في تلك الليالي الهادئة و قد تحلقوا و ذكروني عندما كنت فتى يافع اتسكع مع أصدقائي في المساء ننبش التراب و نلعب بالسراب و نتمشى رافعين رؤوسنا للسماء ، نعد النجوم و نقيس الغيوم او متمحلقين في عيون بعضنا نضحك على تقاطيع وجوهنا عندما نلحظ التفاصيل و نتابع التعابير ،  فننصت بشغف و نتحدث بلهف. اما اليوم فهؤلاء الفتية كانوا مجتمعين في جلسة دائرية مثالية لتبادل الحديت و من تحتهم خرير الماء و القوارب راسية او تحوم و تستعد للرحيل ، لكنهم لم يكونوا يشعروا بأنفسهم او ما تحتهم او فوقهم او حولهم ، رؤوسهم متدلية و عيونهم على الموبايل يقرأون و يكتبون و غير ذلك لا يشاهدون ، الا أحذيتهم على الارض في الخلفية !   تحسرت عليهم و على "نصف عمرهم اللي راح" لكني تذكرت من كم يوم ان جيلنا ايضا ربما "راح عليه النصف الاخر"، و ذلك عندما شاهدت بجانبي شيخا كبيرا بدأ  يقرأ رسائله على الموبايل مباشرة بعد ان انتهى الامام من الصلاة ، ...

خليها في متاحفهم

خليها في متاحفهم  اليوم في الصباح على راديو ال BBC ، يتحدث الأخ العربي بحرقة و تلهف و يطالب المتاحف الأجنبية بإعادة المقتنيات المختلفة و هذا حق شرعي و نتفق معه تماما. مع اننا نعلم ان كثيرا منها بيعت من الداخل و لم نسمع بمحاكمة احد ، و التبرير عادة انها تختفي في حالات الفوضى و الانفلات .   المهم ، انا فكرت شوي و طلعت بنتيجة انه افضل هذه المقتنيات تضل في أوروبا لانه ستظل محفوظة من التخريب و السرقة و ستتعرف الشعوب الأوروبية  على ثقافتنا و رقي حضارتنا السابقة، اما ان جلبناها فلن يزوروها بسبب الأحداث و المشاكل الحاصلة في بلادنا و بالطبع لن نزورها نحن ، لان أغلبنا لا يعرف طريق المتاحف ، طبعا ان وجدت و حافظنا عليها !  إذن خليها عندهم حتى تستقر امورنا و ندير بالنا على الانسان و كرامته قبل الحجر و مكانته !   حسام عرمان  ٢٧-٤-٢٠١٥

حر الحياة

حر الحياة   تأملت بينما كنت أقود سيارتي المكيفة المريحة و قد لمحت كثيرا من الرجال و منهم كبار السن كيف تلفحوا و غطوا وجوههم لتمنعهم من الغبار و الحر الشديد . يعملون في العراء ليجمعوا فتاتا مغمسا بالعرق  ليرسلوه الى اهلهم في بلادهم الفقيرة . أعداد كبيرة هربوا من فقر بلادهم و حرموا من التعليم و  اجبروا في طفولتهم على العمل  او تقاعسوا واختاروا في شبابهم المرح و الرخاء على الجد و السهر و الدراسة و التعلم حتى من مدرسة الحياة ، و الحياة لا ترحم وخصوصا من وجد نفسه في بيئة خصبة بالتحديات ! قد يبدوا الامر بسيطا ، لكنك تقدر تكنولوجيا الهاتف الذكي و تسعد عندما تراهم يتحدثون مع اهلهم لفترات طويلة فتخفف عنهم  وخصوصا انهم  غير قادرين على السفر لسنوات!  انك تتاثر كلما رايتهم و تحزن لحالهم و تتمنى منحهم مزيدا من الحقوق و التسهيلات ليعيشوا حياة كريمة في بلادهم و في غربتهم . ثم تتذكر نعمة الله عليك ان منحك شيئا من العلم و المهارة التي تمكنك من القدرة على توفير مقومات الراحة لك و لعائلتك.  و هنا اتذكر امي الغالية رحمة الله عليها ...