التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

جُمعة كويتية حزينة

جُمعة كويتية حزينة ذهبنا الى التراويح بالأمس مع جموع المصلين وفي عيوننا رائحة حمراء قاتم لونها لا تسر الناظرين ، ترى ظلها في وجوه المصلين و كأنها انعكاس للون دماء مسجد الامام الصادق . تكلمت مشاعرنا في المسجد بلغة الجسد والعيون وقد طافت و خرجت منها مشاعر التوجس و الخوف والحيرة و الصور الحزينة. أقيمت الصلاة وبدأنا ودارت في خواطرنا مباشرة محاكاة لمن فعلوا مثلنا تماما قبل ساعات الا ربما أن أيديهم كانت مسبلة ، لكن خشوعهم تم اختطافه و هم في بيت من بيوت الله من قبل يد الغدر المتلحفة بسواد دين ابتكرته لترويع العباد. دور العبادة التي قدستها كل الديانات و على رأسها الاسلام الذي حصنها بتعاليم شريعته السمحة تستباح هنا في أرض الواقع وتسبح بدماء الابرياء الذين تركوا اولادهم وأهلهم متوجهين الى الصلاة و ليعودوا اليهم بأكفان بيضاء أو يلاقوهم متوسدين و ملتفين في شراشف المستشفيات في أعز الشهور ، شهر الرحمة و التراحم حيث توصد الشياطين و تقبل القلوب على الطاعات و تتسامح فيما بينها بشكل استثنائي . لا يستطيع اللسان ترجمة ما يدور في خلجات رؤوسنا و نحن نشاهد الامة تتداعى عليها الامم ، فهذه الفتنة...

رؤوسهم متدلية

رؤوسهم متدلية   بينما كنت في السيارة و اذا بي المح مجموعة من الفتية يجلسون بالقرب من البحر ، كان الجو حينها جميلا و البحر هادرا و السمر ما أحلاه في تلك الليالي الهادئة و قد تحلقوا و ذكروني عندما كنت فتى يافع اتسكع مع أصدقائي في المساء ننبش التراب و نلعب بالسراب و نتمشى رافعين رؤوسنا للسماء ، نعد النجوم و نقيس الغيوم او متمحلقين في عيون بعضنا نضحك على تقاطيع وجوهنا عندما نلحظ التفاصيل و نتابع التعابير ،  فننصت بشغف و نتحدث بلهف. اما اليوم فهؤلاء الفتية كانوا مجتمعين في جلسة دائرية مثالية لتبادل الحديت و من تحتهم خرير الماء و القوارب راسية او تحوم و تستعد للرحيل ، لكنهم لم يكونوا يشعروا بأنفسهم او ما تحتهم او فوقهم او حولهم ، رؤوسهم متدلية و عيونهم على الموبايل يقرأون و يكتبون و غير ذلك لا يشاهدون ، الا أحذيتهم على الارض في الخلفية !   تحسرت عليهم و على "نصف عمرهم اللي راح" لكني تذكرت من كم يوم ان جيلنا ايضا ربما "راح عليه النصف الاخر"، و ذلك عندما شاهدت بجانبي شيخا كبيرا بدأ  يقرأ رسائله على الموبايل مباشرة بعد ان انتهى الامام من الصلاة ، ...

خليها في متاحفهم

خليها في متاحفهم  اليوم في الصباح على راديو ال BBC ، يتحدث الأخ العربي بحرقة و تلهف و يطالب المتاحف الأجنبية بإعادة المقتنيات المختلفة و هذا حق شرعي و نتفق معه تماما. مع اننا نعلم ان كثيرا منها بيعت من الداخل و لم نسمع بمحاكمة احد ، و التبرير عادة انها تختفي في حالات الفوضى و الانفلات .   المهم ، انا فكرت شوي و طلعت بنتيجة انه افضل هذه المقتنيات تضل في أوروبا لانه ستظل محفوظة من التخريب و السرقة و ستتعرف الشعوب الأوروبية  على ثقافتنا و رقي حضارتنا السابقة، اما ان جلبناها فلن يزوروها بسبب الأحداث و المشاكل الحاصلة في بلادنا و بالطبع لن نزورها نحن ، لان أغلبنا لا يعرف طريق المتاحف ، طبعا ان وجدت و حافظنا عليها !  إذن خليها عندهم حتى تستقر امورنا و ندير بالنا على الانسان و كرامته قبل الحجر و مكانته !   حسام عرمان  ٢٧-٤-٢٠١٥

حر الحياة

حر الحياة   تأملت بينما كنت أقود سيارتي المكيفة المريحة و قد لمحت كثيرا من الرجال و منهم كبار السن كيف تلفحوا و غطوا وجوههم لتمنعهم من الغبار و الحر الشديد . يعملون في العراء ليجمعوا فتاتا مغمسا بالعرق  ليرسلوه الى اهلهم في بلادهم الفقيرة . أعداد كبيرة هربوا من فقر بلادهم و حرموا من التعليم و  اجبروا في طفولتهم على العمل  او تقاعسوا واختاروا في شبابهم المرح و الرخاء على الجد و السهر و الدراسة و التعلم حتى من مدرسة الحياة ، و الحياة لا ترحم وخصوصا من وجد نفسه في بيئة خصبة بالتحديات ! قد يبدوا الامر بسيطا ، لكنك تقدر تكنولوجيا الهاتف الذكي و تسعد عندما تراهم يتحدثون مع اهلهم لفترات طويلة فتخفف عنهم  وخصوصا انهم  غير قادرين على السفر لسنوات!  انك تتاثر كلما رايتهم و تحزن لحالهم و تتمنى منحهم مزيدا من الحقوق و التسهيلات ليعيشوا حياة كريمة في بلادهم و في غربتهم . ثم تتذكر نعمة الله عليك ان منحك شيئا من العلم و المهارة التي تمكنك من القدرة على توفير مقومات الراحة لك و لعائلتك.  و هنا اتذكر امي الغالية رحمة الله عليها ...

تعلم من الآخر

  هناك فرص كبيرة للتعلم من الآخرين ممن نختلف معهم في الرأي أوالأشخاص الذين لا نحبهم وعادة ما نصم آذاننا أو نتجمر ونتجهز للاختلاف معهم حتى قبل أن يتحرك لسانهم، وذلك بسبب علاقتنا معهم فلا نسمح لأنفسنا أن تسمعهم بتجرد، وكذلك الأمر فيما نقرأ أو نشاهد عبر الوسائط الإعلامية المتعددة.  إنه تمرين مهم وصعب على الكثير منا، فالتجرد لفترة وجيرة والتحلي بحسن الاستماع وتقمص وجهة نظر الآخر هو بمثابة التحدي الأهم. اختلاف أطباعنا التفكيرية وبيئتنا السابقة والحالية مقارنة بالآخرين تجعلنا أحيانا نتعجب ولا نتفهم. أما إذا علمنا ذلك فإننا  نؤكد لأنفسنا ونعذرها بعد أن عرفنا الفروقات الحقيقية، وحينها نتجنب حتى خوض غمار تجربة الانغماس في أفكار الآخر وتعلم الجديد والمفيد.     مبدأ 'الحكمة ضالة المؤمن'  يدلنا على تتبع العلم وانتقاء المفيد والبحث عنه أنّا وجد، فكيف به إن كان على أعتابنا وعند زملاءنا وجيراننا ومن حولنا، أليس ذلك أولى بنا!  وبعد أن هممت أن أضع القلم (قصدي ال iphone ) من يدي  :) سمعت جمال ريان يناديني ، 'وين رايح ، على مهلك' تأملت بعيداً و حلمت ...

فهم التنفير

فهم التنفير      اصبح موضوع "الفئة " التي تفكر بأنانية هينا فلقد كانوا يريدون الجنة لوحدهم و جماعتهم ، ينعتون الاخر بكل الصفات و يتكبرون عليه ب'ايمانهم' و قد يحزنون عليه في أحسن الأحوال  ، لكن في الفترة الاخيرة تطورت هذه الفئة و أصبحت فئات عجيبة ( اسما و فعلا)  ينظرون الى الكل كانه حطب جهنم و يعتقدون جازمين ان الصغير و الكبير دمه حلال ما لم يبايع او ... (ما حد بعرف) ! .  هذه الفئة هي المشهورة و احيانا 'المدعومة'  و التي يركز عليها بعض مؤسسات الاعلام العربي و العالمي لتنفير الناس و المسلمين أنفسهم من الدين الحنيف.  سميتها فئة لكنها حقيقة فكرة أو أفكار سوداء تتلون و تتشكل احيانا في  جماعات و احيانا في أفراد و تتطور و تتبدل جلودها و لغاتها و الوانها حسب محيطها ، و للأسف نكتشف عبر وسائل التواصل الاجتماعي و نتفاجئ كما يبدو  ان حملة هذه الأفكار ليس بالعدد القليل !      اما الفئة الطيبة الواعية ( الموجودة في كل مكان و وبلد و حزب ) فهي مقموعة من بني جلدتها قبل ان تكون مكممة من كثير من مؤسسات الإعلام . لا...

العاطفة الشرقية

العاطفة الشرقية العاطفة الشرقية على رومانسيتها و حماستها و حلاوتها ، الا انها لا تصنع طائرات و لا سيارات و لا تمكننا عادة من الوصول الى اختراعات او اكتشافات مهمة للانسانية. بل انها قد تجر الويلات و تودي بصاحبها اذا تحكمت به و عبّدته هواه و الشهوات. العاطفة ان كانت هي الحاكمة فإن صاحبها سيكون في مهب الريح ، ريح الأصدقاء والأعداء الذين سيلعبون به لعبا بدون ملعب او حكم .     لاندعوا الى التخلي عنها كلية و كبح جماحها بالمرة لتصبح الحياة جماد و مادة صرفة ، لكن غلبة العقل هي الأساس و الاهم هو التركيز على استثمارها في وقتها المحدد لتكون عامل مساعد و محرك ، فالتناغم و التوازن مطلوب ، لكن الرجاحة و الأناة و التفكر و إعمال العقل هي الاساسيات حتى تكون القرارات محكومة بمنهجية علمية و مبنية على حقائق حقيقية تتجاوز ردات الفعل بل سباقة الى توقع الأحداث و تحضير الرد عليها قبل حدوثها !  مقاومة ردة الفعل وتبطيئها يحتاج الى تمرين ومهارة فهو صعب فكما تقول الدراسات ان الدماغ يشعر ٣٠ الف مرة اسرع من ان ينفذ و ينفذ اسرع ب ٣٠ الف مرة من ان يفكر. ولذلك عادة...