التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الرسالة ستصل لكن الى اللاعنوان

الرسالة ستصل لكن الى اللاعنوان أعجبني محل ميكانيك سيارات كنت عنده من يومين ، حيث رتب أغراضه بشكل جميل وغريب غير مألوف وبدا المحل نظيفا وكأنه شقة عريس أسلوبه ولمساته فيها مهنية عالية ، فعادة هذه المحلات مثال للفوضى "الخلاقة"  فلا يستطيع هو نفسه ان يجد غايته الا بعد عناء ويتحزر ويتندر حتى يصل الى العلة. المهم انتهت المفاجئة وبانت الأسباب عندما أخبرني انه تعلم في امريكا ! فتأملت وتألمت وأستفزني الامر! هل نحن حقاً بحاجة لان نسافر ما وراء البحار حتى نتعلم النظافة والنظام وأصول الحوار واسلوب التعبير عن الرأي واحترام الاخر؟  ان مايحدث اليوم ، وبغض النظر عن الأجندات والمساومات والمناكفات ، مؤلم جدا فالعبث بالمرافق العامة ومظاهر المظاهرات المتسخة المنسلخة عن قيمنا وحضارتنا نحن اهل النظافة من الايمان يعيدنا الى الوراء أميال. نشعل الإطارات في الشارع الذي سنسلكه غداً صباحا، ونقول دائماً  نحن الشعب الاكثر "تعلما" ومالي بعالم اختفى وراء الأبواب ونام بين المعادلات التفاضلية أو كيمياء اليود البنفسجية المعتمة . أين الاقتصادين والمفكرين السياسيين؟ أين أقلامهم ومواعظهم؟ ...

جنبني الجماعة

  أخبرني زميلان لي بخصوص "تأملت وتألمت" وانتقداني بأسلوب جميل عندما علقا على ما أكتب وأني أظهر بشكل سودوي وأعطي صورة المتأفف البريطاني الذي يظل يقارن ويفارق ويعلق على بعض الممارسات التي يظن أنها بسيطة! لقد كانت ملاحظاتهم جميلة وبأسلوب لطيف شعرت أنها ممزوجة بحب وحرص ولقد إتفقا (رغم أن أحدهما من غزة والآخر من الضفة) أنه يجب التركيز على الإيجابي والجميل لا العليل وذلك برأيي جدا جميل، ولكن بنفس الوقت نريد أن نحسن باستمرار وكما أقول دائماً شركة تويوتا التي أبهرت العالم في ابتكار مناهج للتحسين تقول أن هناك فرص رهيبة ما زالت مستمرة، فلا بد أن ننظر بمرآة تكشف الرث وتظهره فيسهل علينا درئه واستقبال الغيث بعده.  إننا مجبولون على عدم تقبل الإنتقاد (على الأقل أنا متأكد من نفسي:)) فنفوسنا تأنفه وتكرهه، ولو كنا متأكدين من صحته، (طبعاً إلا من رحم ربي) ومثال عمر– رضي الله عنه– نادر اليوم عندما كان يقول" رحم الله امرء أهدى إليّ عيوبي". المهم والذي أريد أن أذكره هنا هو الأسلوب وطريقة طرح الانتقاد بالاضافة إلى التوقيت والجهة المعنية من حيث بحبوحتها وتقبلها وسهولة هضمها. ...

في الدنيا حسنة

في الدنيا حسنة ينغمس كثيرون منا في الحياة ويصبح الأب والزوج هو العمل  ... الغاية التي يبني عليها الأمل ... كي يجني سعادة مع الأهل .. وآملا ان يتحقق قبل انتهاء الأجل ... لكنه يا صديقي مرض لا يبل ... هذا الأجل يُحسب ويظن أنه نهائي (أي آخر العمر) تم حسابه بمعادلة ساذجة أو إفتراضٍ تجاهلَ وتناسى الواقع المليء بالمفاجآت. خارطة الطريق هذه تنطبق على مختلف الطبقات الكادح منها والغني ، ولكن بمقياس تختلف فيه المتتطلبات والطلبات. تأملت فيمن يحبس أهله وولده بحجة الإنشغال لتمكين الاجيال ... ولتحيى سعيدة مرتاحة البال .. وكأنها لا تجري إلا بخرير المال ... فقد تمر أسابيع أو شهور أو حتى زمان ، ولم يذهبوا إلا إلى الدكان! لماذا يا أخي/أختي ...    من الذي قال أن السعادة هي المال ... وبدونه رتابة وتعاسة للحال ... أرى الترفيه بين الحين والحين شأن عظيم المقال ... رحلة صغيرة هنا أو هناك كفيلة أن تنفس الاجهاد وتجدد الإجتهاد ... حتماً ستزيد الألفة وستقوى الدفة ... لتبحر وتكمل اللفة .... أرجوك لا تقل لي زرنا العم والخال، أو أخذتهم عند حماتي (جدتهم) والجار ،نعم صلة الرحم مهمة ولها...

نقمة النسيان

نقمة النسيان لا أذكر منذ متى صليت على كرسي في يوم الجمعة ، يبدوا أنها كانت أيام الشباب حين كنا نلعب الكرة ونصاب ، في حالتي أصاب أكثر مما العب:) ، كانت أمي رحمها الله ينفطر قلبها عندما كنت أهرع إليها وأريها إصابة كل يوم لأحصل على بعض الاهتمام الحقيقي. اليوم وقد كبرنا "شوي":) وأمي ليست معي ، لكن تقدير ورحمة الله في التعويض وإدارة حياتنا بما هو خيرا لنا أمرعظيم وجدير بالتفكر، فلقد حظيت باهتمام أهلي وولدي فمثلا عناق ادم وياسمين لي لوحده كان نعيماً مقيماً.   المهم أن هذه الاصابة البسيطة بركبتي ذكرتني كم أن جبروت الانسان وزهوته فارغ خيالي. إنه بالون قد يبدو كبير الحجم جميل اللون يخطف الابصار لكنه واهن رقيق فدبوس صغير وينتهي كل شيئ.    تأملت وتألمت كيف أننا نعيش ونلهو ونعتبر النعم وكأنها مسلمّات ( take ‘em for granted ) نستخف بها وقد تمر سنين ولا نشكر أو نذكر لكن عند المصاب البسيط أو الجلل ينكشف الحجاب فجأة ونبدأ بالتأمل وننظر للاخرين المحرومين من بعض النعم كالقدرة على المشي أو النظر أوغيره بعين الزاهد الورع المتقمص عاطفياً ووجدانياً.    أقول ، ولنفسي أولاً ، لماذ...

مشاريعنا الصغيرة

كنت في زيارة صديق قبل فترة وجيزة في مكان ما! وبينما أنا في الباب ناطر، سمعت صواعق من مسبات ومصطلحات تقشعر لها الأبدان ومن جميع المستويات والسمات، فنظرت وإذا بهم مجموعة من الصغار يلعبون وبالشتم يتفننون،  تأملت وتألمت في مستقبلهم وكيف سيكون؟  تساءلت؟ أين أباء وأمهات هذه البراعم الصغيرة التي ستكون صبغة المجتمع القادم؟ إن تأسيس النشأ الصغير على الخلق الكريم والفكر المتقد الحكيم سيسهم في تشييد صرح عظيم، أما تركهم للشارع أو لقدوة سقيم سيكون حتماً ردماً سحيق ومشروعاً غير عقيق. وظيفتنا كأولياء أمور لا تقتصر على بناء الجسد والاهتمام بتوفير الأمور المادية لأبناءنا رغم أهميتها ليكونوا أصحاء أقوياء، ولكن الأهم والأولى بناء الشخصية المتزنة المستقلة القادرة على المساهمة ذهنياً وبدنياً . يقول الدكتور تشاد هيلميستر أنه في خلال الـ 18 سنة الأولى من عمرنا وعلي افتراض نشأتنا في عائلة ايجابية لحد معقول يكون قد قيل لنا أكثر من 148000 مرة كلمة لا أو لا تعمل ذلك ، وعدد الرسائل الإيجابية فقط 400 مرة. وكل هذا الكم الهائل من الرسائل السلبية سيخزنه العقل الباطن للطفل. هذه البرمجة السلبية كما تسمى ج...

معي شهادة

معي شهادة كنت في زيارة أحد الأماكن أنظر إلى حائطٍ وقد تزين وزها بالبراويز المزخرفة المنمقة الجميلة، فبدأت أقرأ ما فيها، فوجدت شهادات حضورٍ وتقديرٍ ومشاركة، حملت عناوين متعددة مثل كيفية استخدام البريد الإلكتروني، وإستخدام برنامج كذا وكذا، وغيرها. تأملت في هذه الظاهرة التي تنتشر هذه الأيام، وهي حب "الشهادة" في سبيل "الشهادة". استغرب من بعض الطلبة الذين يهوون جمع الشهادات وكأنها لهم مثل هواية جمع الطوابع مثلاً، ظناً منهم أنها هي من يعزز سيرتهم الذاتية.  بالنسبة لكثيرٍ من الطلبة، فالمهم هو "الكرتونة"، وليس مهماً كثيراً كيف ستمضي السنوات الدراسية الأربع أو الخمس في الجامعة، بالطبع إلّا من الذكريات الجميلة في الساحات والكفتيريات. وبعد التخرج تبدأ الإحتفالات وتغصّ بها الصالات، وقد تُبحر لها الحافلات، وتشتعل الحارة بالألعاب النارية، ليته سبع بركات. وبعد أسبوع، ... تنقشع الغيوم المُخملية التي أغرته في فضائه وحده، ويصطدم في الواقع المليء أصلا بالتحديات والتقلبات و"الواسطات"، وقد أيقن المسكين الآن أنه كان يلهو ويدرس للامتحان وعلامة النج...

وقتي وقتك

وقتي وقتك دعيت الى المشاركة في مباراة كرة القدم(التي احبها) مع فريق عربي ضد فريق أجنبي من أمريكا اللاتينية (ليست البرازيلJ) ، حضرت في الموعد المحدد وزميل من فريقي بينما كان الحضور كاملا من الفريق الاخر رغم ان من المعروف عن اهل امريكا الجنوبية التاخر عن المواعيد لكنهم اليوم في بريطانيا! فلم يتاخروا ، أما نحن العرب (وأذكر أن أحدهم أتى بعد ساعة) لا نتغير ولو حتى على سطح المريخ وان تأثرنا وغيرنا لفترة من الزمان تعود "ريما" كما كانت.  ان ما جرى لكفيل بأن ينسج رسمة تقليدية لنا أمام الاخر ومع شيء من البهرجة الاعلامية ليعزز الصورة النمطية للانسان العربي "المتأخر" زمانا بالوقت ومكانا بالركب. تأملت وتألمت كيف أصبحنا أمة تمتهن الوقت وتعذب الزمان وتعتبره عدوا يجب قتله وتتفنن في اضاعته. كم من آية وحديث شريف ، أو حكمة قالها عربي شريف ،  تحض وتذكر وتأصل ، لكننا نسينا أو تناسينا! لن أطيل في هذه المقالة القصيرة (كالعادة) فموضوع الوقت وأهميته كبير و قيل فيه الكثير، لكني أريد أن أربط ذلك بموضوع احترام الانسان لنفسه أولا ثم لغيره. لنفسه حيث أن كل يوم يمر عليك ينقص بعضك (ا...