التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلامات يا راسي


"سلامات يا راسي"، قالتها أمسِ حاجةٌ مجدليّةٌ تطرّز ثوبها التقليدي بعبارات وأمثال شعبية وهي تحاور المذيعة المتميزة في تقاريرها الفلسطينية الأسبوعية ضمن برنامج "حلوة يا دنيا"؛ حيث تروينا بترياق أسبوعي يأتينا من مدن فلسطين وقراها الغنية، وكان الدور هذا الأسبوع على "مجدل بني فاضل"، تلك القرية القصيّة.

تنهيدة الحجّة عندما علّقت على تغيّر حال الدنيا في محيطها الصغير بهذه الكلمات البسيطة، وضعت اليد على الجرح وأصل المرض الاجتماعي الغربي الذي انتقل إلينا، بل إلى وطننا الكبير؛ حيث أصبح الإنسان لا يفكر إلا في نفسه، ويركض كل يوم وراء حاجاته الأساسية والثانوية. والغريب أنه مشغول ومهموم مهما كان مستوى معيشته؛ لأنه لا يفكر إلا في نفسه، ولا "يمد رجليه على قدر لحافه" كما يقول المثل الشعبي، فمعظمنا ينظر إلى الأعلى ولا يرضى عن كل درجة يصعدها في السلم المادي الذي ليس له نهاية، فهناك على جانبه نافذة كبيرة مفتوحة على العالم يمكن من خلالها أن يقارن نفسه بحياة القريب والبعيد، بل حتى بـ "رونالدو" و"ريحانة" (ليست ريحانة حديقة المرح). فقد زاد التنافس والتباغض والتحاسد، وأصبح مقياس السعادة حجم بيتك، ونوع سيارتك، وكم تملك، وأين تسافر، وقيمة راتبك أو شركتك.

بينما في السابق، كان الناس يقتسمون لقمة العيش بينهم ويستندون إلى بعضهم؛ يحرثون الأرض ويحصدون القمح والشعير ثم يقتسمون الخير، ويميلون على بعضهم في الأفراح وهم يغنون "الحِدّية" بحنيّة، ويقفون صفاً مرصوصاً في الأتراح والأحزان. كانوا يتسامرون على ضوء القمر، وأبوابهم مفتوحة، وأهدافهم نبيلة ومفهومة، طعامهم صحي وهواؤهم نقي. فلا تلوموا حَجّاتنا وجدّاتنا إذا ترحّمن على الأيام الخوالي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...