لطالما تعاطفنا، نحن الفلسطينيين، مع إخواننا المستضعفين والمظلومين في كل مكان، ولذلك تراهم يتعاطفون معنا. فقد كانت تدمي قلوبنا مشاهد اللجوء وتشريد إخواننا في سوريا والصومال والسودان وغيرها من دول إفريقيا ومجاعاتها وأمراضها المفتعلة أو المسكوت عن حلولها كغيرها من دول الجنوب التي تم إفقارها بفعل فاعل إما مباشرة أو عبر تهيئة الأجواء المناسبة للكارثة.
اليوم تعيش غزة أصعب حلقات عذاباتها وحالها يتجاوز ما ذكر من أحوال المستضعفين، فالحصار مستمر، حتى بعد عامين من حرب إبادة جماعية (لم تنته)، تم فيها اقتلاع الشجر وكل شيء ولم يبقى حجر على حجر، إلا الغزي الصامد الذي أبهر البشرية وغير أفكار الناس في كل مكان حتى أن منهم من تبدلت بوصلته الإنسانية بل أن منهم من بدل ما يؤمن به بسبب القضية.
وها هي العواصف الطبيعية تهب في كل مكان ومن ضمنها هذا المكان الذي لم يعد ذلك المكان لولا بقاء الإنسان، والعالم يتفرج مدركاً أن الأجواء متهيئة بفعل فاعل لكوارث طبيعية كان يمكن أن تمر على البيوت في الأيام العادية كشتوة رومانسية. كيف تجرأت الأمة على تبرئة ذمتها بإعلان انتهاء الحرب الفارغ؟ وهي التي لم تقدم شيئاً لمن دافع عن شرفها بكل شيء، بل ما زالت تدير ظهرها وتخفي سوءة تخاذلها بإرسال البطانيات والخيام التي تطير مع أول منخفض جوي.
تتداعى الأمم عادة لنجدة الشعوب المنكوبة بسبب أي كارثة طبيعية ولو اختلفوا معهم في الدين واللغة والسياسة، لكنها اليوم تغض الطرف عن كارثة طبيعية حدثت بسبب كارثة إبادة جماعية عظمت من أثرها المريع.
سيكتب التاريخ هذه الأيام وهذه الابتلاءات وسيرفع الله الدرجات، لكن لن ينسى أطفال غزة ولن يغفروا لأحد، وحُق لهم ألا يغفروا وأن يبرؤوا إلى الله وأن يتبرؤوا من هذه الأمة، إلا من رحم ربك!

تعليقات
إرسال تعليق