التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زلزل زلزال تركيا وسوريا مشاعرنا لكنه لا يحب أن يهز إيماننا

 


كتب أحد "القصاصين" المشهورين في على صفحته "لو كنت إلاهاً …" قبل أيام، ولم أكمل قراءة ما كتب من شدة تعجبي لبداية كلامه، للأسف بعض الناس لا يكتبها صريحة لكن تراها في كلامه ضمنيًا حيث يوزع الضحايا هذا في الجنة وهذا في النار أو هذه عقوبة وهذا امتحان! 

فاجعة زلزال تركيا وسوريا مذهلة ومؤلمة ومؤثرة وتؤدي بالناس للحزن والتساؤل والتفاعل ونسيان قوله سبحانه: ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ). نحن البشر أحياناً لا نتجرأ على سؤال الطبيب؛ لماذا وكيف؟ لأننا نعلم أنه يعرف عن أجسادنا أكثر من أنفسنا ويكتب لنا الدواء والعلاج الأليم فنقبله مسرورين، لإيماننا أنه في مصلحتنا في النهاية (ولله المثل الأعلى)، أحداث سورة الكهف وكثير من مراحل حياتنا وصعوبات مرت علينا ولم نعلم أن خيرها كان في شرها حينها. 

ما تقدم ذكره كله في الدنيا، وهي في الحقيقة مرحلة بسيطة جداً من حياتنا التي لا تنتهي بوفاتنا فالآخرة هي الأساس الذي نعمل ونستثمر في الدنيا لأجلها، فإن دخل عليك الحزن من باب الضعفاء والفقراء فرحب به وابكي وتبرع وساهم لكن تذكر أن المؤمنين مهما كانوا فقراء سيجدون جزاء ما عملوا وصبروا خيراً كثيرًا بل ربما يغبطهم الأغنياء والناجون من المصائب والكوارث عندما يروا كرم الله عليهم يوم القيامة. 

وهذا لا يعني أن يُترك المساكين لوحدهم، فالحكومات التي لا تضع أنظمة وقوانين تضبط البناء، ولا توفر لشعوبها الامكانيات كما تفعل اليابان مثلاً رغم قدرتها، فإن نفوس الأطفال والعائلات في رقابهم، ويا ويلهم. 

الاحتراز والاستعداد لمواجهة التحديات الطبيعة مطلوب وضروري لحفظ أرواح الناس، لكن في النهاية قدر الله حاصل، مهما فعلت، لكن تعقلها وتتوكل. 

نسأل الله أن يرحم الموتى ويشفي الجرحى ويصبر الأهالي المكلومين، آمين 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

عندما يتفوق العبد على سيده

  شاهدت معظم الأفلام المرتبطة بمعضلة أحبابنا الأفارقة ومعاناتهم في أمريكا وكثير منها مؤلم جداً وخصوصاً تلك المبنية على قصص حقيقية، أم فيلم Django Unchained فهو تحفة دموية لكنها مبهجة حيث ترى "العبد" جانجو حراً طليقاً يفتك بالمجرمين البيض ومنهم "أسياد" سابقين له وكلهم مطلوبون للعدالة وكان ذلك العمل حينها قانونياً بل وتضع له الحكومة جوائز نقدية. ننتقل إلى المشهد الذي يترقب فيه المشاهد وينتظر اللحظة الرومانسية التي اقترب فيها جانجو من تحرير زوجته بعد أن تحرر وأصبح صديقًا وشريكاً للطبيب الألماني شولتز (لازم يكون الأبيض إله دور إيجابي في هوليوود حتى لو كان أوروبي وهذه مقصودة كمان) الذي قرر مساعدته لتحرير زوجته من العبودية بعد أن عرف أنها تعيش في مزرعة الإقطاعي كاندي الذي يمتلك الكثير من العبيد (اللي بده يحضر الفيلم ما يكمل قراءة!). تسير كل الأمور على ما يرام حتى يلاحظ رئيس الخدم علاقة خفية صعب إخفاءها بين الزوج وزوجته، وقد كان رئيس الخدم ستيفين معروف بولائه الذي لا يعرف الحدود والمصلحة المادية بل ظهر متيماً بسيده وأكثر غلظة منه على سائر العبيد، واكتشف خطة جانجو وا...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...