التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تجزع وكن أملاً


لا تجزع وكن أملاً

يتواصل معي الكثير من الطلبة الأعزاء الخريجين حديثًا وقديمًابخصوص العمل وشحّ الفرص. أقول لكم أحبتي في الله: لا تجزعوا ولا تقنطوا. خذوا بالأسباب وتوكّلوا على الله، وأوصدوا أبوابكم أمام التيارات السلبية حتى لا يتسلّل اليأس إلى صدوركم وينخر في معنوياتكم. صحيح أنّ الوضع ضيّق ويزداد صعوبة كل يوم، ولكن الله ييسّر للجميع، فرزقنا مكتوب ومقدّر لنا قبل الميلاد، فلا خوف ولا قلق.

أذكر أننا في سنة 2002، عندما كنّا مُقبِلين على التخرّج الذي لم يُحتفَل به بسبب سوء الظروف أيّام “عِزّ الانتفاضة”، كنّا نجلس ونتساءل: أين وكيف سنجد عملًا عندما نتخرج ؟ كانت الحياة شبه متجمّدة، والسفر والحركة في غاية التعقيد، يجعل المشهد قريبًا من فيلم I Am Legend. وأذكر أنني ناقشت مشروع تخرّجي في منزل الأستاذ المهندس سليمان الضعيفي (أستاذي ولاحقًا زميلي وصديقي)، حيث كان التجوّل ممنوعًا، واضطررت للنوم عند صديقي أشرف الخفش (جزاه الله خيرًا)، جار المهندس سليمان. حملنا الكمبيوتر من الباب الخلفي وعددًا من أقراص الفلوبّي ديسك (أكيد جيل جينزي بعمل جوجل يدور معناها) للنسخ الاحتياطي، وفي اليوم التالي ركبتُ مع سيارة صيدلاني وانتظرنا حتى تبتعد الدبابة لاعود لبيتنا.

قد يتساءل البعض: لماذا اضطررت للمجيء في تلك الليلة وسط كل “هذا الأكشن”؟ الجواب ببساطة لأني كنت محتاجا لإنهاء أوارقي فقد كنت قد بدأت العمل منذ أسابيع في بيت لحم رغم كل الصعوبات. والفضل كله لله. وهذه ليست حالتي وحدي بل العديد من زملائنا تمكنوا لاحقاً بالحصول على وظائف وإن كان على فترات وكثير منها طبعًا خارج الوطن .

لذلك، أصدقائي، لا تقلقوا ما دمتم غير مقصّرين، وبالله واثقين، وعلى الأمل مصرّين. وتذكّروا الحديث الجميل الذي يذكي فينا حبّ العمل، ويضفي علينا السكينة والطمأنينة:

“لو أنكم تتوكّلون على الله حقّ توكّله، لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا – جياعًا – وتروح بطانًا – شباعًا.”

بالتوفيق للجميع.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

عندما يتفوق العبد على سيده

  شاهدت معظم الأفلام المرتبطة بمعضلة أحبابنا الأفارقة ومعاناتهم في أمريكا وكثير منها مؤلم جداً وخصوصاً تلك المبنية على قصص حقيقية، أم فيلم Django Unchained فهو تحفة دموية لكنها مبهجة حيث ترى "العبد" جانجو حراً طليقاً يفتك بالمجرمين البيض ومنهم "أسياد" سابقين له وكلهم مطلوبون للعدالة وكان ذلك العمل حينها قانونياً بل وتضع له الحكومة جوائز نقدية. ننتقل إلى المشهد الذي يترقب فيه المشاهد وينتظر اللحظة الرومانسية التي اقترب فيها جانجو من تحرير زوجته بعد أن تحرر وأصبح صديقًا وشريكاً للطبيب الألماني شولتز (لازم يكون الأبيض إله دور إيجابي في هوليوود حتى لو كان أوروبي وهذه مقصودة كمان) الذي قرر مساعدته لتحرير زوجته من العبودية بعد أن عرف أنها تعيش في مزرعة الإقطاعي كاندي الذي يمتلك الكثير من العبيد (اللي بده يحضر الفيلم ما يكمل قراءة!). تسير كل الأمور على ما يرام حتى يلاحظ رئيس الخدم علاقة خفية صعب إخفاءها بين الزوج وزوجته، وقد كان رئيس الخدم ستيفين معروف بولائه الذي لا يعرف الحدود والمصلحة المادية بل ظهر متيماً بسيده وأكثر غلظة منه على سائر العبيد، واكتشف خطة جانجو وا...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...