التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خصوصيتي

خصوصيتي

في اليومين الماضيين استمعت الى حلقتين متتاليتين من برنامج صباحي على راديو هيئة الاذاعة البريطانية (BBC English) وانا في السيارة و كان الحديث عن موضوع السيارات المتصلة (connected cars) و "إنترنت الأشياء" (The Internet of things) (طبعا الترجمة على مسؤوليتي :) .

 لاري بيج ومارك روزنبرج واخرون قلة قليلة ( ذلك حقا عجيب و لا يكاد يصدق) هم من سوف يقررون كيف ستتغير حياتنا بناءا على تمدد هذه الشبكات المعلوماتية التي ستؤدي الى نهاية مفهوم الخصوصية و ستصبح شيئا من التاريخ ، ستصبح مصطلح ديناصوري قديم سنتحدث عنه من باب الفكاهة ، فسنقول: بتذكر/ي لما كان الواحد يحكي لصاحبه ما تقول لحد وين رايح ، الى اين مسافر ، ايش أكلت ، مع مين مشيت ، شو نوع سيارتي ، اسم امي ، عمر مرتي ، عدد أولادي ، لون غرفة نومي ، العاب اولادي ، أدواتي ،عدد اجازاتي ، انتماءاتي ، توجهاتي ، أفكاري ، أمراضي ، همومي ، أفراحي ، أتراحي ، مغامراتي ، نهفاتي ، هفواتي ، تفاهاتي ، كل حياتي ، و يمكن الناس تضل "ترغي" بحياتي و اغراضي بعد مماتي و هذا بالتأكيد ليس خياري . نعم يا صديقي لن تملك الخيار أصلا فمن حولك سيحكون عنك.

أكيد هناك فوائد كبيرة لكن أعتقد أن الانسان و حياته و أخلاقه هي التي يجب أن تحكم التطور التكنولوجي و اتجاهاته و ليس العكس ، لو ضمنا ان الامر بأيدي أخلاقية متفهمة للمشاعر الانسانية لارتحنا و لما توجسنا ، و هذا محزن فنحن لم نساهم في هذا او ذاك من المجالات العلمية و التكنولوجية.

باختصار القوة واليد العليا لمن يملك المعرفة (knowledge is power) والمعرفة تتحقق بناءا  على تحليل المعلومات المبنية أصلا على بيانات نتبرع حاليا بإدخالها الى النظام ، بيانات عن أنفسنا و عن أصدقاءنا أما "أشياءنا" فسوف تصبح ذكية لتجمع المعلومات عنا بعلمنا او غير علمنا و ما تم تسريبه في الفترة الاخيرة دليل ان هناك برامج "برزمية" عالمية متخصصة بهذا الشأن بل على مستوى اكبر   و لن أبالغ اذا قلت ان سيناريو فيلم The Hunger Games وارد تطبيقه على اجزاء كبيرة من العالم لا قدر الله ، لأننا سنكون داخل اللعبة.

 حسام عرمان 
13 – 6- 2014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

عندما يتفوق العبد على سيده

  شاهدت معظم الأفلام المرتبطة بمعضلة أحبابنا الأفارقة ومعاناتهم في أمريكا وكثير منها مؤلم جداً وخصوصاً تلك المبنية على قصص حقيقية، أم فيلم Django Unchained فهو تحفة دموية لكنها مبهجة حيث ترى "العبد" جانجو حراً طليقاً يفتك بالمجرمين البيض ومنهم "أسياد" سابقين له وكلهم مطلوبون للعدالة وكان ذلك العمل حينها قانونياً بل وتضع له الحكومة جوائز نقدية. ننتقل إلى المشهد الذي يترقب فيه المشاهد وينتظر اللحظة الرومانسية التي اقترب فيها جانجو من تحرير زوجته بعد أن تحرر وأصبح صديقًا وشريكاً للطبيب الألماني شولتز (لازم يكون الأبيض إله دور إيجابي في هوليوود حتى لو كان أوروبي وهذه مقصودة كمان) الذي قرر مساعدته لتحرير زوجته من العبودية بعد أن عرف أنها تعيش في مزرعة الإقطاعي كاندي الذي يمتلك الكثير من العبيد (اللي بده يحضر الفيلم ما يكمل قراءة!). تسير كل الأمور على ما يرام حتى يلاحظ رئيس الخدم علاقة خفية صعب إخفاءها بين الزوج وزوجته، وقد كان رئيس الخدم ستيفين معروف بولائه الذي لا يعرف الحدود والمصلحة المادية بل ظهر متيماً بسيده وأكثر غلظة منه على سائر العبيد، واكتشف خطة جانجو وا...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...