التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فن زين


فن زين

حضرت يوم السبت الماضي حفلة فنية للمبدع ماهر زين هنا في الكويت (و كان حفل "كٍلّش زين" على رأي إخوانا الخليجين). ماهر كان ماهراً و تألق في صوته و إحساسه و كان أداءه  مميزاً وابتسامته مؤثرة. إن نجاحه الباهر والقبول الذي حققه في الساحة الفنية (بعض أعماله تجاوزت 27 مليون مشاهدة على اليوتيوب) دليل دامغ على إمكانية الإبداع في زمن زحام الفن الهابط.  
إ
ذا تأملت في الأناشيد منذ نشأتها لوجدتها قد عجزت عن أي اختراق ، ونقول هنا أناشيد حتى نميزها عن الأغاني مع انه لا يهم ، في رأي ، فالمضمون هو المعيار المعتبر، فمثلا وائل جسار أبدع في أغاني ذات معنى راقي مؤخرا و من قبلهم كثير مثل عبد الحليم وعبد الوهاب وغيرهم.

الموسيقى كما قال أفلاطون تبث الحياة في كل شيء ، طبعا نقول بقدر، فالوسطية والاعتدال في كل شيء يترك أثرا طيبا ونهج مؤثرا وأيضا لكل مقام مقال ، فمن غير المناسب أن تكون الموسيقى مزمارا في الاذن ليل نهار تشتت التفكير وتلهي الأبدان بسفا سف الأمور طيلة الأيام والشهور.
مبروك علينا هذا الفن الملتزم وأرجو أن تكون البداية لموجة إبداع و "منتجات" ذا جودة عالية تجذب كل متذوق كي يستمتع به في كل المناسبات . هذا أكيد نتاج مجهود جلي وتفنن في الكلمات واللحن والرسائل الإنسانية المنتقاة بعناية.

شكرا يا ماهر وكل المبدعين في هذا الطريق (مثل موسى مصطفى وغيرهم رغم تواضع فنهم) على توفير البديل الطاهر والنظيف ، ذلك الفن الذي يمكنك أن تشاهده و تسمعه وتستمتع به مع عائلتك بلا حرج. 

حسام عرمان
 20/2/2013

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

عندما يتفوق العبد على سيده

  شاهدت معظم الأفلام المرتبطة بمعضلة أحبابنا الأفارقة ومعاناتهم في أمريكا وكثير منها مؤلم جداً وخصوصاً تلك المبنية على قصص حقيقية، أم فيلم Django Unchained فهو تحفة دموية لكنها مبهجة حيث ترى "العبد" جانجو حراً طليقاً يفتك بالمجرمين البيض ومنهم "أسياد" سابقين له وكلهم مطلوبون للعدالة وكان ذلك العمل حينها قانونياً بل وتضع له الحكومة جوائز نقدية. ننتقل إلى المشهد الذي يترقب فيه المشاهد وينتظر اللحظة الرومانسية التي اقترب فيها جانجو من تحرير زوجته بعد أن تحرر وأصبح صديقًا وشريكاً للطبيب الألماني شولتز (لازم يكون الأبيض إله دور إيجابي في هوليوود حتى لو كان أوروبي وهذه مقصودة كمان) الذي قرر مساعدته لتحرير زوجته من العبودية بعد أن عرف أنها تعيش في مزرعة الإقطاعي كاندي الذي يمتلك الكثير من العبيد (اللي بده يحضر الفيلم ما يكمل قراءة!). تسير كل الأمور على ما يرام حتى يلاحظ رئيس الخدم علاقة خفية صعب إخفاءها بين الزوج وزوجته، وقد كان رئيس الخدم ستيفين معروف بولائه الذي لا يعرف الحدود والمصلحة المادية بل ظهر متيماً بسيده وأكثر غلظة منه على سائر العبيد، واكتشف خطة جانجو وا...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...