التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

لن ترتوي مهمات اشتريت

مهما اشتريت من أشياء وأغراض استهلاكية فإنك لن ترتوي ولن تكتفي، لأنهم سيذكرونك دائماً أن ما عندك أصبح قديماً أو خارج الموضة أو ربما بطيئاً (كما فعلت شركة أبل متعمداً وقد اعترفت واعتذرت).  إنها حمى التنافس في السوق الرأسمالي الحر، وقد وصف هذه الظاهرة الاقتصاديان الحائزان على جائزة نوبل في الاقتصاد في كتابهما Phishing for Phools ، حيث بدأت الظاهرة عندما تقدمت شركة جنرال موتورز بنموذج عمل مبتكر مكنتها من التفوق على منافستها فورد المعروفة حينها بالتفوق النوعي من حيث الأداء والوثوقية والديمومة في التصميم وسهولة الإصلاح و خصوصاً موديل تي.  استراتيجية شركة جنرال موتورز تمثلت بإصدار منتج مطور كل عام ويقدم للجمهور على أنه منتج جديد رغم أنه في حقيقة الحال تعديلات وإضافات ثانوية، لكنها كانت تغلفها وتسوقها وكأنها تصاميم سيارات جديدة كلياً وأفضل من سابقاتها وبالتأكيد أكثر عصرية، وتمكنت من إقناع شريحة كبيرة من الجماهير المتعطشة لكل جديد.  هذا النموذج أصبح العرف في مختف الصناعات، حتى فورد نفسها تبنت هذا النموذج وغيرها من الشركات ولا نستثني “النظيفة أخلاقياً" منها، وذلك بسبب ضغوط ا...

التعلم بالعمل

  لا تزال مشكلة الفجوة بين الأكاديميا والعمل مستمرة رغم مبادرات عديدة وورش عمل سخية، فالحلول ترقيعية وليست جذرية. المشكلة عميقة وبحاجة إلى تغيير في فلسفة عميقة تتغلغل في لب العملية التعليمية، حيث يوظف فيها التعليم لتحفيز التعلم، ذلك البركان الهامد الذي يتنظر الإشارات الإيجابية لينطلق وتنفجر طاقاته.  إذن ببساطة نحن بحاجة لكافة الأساليب التعليمية التي من شأنها إثارة ذلك البركان لينطلق وينخرط في الحياة ويتعلم منها ويواجه تحدياتها، فهو منها وسيخرج قريباً إليها فلماذا نحشره بين حيطان مؤسسات تقليدية وكأنه في سجن أو في غربة عنها.       أحد الأساليب وربما أنجعها في هذا المجال هو أسلوب التعلم المبني على المشاريع project-based learning. التعلم من خلال عمل مشاريع أو مهام ميدانية تنتشل الطلبة من مقاعد الدراسة التي تعتمد على حل أسئلة موضوعة ضمن قالب معين لتجيب عن سؤال معين من خلال كتاب معين إلى فضاء حقيقي يكون فيه مركز الحدث وقبطان السفينة، حيث يعطى الطالب الفرصة للتفكير في السؤال نفسه وجذوره وتحديد المعطيات والبحث عن الفرضيات والمعلومات اللازمة لفهم المسألة ومقابلة الم...

أثر الشاشة (تلفاز، موبايل، آيباد) على الأطفال – دراسات

  -           زيادة وقت الشاشة   يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني وزيادة مؤشر كتلة الجسم وتقليل الوجبات العائلية معًا وقلة النوم عند الأطفال -           لا يستفيد الأطفال دون سن الثانية بشكل عام على الإطلاق من أي محتوى يعرض على الشاشة حتى البرامج المفيدة (فوق سنتين فقط يصبح مفيد) -           يمكن للأطفال تعلم كلمة جديدة بشكل أفضل شخصيًا أو عبر مكالمة فيديو تفاعلية، مقارنة بمشاهدة نفس الكلمة التي يتم نطقها بشكل سلبي على الشاشة. -           أدمغة الأطفال الصغار تتطور بسرعة، ويظل التفاعل مع الوالدين أمرًا بالغ الأهمية لتعلمهم. -           الكثير من وقت الشاشة يمكن أن يؤثر سلبياً على فهمه لعالمنا ثلاثي الأبعاد وتقليل الخيال الإبداعي -           استخدام وقت الشاشة للأطفال في سن المدرسة يقلل من مهارات الصور ا...

غربة جسدية آنية

   جزء كبير من الشباب الفلسطيني يسافر للعمل ويتزوج ويؤسس أسرة ويقضي سنوات عديدة في الغربة دون أن يشعر، ويولد الاولاد والبنات ويكبروا وتمر السنوات مثل الأيام ونعيش جزء كبيراً من حياتنا تحت مظلة "فترة مؤقتة" مثلما فعل أجدادنا عندما أجبروا على الرحيل عام ١٩٤٨. وتمتد الفترة المؤقتة وتخلق معها بعداً جغرافياً عند الأطفال وأجواء حياة مختلفة عن ذويهم، فهنا ولدوا وترعرعوا، وقضوا أجمل أوقات طفولتهم النقية في ثنايا بلد قد لا يعتبروه غربة مثل أهليهم، وقد ينشغل الوالدان في خضم الحياة ويقتصر الحديث عن فلسطين في الصيف عند زيارة الأهل (والآن مع كورونا حرمنا حتى من زيارة الصيف).   لذا لا بد لنا من الاهتمام بالحديث عن فلسطين يومياً وكأنها كلا شيء وليس فقط وطن نحنُّ إليه كل حين، بل هي فطور الزيت والزعتر وميرمية الشاي الذي لا يحلو بدونها، أغانينا في السيارة أنغامها فلسطينية، ذكريات طفولتنا فلسطينية، وهي ليست نابلس ورام الله وبيت لحم حيث تربينا بل هي حيفا ويافا وعكا وزهرة المدائن حيث ولد أجدادنا أو أجداد أصدقاءنا.    يجب أن تظل فلسطين في قلوبهم وعقولهم عندما ينامون وعندما يستيقظون، ...

الحرية راحة

  ح ر ي ة = ر ا ح ة، صدفة عجيبة في لغتنا الجميلة، أن تكون الحكمة في الأحرف ذاتها مع اختلاف الترتيب (الألف قد يكون أصلها ياء)، فأنت عندما تفكر بحرية ترتاح، يرتاح ضميرك وعقلك وعواطفك ولن تغلب مع الناس وحواراتهم، لن تناقض نفسك، ولن تكون بحاجة إلى تبرير أخطاء حزبك وجماعتك أو هفوات حمولتك وعشيرتك، لن تنافق للدولة ولا لمديرك ولا لرئيسك أو كفيلك، ستحكم على الأمور بناء على مبادئك ولن يملي عليك أحد شيئاً، لن يكون عندك أصنام ولا أعلام تستظل بظلهم مهما ظلموا، لن يضرك أن تنتقد يسارياً ولو كنت يسارياً أو تختلف مع يميني ولو كنت يمينياً. لن تضطر إلى مجاملة أفكارهم بلايك أو تعليق عندما لا يعجبك الكلام ولو كان من عظام الرقبة، الرقبة العائلية أو الحزبية أو الوطنية.   تحرر ترتاح ... ما أجمل صوت حروف هذه اللغة، كأنهت تتحرك وهي تتحدث (وهذه بحاجة إلى خاطرة منفصلة).  

بِحُب

  المتعة الحقيقية والسعادة المخفية التي يجب أن نسعى لها هي أن يصبح ذهابنا إلى الصلاة للراحة والسكينة، كالعاشق الظمآن ينتظر سكب الماء ولقاء الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا لإسقاط فرض والسلام. المتعة في القراءة تتحقق عندما يصبح النهم في تناول الكتب بلسماً للقلوب والعقول والسفر إلى عوالم أخرى لا للحصول على تأشيرة المثقفين والتنظير على الآخرين، وكذلك الحال في العلاقات مع الأهل والأحباب والأصحاب، فلا يكون لتمضية الأوقات بل لإثراء الإنسان للإنسان وتفهم الآخر واهتماماته وإلهامه. أما في ممارسة الرياضة فالسعادة الحقيقية لا تكون ببناء العضلات والتخلص من "الفضلات" بل لتتألق في بساتين الأزهار، تلك التي تتطاير من حولك وأنت تمشي أو تركض أو تسبح، وإن غبت تحدثت بغيابك إلى جسدك وقالت له اشتقنا إليك.         باختصار نحن بحاجة إلى أن نعبد بحب ونقرأ بحب ونتريض بحب ونحب بحب 

بعض كتب السير الشخصية لفترة الحجر الطويلة

  فترة الحجر التي نعيشها كل فترة طويلة ومملة وربما تكون مناسبة لاستغلالها بقراءة الكتب الطويلة مثل كتب السير الشخصية. أتوقع أن الكثير مثلي لا يحب قراءة هذه الكتب بشكل عام، لكني أنصح على الأقل وخصوصاً في هذه الفترة بقراءة سيرة سيدنا محمد صلى الله عليهم وسلم وعمر بن الخطاب ولي كوان يو ومهاتير محمد وستيف جوبز وآينشتاين وأخيراً الملاكم محمد علي.   مثل هذه الكتب تجعلك تبحر في عالم آخر تنهل من الدروس والعبر ولا تكتفي وخصوصاً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخليفة عمر. أما السير الحديثة التي ذكرت هنا فستعطيك فكرة كيف تمكن الرئيس الناجح من نقل أمته وبلاده نقلة نوعية، وصاحب الأعمال الذي غيرت منتجات شركته العالم، والعالِم الذي فسّر ظواهر الطبيعة الخارقة بطريقة خارقة، والرياضي الذي أسر قلوب أعداءه قبل أصدقاءه وأحباءه .  صحيح أن هذه الكتب غالباً طويلة (قد تتجاوز ٥٠٠ صفحة) لكنك في قرآءتها تعيش لحظات حياة أصحابها بتفاصيلها فتنتقل إلى بلاد أخرى وعائلات متنوعة وبلاد جديدة فتشعر معهم ومع من حولهم كيف فكروا وتحركوا ودبروا وفشلوا وتحملوا وصبروا ثم نجحوا وانتصروا.  ...