التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما أحوج أطفالنا إلى بيئة فيها مَلَلْ




تدعونا باميلا بول في مقالتها في نيويورك تايمز هذا الأسبوع أن نعود بأطفالنا لأوقات الملل (مثل أيامنا وأيام آبائنا ) فهي محفزة للإبداع وتُعدّهم للحياة الحقيقية وما فيها من متاعب وتحديات ، أما توفير التسلية المستمرة لهم على مدار الساعة مثل توفير الموبايل والآيباد فهو ضار على كافة المستويات و قد يمتد أثره السلبي على مختلف المراحل العمرية (المقالة بالانجليزية هنا). 

أتفق مع الكاتبة بشكل كبير لكن من تجربتي الشخصية مع الأطفال ، فإن تطبيقها ليس سهل كما كان الحال في زماننا ‏فلم يكن هناك موبايل ولا آيباد ‏ولا إنترنت ، ‏والخيارات بطبيعتها محدودة. 

وها أنا الآن أكتب (أو بالأحرى ألقن هاتفي صوتياً وينظر الي أحدهم مستغرباً كلامي مع هاتفي بالصفحى :) هذه المقالة وأنا أتمشى حول ساحة ألعاب الأطفال في الحديقة العامة وقد شاهدت طفلا قبل قليل يجلس بجوار أمه وقد فضل ‏الألعاب التي في هاتفها على الألعاب التي أمامه! فتخيلوا ما أصعب التحدي في إقحامهم في بيئة ‏غنية بالملل ! فهناك الكثير من الخيارات ‏والملهيات والألعاب ‏المتنوعة والمؤثرة. 

ولذلك لا بد من التدخل المباشر من الوالدين وتحديد زمن معين لهم لذلك، سوف يعترضوا في البداية على هذه البيئة "المملة" لكن سرعان ما ينشغلوا ويبتكروا ألعاب يوظفوا فيها أبسط الأشياء حولهم ويبتكروا سيناريوهات لن تخطر على بالكم وسوف يستمتعوا ، لكن يجب أن يقوم الأهل بتسهيل ذلك من خلال توفير البيئة "المملة" المناسبة دون تشتيت ، وتشجيعهم على نتاج تجربتهم وابتكاراتهم  ومدحها وتقدير جهودهم ليس في اللعبة المبتكرة فقط بل في الجهد المبذول للتفكير وتصميم اللعبة نفسها. 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...