التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السودان الطيبة

السودان الطيبة  



الْيَوْمَ أكتب من أرض الطيبين ، الأرض السمراء الجميلة المتلونة بأهلها الرائعين . لقد زرت أهم عواصم الدول المتقدمة  وانبهرت بالنظام والتاريخ والبنيان وكتبت الكثير وتأملت وتحسرت وقارنت وانتقدت ، لكن الْيَوْمَ خاطرتي ليست علمية أوهندسية ولا في الاقتصاد أوالتقانة ، إنما هي في الاصالة ، تفسيرها وتعليلها صعب فالمنطق معذور لأن القلب هو المذكور ، حيث الحب واللين والأرض الطرية الندية التي تذكرك بتعامل أهلها أننا كلنا من طين ، فقر وحر لكنهم شاكرون ويبتسمون ومتفائلون ، إقبال على الحياة وحب للناس وطلاقة وإشراقة في الملقى ، لا يتحاسدون ولا يتشاجرون وكأن الغل انتزع من قلوبهم ! 
انشراح الصدر كان من الانطباع الأول وحب من أول نظرة ، لا أدري لكن دبيب الارض ذكرني بفلسطين ولحظة الوصول الى أريحا. ربما تحيزي للبساطة والبسطاء يعفيني من اختلاق التفاسير المنطقية والعلمية لانبهاري ومحبتي واشتياقي.
رغم العجز الاداري في معالجة الفقر والمصائب واستغلال الموارد ، الا أن الحس الاجتماعي والترابط العجيب ينسج شبكة أمن اجتماعية طبيعية دون تصميم مهندس سياسات أو خبير أمن غذائي وبذلك يتجاوز الناس الصعاب ويبنون جسور أمل للحياة . 
ورغم الظروف الصعبة والتحديات إلا أني شعرت بنَفَسٍ طموح بين الشباب قادر على التغيير والتطوير ، فهناك الكفاءات المحلية والمغتربة والموارد الطبيعية الغنية والفرص مواتية وستنهض إن شاء الله ببركة سواعد أبناءها وأحباءها ، ف"الزول" الذي في البلد والذي اغترب قلبه على البلد ، لقد لقيناهم كما عرفناهم في الغربة طيبين ومحبين ومبتسمين.  

شكراً عين على عقد #AINAC2017 في السودان التي غمرتنا بكرم الضيافة والوفادة وحسن التعامل وعلمتنا كيف نحب الحياة ونبتسم ونتفاءل 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سماء الضفدع

سأروي لكم قصة قصيرة تناولتها ثقافات عديدة أهمها وربما أصلها الصينية القديمة، إنها قصة ضفدع البئر لكني سأرويها لكم بصبغة عربية دون تحريف شديد إلا ما أجبرتني عليه خلجاتي وكلماتي فلغتنا العربية الجميلة تأبى إلا أن تجمّل المفردات.   عاش ضفدع طوال حياته في بئر سحيق كان يستمتع بحياته مستلقياً في القاع ينظر للسماء وزرقتها وجمال السحاب وهو يمر مشكلاً لوحات بيضاء سريعة وبطيئة مثل لحظات الحياة. كان هذا عالمه الذي تقوقع فيه وظن أن عيشته لوحده هي الأفضل والأمثل، حتى جاءت سلحفاة وأطلت عليه برأسها الصغير الذي غطى جزءاً كبيراً من الضوء من أعلى فلفتت انتباه الضفدع. قالت السلحفاة : "كيف أنت اليوم أيها الضفدع؟" رد عليها وقد نفخ أوداجه واخضر خضاره وقال: "أنا كما ترين أسبح في هذا الماء الراكد الساكن الهادئ أمتع ناظري في الموج الذي أفتعله على مزاجي وقدر حجمي وعندي من البيوت بعدد الحفر المنتشرة في جوانب البئر، أختبئ فيها من المطر وكلما ارتفع منسوب الماء اعتليت بيتا (حفرة) أعلى. طعامي كما تعلمين حشرات تائهة جذبها الماء الداكن ورائحته المعتقة، تعالي واستمتعي معي لأخبرك عن تجارب...

قصة قصيرة - قبر دوبي

Alamy/Warner Bro s انهمرت الاتصالات مثل المطر على شركة الكهرباء المعنية بتوصيل كابل ضمن مشروع ربط كهربائي في بريطانيا بلغت قيمته 430 مليون جنيه إسترليني. يقول مدير الشركة: "مئات الاتصالات!" كان ذلك بعد أن تم زيارة المكان والاتفاق على العمل في الميدان في ويلز، ومن ثم العودة إلى لندن كأي مشروع. وما إن تم الإعلان عنه حتى بدأت ثورة شبابية من محبي "هاري بوتر ". يقول مدير الشركة: أخبرني أحد الزملاء بعد الاستفسار عما يحدث وطبيعة تلك المكالمات: "من الواضح أننا سنمر مباشرة عبر قبر دوبي ". فقلت: "دوبي؟ من هو دوبي؟ أنا لا أعرف دوبي !" وقلت: "إنه شخصية خيالية في كتاب خيالي، والأمر برمته خيالي، عَمَّ تتحدثون؟ " فقال: "الأمر جدي للغاية ". تم تعديل المسار وفرح الكثير من الناس، وسيمضي المشروع قدماً الآن، والأهم أن دوبي سعيد في قبره . - النهاية - معلش نحكي بالعامية في التعليق الآن:   1.        الناس في إيش وانتم في إيش على رأي ستي الله يرحمهما 2.        الاعلام بدور على هيك قصص غريبة مشوقة ولو مع شوية بهارات 3.    ...

البكور : سر من أسرار النجاح

البكور : سر من أسرار النجاح إذا كانت "افتح يا سمسم" كلمة السر لفتح كنز علي بابا، فإن "السر" الذي سأذكره هنا ليس بمعناه الحرفي بل هو المفتاح الذهبي لأبواب الانجاز وتحقيق النتائج التي قد تتفوق على الاهداف أحياناً. إنه ببساطة "بركة البكور"، البكور إلى العمل كموظف، طالب، تاجر، كاتب، ربة بيت، أو حتى متقاعد. لن أسوق لكم أمثلة عالمية مثل تاتشر وغيرها (أنظر المقالة  هنا  ) لكني سأخبركم عن تجربتي الشخصية المتواضعة إلى الآن، أدام الله علينا وعليكم نعمة التوفيق في العمل والعائلة والمجتمع و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، (سامحوني الجملة المعترضة صارت خطبة جمعة :) أستطيع أن أعزو جزء كبير من سبب تفوقي في المدرسة والجامعة والعمل إلى اجتهادي وبدأ نشاطي اليومي مبكراً. لن أبالغ إن قلت إن الفعالية تكون ضعف الأوقات الأخرى، وقد يختلف البعض في ساعة النشاط لهم كما يقولون، لكني متأكد أنهم سيلاحظون فرقاً كبيراً إن جربوا ذلك بشرط أن يعيدوا برمجة أدمغتهم بحيث يتوقف حديث النفس بشكل سلبي مثل: " ما بعرف أشتغل الصبح، بكون نعسان، ما بعرف أنام بدري، ما بقدر أصحى الصبح، م...