الأحد، 1 أكتوبر 2017

نافذة الروح

نافذة الروح
تتفتح أجمل الزهرات قبل طلوع الشمس ليستمتع ماء ألوانها الزرقاء والخضراء والبنية والعسلية بالشروق المضيء يدخل الى الروح من خلالها فيحفزها على التسبيح والتهليل والتكبير فتحمد الله على يوم جديد منير ، ثم ينطلق مداها للقاء الأحباب حيث يتواصل من خلالها الأصحاب ، متقابلين ومقدرين هذه النعم العظيمة في أجسادهم ، وقد تمعن في أسرارها الأقدمون حتى ظنوا  أنها مصدر النور والاشعاع الى أن جاء المسلمون وشرّحوها بعد أن تأملوا فيها وأعملوها فعلموا خباياها وما بين ثناياها.
 إنها مصدر الإبداع ومنبت الإلهام والإحساس ، بوابة التفكير والتدبر ومحركة السؤال والدالة على الجواب ، وظّفها دافنشي وابن الهيثم ولقمان فأهدونا أعظم الفنون والعلوم والحكمة والبيان ، فهي مليكة الحواس وصوّارة الدماغ تحرك القلب وتغذي الروح فهي نافذة الروح. ولأنها ثمينة شُيّد لحراستها أبوب ملائكية حركتها الكترونية تحكمها رسائل عصبية استثنائية لا تنتظر اتخاذ قرار من مجلس دفاع مصغر أو مكبر فالله أكبر.
إبداع الخالق فيها لم يقتصر على الجوهر ، فهي ممشوقة كجسد بحري أحاطت به رموش مثنية نبتت على الحواف وانثنت لتشكل إطار لوحة فنية ، تعلوها الحواجب الفاتحة والداكنة والمتفرقة أو المتشابكة كظلل كونية تفنن في فهمها الرسام قبل الطبيب ، وتوسطها بؤبؤ كالؤلؤ إلا أن حركته روبوتية ولمعانه المرئي كالمرآة بل مرآة.
مع كل هذا إلا أننا ننساها ونجحدها وأحياناً نهملها وما إن تعثر رمش في ممشاها أو دخلت غبرة في سماها حتى انتفض الجسد وكأنه زلزال بدأ في العينين وارتد إلى أخمص القدمين ، فاهتزت له أشجار الطريق وتصاعد توتر النبض حتى تزول المحنة فيهدأ الجسد الذي تداعى في ثوان ، ويتذكر حينها الإنسان أنه إنسان ، فييقن قوتها وضعفه ويحس بنعمتها فيحسن شكرها.
هذه العيون الجميلة الطاهرة التي وزنت نعمتها جبال من الأعمال الصالحة تستحق أن تزكى ويغض من مسارها ومسراها لتظل غضة صافية ومصدراً للسعادة والهناء لا للحسرة أو النزعة الى الشقاء.
حفظ الله أبصارنا وأبصاركم وأعاننا الله على شكر نعمه التي لا تعد ولا تحصى.          
  


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية