الأحد، 7 مايو 2017

طول عمره أزعر



"أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار ، فش غيره هالأزعر" ، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها ، "طول عمره أزعر" ، معروف في الحارة منذ الصغر ، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه و شربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل ، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة ، لقد كان حديثه مصطنعاً ، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته ! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم! 

فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة بدأت "الزعرنة" تنفلت من مُحَيّا ذلك الشاب ، بل بدى وجهه أليفاً ومسالماً و"منوراً" ، ثم تذكروا حسناته واستخرجوا من ذاكرتهم شجاعته وشهاماته في الشدائد وأيقنوا بالأجماع أنه ليس بسارق فكل تعابيره أضحت تقول ذلك!  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق