التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهاجرون و خريطة العالم

المهاجرون و خريطة العالم  

شاهدت نشرة الأخبار اليوم و تأملت حال المهاجرين و راسي يدور من الداخل كالكرة الارضيّة ، فشاهدت خريطة العالم كالآتي : 

١. دول أجبرت أهلها ركوب أمواج المجهول أملا في رحلة الى حياة و هربا من الموت ، بسطاء فقدوا الأمل في بلادهم و استغلهم شياطين المال من المهربين المجرمين الذين تَرَكُوا شقاء عراك الأغنياء  و ذهبوا يقتاتون على مصائب الفقراء ! 

٢. دول أربكها و فجعها مهاجرون متعلمون و غير متعلمون، نصارى و أكثرهم مسلمون. همها أكبره تكاليف كسوة غير المتعلمين و ديموغرافية قد يخلخلها المسلمين ،  وربما ضغط على البنية التحتية و الرفاهية الاجتماعية ، و تفضل طبعا ان تتجنب سخط قليل من شرفاء مجتمعها الاوروبي الحضاري غير المادي ، حتى لا يسجل التاريخ الحديث لها كبوة سوداء في اتحادها النموذجي المتضعضع بسبب عدم التشارك الحقيقي في السراء و الضراء!  

٣. دول شقيقة تتغنى بالأخوة في محاضر الاجتماعات و المؤتمرات و الاحتفالات و المهرجانات ، بعضها شاركت في وحل المصائب عن غباء او دهاء ، و بعضها نيتها صافية لكنها لا تملك الا الدعاء !  

٤. دول لا تدري كل واحدة ان كانت شقيقة ام شريكة ام بالاسم و اللغة شبيهة ، منها ما لا تحب الا نفسها ، و منها من فتحت 'أجواءها' محبة او تجاوزا او خوفا او هبلا !  

٥. دول كثيرة متفرجة و حزينة ، ترغب بالمساعدة  لكنها بسبب وزنها 'الريشي' في زمن النزالات الثقيلة عاجزة ، فقيرة و مسروقة و تعيسة ، تعيش في بيتها عيشة امرأة مغتصبة نازحة مهاجرة ، و كثيرا من مكوناتها ما زالت قبائل جاهلية  متناحرة !  

٦. دول جنوبية 'سامبية' و ثورية ، تحب الحياة و تكره الشر و لا تمانع ان تستضيف المهاجر الموجوع لكنها غير قادرة ان تقيه من الجوع ، بعيدة خلف البحار و الوصول اليها لا يكون من خلال الابحار ، و بالتالي حظها من هؤلاء المهاجرين الفقراء ضحل.

٧. دول مادية حياتها مالية و عمل بعضها روبوتي ديموقراطي و بعضها عمالي اشتراكي او وثني، لغاتهم صعبة و سحنهم بالنسبة لنا معظمها متشابهة  و عددهم كثير جدا ، فلا هم بفكرة المهاجرين مستأنسين و لا المهاجرين فيهم سائلين !   
   
و اخيراً دولة غير أوروبية تسكن وراء المحيط بعيدا عن شر المهاجرين الجدد ، أخذت نصيبها من المفيد منهم و العالِم و العامل من زمن و بنت دولتها على أكتافهم و اكتفت اليوم صامتة مراقبة عن غير كثب ، رغم ان يدها الطويلة عادة ما تتدخل في حل مشاكل الدنيا كلها  من خلال يدها السحرية الرقيقة او عصاتها الغليظة (حسب الزبون) ! 
وبعد اللفة البطوطية العالمية تذكرت 'دولتي' الاممية و لم اعرف حظها و في اي القارات (او الأرقام حسب تقسيمتي ) هي ! ثم تنهدت و قلت ، و كيف للشعب المهاجر ابن المهاجر ابن المهاجر ان لا يكون قلبا و قالبا مع أخيه المهاجر ، و لكنه ليس له حيلة لان دولته ما زالت على الورق و لا حول لها و لا قوة ،  ولكن ربما ان صارت دولة ، ستصبح ضمن القارة رقم .....  !  

و لا حول ولا قوة الا بالله ، و حسبنا الله و نعم الوكيل
  
حسام عرمان 
30/8/2015   

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رياضة لوقت قصير لكن أثر كبير

وأخيراً هناك حل لمن عندهم رغبة في النشاط والحيوية وحب ممارسة الرياضة لكن دون الذهاب الى النادي الصحي ! فهناك واحد في البيت ومع الاسرة والأطفال ودون تكلفة مادية ولا عناء المشوار وأزمة السير وخلافه، وبأغراض بسيطة (كرسي أو طاولة صغيرة) ، والأهم من هذا كله أن التمرين لا يأخذ أكثر من 7 دقائق ! وبالتالي لا يوجد الآن حجة لمن يمتنع عن ممارسة النشاط الرياضي ! وهذه الدقائق البسيطة تكافئ ساعة من الجري من الناحية الصحية حسب ما ورد في دراسات علمية متعلقة بما يسمى "التدريب بالجهد المكثف" وقد نشرت الموضوع الصحيفة المعروفة نيويورك تايمز  .  وهناك تطبيقات عدة على الهاتف لتساعدك في التوقيت أو شاهد هذا الرابط على يوتيوب فيه شرح التمارين مع أنيميشن والتوقيت اللازم ، فيمكن التمرن مع الفيديو بحيث تعمل كل تمرين لمدة 30 ثانية و راحة 10 ثواني بينها.  قد يكون الأمر في البداية صعب وخصوصاً لكبار السن أو لمن لم يمارس الرياضة بانتظام من قبل لكن يمكن التدرج في الموضوع واستخدام تمارين مخفف من نفس النوع فمثلا تمرين الضغط push-up يمكن الارتكاز على الركبة بدل القدمين لتسهيل العملية ، أما من هو

طول عمره أزعر

** قصة حقيقية "أكيد هو اللي أخذ ال 20 دينار، فش غيره هالأزعر"، لقد كانت على الطاولة وظل طوال الوقت يتحدث و"يتحفتل" حواليها، "طول عمره أزعر"، معروف في الحارة منذ الصغر، هذه أول مرة يدخل فيها البيت، أمّنوه وأكرموه وأطعموه وشربوه ثم عقر. تذكروا حينها كلماته وحركاته وسكناته، وبالإجماع أيقنوا أنها كلها كانت تدل على أنه هو الفاعل، لقد كان وقتها الغريب الوحيد بينهم في الغرفة، لقد كان حديثه مصطنعاً، لاحظوا أنه كان يختلق القصص حتى يسليهم ويلاهيهم ثم ينقض على فريسته! إنه هو، قصصه كثيرة وحوادثه معروفة وسجله أصبح لديهم حافل بالمغامرات والشبهات، فكلها أكدت وبرهنت على حِسّهم وحدسهم ومعلوماتهم واستخباراتهم!  فكروا في سؤال جيرانه والاستعلام عن توجهاته ، وبعد أن كادوا أن يفقدوا الأمل بسبب صعوبة استخراج الدلائل وتوقع تنكر المتهم في حال مواجهته والتحقيق معه ، وضع الصغير يده في جيبه بعفوية واذا به يخرج منها المبلغ "المسروق" وكان قد أراد أن يمازح الجميع ولكنه نسي الموضوع كلياً واندمج مع "الأكشن" والسيناريو الواهم الذي اصطنعوه  ، وفجأة

وداعاً دكتور عبد الجواد

رحل عنا اليوم عالِم وإنسان دمث ووطني ، كان مثالاً لبلسم عربي ، يضمد الجروح بإشراقة وجهه الوردي ، وصل أعلى المراتب العلمية وكان من أوائل الباحثين في مجال تحلية المياه في الكويت ، لكنه كان متواضعاً وجميلاً ومرهف الحس والجسم ، ملأ رحيق طيبته وحنانه مكان العمل فكان ممره معطراً بالحب لا تمر من هناك إلا وترغب بالسلام عليه ، تجاوز السبعين وكأنها عنده عشرين ، فقد كان شعلة من النشاط يعمل وكأنه في بداية حياته المهنية ، لا يلتفت الى الأمور المادية بل يرى العمل عبادة ومرح وعلم وتعلم. غافل المرض تواضعه بحجة أنه تجاوز السبعين وعليه أن يرتاح ، لكنه دحره من أول مواجهة لكنها لم تكن بالضربة القاضية ، وعاد غضنفراً بجسد نحيل إلى معهد الأبحاث وكأن شيئاً لم يكن ، لم يقبل تهديد السرطان ووعيده بل ركله بكل احتقار متحدياً متمرداً متسلقاً لأعالي القمم ليعرّف لنا معنى علو الهمة عملياً وحرفياً. رحل اللاجئ الفلسطيني الفرنسي وقد جمع الأنساب الشرقية والغربية لكنه كان دوماً عربياً رغم متانة نخاعه الفلسطيني الذي كان يهتز خلف أحشائه كلما تذكر الوطن الأبدي الذي هجره وأهله مجبرين منذ سنين كما حال الملايين ،