السبت، 27 يونيو 2015

جُمعة كويتية حزينة

جُمعة كويتية حزينة

ذهبنا الى التراويح بالأمس مع جموع المصلين وفي عيوننا رائحة حمراء قاتم لونها لا تسر الناظرين ، ترى ظلها في وجوه المصلين و كأنها انعكاس للون دماء مسجد الامام الصادق . تكلمت مشاعرنا في المسجد بلغة الجسد والعيون وقد طافت و خرجت منها مشاعر التوجس و الخوف والحيرة و الصور الحزينة. أقيمت الصلاة وبدأنا ودارت في خواطرنا مباشرة محاكاة لمن فعلوا مثلنا تماما قبل ساعات الا ربما أن أيديهم كانت مسبلة ، لكن خشوعهم تم اختطافه و هم في بيت من بيوت الله من قبل يد الغدر المتلحفة بسواد دين ابتكرته لترويع العباد.

دور العبادة التي قدستها كل الديانات و على رأسها الاسلام الذي حصنها بتعاليم شريعته السمحة تستباح هنا في أرض الواقع وتسبح بدماء الابرياء الذين تركوا اولادهم وأهلهم متوجهين الى الصلاة و ليعودوا اليهم بأكفان بيضاء أو يلاقوهم متوسدين و ملتفين في شراشف المستشفيات في أعز الشهور ، شهر الرحمة و التراحم حيث توصد الشياطين و تقبل القلوب على الطاعات و تتسامح فيما بينها بشكل استثنائي .

لا يستطيع اللسان ترجمة ما يدور في خلجات رؤوسنا و نحن نشاهد الامة تتداعى عليها الامم ، فهذه الفتنة تطل برأسها لتقنعنا انها من مُخِّنا و من صناعة محلية متأملة أن تنسينا أننا خير أمة أخرجت للناس. لكن كلامه تعالى يعزينا اليوم بقوله :"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" ، فهذا الحادث و غيره يجب ان يوظف كشرارة لكن في اتجاه خلق شعلة لقلوب المسلمين في الكويت و في كل مكان لتنير لهم الطريق المعتمة التي أهملوها ، فقد حان وقت إضاءتها وتعبيدها بالتكاتف و التعاضد و التعاطف كالجسد الواحد في وجه الارهاب و لتكون عكس ما تمنى الارهابيون و حلموا في سيناريوهات مشابهة لبعض أحداث رواية "فئران أمي حصة" ، فبيئة الكويت منفتحة وتعيش مندمجة مع ثقافات متعددة قادرة على تجاوز الأزمة بل ستغدو متماسكة أكثر إن شاء الله.    

حسام عرمان
27-6-2015
      





0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية