السبت، 28 يونيو 2014

ارحنا منها يا رمضان فإنها منتنة

ارحنا منها يا رمضان فإنها منتنة

تتلاطم بنا امواج الظلام و تأخذنا الى عالم اظلم فأظلم و تدمر معها السفن العربية الراسية في بحر العرب و بره ، و تهب الريح لترسل معها زواحف جهنمية تحرق الأخضر و اليابس. نتهم الشمال و الغرب حينا و نطلب مساعدته أحيانا لينقذنا من انفسنا و عنصريتنا التي تشدنا اليوم في اسوء صورها.

نستظل اليوم بعنصرية تعددت مستوياتها وتعريفاتها المرتبطة بالجغرافيا أو التاريخ او الدين او المذهب أو الطائفة و يمكنك ان تعدد وتقسم لتكتب لائحة طويلة. تغيرت أمم كثيرة فهمت التعدد بإيجابية و ليس بعنصرية ، حيث ان الاصل التعارف وليس محاسبة الأمم و توزيع علامات لدرجات الايمان و الكفر و صكوك الجنة و النار ، و الله يقول " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" .

نشهد اليوم تجاذبات و تعصبات يأججها المتشددون في الجانبين (أو الجوانب ) و مِن ورائهم مٓن وراءهم ، فيتبعهم المتعلمون و المثقفون قبل العوام فينظرون و يغلون و يرعون و يثرثرون بنقاشات تذوب فيها الاخلاق (التي قد تكون اصلا نظرية) و تتقلص الرؤية لتقتصر على الفئوية العنصرية العصرية العربية ، حددتها بالعربية و لم اذكر الاسلامية فهناك ماليزيا و غيرها  ممن نزع الثوب الثالث و قرر ان يتقدم.

تسلل اليأس الي في خضم هذه الأحداث و بدأت اتمنى ان تنقسم البلاد و تتقسم الى جماعات بالمئات ما دام ذلك حلا لحقن الدماء ( و بذلك نكون تخطينا سايكس-بيكو بأميال) ، لكني التقيت بأحد الخبراء الاقتصاديين من يومين و كان ممن تعامل في مرحلة ما مع الرئيس السابق لماليزيا و كيف خلق من مجتمع ضعيف متكون من طوائف مختلفة تحولوا الى فريق واحد ينتفض باتجاه ثورة اقتصادية نشلتهم جميعا في مركب واحد و جعل لهم شانا بين الأمم. لفت انتباهي ما ذكره خلال دراسته للتجربة الماليزية أن مهاتير محمد قام بعمل استقصاء اجتماعي تعرف فيه على كل الامور الحساسة لدى مختلف الفئات و جعلها خطوطا حمراء ضمنها الدستور فيما بعد ليحترم الجميع عادات وعبادات و عقائد الاخرين. ثم انطلقوا جميعا بقيادة الملهم الفذ الذي وأد فيهم العنصرية و استأصلها من قلوبهم برغبتهم فتركوها لأنه علمهم كما تعلم انها "منتنة" ، و كان ذلك جزء مهم من معادلته المميزة في معالجة التحديات في طريق التغيير الحضاري للبلاد.

نسال الله العلي القدير ان يجعل رمضان فسحة للتأمل و التسامح بين اخوة البلد و الدين و الانسانية ، وفقنا الله و إياكم لصيامه و قيامه.  

حسام عرمان 
28/06/2014

السبت، 14 يونيو 2014

لا تجزع وكن أملاً

لا تجزع وكن أملاً

أعزائي الطلبة الخريجين حديثا وقديما، يتواصل معي الكثير من الطلبة بخصوص العمل وشح الفرص. أقول لكم أحبتي في الله ، لا تجزعوا ولا تقنطوا ، خذوا بالأسباب وتوكلوا على الله واوصدوا أبوابكم أمام التيارات السلبية حتى لا يتسلل اليأس الى صدوركم وينخر في معنوياتكم. الوضع ضيق ويزداد صعوبة كل يوم ولكن الله ييسر للجميع فرزقنا مكتوب ومقدر لنا قبل الميلاد فلا خوف ولا قلق. أذكر اننا في سنة 2002 عندما كنا مقبلين على التخرج الذي لم يتم الاحتفال به كالعادة بسبب سوء الظروف أيام "عز" الانتفاضة ، كنا نجلس ونقول أين وكيف سنجد عملا ؟ الحياة شبه متجمدة والسفر والحركة متأزمة ومنع التجول وكأنك في فيلم"I am Legend" وأذكر أني ناقشت مشروعي التخرج في منزل الاستاذ المهندس سليمان الضعيفي ( أستاذي وصديقي) حيث كان التجول ممنوع واضطررت للنوم عند صديق ( اشرف الخفش ، جزاه الله خير) جار م. سليمان وحملنا الكمبيوتر من الباب الخلفي للمنزل وعدد من الفلوبي درايفز back up وركبت في اليوم التالي مع سيارة للصيدلاني وانتظرنا حتى تبتعد الدبابة. لماذا اضطررت ان أتي في تلك الليلة وكل "هادا الاكشن" ؟  لأني كنت قد بدأت العمل منذ أسابيع في بيت لحم وقبل التخرج رغم كل الصعاب، والفضل يعود كله لله وليس شطارة مني. الغريب والحمد لله توفقنا ووجدنا عمل في معظمنا ولكن على فترات، وحسب علمي في هذه اللحظة التي اكتب فيها، كل دفعة الهندسة الصناعية ٩٧ تعمل وفي مواقع معظمها مميزة جداً هنا وفي الخارج. لذلك أصدقائي لا تهتموا مادمتم غير مقصرين وبالله واثقين ومتأملين ومصرين وتذكروا الحديث الجميل الذي يذكي فينا حب العمل ويضفي علينا سكينة و طمأنينة ؛ 

" لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً - جياعاً - وتروح بطاناً - شباعاً"
بالتوفيق للجميع

حسام عرمان

الجمعة، 13 يونيو 2014

خصوصيتي

خصوصيتي

في اليومين الماضيين استمعت الى حلقتين متتاليتين من برنامج صباحي على راديو هيئة الاذاعة البريطانية (BBC English) وانا في السيارة و كان الحديث عن موضوع السيارات المتصلة (connected cars) و "إنترنت الأشياء" (The Internet of things) (طبعا الترجمة على مسؤوليتي :) .

 لاري بيج ومارك روزنبرج واخرون قلة قليلة ( ذلك حقا عجيب و لا يكاد يصدق) هم من سوف يقررون كيف ستتغير حياتنا بناءا على تمدد هذه الشبكات المعلوماتية التي ستؤدي الى نهاية مفهوم الخصوصية و ستصبح شيئا من التاريخ ، ستصبح مصطلح ديناصوري قديم سنتحدث عنه من باب الفكاهة ، فسنقول: بتذكر/ي لما كان الواحد يحكي لصاحبه ما تقول لحد وين رايح ، الى اين مسافر ، ايش أكلت ، مع مين مشيت ، شو نوع سيارتي ، اسم امي ، عمر مرتي ، عدد أولادي ، لون غرفة نومي ، العاب اولادي ، أدواتي ،عدد اجازاتي ، انتماءاتي ، توجهاتي ، أفكاري ، أمراضي ، همومي ، أفراحي ، أتراحي ، مغامراتي ، نهفاتي ، هفواتي ، تفاهاتي ، كل حياتي ، و يمكن الناس تضل "ترغي" بحياتي و اغراضي بعد مماتي و هذا بالتأكيد ليس خياري . نعم يا صديقي لن تملك الخيار أصلا فمن حولك سيحكون عنك.

أكيد هناك فوائد كبيرة لكن أعتقد أن الانسان و حياته و أخلاقه هي التي يجب أن تحكم التطور التكنولوجي و اتجاهاته و ليس العكس ، لو ضمنا ان الامر بأيدي أخلاقية متفهمة للمشاعر الانسانية لارتحنا و لما توجسنا ، و هذا محزن فنحن لم نساهم في هذا او ذاك من المجالات العلمية و التكنولوجية.

باختصار القوة واليد العليا لمن يملك المعرفة (knowledge is power) والمعرفة تتحقق بناءا  على تحليل المعلومات المبنية أصلا على بيانات نتبرع حاليا بإدخالها الى النظام ، بيانات عن أنفسنا و عن أصدقاءنا أما "أشياءنا" فسوف تصبح ذكية لتجمع المعلومات عنا بعلمنا او غير علمنا و ما تم تسريبه في الفترة الاخيرة دليل ان هناك برامج "برزمية" عالمية متخصصة بهذا الشأن بل على مستوى اكبر   و لن أبالغ اذا قلت ان سيناريو فيلم The Hunger Games وارد تطبيقه على اجزاء كبيرة من العالم لا قدر الله ، لأننا سنكون داخل اللعبة.

 حسام عرمان 
13 – 6- 2014