السبت، 23 نوفمبر 2013

عشاق الشتاء

عشاق الشتاء  

تأملت اليوم في هذه الأجواء الشتوية الكويتية ، غير الاعتيادية ، حيث ترى الحبيبين يلتقيان بعد فراق ، وفي الكويت يكون الإنتظار طويل ومدة اللقاء العذري قصير ، إنها قصة الأرض والمطر ، الحكاية الرومانسية السنوية.
تبدأ الحكاية عندما تصطدم الغيوم الداكنة وتعمل قوانين الكيمياء والفيزياء فعلها ، فتنبثق الكرات الشفافة من بين فتحات باردة وهمية تساعدها من تحتها الجاذبية ، فتطير نحو الارض بذيل جميل شكّله احتكاكها بالهواء وخلط ما فيه من خير كثير وشر قليل وهو في طريقه الى الحب. 
وصلت حباته و ضربت حضن الأرض بحنية عنيفة ففرحت الأرض واهتزت وربت وأنبتت ألواناً نظيفة تزغلل العيون من شدة خضارها وصفارها ، تشدّ أوتار نظرنا الذي ما زال يتدلى بغبار الحياة ، وتمن علينا من النكهات الجميلة واللذيذة ، لتطعم منها الانسان والحيوان.
هذه الأرض ستظل الحنونة اللطيفة مهما لوثها الانسان ، و سيستمر ولعها بالمطر ولو فاض بها ودمّر ، و بيوت المساكين غمر والرعد من فوقه زجر ، ومن الأشجار قلع ولو كان عليها كل الثمر. كل ذلك لن يغضبها إلا قليلا وستسامحه وكأنها تعذر مراهقته فلا تأنبه. 

حسام عرمان
23/11/2013


3 تعليقات:

في 24 ديسمبر 2015 3:54 م , Anonymous يحيى الهدبان يقول...

وصف جميل وتجسيد رائع لأحد صور الحياة الساحرة، شكرًا لك دكتوري الفاضل على تألقك …
أخوك / يحيى الهدبان
dralhadban@gmail.com

 
في 24 ديسمبر 2015 7:09 م , Blogger Husam Arman يقول...

شكرًا د يحيى ، هذا من ذوقك الرفيع

 
في 28 ديسمبر 2015 7:54 م , Blogger Ashraf Ramadan يقول...

Nice one

 

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية