الخميس، 9 مايو 2013

النعم الخفية


النعم الخفية

النعم كثيرة لكن ميزان الإنسان صغير ، وساذج أحياناً ، تجده يحصر النعمة في السيارة والبيت الواسع المطل والرصيد من الأراضي وغيره والكاش طبعاً هو الking :) ، الكل يجري ليحسن حاله ، وعندما يأمن نفسه (من وجهة نظره القاصرة) يبدأ يفكر في أولاده ورزقهم وتأمين تعليمهم وبيوتهم و جيزتهم ! لكن المرض قد يسبقه أو حتى أجله ، بل قد يفلس وهوغارق في بحرالحياة متلاطم الأمواج رافع الناس حيناً وخافضهم حيناً آخر . أما الطامة الكبرى فعندما يكون ذلك على حساب الكثير من الأشياء المهمة في الدنيا والآخرة. 

تلك النعم مهمة و ضرورية لكن مشكلتها أنها تطغى على الأهم و تحيد أبصارنا و ننسى النعم الحقيقية في حياتنا و التي لا تقارن و لا تقدر بثمن ، و لو عرضت للبيع على من فقدها لاشتراها بالملايين. 

إنها النعم الخفية التي لا يمكن أن تحصى بسبب كثرتها ، ومع ذلك لا نراها وننساها باستمرار ، نعمة البصر والعقل والولد والصحة ومهما عددت فلن أحصيها ، لكني اليوم سأذكر ، وهي الصحبة الصالحة تلك النعمة المغبون فيها كثير من الناس كما هي الصحة والفراغ . أن يكون لك أخوة لم تلدهم أمك ، يفرحون لفرحك ويحزنون لحزنك ، يصدقونك القول ويغدقون النصح والحب ، يغيرون حياتك بهمساتهم وطباعهم ، لا يتبعونك لمصلحة عابرة بل قد يظلك الله بظله بسبب هذه العلاقة النبيلة التي اجتمعت على محبة الله ، فأحرص عليهم ،إن وجدوا، وتمسك بهم  فتلك عملة  نادرة في هذا الزمان. 

حسام عرمان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق