الاثنين، 31 ديسمبر 2012

الزمان القريب صار غريب


الزمان القريب صار غريب

نودع اليوم سنة ٢٠١٢ التي مرت بسرعة عجيبة ، اصبحت صفحات السنين تطوى بشكل خاطف ، قطار الزمان يخترق محطات حياتنا بشكل صاخب ، ويصرح الناس حينا وحينا بان الحياة تزداد طينا. وهذا العام بالذات ينتهي والمصاعب المالية تدور بالبلاد. 

ليس بالبعيد يوم كنت أتنطح ليسموني في البيت الرجل الشجاع وما كانت الا فورة الشباب المبكر و حب المغامرة ، كان ذلك أيام منع التجول والانتفاضة الاولى والثانية حين كنا نخرج لنشتري الحاجيات ونقفز هنا وهناك ، اذكر ان المحلات خلت الا من "دوى الجلي والغسيل" وغيره ، قليل من الطعام او المعلبات ، لكن كان الجار للجار اخ وصديق وقت الرخاء والضيق. كانت المشاعر جميلة والرزق وفير رغم الاقتصاد العليل، فالخير ليس بالكم فلقد كان قليل انما هي بركة الجليل. الرضى والقناعة كانت المفتاح الذهبي لنجاح تلك المرحلة العصيبة ، لا ادري كيف أدار الناس أمورهم لولا تدبير من رب كبير ، لكنها مرت بسلام وظلت ذكريات الانتصار والقدرة على مقاومة الحصار بشجاعة الصغار و حكمة الكبار.  

اليوم ، لا منع تجول  ولا انتفاضة ولا حصار  ، لكن سيارات حديثة تجوب الشوارع بلترات قليلة  وشقق رهيبة محشورة والحياة صارت مريرة. حدثني صديق من يومين كيف ابتاع احدهم ثلاجةمذهلة  (كما قال) و بتسعة آلاف شيقل "وشوي"  وكانت عن طريق البنك ، وفي نفس اليوم ذهب معه ليشتري كيلو لحمة مجمدة !!!
  يسألني ابني آدم كل يوم " ايش هاد" ، و أجيبه باستمرار وتفصيل اما هنا فلا استطيع الاجابة ، يُطعم احدهم أبناءه طعام متدني الجودة على حساب المظاهر الزائفة للمشاهدين الزائرين.
لا مانع ان يري احدهم اثر نعمة ربه عليه ولكن ليس من حساب البنك. غرق و أُغرق الكثير بالربا والقروض من اجل ان يتمختروا وراء مقود كيا او بيجو "وكالة".
 صحيح ان متطلبات الحياة اصبحت كثيرة لكن الادارة والإحسان هما الأساس ، والاهم طبعاً رغيف الطابون وزيت الزيتون و بنكهة الحلال الصافي. ال credit crunch الذي لم يتعافى منه الغرب بعد ونرى اثره شاهدا أمامنا لا يؤول بنا الى اي عبرة ولا يهدينا الى اي درس!  أصررنا على دخول جحر الضب رغم انا رأيناه كيف تأذى. 

ارجو ان نعتبر ونتفكر ، فان كنا نسير على "السبهللي" (وما بدنا نقول على البركة) فهناك مَن مِن حولنا يفكر لنا او بالأحرى  علينا.     

حسام عرمان

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية